الدعوة والدعاة
عدد القراءات : 13

نهج الدعاة يعيد مجد بلادي***ويجدد التاريخ بعد رقادِ

ذهب الذي أغفى لوزر مثقل***وطواه دهر كالدجى المتمادي

وتفتق الفجر البهي فأسفرت***جنباته عن دعوة وجهاد

مهما سما الفكر الوضيء محلقاً***لا بد من شرح الهدى لعباد

تحيا الخلائق والغويُّ يشدها***نحو الضلال لحمأةٍ وفساد

يسعى بهم أهل الدهاء بمكرهم***ليجنبوهم منهج الإرشاد

لا يفترون عن الوسائل للهوى***مهما رأوا من شدةٍ وعناد

حملوا النفوس على الغواية والأذى***وتعمقوا في الزيغ والإفساد

وجدوا على الساحات مرتع فكرهم***فالنور فيها خافت الإيقاد

والمسلمون المتعبون تراجعوا***واستسلموا للنوم بعد سهاد

لما نأى أهل الصلاح بفكرهم***وتقوقعوا عزفاً مع الزهاد

لعبت شياطين الدنى من حولهم***ومضت تغذي الناس بالأحقاد

ما الدين أن نعيا ونيأس مرةً***وندير أظهرنا إلى الأوغاد

ما الدين أن نحيا بذل خانع***وأذى القنوط مقطع الأكباد

فاليأس من نصر الإله مكفر***مهما رأينا صولة الإلحاد

لا يدفع الظلم العتي بغفلةٍ***بل بالصمود وعدةٍ وعتاد

هذا هو الإسلام يرقى بالذي***ملأ الفؤاد بنوره الوقاد

يرعى ويبني لا يخاف مكابراً***يبغي الوصول لمبتغى ومراد

شأن الإمام محمدٍ في سعيه***ارسى دعائم منهج الأجداد

لم يخش من عاتٍ ولا متجبرٍ***أنى رأى بدلاً دعا لرشاد

شد العزيمة صابراً لمكاره***متجاوزاً لمكائد الحساد

حتى استقام الغرس في بستانه***وغدا شديد الساق والأعواد

وتناول الإصلاح كل مدينةٍ***في السهل والهضبات والأوهاد

ما عاد يحجر فكرنا مستعمر***فالفكر حطم قسوة الأصفاد

هذي الديار ومن رعاها عزة***جمعت على حب ونهج سداد

سمعت نداء الحق فانشدت له***والإثم لن لم تستجب لعناد

فرض علينا أن نقوم بدعوة***ونبلغ الحق الوضيء لصادِ

فالله وحد قصدنا بشريعةٍ***تهدى من الأجداد للأحفاد

ولئن صبرنا بعد طول مشقةٍ***نلنا من المزروع خير حصاد

فتعلموا نعم الفتى متعلماً***وتزودوا نعم التقى من زاد

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة