الربا كسبٌ خبيث محرَّم مشؤوم، وسُحْتٌ لا خيرَ فيه، ولا بركة منه، بل يجلب الضَّرر والنقيصة في الدِّين والدنيا، والحاضر والمستقبل، على كلِّ مَن شارك فيه وأعان عليه ورضيه بأيِّ وجه من وُجوه المشاركة والإعانة؛ من أَخْذٍ أو عَطاء، أو كِتابة أو شَهادة، أو إعانة بمال، أو إجارةٍ لأهله أو تأييدٍ لهم، أو شَفاعة أو دِعاية لهم، أو دِفاع عنهم، أو حماية لهم، أو رضًا بما هم عليه، أو غير ذلك من وُجوه التأييد والإعانة لأهْل هذه المعاملة الباطلة الجائرة التي حقيقتها المحادة والمحارَبة لله ورسوله، والظُّلم الشديد للعِباد؛ فهي معاملةٌ تعتَمِد على الإثم والعُدوان؛ قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2].

فمعاملةٌ هذه حقيقتُها لا شكَّ أنَّ أضْرارها كثيرةٌ وعظيمةٌ، وأنَّ عواقبها وخيمةٌ وأليمةٌ، على الفرد والجماعة الذين يشتَرِكون فيها، وعلى المجتمع الذي يستَطِيع تغييرَ ذلك المنكر وإنكاره فلا يُنكِره، ولا يسعى في تغييره أو تخفيفه، وهي أضرارٌ محقَّقة معجَّلة ومؤجَّلة، ورَد التنبيه على كليَّاتها وغاياتها في القُرآن الكريم، وفصَّل كثيرًا منها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، تبليغًا لما أُنزِل إليه من ربه، ورأى الناس شواهدها وآثارها واقعةً محسوسة في الأنفُس والآفاق، فمن ذلك:

1- أنَّه معصيةٌ لله ورسوله:

لأنَّ الذي يبيع بالربا أو يُعِين عليه يُخالِف ما جاء عن الله ورسوله بخصوصه، وقد قال تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63] وفي الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: ((كلُّ أمَّتي يدخُل الجنة إلا مَن أبى"، قيل: ومَن يأبى يا رسول الله؟ قال: "مَن أطاعني دخَل الحنَّة، ومَن عَصاني فقد أبى)) [1].

وقد بيَّن سبحانه مَصِيرَ العُصاة ومآلَهم بقوله: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) [النساء: 14].

عدم قبول الصدقة منه:

لأنَّه كسبٌ خبيثٌ، وقد قال سبحانه: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) [البقرة: 267] وفي الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الله طيب لا يَقبَل إلا طيبًا))[2].

ورُوِي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: ((ولا يكسب عبدٌ مالاً من حرامٍ فينفق منه فيُبارَك له فيه)) [3].

2- ردُّ الدعاء، فلا يستجيب الله دعاء آكل الربا:

فقد رُوِي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال لسعدٍ - وقد سأَلَه أنْ يدعو الله له أنْ يكون مستجاب الدعاء-: ((أطِبْ مَطعَمك، تكنْ مُستَجاب الدعاء)) أو قال: ((تُستَجب دعوَتُك)) [4] وفي الحديث الصحيح أنَّه -صلى الله عليه وسلم-: ((ذكَر الرجل أشعث أغبر، يُطِيل السفر، يمدُّ يدَيْه إلى السماء، يا رب يا رب، ومَطعَمه حرامٌ، ومَشرَبه حَرام، ومَلبَسه حَرامٌ، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستَجاب لذلك)) [5].

3- نزْع البركة من العُمر والكَسب:

وحجَّة ذلك قوله سبحانه: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) [البقرة: 276] ، فهذا نصٌّ كريم يُنذِر بشُؤم عاقبة الربا على صاحِبه من كلِّ وجه، فقد يُسلِّط الله عليه أسباب النقص والتَّلف، من غرقٍ، أو حرقٍ، أو لصوصٍ، أو أنظِمة الجور التي تأخُذ منه ما تَشاء قهرًا وهَوانًا، وقد يُذهِبه سبحانه من يد صاحبه بالكليَّة، فلا يَبقَى منه شيءٌ.

وكم رأى الناسُ من الأثرياء المُرابِين، أو الذين تأسَّست تجارَتُهم من الربا وعليه، لم تمضِ عليهم بضعُ سنواتٍ حتى مُحِق ما بأيديهم؛ حيث علقَتْهم الديون، وغلقت منهم الرهون، وأخذَهُم الله بالعذاب الهُون، فصارُوا عالةً يتكفَّفون الناس؟!

وكم كان مثلُ هذا المال سببًا في هَلاك صاحِبِه، أو تعرُّضه للمخاطر في أحوال غامضة، وظُروف قاهرة؟!

وصدَق أحد أئمة السلف إذ يقول: "سمعنا أنَّه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة إلا مُحِقَ".

قلت: ولقد رأينا مَن مُحِق في بِضع سنين!

وفي الحديث عن ابن مسعودٍ -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: ((الربا وإنْ كَثُرَ، فعاقبَتُه تصيرُ إلى قُلٍّ))[6] وعنه -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلَّة)) [7].

4- قسوة القلب وإعراضه عن الخير:

فقد نبَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك في معرض التحذير من الحرام؛ حيث قال: ((إن الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن، وبينهما مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثير من الناس، فمَن اتَّقى الشُّبهات فقد استَبرَأ لدينه وعِرضه، ومَن وقَع في الشُّبهات وقَع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمَى يوشك أن يقَع فيه، ألاَ وإنَّ لكلِّ ملكٍ حمى، ألا وإنَّ حمى الله محارِمُه)).

ثم نبَّه على أنَّ القلب يَصلُح بالحلال ويَفسُد بالحرام، فقال: ((ألا وإنَّ في الجسد مضغة، إذا صلَحت صلَح الجسد كلُّه، وإذا فسَدت فسَد الجسد كلُّه، ألاَ وهي القلب)) [8].

وفَساد القلب يكونُ بقسوته وإعراضه عن ذِكر الله وهُداه، وأكْل الربا من أعظم أسباب ذلك؛ لأنَّه يقومُ على أساس الظُّلم والتجبُّر في الأرض والمحادة لله ورسوله، والواقع يشهَدُ أنَّ غالب أكَلَة الربا يتَّصِفون بقَسوة القلب، وغلظ الطِّباع، والإعراض عن الخير والبُغض لأهله، والصد عن سبيل الله، وفي الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: ((مَن لا يَرحَم الناس، لا يرحَمه الله)) [9].

وفي الصحيح أيضًا عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ألاَ أخبركم بأهل النار: كل عتلٍّ - يعني: الغليظ الجافي - جوَّاظ - وهو الجَمُوع المَنُوع – مستكبر)) [10].

5- الحرمان من الطيِّبات:

قال سبحانه: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [النساء: 160، 161].

ففي هذه الآية الكريمة التصريحُ بأنَّ أخْذ الربا وأكْل أموال الناس بالباطل، كان من أسباب تحريم الله الطيِّبات على اليهود، وهو تحريمٌ قدَرِيٌّ وشرعيٌّ، ومَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم[11]، فالمتشبِّهون من هذه الأمَّة باليهود في أخْذ الربا وأكْل أموال الناس بالباطل، قد عرَّضوا أنفسهم أنْ يُصِيبهم عقاب من جنس ما عاقَب الله به اليهود.

وكم عرف الناس في هذا الزمان من الأثرياء الكِبار الذين يَعِيشون في أنفُسهم عِيشةً تَعِسَة، في شظف من العيش وسوء الحال؛ بسبب ما يعتَرِيهم من القلَق والخوف والشحِّ والهلع والجزع!

وبعضُهم بما أنزل الله بهم من -بأسه الذي لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين- الأمراض الخطيرة المستعصية، التي يَحْتَمُون من أجْلها عن كثيرٍ من الطيبات؛ من المآكل والمشارب والمناكح، وسائر أنواع المتع! وصار حظُّهم منها النظر إليها فقط؛ لتزيد حسرتهم، وتعظم شقوتهم، حتى إنَّ بعضهم لا تستقرُّ حياته إلا بتغطية عَقلِه بأنواع المخدِّرات والمسكرات: (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [آل عمران: 117].

ظُلم الناس والتعرُّض لسُوء عاقبته:

فإنَّ مُؤسَّسات الربا والمتعامِلين به يَظلِمون الناس ظُلمًا عظيمًا متكرِّرًا، فإنهم يظلمونهم ابتداءً باشتراط الفائدة (الزيادة) عند البيع والقرض، ثم يظلمونهم أخرى عندما يتعذَّر وَفاء القسط أو الأقساط حين حُلول الأجَل، والأخطَرُ في ذلك أنَّ الزيادة تَتضاعَف تلقائيًّا كلَّما تأخَّر المال في ذمَّة المَدِين حسب النظام الربوي الشائع اليوم، حتى يكون الربا أضعافًا مُضاعَفة، وينتهي بمُصادَرة المرابين لممتلكات المحتاجين، وإذلالهم وقهْرهم حتى يترُكوهم عظمًا بلا لحم، بل جسمًا بلا رُوح؛ بسبب الربا.

وإذا كان ذلك كذلك، فقد قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) [إبراهيم: 42] ، وقال سبحانه: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ).

وقال جلَّ ذكرُه: (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) [الكهف: 29] وقال -جلَّ وعلا-: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ).

ولذلك صَحَّ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: ((اتَّقوا الظُّلم؛ فإنَّ الظُّلم ظلماتٌ يوم القيامة)) [12].

وقال لمعاذٍ -رضي الله عنه-: ((اتَّقِ دعوةَ المظلوم؛ فإنَّه ليس بينها وبين الله حِجابٌ)) [13].

وبيَّن ذلك فيما رَواه الإمام أحمد في مسنده، أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((دعوة المظلوم يرفَعُها الله فوق الغَمام، ويفتَحُ لها أبوابَ السماء، ويقول: وعزَّتي وجَلالي، لَأنصُرك ولو بعد حِينٍ)) [14].

فالعاملُ في تلك المؤسَّسات الظالمة، ومَن يُعِين هؤلاء الظَّلَمة بماله مُعِينٌ على الظُّلم، فله نصيبٌ من وِزرِهم، ولو كانت نيَّته طيِّبة؛ فإنَّه لا يستطيع مراعاة أحوال الناس أو الإحسان إليهم؛ لأنَّه محكومٌ بنظام معيَّن وُضِع أصلاً للربا، فمرجِعُه نظامٌ لا يرحم ولا يعطف؛ بل يستغلُّ الظُّروف لظُلم الناس، فيُشارِك الموظَّف والعامل والمودع في هذا الظُّلم، وشرُّ الناس مَن ظلَم الناس للناس، فإنَّه يَبِيع دينه بدنيا غيره!

وقد قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: ((اللهم مَن وَلي من أمْر أمَّتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومَن وَلي من أمْر أمَّتي شيئًا فرفَق بهم، فارفُق به)) [15].

6- الصد عن أبواب الخير وفُرَصه:

ولذلك يُلاحَظ انصِراف أكَلَة الربا -غالبًا- عن فِعل الخير والإحسان إلى الناس بالقرض الحسن، وإنظار المعسر إلى يُسرِه، وتنفيس كُربته ابتِغاءَ وجْه الله، فإنَّ مَن يُقرِض المال بالربا (الفائدة) يشقُّ عليه أنْ يبذله لأحدٍ دُون فائدةٍ مشروطةٍ؛ لأنَّ أصحاب الربا يحسبون لأرباح المال خِلال فترةٍ معيَّنة حِسابًا ينسيهم أرباح فعل الخير في الآخِرة، وقد لا يُوَفَّقون لفِعل الخير، ولو ذكَرُوه وعَلِمُوا حُسنَ عاقبته، وصدَق الله العظيم إذ يقول: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ) [البقرة: 86] .

الاعتماد على الربا يَمنَع أهلَه -غالبًا- عن الاشتِغال بالبَضائع التجاريَّة والمشروعات الإنتاجيَّة:

التي تنمي البلاد، وتَنفَع العِباد؛ لأنَّ هذه الأمور في نظَر أهل الربا تتعرَّض للربح والخسارة، وهم لا يُرِيدون إلا أرباحًا مضمونة قدر المستطاع -ولو على حِساب غيرهم- ولذلك يقصرون نشاطَهم الاقتصادي على العملات والأثمان فقط بوجوهٍ من التعامُل كلها ربا؛ من الإقراض بفائدة، أو أخْذ الفائدة على الديون، أو بيع هذه الأشياء بجِنسها مع تفضيل أحد المبيعين على الآخَر، أو بيعها دون قبضٍ وحِيازة، أو تشغيلها في بنوكٍ خارجيَّة بالربا ونحو ذلك، أمَّا المصانع والمزارع ونحوها، فيندر أنْ يُشارِكوا فيها.

7- ولقد شَهِدَ الواقع أن الربا كان سببًا لإفلاس كثيرٍ من الدول والمجتمعات والمؤسسات الماليَّة:

لأنَّ الطمع في أرباحه دفَع المُتَعامِلين به إلى تحويل أرصدتهم وسحْب السيولة النقديَّة من بِلادهم إلى بُلدان أخرى قويَّة وذات نفوذ، فتتمكَّن تلك الدُّوَل الأخيرة من الهيمنة على هذه الأموال، ربما بشكلٍ يُعرِّضها للخطر من عدَّة جِهات، بينما تتعرَّض بلدان ذوي الأموال للجَفاف من السيولة النقديَّة، وتتعرَّض لكسادٍ اقتصادي غير متوقَّع.

وكم شهد الناس من مُؤسَّسات أفلسَتْ، ودول شُنَّت عليها الحروب المدمِّرة التي استَنزَفت ثرواتها!

8- كما أنَّ التاريخ يشهد:

أنَّ الربا كان هو الوسيلة الفعليَّة والذَّريعة الواضحة للاستِعمار الذي تعرَّضت له عدَّة دول إسلاميَّة وغير إسلاميَّة في القَرْنِ الماضي؛ حيث اقترضت تلك الدول الفقيرة من دولٍ غنيَّة بالربا، ثم فتَحتْ أبوابها للمُرابِين الأجانب، فلم تمضِ بضعُ سنوات حتى تسرَّبت الثروة التي بيد سكَّان الدُّوَل الفقيرة إلى الأجانب، وحين أرادت تلك المجتمعات الضعيفة الذود عن نفسها استَعدَى المرابون الأجانب دولهم، فتدخَّلت الدول الغنيَّة تحت ستار حماية رَعاياهم، ثم تَغلغَلتْ حتى وضَعتْ يدها على سائر شُؤون تلك المجتمعات والدُّوَل الفقيرة، فتحقَّق الاستِعمار بجميع أشكاله، (ومَن قرأ تاريخ الاستعمار في شبه القارة الهندية وشمال إفريقيا، تبيَّن له ذلك).

ولعلَّ مشكلة الديون الدوليَّة القائمة الآن تجدِّد التذكير بخطر الربا مستقبلاً؛ لأنَّها قد تستغلُّ فرصة لخططٍ تُجدِّد ما سبق، وهي من قواعد الاستعمار وبنيانه في عدَّة جهاتٍ من العالم.

9- وحقيقة ينبغي ألاَّ تغرب عن البال:

وهي أنَّ الربا زنزانةٌ يخنق بها المجتمع نفسَه من نواحٍ عدَّة؛ لأنَّه يعني في النهاية اجتماعَ أرصدة ضَخمة من أموال الناس بأيدي فِئةٍ من الظَّلَمة تُكسِبها تلك الأموال نُفوذًا كبيرًا، وتأثيرًا بليغًا في المجتمع؛ لما لها من ديونٍ، وما بيدها من رهون وأموال، وما لها من جاهٍ وعلاقة، مع أنَّها لا تعمَل - غالبًا - إلا لما يثبت أسُسَها، ويخدم مَصالِحها، ويوسع أرباحها، دون رَحمةٍ بالناس أو لُطفٍ، أو تقدير لأخلاق أو قيم أو مبادئ، كيف وقد استباحت الربا واستحلَّت حرمته، وأعطَتْ لنفسها حق تعدِّي حُدود الله والوُقوع في حِماه؟!

وقد يكونُ العكس، فحين تُفلِس هذه الفئة أو طائفة منها لعُقوبةٍ يُرسِلها الله عليها، فإنَّ الضَّرر يعمُّ الناس المتعامِلين معها، فتقَع الجهات المسؤولة في حرجٍ من كلِّ جهةٍ.

10- الربا من الموبقات:

أي: المهلكات التي تَغمِس صاحبَها في الإثم ثم في النار؛ قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح المتفق عليه: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) قالوا: يا رسول الله، وما هي؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكْل الربا...)) إلخ[16] فذكره مقرونًا بالشرك والسحر اللَّذين هما أعظم الكُفر والظُّلم، وتوعُّد الله عليهما بالنار دليلٌ على شؤم الربا وخطره وسُوء عاقبته على أهله في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال سبحانه: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) [البقرة: 276] .

أكل الربا سببٌ لحرب من الله ورسوله:

وكَفَى بها خطرًا على الشخص والمال والمجتمع في كلِّ شأنٍ من شؤونه، ومَن ذا الذي سيَثْبُتُ لحربٍ من الله ورسوله ببَدَنِه أو ماله وعشيرته وكلِّ ما أوتي من قوَّة، يقول تعالى مُهدِّدًا أكَلَة الربا: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة: 279].

أي: عُقوبةً لكم على أكْلِكم الربا، ولا شكَّ أنَّ آثار هذه الحرب مشهودةٌ في واقع الناس ومعلومةٌ، ممَّا يأخُذ الله به أكَلَة الربا من النَّقص في الأنفُس والأموال والثمرات، بالحرق والغرق ووُجوه ذَهاب المال وتلَفِه بالكليَّة أو بعضه.

وكذلك ما يُصِيبهم من أنواع الأوجاع المستَدِيمة التي تُكدِّر صفوَ الحياة، وتحرمهم الطيِّبات وأنواع الملذَّات ومُتَع الحياة، مع ما يُصِيبهم من الهمِّ والحزن، والعَجز والكسَل والشحّ، وأسباب القلَق، ومُوجِبات الأرَق، وتسلط عِصابات الإجرام وأنظِمة الجور على أنفُسهم وممتَلكاتهم في جهاتٍ عدَّة من العالم بفنون التسلُّط والقهْر: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [الأنعام: 129] وربما ودَّ أحدُهم أنْ يبذل مالَه كله ويعيش عَيْشَ الفقراء وطمأنينتهم.

11- أكْل الربا مُوجِبٌ للَّعن من الله ورسوله:

واللَّعن: هو الطَّرد والإبعاد عن مَظانِّ الرحمة، والإبلاس منها - لكلِّ مَن اشتَرَك في الربا أكلاً أو إعانةً بأيِّ وجهٍ من الوجوه - كما في صحيح مسلم عن جابرٍ -رضي الله عنه- قال: "لعَن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آكِلَ الربا، ومُوكِله، وكاتبَه، وشاهدَيْه، وقال: هم سَواء"[17].

والأكل: يُرادُ به الانتِفاع بالربا بأيِّ وجهٍ من الوُجوه، وإنما جاء التعبير بالأكْل؛ لأنَّه هو الأعمُّ الأغلب، أو لأنَّه أوَّل ما يُقصَد من الربا وأهمُّه.

وأمَّا الكاتب والشُّهود؛ فلِمَا قاموا به من الإعانة عليه؛ سَواء كان ذلك تبرُّعًا أو بأجرة، وإذا كان هذا جَزاء مَن اشتَرَك في عَقْدٍ واحدٍ من عُقود الربا، وهو أقلُّ ما يمكن، فكيف بمَن أمضى سنوات طويلة من عُمره وهو يَأكُله، أو يُوكِله، أو يكتُبه، أو يشهد عليه، أو يُعِين أهلَه بإجازةٍ أو خدمة أو دَعوة وتحسين له ودِعاية لأهله، أو يُدافِع عنهم ويَنصُرهم؟! وقد قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: ((لعَن الله مَن آوَى مُحدِثًا))[18]، فيمضي فترةً ثمينة من عمره وهو عاصٍ لله، محاربٌ له، متعرِّض للَعنِه وسُوء عُقوبته، وصدَق الله العظيم في وَصْفِه الإنسانَ بقوله: (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الأحزاب: 72]؛ أي: ظَلُومًا لنفسه يُحمِّلها ما لا تُطِيق من البَلاء، جَهُولاً بعاقِبة أمره.

12- حكمُ آكِل الربا مع عِلمِه بتحريم الله له القتلُ:

قال العلماء: مَن أصرَّ على المعاملة بالربا ولم يترك الزائد -أي: الفوائد- للغرماء، فإنْ قدر عليه الإمام -أي: ولي الأمر- عزَّره بما يَراه رادعًا من الحبْس، أو الضَّرب، أو الصلب على خشَبة يربط عليها يومًا أو أيَّامًا في مواقع متعدِّدة؛ ليخزيه بين الناس، وإنْ كان المصرُّون على التعامُل بالربا جماعة محتَمِين قاتَلهُم الإمام - أي: بعد استتابَتِهم - إنْ لم يتوبوا، قال ابن عباسٍ: "مَن عامَل بالربا يُستَتاب، فإنْ تاب وإلا ضُرِبت عُنقُه".

قلت: وقد كتَب النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إلى عَتَّاب بن أَسِيدٍ عامِلِه على مكَّة، بشأن قومٍ من أهل مكَّة طلَبُوا مالَهم من ربا عند الناس بعد الإسلام، كتب إليه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة: 278، 279].

وقال: إنْ رضوا وإلاَّ فآذنهم بحربٍ، فقالوا: نتوبُ إلى الله ونذَرُ ما بَقِيَ من الربا، فترَكُوه كلهم[19].

13- أكْل الربا مجرَّبٌ أنَّه من أسباب سُوء الخاتمة لآكِله:

أي: يختم له بسُوء عمَلِه، ويُفتَن به صاحبه عند الموت، ولعل من ذلك أنه يموت مصرًّا على أكْل الربا؛ فيَلقَى ربه مُرابيًا، عاصيًا لله ورسوله، محادًّا لله، ظالمًا لعباده؛ فيفارق الدنيا على أسوَأ حالٍ، منقلبًا إلى أسوَأ مَآل، بسبب ما جمَعَه من مالٍ حرام خلفه وراء ظهره، فحمل وزرَه وشرَّه، وتركه لورثته.

والمقصود: أنَّ المرابي على خطر أنْ يُنزَع منه الإيمان عند موته؛ لأنَّ من الذنوب ما يستَوجِب به صاحبه نزْع الإيمان، ويُخاف عليه منه، ومن ذلك ذنْب أخْذ الربا؛ فقد ذكَر القرطبي في تفسيره[20] عند قوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) [آل عمران: 130]: "عن أبي بكرٍ الورَّاق عن أبي حنيفة يرحمه الله قال: أكثَرُ ما يُنزَع الإيمانُ من العبد عند الموت، ثم قال أبو بكرٍ: فنظرنا في الذنوب التي تَنزِع الإيمان، فلم نجدْ شيئًا أسرع نزعًا للإيمان من ظُلم العباد" ا.هـ.

قلت: وأخْذ الربا وفرضُه على الناس من أظلم الظُّلم، وأعظم العُدوان؛ لأنَّه قَرِينُ القتل، فحُرمة مال المسلم كحُرمة دمه، وفي الصحيح المتفق عليه عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنَّ دِماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ)) [21].

فقرَن بين حُرمة الدم وحُرمة المال والعِرض.

14- آكِل الربا في شرِّ حالةٍ بعد موته:

كما أخبَرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك بقوله: "رأيت الليلةَ رجلين أتَيَاني فأخرَجاني إلى أرضٍ مقدَّسة..." إلخ، وفيه قال -صلى الله عليه وسلم- : ((فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم، وعلى شطِّ النهر رجلٌ بين يدَيْه حجارةٌ، فأقبَلَ الرجل الذي في النهر، فإذا أرادَ أنْ يخرج رمَى الرجل بحجر في فيه فردَّه حيث كان، فجعَل كلما جاءَ ليخرج رمَى في فيه بحجر فيرجع حيث كان)) وفي آخِر الحديث فقيل للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- : ((الرجل الذي رأيتَه في النهر آكِلُ الربا)) [22].

هكذا يُعذَّب آكِلُ الربا بعد موته بالسباحة في نهرٍٍ من دم، وتُقذَف في فيه الحِجارةُ، فتقذف به في وسط النهر.

15- يوم القيامة يقومُ أكَلَة الربا من قُبورهم كقِيام المجانين الذين مسَّهم الشيطان:

وكفى بذلك خِزيًا وفضيحة ونذيرًا بسوء المستقبل؛ قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) [البقرة: 275] أي: يقومون من قبورهم في صُوَرِ المجانين، ولعلَّ ذلك من سُوء حالهم، وما يعتَرِيهم من وَحشةٍ في قُبورهم، وما نالَهم من عذاب بعد موتهم؛ وذلك من أجْل تَعامُلهم بالربا المحرَّم، واحتيالهم على الله بأنواع الحِيَل وهو: يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، ليستحلُّوا محارِمَه، ويَمكُروا بعباده ليَأكُلوا أموالهم بالباطل بأنواع الظُّلم، ولافترائهم على الله بقولهم: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا).

فكثيرٌ منهم يقول ذلك بلسانه أو بحاله وعمله.

فعن سعيد بن جُبَير قال: "آكِلُ الربا يُبعَث يوم القيامة مجنونًا يُخنَق"[23] وعن الضحَّاك قال: "مَن مات وهو يَأكُل الربا يُبعَث يوم القيامة متخبطًا كالذي يتخبَّطه الشيطان من المسِّ".

16- مَن مات وهو يَأكُل الربا:

أي: لم يَتُبْ منه، فإنَّه مُتوعَّد بالنار التي: أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ، فهي أصلاً عقوبةٌ للكافرين، لكن مَن عمل عملَهم - ومن ذلك أَكْلُ الربا - فإنَّه يُعاقب مثل عِقابهم؛ لأنَّه أشبههم في ذلك، ومَن تشبَّه بقوم حُشِرَ معهم؛ ولهذا قال سبحانه: (وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 275].

أي: مَن عاد إلى أكْل الربا بعد عِلمِه بحُكمِه، فهو من أصحاب النار المُلازِمين لها ملازمةَ الصاحب لصاحبه، ثم زادَ في الوعيد فحكَم عليهم بالخُلود في النار، وهو تهديدٌ خطيرٌ يتصدَّع منه القلب، ويقشعرُّ لِهَولِه الجلد؛ ولهذا يُروَى عن الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- أنَّه قال في قوله تعالى: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [آل عمران: 131]: هي أخوف آيةٍ على المؤمنين؛ لأنَّ الله حذَّرَهُم من النار التي أُعِدَّت للكافرين.

وإذا كان أخف أهل النار عذابًا مَن يُوضَع في أخمص قدمَيْه جَمرتان من النار يغلي منهما دماغه[24]، فكيف بمَن يَخلُد فيها، وقد أحاطَتْ به من كلِّ جهة؟! اللهم زَحزِحنا عن النار برحمتك؛ فإنَّك أنت أرحَمُ الراحمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه البخاري برقم (7280).

[2] سبق تخريجه.

[3] جزءٌ من حديثٍ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 387)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 53)، قال أحمد شاكر في تحقيق المسند (3672): إسناده ضعيف.

[4] أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 54)، وابن كثير في تفسيره (1/ 291)، والمنذري في الترغيب والترهيب (2/ 547)، وقال: رواه الطبراني في الصغير.

[5] سبق تخريجه.

[6] أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 395، 424)، والحاكم في مستدركه (2/ 37) عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وصححه ووافقه الذهبي، قال أحمد شاكر في تحقيق المسند (3754): إسناده صحيح.

[7] أخرجه ابن ماجه (2279)، وأورده المنذري في الترغيب (3/ 10)، وقال: رواه ابن ماجه والحاكم وقال: صحيح الإسناد، قال محمد فؤاد عبد الباقي في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله موثوقون؛ لأنَّ العباس بن جعفر وثَّقه ابن أبي حاتم وابن المديني، وذكَرَه ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم، وفي الفتح: إسناده حسن، وصحَّحه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه (2/ 28).

[8] أخرجه البخاري برقم (52) و(2051)، ومسلم برقم (1599)، عن النُّعمان بن بشير -رضي الله عنه-.

[9] أخرجه البخاري برقم (6013) و(7376)، ومسلم برقم (2319)، عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه-.

[10] أخرجه البخاري برقم (4918) و(6071) و(6657)، ومسلم برقم (2853)، عن حارثة بن وهب الخزاعي -رضي الله عنه-.

[11] لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - -صلى الله عليه وسلم- -: "مَن تشبَّه بقوم فهو منهم"، أخرجه أبو داود برقم (4031)، وأحمد في مسنده (2/ 50)، قال أحمد شاكر في تحقيق المسند (5114، 5115): إسناده صحيح.

[12] أخرجه مسلم برقم (2578)، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-.

[13] أخرجه البخاري برقم (1496)، ومسلم برقم (19).

[14] أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/ 305) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال أحمد شاكر في تحقيق المسند (8030): إسناده صحيح.

[15] أخرجه مسلم برقم (1828)، عن عائشة - رضي الله عنها-.

[16] أخرجه البخاري برقم (2615)، ومسلم برقم (89)، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.

[17] سبق تخريجه.

[18] أخرجه مسلم برقم (1978). عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.

[19] ذكر معنى ذلك ابن جرير في تفسيره لهذه الآية (3/ 107).

[20] انظر: الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي (4/ 203).

[21] أخرجه البخاري برقم (67)، ومسلم برقم (1679) عن أبي بكْرة -رضي الله عنه- وهو جزءٌ من حديث حجَّة الوداع.

[22] أخرجه البخاري (2085)، عن سَمرَة بن جُندب -رضي الله عنه-.

[23] ذكره ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره وقال: رَواه ابن أبي حاتم، ورُوِي عن جمعٍ من التابعين نحو ذلك، وروى ابن جرير عن ابن عبَّاس، قال: "يُقال يوم القيامة لآكِل الربا: خُذ سلاحك للحرب"، انظر: مختصر تفسير ابن كثير؛ للرفاعي (1/ 235).

[24] لحديث: "إنَّ أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة، لَرجلٌ تُوضَع في أخمص قدمَيْه جَمرتان، يغلي منهما دِماغه"؛ أخرجه البخاري برقم (6561) و(6562)، ومسلم برقم (213)، عن النُّعمان بن بشير -رضي الله عنه-.

وقد ورَد في رواية مسلم أنَّه أبو طالب عمُّ النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: ((أهوَنُ أهلِ النار عذابًا أبو طالب، وهو مُنتَعِلٌ بنعلين يَغلِي منهما دِماغه)) أخرجه مسلم برقم (212).

وقد بيَّن النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- السبب في أنَّه أهون أهلِ النار عذابًا؛ فعن العباس بن عبد المطلب أنَّه قال: يا رسول الله، هل نفعتَ أبا طالب بشيءٍ، فإنَّه كان يحوطُك ويغضَبُ لك؟ قال: "نعم، هو في ضَحضاح من النار، ولولا أنا لكان في الدَّرك الأسفل من النار"؛ أخرجه مسلم برقم (209).

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة