قانون العمل في مملكة (النحل)
عدد القراءات : 87

يسمى هذا النظام (قانون العمل الخاص بالشغالات) ويعمل به بعد مرور ثلاثة أيام على تاريخ نشره في الإذاعات الرسمية.

المادة (1): يكون للكلمات والعبارات التالية المعاني المخصصة لها أدناه:

 الملكة: ربُّ العمل الذي تأتمر الشغالات بأمره، وتعمل تحت رعايته وإشرافه.

الشغالة: كل أنثى (عقيمة) قادرة على رعاية صغار النحل، وتدفئتهم، وتغذيتهم، وتمتلك من القدرات ما يؤهلها على إنجاز أعمالها بإتقان.

الخلية: موطن النحلة الشغالة ومقر عملها.

غذاء النحل: العناصر التي يحتاجها النحل يومياً للبقاء حياً وهي: رحيق الأزهار، حبوب اللقاح، الماء.

المادة (2): يسري تطبيق هذا القانون على كل شغالة وُلِدَت داخل الخلية (مواطنة) وأتمت الثالثة من عمرها (بالغة).

المادة (3): أعمال الشغالات داخل الخلية:

3/1 يستمر عمل (الشغالات) بموجب أحكام هذه المادة حتى تبلغ من العمر واحداً وعشرين يوماً (ثلاثة أسابيع) .

3/2 تقوم النحلة (الشغالة) وجوباً خلال المدة المحددة في البند السابق بالواجبات المنزلية التالية:

3/2/1 تغذية الأطفال (اليرقات) الكبار ممَّن أتموا الثالثة ولم يتجاوزا الخامسة بالخبز الذي تصرفه صيدليات المملكة ويدعى (خبز النحل).

3/2/2 إعداد موائد الغذاء اليومية الخاصة بـ (سمو الملكة) حسب التقاليد والأعراف الملكية المرسومة.

3/2/3 في حال موت الملكة تقوم الشغالات بتغذية اليرقات (الأطفال) الصغار الذي تقل أعمارهم عن (3) أيام بالغذاء الملكي لتنعم بالخصوبة، توطئة لتنصيب إحداهن ملكة.

3/2/4 تقوم الفرقة (أ) من الشغالات داخل الخلية بتسلم شحنات الرحيق وحبوب اللقاح التي تحملها طائرات الشحن الجوي (الشغالات الكبيرة) عند المدخل الرئيس للخلية، وبعد اكتمال عملية التفريغ والتحميل تقوم الفرقة (أ) بهضم تلك الشحنات جيداً وإعادة تدويرها وتنشيفها لتصنع منها عسلاً حسب المواصفات والمقاييس ومعايير الجودة المعتمدة في المملكة، وبعد إتمام هذه المرحلة تقوم الفرقة (أ) بتسليم العسل للفرقة (ب) لتقوم بتخزينه في العيون السداسية الخاصة به، وتعمل على تفقده بعد تعبئته في تلك العيون للتأكد من اكتمال نضوجه، فإذا وجدت فيه شيئاً لم ينضج، رفرفت بأجنحتها لإنتاج تيارات هوائية تساعد في تجفيفه وإنضاجه.

3/2/5 تغطية العيون الممتلئة عسلاً، والمكتملة نضجاً بغطاء شمعي رقيق.

3/2/6 تليين الشمع، وعجنه حتى يختمر ويصبح أكثر تماسكاً، لاستخدامه في بناء مخازن العسل السداسية، على أنْ يستمر العمل بهذه المهمة وفق نظام الورديات أو الشفتات، وتكون ساعات العمل لكل شفت (20) ساعة متواصلة إلى أنْ يتم إنجاز المشروع المطلوب حسب المواصفات المحددة.

3/2/7 التخلص من القمامة، وتنظيف الخلية من الأوساخ المتناثرة، وتهويتها وتلطيف الأجواء عبر الرفرفة المتواصلة بالأجنحة، والمحافظة على المظهر العام للخلية وإعطاء صورة حضارية عن مجتمع النحل للدول والأمم المجاورة والشقيقة.

3/2/8 حراسة المملكة، والمحافظة على استقرارها، وأمن رعاياها، ومواجهة الغارات الجوية المعادية التي تشنها امبراطورية الدبابير بين الفينة والأخرى، وصد الهجمات الأرضية التي يقودها حلف الفئران والسحالي، وكف أيدي العابثين والمتربصين بخيراتها بسياط حامية، ولسعات موجعة.

المادة (4) الواجبات التي تقوم بها النحلة (الشغالة) خارج الخلية:

4/1  السفر الطويل يومياً لامتصاص الرحيق وتحميله حسب الكميات المحددة.

4/2  جمع حبوب اللقاح.

4/3 جلب الماء ونقله من البرك والمستنقعات والجداول ليتم تخزينه في كؤوس سداسية.

4/4 على كل نحلة شغالة تعثر على حقل (رحيق) أنْ تترك عليه علامة مميزة ليتمكن أفراد العمل خلال جولة التنقيب والبحث عن الرحيق من الاستدلال عليه بسهولة.

4/5 على النحلة التي تكتشف منجماً و/أو بئراً و/أو حقلاً ممتلئاً بالأزهار المحملة بالرحيق الذهبي، تقديم تقرير مفصل (دراسة جدوى) عن مدى خصوبة هذا المصدر، وبعده الخلية، ومواصفات البيئة المحيطة به، وقياس وتقييم المخاطر التي قد تنجم عن استخراجه، كما يجب إحضار عينة من ذلك المصدر لإجراء التحاليل المخبرية الدقيقة للتأكد من جدية الدراسة وصحة التقرير.

المادة (5): ترشيد الاستهلاك:

يحظر لغايات إفراز الشمع وبناء الأقراص الشمعية و/أو ترميمها ألا تزيد الكميات المستهلكة لإنتاج كيلو جرام واحد من الشمع  (وبأقصى الظروف) عن (25) كيلو جرام من مخزون العسل المحلي.

المادة (6): اللهو والترفيه:

لكل نحلة شغالة الحق برحلات لهو (ترفيهية) يومية حول الخلية لاكتشاف المنطقة، والتعرف على الأماكن المحيطة.

المادة (7) : العقوبات:

7/1 تعاقب كل (شغالة) تضبط في حالة سكر بيِّن جراء تعاطيها الثمار الناضجة (المتخمرة) بالطرد والإبعاد (كما يطرد البعير الأجرب) حفاظاً على مصلحة أفراد الخلية، ولئلا يؤدي إفراغ المواد المتخمرة في عيون (أواني) العسل الطاهر إلى فساده وتسممه وإفقاده خاصية الشفاء التي أوجدها الله فيه.

7/2 لا يسمح البتة للنحلة (السكرانة) بالدخول إلى الخلية إلا بعد الإفاقة التامة،  وزوال تأثير المخدر نهائياً، وفي حال معاودة الكرة تشدد العقوبة إلى اللسع (الجلد)، وتكسير الأرجل، لمنعها من مقارفة الجناية مرة أخرى.

وبعد هذه الجولة السريعة في مملكة النحل العامرة يسعدني أنْ أقدم لحضراتكم النشرة الموجزة التالية:

النحل عالم فريد يتميز عن غيره من الأحياء المشابهة له، وهو أعجوبة من الأعاجيب الدالة على قدرة الله المقتدرة، وأنعمه المنهمرة.

لا يعتمد النحل في مصادر دخله وموارد رزقه على مصدر واحد قابل للنضوب السريع، ويستهلك من مخزون العسل (خزانة المملكة) باعتدال واقتصاد ولا يبذر مدخراته ويبعثرها في أصناف الرفاه التي لا حد لمنتهاها، ولا يترك مصيره لطوارئ الزمن، ونوائب الدهر، ويعتمد على الله، ويتوكل عليه، ويحسن الظن به، ولو نفد كل مخزونه، ولا يعرف التواكل، ولذا تراه دائماً في نشاط متجدد، وحيوية متقدة.

يخطط النحل بحكمة بالغة، ويبني برؤية ثاقبة مستقبلاً زاهراً لا زائلاً، فتراه يدخر في الصيف من المؤونة ما يكفيه طوال فصول البرد القارصة، ولو أردنا أنْ نقيس ما يفعله النحل على ما نفعله نحن البشر لوجدنا أننا مقصرون في حق أنفسنا، ونكاد نعرض مستقبلنا لأخطار جسيمة بسبب ضعف الإنتاج، وسوء التوزيع، ورداءة التخطيط الاقتصادي الذي نتبناه دون أن نلمس فيه نتائج إيجابية.

يضع النحل لمملكته دستوراً وقانوناً صارماً يطبق (كالموت) على الجميع ولا يستثني أحداً، ليبني على أساسه مجتمعاً مترابط الأجزاء، متماسك الأركان، وهو بالنسبة لهم كالتعاليم المقدسة التي لا يجوز انتهاكها مهما كانت الظروف ملحة، والحقيقة التي يجب ألا تغيب عن الأذهان أن امتثال القانون واحترامه لم يحصل بضغط القوة، وإرهاب العقوبة، وإنما لأنه الأسلوب الأمثل من أساليب تدبير المعاش الذي يكفل بقاء الجنس، وتحقيق العمران.

وأخيراً؛ الإنسان أرقى من النحل عقلاً، ولم يزد عنه عملاً، بل نرى أنه كلما تقدمت المدنية: خمد عقله، وخمل جسمه، وتثاقلت حركته، وزلت فطرته، وأخلد إلى الأرض، وتخبط في دياجير الموبقات، وهبط أسفل سافلين (إلا مَنْ رحم الله تعالى).

أما النحل: فلا يخالف وحي ربه، ويهتدي بهداه، ويسير بخطوط مستقيمة مرسومة، ولا يتمرد على فطرته، ولا يعيش حياة الترف والبذخ، ولا يخدش أو يكسر عوداً يقف عليه، ولا يستبد بالقرارات المصيرية، وترتقي هممه إلى أعالي السماء، وأقاصي الجبال، ويصاحب النبات، ويعانق الأزهار، ويعيش في النور: يبني وينتج، ولا يعمل في الظلام: يخرب ويدمر، كالشمعة التي تحترق لتنفع الآخرين، وكالعود الذي يزيد بالإحراق طيباً، فهلا ارتقينا -إخوتي- إلى هذا المستوى السامق العجيب؟!

(قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة) والحمد لله رب العالمين.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة