من مـظاهر تواضع الرسول -عليه الصلاة والسلام-
عدد القراءات : 102

إذا أردت أن تعرف مقدار تواضع العبد فانظر إلى قدر منزلته.

فتواضع العالم ليس كتواضع الجاهل.

وتواضع الغني ليس كتواضع الفقير.

وتواضع القوي ليس كتواضع الضعيف.

ومحمد الرسول -صلى الله عليه وسلم- صاحب تلك الرسالة العظيمة، ومربي هذه الأجيال، والذي غير مجرى التاريخ، فجعل من الرعاة للأغنام سادة للأقوام، ومن الجهلاء علماء، لم تخرجه هذه المنزلة الرفيعة والمنزلة الكريمة، عن أن يكون متواضعًا إلى أقصى ما يكون من تواضع، فكان من مظاهر تواضعه:

أ- ما ذكرته عائشة عنه حينما سئلت: "ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة"[1].

ب- وأنه كان يتناوب مع علي بن أبي طالب وأبي لبابة على بعير واحد في غزوة بدر، حتى إذا كانت نوبته، قالا له: اركب حتى نمشي، فقال لهما: ((ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما))[2]، وكيف أنه كان يشاركهم في حفر الخندق في غزوة الأحزاب حتى اغبرت بطنه -صلى الله عليه وسلم-.

ج- وكيف به ينهى الناس عن إطرائه - وهي المبالغة في المدح، ومجاوزة الحد إلى ما لا يرضاه الشرع - فقال: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم؛ إنما أنا عبدٌ، فقولوا عبد الله ورسوله))[3]، وكان يمنع أصحابه من القيام له، فيقول: ((من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا، فليتبوأ مقعده من النار))[4].

وهو القائل: ((لا تخيروني على موسى)) [5]، وهو القائل أيضًا حاثًّا على التواضع: ((لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْرٍ))[6].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البخاري.

[2] رواه أحمد.

[3] البخاري.

[4] صحيح الأدب المفرد.

[5] متفق عليه.

[6] مسلم.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة