اتفاق كامب ديفيد 2 والمستقبل الأمني بالخليج
عدد القراءات : 232

تحتل منطقة الخليج العربي أهمية استراتيجية كبرى لدى الولايات المتحدة الأمريكية؛ نظراً لموقعها الاستراتيجي المحوري الواقع في المنتصف بين أوروبا، وشرق آسيا، وامتلاكها لما يقرب من نصف نسبة احتياطي النفط في العالم، وهو ما أتاح للاستعمار البريطاني وقتها حرية حركة السفن الحربية والتجارة في موانئ إمارات "الساحل المتصالح" التي أصبحت فيما بعد "دول مجلس التعاون الخليجي"، وقد جمعت دولَ مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة علاقة شراكة اقتضت أن تكون الولايات المتحدة هي الداعم العسكري القوي والمدافع عن دول الخليج ضد أية تهديدات عسكرية إقليمية في المنطقة، والشريك الرئيسي الخارجي لأية ترتيبات أمنية إقليمية في الخليج العربي.

وباندلاع ثورات الربيع العربي، وإسقاطها للعديد من الأنظمة الديكتاتورية، التي اعتبرت اختباراً غير متوقع للعلاقات الأمريكية - الخليجية، وحدوث تحولات دراماتيكية للسلطة السياسية في العالم العربي؛ يمكن القول: إن دول الخليج قد نجت من تلك الثورات وضجتها السياسية نتيجة لثرواتها الاقتصادية الهائلة، وسياساتها الموجهة نحو النمو الاقتصادي والتوظيف، إلا أن تركها في وضع متناقض لكونها الحصن الأخير المتبقي - بما في ذلك الأردن والمغرب - الذي لم يشهد ثورات شعبية.

وعلى الرغم من ذلك فإن الإطاحة بعدد من مراكز القوى السياسية والاقتصادية في المنطقة - أهمها مصر وسوريا - كان في مصلحة دول الخليج، ونماء ثروتها النفطية.

وحري بالذكر أن العلاقات الأمريكية الخليجية قد شهدت توتراً ملحوظاً على إثر توقيع اتفاق لوزان بين الولايات المتحدة وإيران المعني بتسوية أزمة البرنامج النووي الإيراني، وذلك دون إشراك أيٍّ من دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما أثار حفيظة الدول الخليجية التي ترى في هذا الاتفاق تهديداً صريحاً ومباشراً لها، ومن ثم دعا الرئيس الأمريكي الدول الخليجية إلى عقد اجتماع في منتجع كامب ديفيد من أجل طمأنة حلفائه الخليجيين.

وبناء على ما سبق تتمحور المشكلة البحثية لهذه الدراسة حول المعضلة الأمنية التي تواجه الدول العربية بصفة عامة، ودول الخليج بصفة خاصة، والمترتبة على البرنامج النووي الإيراني؛ إثر توقيع اتفاق جنيف في نوفمبر 2013م، حيث تجد الدول الخليجية نفسها دون نظام للأمن يعتد به في حالة أي تراجع محتمل في الالتزامات الأمريكية بهذا الأمن، وغياب "الموازن الإقليمي" القادر على مواجهة ما هو قائم وما هو مستجد من التحديات والتهديدات، مما يعني انكشافاً استراتيجياً خليجياً؛ سيكون له حتماً مخاطره السياسية، والاقتصادية، والأمنية على الأمن الإقليمي الخليجي، وعلى الأوضاع الداخلية في الدول العربية الخليجية، وربما على مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي.

مناهج الدراسة:

إن الظاهرة السياسية محل الدراسة هي التي تحدد المنهج المناسب لمعالجتها، ونظراً لصعوبة القول بأن هناك منهجاً واحداً يصلح لدراسة ظاهرة سياسية ما؛ نظراً لما تتسم به من تعدد الأبعاد، فقد اعتمدت الدراسة على الاقترابات المنهاجية التالية:

1- الاقتراب النظمي: (System approach):

فمن خلال منهج النظم يمكن دراسة أهداف النظام السياسي، والوحدات المكونة له، وتفاعلها فيما بينها أو بين النظام كوحدة واحدة، وبين البيئة الخارجية، وكيف يحافظ النظام على ذاته، ويعتقد بعض علماء العلاقات الدولية أن منهج النظم هو المنهج الوحيد المتاح الذي يستطيع الإلمام بمختلف المتغيرات التي تؤثر في الحركة السياسية الدولية من خلال دراسة التفاعل، والاعتماد المتبادل بين الدول أعضاء النظام الدولي.

ويوفر هذا المنهج المعيار القياسي اللازم لشرح السياسة الدولية الذي من شأنه زيادة فهم الظاهرة محل البحث، وزيادة قدرة الباحث على التنبؤ، والضبط؛ نتيجة للشمول والدقة في صياغة القوانين.

2- اقتراب صنع القرار (Decision making approach):

يؤكد منهج صنع القرار على أن القرار يتم اتخاذه في إطار واقع اجتماعي من ناحية، وسياسي من ناحية أخرى، أما الواقع الاجتماعي فيشمل المتغيرات التي منها الرأي العام، والقوى الاجتماعية، والتيارات العقائدية، أما الإطار السياسي فيضم مجموعة القواعد والمنظمات التي تشكل الحكومة، وهذا الواقع بجوانبه الاجتماعية، والسياسية؛ يؤثر ويتأثر بسلوك صانعي القرار، مع ملاحظة أن آلية صنع القرار تتجاوز الإطار الدستوري الشكلي إلى التعرف على الأشخاص المعنيين المشاركين في عملية صنع القرار.

3- الاقتراب التاريخي: (Historical approach):

لا يكاد يخلو بحث علمي من المنهج التاريخي؛ لأهميته في كشف تطور الظاهرة عبر الزمان والمكان، خاصة أن العلاقات الدولية تقوم على التنبؤ بمستقبل الظاهرة التي لا يمكن التنبؤ بها دون معرفة تاريخها.

تقسيم الدراسة:

سنقوم بتقسيم الدراسة إلى المحاور التالية:

المحور الأول: أسباب انعقاد قمة كامب ديفيد.

المحور الثاني: مطالب الأطراف المختلفة في قمة كامب ديفيد.

المحور الثالث: وقائع قمة كامب ديفيد 2.

المحور الرابع: مستقبل الخليج العربي بعد قمة كامب ديفيد.

خاتمة الدراسة.

المحور الأول: أسباب انعقاد قمة كامب ديفيد:

ترجع أسباب الدعوة إلى عقد قمة كامب ديفيد بين الدول الخليجية والولايات المتحدة الأمريكية إلى استشعار الولايات المتحدة بقلق الدول الخليجية نتيجة لمواجهتها عدة تحديات التي يمكن إيجازها على النحو التالي:

أولاً: التحديات النابعة من البيئة الدولية:

تتمثل فيما يلي:

أ- تراجع أهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، ولسياساتها الخارجية:

إذ صرحت مستشارة الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي السابقة "سوزان رايس" في ذلك في إشارة إلى الشرق الأوسط: "ليس بمقدورنا أن يستغرق إقليم واحد وقتنا كله؛ أياً كانت أهميته، ويرى الرئيس أن الوقت مناسب لخطوة للوراء، وإعادة التقييم؛ بطريقة نقدية وغير متزمتة حول كيفية إدراكنا لمكانة إقليم معين.

وإن هدف الرئيس هو تجنب أن تبتلع الأحداث في الشرق الأوسط كل أجندة أعمالنا كما كانت عليه الحال مع الرؤساء قبله"[1]، وهو ما يعني أن مكانة الشرق الأوسط ستتأثر بشكل سينعكس على المنطقة من خلال بعدين: الأول: تحول في طبيعة التحالفات من ناحية، وفتح المجال للقوى الإقليمية من ناحية ثانية لاستثمار هذا التحول طبقاً لمعطيات القوة فيها؛ وهو أمر قد ينعكس بمزيد من التوتر بين القوى الإقليمية[2].

وحري بالذكر أن تراجع أهمية الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة يرجع إلى الآتي:

1- انتهاء الحرب الباردة: إذ إنه خلال الحرب الباردة بين القطبين الروسي والأمريكي كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى نفوذ سياسي وعسكري في منطقة الشرق الأوسط بالأساس للقضاء على خطر النفوذ الروسي، والحد منه، بيد أن الحرب الباردة - وإن كانت قد انتهت رسمياً قبل عقود - انتهت عملياً خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد انتهاء هذه الحرب شواهد عديدة من بينها عدم تصعيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع واشنطن على الرغم من إزالة أمريكا لأهم حلفاء روسيا في المنطقة وهو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وكذلك الدور الذي قامت به أمريكا في الإطاحة بالحليف الآخر للروس وهو معمر القذافي.

2- تعاني الولايات المتحدة فعلياً من عجز متزايد في موازنتها، وتضخم هائل في المديونية العامة للحكومة الفيدرالية تعدى هذا العام 18 تريليون دولار أي ما يعادل 103% من الناتج القومي، وهو ما يجعل أية مغامرة عسكرية عبئاً مالياً يصعب الوفاء به.

3- تعزيز نزعة الاستقلال الطاقوي: لقد تبنى الرئيس أوباما هذه الاستراتيجية، ومع أنه تم تبنيها سابقاً في الأعوام 1974-1977م، والأعوام 1984-1989م؛ فإن النتائج لم تكن مشجعة، غير أن بعض المؤشرات الجديدة في هذا الحقل تشير لنزوع أمريكي باتجاه مسألتين: تخفيف تدريجي من الاعتماد على نفط الشرق الأوسط، فقد انخفضت الواردات الأمريكية من نفط الخليج من 1.007 مليون برميل عام 2001م إلى 789.082 برميلاً أي بتراجع قيمته 218.725 برميلاً.

ثم من ناحية ثانية تقليص واردات النفط بشكل عام، وقد كانت الولايات المتحدة تستورد 60% من حاجتها عام 2005م، وهي تستورد حوالي 40% حالياً، ويأتي أكثر من 50% منه من الأمريكتين (كندا، وأمريكا الجنوبية والوسطى)[3].

4- عدم رغبة أمريكا في التورط عسكرياً في المنطقة: حيث قللت الإدارة الأمريكية من اعتمادها على قوتها العسكرية، وتدخلها المباشر في شؤون العالم؛ وذلك بسبب وجود حالة انصراف شعبي واسع عن فكرة التورط في حروب جديدة، فقد تركت حروب بوش انطباعاً شعبياً وسياسياً عميقاً بضرورة تفادي مثل هذه المغامرات مستقبلاً، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الأمريكيين لا يؤيدون تدخلاً عسكرياً أمريكياً لا في أوكرانيا، ولا أفغانستان، ولا العراق، ولا سوريا، ومن المهم التأكيد أن هذا التوجه ليس مرتبطاً بإدارة أوباما بل هو توجه فعلي للمجتمع والدولة الأمريكية، وإذا انتخب رئيس جمهوري فلن يتمكن من تغيير هذا التوجه لاسيما بفعل الأزمة الاقتصادية المستمرة، ورغبة الأمريكيين في تدخل أقل في شؤون العالم الخارجي.

ثانياً: التحديات النابعة من البيئة الإقليمية:

تواجه دول الخليج العربية تحدياتٍ أمنية عديدة في الوقت الراهن، يمكن إجمالها فيما يلي:

أ- التحدي الإيراني: ويكمن هذا التحدي في العناصر التالية:

1- الثورة الإيرانية: يشير المتخصصون إلى أن نجاح الثورة الإيرانية عام 1979م هو الذي دفع دول الخليج العربي الست إلى إيجاد نظام إقليمي دفاعي أمني كمحاولة لدرء الأخطار عنها، خاصة دفع خطر تصدير الثورة التي كانت إيران تهدد به جيرانها في ذلك الوقت[4]، وقد ارتأت إيران أن الوجود العسكري الأمريكي المكثف في دول مجلس التعاون الخليجي كان وما زال هو المصدر الأهم لتهديد أمنها القومي[5]، وفي مقابل الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي قامت إيران بمحاولات لطرح رؤيتها الخاصة بترتيبات أمن الخليج كبديل عن هذا الوجود، وهي نابعة من مبدأ أن الدول المطلة على الخليج هي التي يجب أن تقوم بحمايته[6]، لكن هذه الطروحات لم تلق آذاناً مصغية من دول الخليج التي فضلت البديل الأجنبي محدداً في الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة[7].

2- البرنامج النووي الإيراني: وقد بدأ هذا البرنامج برعاية أمريكية، وقد كان يمثل جزءاً من جهود الشاه الرامية إلى تحويل إيران إلى قوة إقليمية عظمى، حيث كان الشاه يعتمد بقوة على الولايات المتحدة لدعم حكمه، ولمساعدته في تحقيق التنمية والنهضة الشاملة التي كان يطمح إليها، كما ترافق ذلك مع قيام الجانبين بتطوير درجة عالية من التعاون السياسي، والاستراتيجي، بحيث أصبح نظام الشاه حليفاً للولايات المتحدة في حربها الباردة ضد الاتحاد السوفييتي السابق، والكتلة الاشتراكية[8]، ويذكر أن التعاون النووي بين إيران والولايات المتحدة قد استهل من خلال برنامج الذرة من أجل السلام(*) الذي على أساسه وقعت إيران في عام 1957م مع الولايات المتحدة اتفاقية للتعاون النووي في المجالات المدنية، مدتها عشر سنوات؛ حصلت إيران بموجبها على مساعدات نووية فنية من الولايات المتحدة، وعلى عدة كيلوجرامات من اليورانيوم المخصب للأغراض البحثية، كما تعاون الجانبان في البحوث المتعلقة بالاستخدامات السلمية للطاقة الذرية[9].

إلا أن هذا التعاون قد توقف على إثر قيام الثورة الإيرانية سنة 1979م، حيث تجاهل نظام الحكم الثوري البرنامج النووي بصورة شبه كاملة في السنوات الأولى لقيام الثورة، ولم يكن هذا التجاهل عائداً فقط إلى طبيعة الأولويات التي كانت تحكم هذا النظام؛ لاسيما فيما يتعلق بإعطاء الأولوية لتأمين الثورة، وحمايتها، ونشر مبادئها وأفكارها في المحيط الإسلامي؛ بل كان عائداً في الوقت نفسه إلى شيوع قناعات فكرية محددة لدى قادة الثورة (وبالأخص الإمام آية الله الخميني) لا تعطي اهتماماً كبيراً للقضايا المرتبطة بالطاقة النووية، وهذه القناعات كانت تنبع غالباً من عدم الإدراك الصحيح بالإمكانيات العلمية والاستراتيجية التي يوفرها امتلاك خبرات وقدرات هامة في المجال النووي[10]، إلا أنه سرعان ما شرعت إيران في إحياء برنامجها النووي بعد سنوات من اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية، وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية تزايدت جهود طهران في المجال النووي؛ حيث ركزت تلك الجهود وقتذاك على اتجاهات محددة تتمثل في: استكمال محطة بوشهر للطاقة النووية، واستكمال البنية النووية الأساسية، والعمل على استعادة الطواقم البشرية العاملة في المجال النووي، ومواصلة إجراءات التقاضي لتسوية الخلافات حول الصفقات التي كان نظام الشاه قد أبرمها مع الشركات الفرنسية، والتعاون مع أكبر عدد ممكن من الدول في المجالات النووية، وقد اعتمدت إيران في ذلك الوقت بقوة على كل من الاتحاد السوفييتي، والصين بعد أن فشلت جهودها في استئناف التعاون مع دول غرب أوروبا[11]، ومن ثم عملت إيران منذ ذلك الحين على أن تمتلك بنية أساسية كافية لإجراء الأبحاث النووية المتقدمة، وقامت الحكومة بنشر المنشآت النووية الاستراتيجية على مساحة واسعة، وأحاطتها بجدار هائل من السرية، وذلك تحسباً لأية ضربات عسكرية[12]، وليس بخاف إصرار الرئيس الإيراني آنذاك أحمدي نجاد على استكمال أركان البرنامج النووي الإيراني مبرراً ذلك بما يلي من اعتبارات[13]:

  • تطلع إيران إلى تملك طاقة نووية للاستخدام السلمي على نحو يمكنها من زيادة حصة صادراتها النفطية المستجلبة للعملة الصعبة.
  • رغبة إيران الإفادة من التكنولوجيا النووية المتقدمة في مجال الصناعة لبناء كوادرها المتخصصة في هذا الحقل المعرفي الشديد الأهمية.
  • حق إيران - وفقاً لنصوص اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية - في تخصيب اليورانيوم محلياً، بما يوفر لها اكتفاء ذاتياً، ويحررها من مغبة الاعتماد على الخارج في هذا المضمار الذي كثيراً ما تتلون مواقفه بمآرب سياسية.
  • إن إيران تكبدت كلفة مالية باهظة لتأسيس بنية تحتية نووية لأغراض سلمية أصبحت رمزاً للعزة والكرامة التي لا سبيل للمساس بهما.
  • أن تمتلك إيران قدرات نووية سلمية هو من قبيل المطلب الجماهيري سواء إبان حكم الشاه أو حالياً.

خريطة توضح أهم المواقع والمنشآت النووية الإيرانية[14]

بيد أن هناك تخوفاً عربياً وخليجياً ملحوظاً من امتلاك إيران سلاحاً نووياً تعتبره ذا تأثير فاعل يُخلّ في نوع التوازن والاستقرار الإقليمي، ولدرجة قد تؤدي إلى نفوذ كبير لإيران في منطقة الشرق الأوسط على حساب مصالح الدول العربية المختلفة، وهذا من شأنه أن يهدد وجود الأنظمة السياسية العربية القائمة، ومكونات الأمة الإسلامية، لكون إيران لها موروث تاريخي يستند إلى الرغبة في تدشين إمبراطورية فارسية تتنافس بها مع التوجهات التركية الصاعدة، خاصة بعد وصول حزب "العدالة والتنمية" للسلطة في تركيا عام 2002م، ونظراً لغياب مشروع عربي له القدرة على المواجهة؛ باتت معظم الدول العربية عامة - والخليجية خاصة - نتيجة لتشعب توجهاتها، وانقساماتها، وتغليب المصالح القطرية على مشروع التكامل الإقليمي؛ تعمل على تقوية مواجهتها من خلال تدشين اتفاقيات أمنية ثنائية مع الدول الأجنبية، وتفعيل إمكاناتها العسكرية بتزويد ميزان المدفوعات العسكري لشراء الأسلحة خاصة من الولايات المتحدة، والدول الأوروبية، والصين، كما أنها تبحث عن وسائل تدفع بالتأثير الدولي على إيران لمقاومة مشروعها النووي وإضعاف استمراريتها في تخصيب اليورانيوم، بغض النظر عن إعلان إيران بأن برنامجها يحمل الطابع السلمي وليس لإنتاج السلاح النووي، مع إدراكها بأن قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة بتحجيم توجهات إيران عن طريق نهج الحصار الاقتصادي يؤثر حتماً في فاعلية أداء الميزان التجاري عند الدول العربية؛ إلا أنها ترى أولوية الملف الأمني في المنطقة يجب أن يبقى ضمن الاستراتيجية الآنية والمستقبلية لديها.

3- التوصل إلى اتفاق لوزان في 2 أبريل 2015م: الذي تم بين إيران من جهة ومجموعة 5+1 تمهيداً للتوقيع على الاتفاق النهائي في 30 يونيو 2015م، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تسوية أزمة الملف النووي الإيراني، وقد بدأت هذه الجهود منذ عام منذ عام 2003م في إطار ما عرف بجهود دول الترويكا الأوربية (ألمانيا، بريطانيا، فرنسا)، وقد مرت بعدة مراحل من أهمها اتفاقية طهران في 21 أكتوبر 2003م، تلتها اتفاقية باريس 7 نوفمبر 2004م، ثم تلتها عدة جولات منذ يناير 2005م حتى نهاية ذلك العام.

بيد أن إيران رفضت أغلب المقترحات الأوروبية ليس فقط لأنها جاءت خالية تماماً من الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم؛ بل لأنها قامت في جوهرها على مطالبة إيران بالامتناع الكامل عن ممارسة هذا الحق، ومن ثم فهي لا قيمة لها بالنسبة لإيران، ذلك أن الحق في تخصيب اليورانيوم يعتبر مسألة محورية من وجهة النظر الإيرانية سواء بحكم نصوص معاهدة حظر الانتشار النووي، أو في ظل الاحتياجات الوطنية الإيرانية[15]، ونتيجة لذلك فإن المفاوضات بين دول الترويكا الأوروبية وإيران بشأن الملف النووي الإيراني قد توقفت في أواخر عام 2005م، وأنه أصبحت هناك صيغة جديدة للمفاوضات (وذلك بناء على الطلب الإيراني الخاص بضرورة توسيع رقعة المفاوضات)، وهي ما عرف باسم مفاوضات مجموعة (5+1) التي ضمت إلى جانب دول الترويكا الأوروبية: الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، ومن ثم فإن جهود دول الترويكا الأوروبية أضحت جزءاً لا يتجزأ من جهود مجموعة (5+1)[16].

ومع توسع رقعة المفاوضات تزايد الحديث عن دور أمريكي مباشر، تزامن أيضاً مع تغيير وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، إذ تسلّم جون كيري رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس منصب وزير الخارجية، وقد مثّل تسلم كيري الوزارة بداية مرحلة في الخيار الدبلوماسي المتعلّق بالمسألة النووية الإيرانية، كانت هذه المرحلة تستذكر تجربة التفاوض الأمريكي مع كوريا الشمالية التي نتج عنها "اتفاق الإطار" الذي تمّ توقيعه في العام 1994م، وترتّب عليه إغلاق مفاعل يونغبيون حتى العام 2002م، لكن النموذج الكوري كان هو الذي يُنظر إليه بوصفه محاولة لتقديم حلول مرحلية يمكن أن يُبنى عليها للوصول إلى حلٍّ سياسي لمعضلة الملف النووي الإيراني.

بعد فرض سلسلة من العقوبات على إيران، وكذلك التغيرات التي طرأت على المشهد الإقليمي والدولي بعد الربيع العربي؛ تعثّرت الجهود الدبلوماسية، وكان السبب بالنسبة إلى إيران ولاسيما في ظل رئاسة محمود أحمدي نجاد؛ تنامي أجواء عدم الثقة بالوسيط الأوروبي أو الوسيط التركي - البرازيلي، من هنا وأمام فترة السكوت المتعلّقة بالملف النووي في الأعوام 2010م- 2012م كان الطرفان الأمريكي والإيراني يأملان في وسيط يمكن أن يضخّ بعض الدماء في مسارات الدبلوماسية المتعثّرة آنذاك، ويبدو أنّ البحث عن وسيط كان مرتبطاً بالتأثير الذي تركته العقوبات في الاقتصاد الإيراني[17]، والتقديرات الغربية والأمريكية، تزامن ذلك أيضاً مع انتهاء رئاسة أحمدي نجاد، كل هذه المؤشّرات كانت تدفع إيران للعودة إلى خيار التفاوض، وقد شجّع على ذلك تولّي الرئيس حسن روحاني رئاسة الجمهورية في إيران؛ إذ بعث رسائل سياسية إلى الغرب شجّعت الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين للعودة إلى خيار التفاوض[18]، حيث بدا واضحاً أنّ مسألة التفاوض حول الملف النووي الإيراني لن يحسمها إلا المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشكل أساسي إضافة إلى الدول الكبرى الأخرى.

لقد كان اتفاق جنيف المبدئي الذي تمّ توقيعه في نوفمبر 2013م دليلاً عملياً على أنّ الوساطات لن يتجاوز دورها مرحلة خلق أجواء من الثقة، وتهيئة الأطراف للمفاوضات المباشرة؛ وهو أمر نجحت عُمان في فعله، ولاسيما بين واشنطن، وطهران.

إنّ التوصّل إلى اتفاق جنيف لم يكن بعيداً عن تأثير الوساطة العمانية التي ساعدت على خلق أجواء الثقة بين إيران، والولايات المتحدة، وهو الأمر الذي كان ينقص في جولات التفاوض التي جرت منذ عام 2003م، وقد استمر الجانبان الإيراني، والأمريكي في الانخراط في الحوار المباشر منذ نوفمبر 2013م حتى تم التوصل إلى اتفاق لوزان في الثاني من أبريل 2015م تمهيداً لتوقيع اتفاق نهائي في 30 يونيو، إلا أنه تم توقيع الاتفاق في 14 يوليو 2015م.

وفيما يلي عرض لأهم بنود اتفاق لوزان:

  • وافقت إيران بموجب الاتفاق المبدئي على تقليص مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب البالغ 10000 كيلوجرام إلى 300 كيلوجرام.
  • تضمن موافقة طهران على عدم تخصيب اليورانيوم فوق معدل 3.67 بالمئة لمدة 15 عاماً على الأقل، على أن يتواصل التخصيب بموقع نطنز وليس في فوردو.
  • من المقرر أن تستمر عمليات التفتيش المشددة لسلسلة إمداد اليورانيوم في إيران 25 عاماً بموجب الاتفاق المبدئي.
  • تعهدت إيران بموجب الاتفاق الإطاري بعدم تصنيع البلوتونيوم بدرجة تسمح باستخدامه في صنع الأسلحة النووية في مفاعل آراك.
  • تعهدت القوى الكبرى والاتحاد الأوروبي برفع العقوبات الاقتصادية، والحظر على صادرات النفط الإيراني بحسب مدى التزام طهران بالاتفاق النووي.
  • العقوبات الأمريكية على إيران بسبب الإرهاب، وانتهاكات حقوق الإنسان، والصواريخ طويلة المدى؛ ستبقى بموجب الاتفاق النووي المستقبلي إن تم الاتفاق عليه في نهاية يونيو، وشمل الاتفاق رفع العقوبات الأمريكية والأوروبية فور تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية احترام إيران لتعهداتها، ويعاد فرض هذه العقوبات إذا لم يطبق الاتفاق.

جدير بالذكر أنه كان من المقرر أن يتم رفع كل العقوبات المفروضة بموجب قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي ما إن تحترم إيران كل النقاط الأساسية في الاتفاق، ويبقي قرار جديد للأمم المتحدة الحظر على نقل التكنولوجيا الحساسة، ويدعم تطبيق هذا الاتفاق، ومن ثم يمكن القول بأن هناك خشية لدى الدول الخليجية من أن يؤدي هذا الاتفاق إلى الإخلال بمستقبل التوازنات في المنطقة لمصلحة إيران، وترجيح كفتها على حساب كفة دول الخليج العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

4- الدور الإيراني المتصاعد في إذكاء الصراع الطائفي في المنطقة: وخاصة في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق، حيث طرحت إيران مشروعها على المنطقة العربية لإقامة شرق أوسط إسلامي في مواجهة المشروعات التي طرحتها الولايات المتحدة الأمريكية عقب احتلال العراق عام 2003م مثل مشروع "الشرق الأوسط الكبير"، و"الشرق الأوسط الجديد"، ويعتمد هذا المشروع الإيراني على محورين:

الأول: أيديولوجي يتمثل في إيمان النظام الإيراني بحتمية قيام الحكومة العالمية للإسلام، وبضرورة اضطلاع إيران بدور قوي في التمهيد لذلك طبقاً لما جاء في الدستور الإيراني.

والثاني: استراتيجي يتصل بمحاولات إيران تكوين حزام أمني يكون بمنزلة حائط صد لكل المحاولات التي يبذلها خصومها لاختراقها من الداخل، أو إحكام محاصرتها عبر دول الجوار[19].

حيث ظهرت في هذه المرحلة بشكل واضح ساحات إيرانية في مناطق من العالم العربي تتمثل في كل من دول الخليج، ولبنان، وفلسطين، والعراق، واليمن، ولها مظاهر من النفوذ الإيراني في المجالات الأمنية، والسياسية، والاقتصادية؛ ازدهرت في فترة الاحتلال الأمريكي للعراق بعد أن خلَّف الاحتلال محاصصات طائفية؛ كتمثيل الشيعة، والأكراد؛ كأطراف رئيسية في الهياكل والمؤسسات الحكومية، وهو ما فتح المجال لإيران للتواصل مع القوى السياسية في العراق، خاصة مع حركات المقاومة المسلحة، وتلك المنخرطة في العملية السياسية، كما أسهم ذلك في توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية كحق التنقيب عن النفط والاستثمار بهذا المجال، ونشطت إثر ذلك حركة التبادل التجاري بين الطرفين، كما دفعت إيران ببعض الأطراف العراقية لمنع توقيع الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق إذ عارضها التيار الصدري، وجعلت من الاتفاقية ذات سمة ضعيفة لكونها أقرت بموافقة (144) عضواً من أعضاء البرلمان العراقي، لأن إيران كانت تحرض العديد من النواب العراقيين على عدم حضور جلسات البرلمان، كما استخدمت إيران المتغير الثقافي في نفوذها داخل العراق وذلك بتشييد المستشفيات، والمدارس، والأماكن الدينية، واستخدام اللغة الفارسية في عدد من مناطق العراق خاصة في إقليم البصرة، والدفع بسكان هذا الإقليم لاستقلاله بصورة مماثلة كما هو إقليم كردستان في شمال العراق.

كما يتجلى النفوذ الإيراني في لبنان من خلال دعم (حزب الله) الذي بات يتنامى بشكل فاعل كحركة اجتماعية، وأمنية، وقوة سياسية ممثلة في الحكومة، والبرلمان، وهو ما مكن الدور الإيراني ليكون ذا نفوذ، وطرفاً حاضراً في كل الأزمات السياسية التي ما زالت تمر بها الجمهورية اللبنانية.

واقتصادياً هناك العديد من المؤسسات التنموية الإيرانية في لبنان كمؤسسات تقوم بإعادة الإعمار، وتعويض المتضررين، ورعايتهم بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان عام (2006)، وهذا بدوره يعطي لإيران قوة تجاه حسابات الصراع مع الولايات المتحدة، والمجتمع الأوروبي، وإسرائيل في مواجهة برنامجها النووي.

وكذلك الحال من موقف إيران من الوضع في اليمن، وقيام إيران بدعم الثورة اليمينة، وتأييد (الحوثيين) شمال اليمن في التمرد، والمطالبة بالانقسام، وتقديم الدعم العسكري لهم من قبل إيران، خاصة بعد أن أعلنت الحكومة الإيرانية تحفظها الشديد إزاء أسلوب المواجهة الذي استخدمته اليمن والمملكة السعودية ضد الحوثيين خلال السنوات الأخيرة، كما أدانت إيران عملية "عاصفه الحزم" في مارس 2015 التي قامت بها قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، والتي شنتها على أهداف عسكرية لجماعة الحوثيين، وارتأت إيران أن مثل هذه العملية تمثل تدخلاً في شؤون اليمن الداخلية، كما تتهم دول مجلس التعاون الخليجي إيران بالتدخل في شؤونها الداخلية من خلال التحريض الطائفي على الأنظمة السياسية خاصة في البحرين، والكويت، والسعودية، حيث تحرض وسائل الإعلام الإيرانية الجماعات الشيعية في تلك الدول الخليجية على مواجهة الأنظمة الحاكمة ضمن فكر الحرية والتحرر، وليتزامن ذلك مع الثورات الداخلية التي شهدتها العديد من الدول العربية.

المحور الثاني: مطالب الأطراف المختلفة في قمة كامب ديفيد 2:

الطرف الأمريكي: لقد دعا الرئيس باراك أوباما نظراءه الخليجيين إلى اجتماع كامب ديفيد نظراً لاستيائهم من السياسات التي يتَّبعها في المنطقة، لاسيما فيما يخصُّ تعامل إدارته مع الملف النووي الإيراني (التي ذكرناها آنفاً)، وكذلك السياسات التي تتَّبعها الحكومة الأمريكية لمعالجة القضايا الأمنية التي تخصُّ المنطقة؛ لاسيما في العراق، واليمن، وسوريا، وليبيا، دون إغفال القضية المركزية للأمَّتين العربية والإسلامية "القضية الفلسطينية"[20] حيث ارتأى الرئيس أوباما أن الوقت قد حان لإطلاع حلفائه الخليجيين على خفايا الاتفاق الإطاري الخاص بالبرنامج النووي الإيراني؛ الذي تمَّ التوصل إليه في الثاني من أبريل 2015م في لوزان السويسرية، ولطمأنتهم على التبعات التي ستترتَّب على مثل هذا الاتفاق، لاسيما أن الغرب (في ذلك الوقت) كان يسعى إلى توقيع اتفاق نهائي مع إيران قبل نهاية شهر يونيو 2015م، ولتهيئة المسرح الإقليمي لقبول هذا الاتفاق، وما قد ينجم عنه من تداعيات قد تؤرخ لبدء حقبة جديدة في الشرق الأوسط.

وقد تم التوقيع على الاتفاق النهائي في 15 يوليو 2015م الأمر الذي اعتبر إنجازاً تاريخيّاً للرئيس أوباما؛ الذي يستعدُّ لمغادرة البيت الأبيض بعد إجراء الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر 2016م.

وقد اختار أوباما منتجع كامب ديفيد نظراً لارتباط هذا الاسم في أذهان العرب تحديداً بمفردة "المفاوضات"، وبمصطلح "محادثات السلام"؛ ففي كامب ديفيد عُقد مؤتمر للسلام وُقعت خلاله اتفاقية إطار في عام 1978م بين مصر وإسرائيل في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وفيها أيضاً عُقدت قمة فلسطينية - إسرائيلية عام 2000م؛ وذلك لإيجاد حلٍّ سلمي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي؛ ولكنها لم تُكَلَّل بالنجاح.

الطرف الخليجي: فقد أتى إلى كامب ديفيد لتحقيق جملة من المطالب، وهي كالتالي:

أولها: الندِّيَّة مع إيران:

يرى القادة الخليجيون بعد اتفاق لوزان (الآنف الذكر) الموقع بين الولايات المتحدة وإيران أن فيه تهديداً صريحاً لدول الخليج العربي، ومن ثم فهي في أمسِّ الحاجة إلى احتواء هذه التداعيات، والحد من انعكاساتها عليها، بالإضافة إلى ضمانات أمنّية حقيقيّة وفعّالة في وجه أي سياسات عدوانية أو توسّعية دأبت طهران على اتّباعها منذ عقود ولاسيما في السنوات الأخيرة[21].

وبناء على ذلك فقد ارتأت الدول الخليجية ضرورة دعم الولايات المتحدة الأمريكية لها من أجل حفظ التوازن الإقليمي في المنطقة؛ وذلك لن يتأتى إلَّا من خلال أن يكون لدول الخليج العربي ما سيكون لإيران؛ هذا هو الحدُّ الأدنى الذي يُتوقَّع أن يقبله قادة دول الخليج إذا ما أرادوا لدولهم أن تؤدِّيَ دوراً رئيساً في إعادة رسم خريطة التوازنات الجيوسياسية، والجيوستراتيجية في المنطقة.

لسنا هنا بصدد الحديث عن سباق لامتلاك التقنيات النووية في المنطقة؛ ولكن إذا ما أُجيز لإيران أن تمتلك الحقَّ في امتلاك القدرات النووية لأغراض سلمية؛ فلدول الخليج الحقُّ نفسه حتى يحدث التوازن المطلوب.

ثانيها: ضمان أمن الخليج:

لدول الخليج حدودٌ جغرافيةٌ طويلةٌ مع كلٍّ من العراق شمالاً، واليمن جنوباً، وكلتا الدولتين تعاني وضعاً أمنيّاً غير مستقرٍّ؛ فالعراق يشهد توترات مزمنة منذ اجتياح القوات الأمريكية له عام 2003م، كما يشهد - أيضاً - صراعاتٍ طائفيةً لا يمكن تجاهلها، وقد استفحل الوضع فيه بعد أن سيطر مقاتلو تنظيم داعش على أكبر مدنه شمالاً (الموصل) صيف العام الماضي.

كذلك يشهد اليمن توتراتٍ لا تقلُّ خطورةً عن تلك التي يشهدها العراق، وقد تطور الوضع الميداني سوءاً في اليمن بعد أن استولت ميلشيا جماعة الحوثي على مفاصل الدولة، وأطلقت ما سُمِّي بالإعلان الدستوري في فبراير 2015م، وهو ما عُدَّ انقلاباً على الشرعية الدستورية في البلاد، وتهديداً للأمن الوطني والإقليمي على حدٍّ سواء؛ وهو ما أدَّى إلى قيام قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية بشنِّ حربٍ عسكرية على جماعة الحوثي والميلشيات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بهدف إعادة الشرعية، وإجبار الخارجين عنها للعودة إلى طاولة المفاوضات.

في كلتا الحالتين أدَّت إيران - ولا تزال - دوراً جوهريّاً في إذكاء الصراعات في كلا البلدين؛ وذلك من خلال دعم حلفائها، والموالين لها؛ بكافة السبل والوسائل؛ وهو ما أدَّى إلى عدم الاستقرار في هاتين الدولتين الحدوديتين مع دول الخليج، وبالمحصلة فقد أدَّى ذلك إلى حالةٍ من عدم الاستقرار في المنطقة برمتها.

وبناء على ما سبق تطالب دول الخليج العربي بضمان أمن دولهم من خلال ضمان استقرار دول الجوار، وهنا يمكن بلورة المطلب الثاني لإدارة الرئيس أوباما من خلال العمل مع دول الخليج لتحقيق أمن واستقرار الإقليم، بل إن دول المجلس تريد شيئاً مكتوباً، ويحمل التزاماً حقيقياً وليس شكلياً؛ إذ نُشِرت عدّة تقارير تقول: إنّ سفير دولة الإمارات العربية المتّحدة في واشنطن "يوسف العتيبي" كان قد قال: إنّ دول مجلس التعاون تسعى للحصول على ضمانات أمنّية نظراً لسلوك إيران في المنطقة، وأنّها كانت تستند إلى نوع من الاتفاق الأمني الشفهي مع الولايات المتّحدة، لكنها تحتاج اليوم إلى شيء مكتوب، شيء مؤسساتي.

هذا يعني أنّ دول المجلس اختارت السقف الأعلى من الضمانات، وهو أمر سيضع مصداقية أوباما تحت الاختبار، من غير المتوقع أن يوافق أوباما على هذا الطلب، ولا حتى على خيار "اتفاق أمني حقيقي"، وفي حال حصول ذلك فستكون مفاجأة كبيرة على اعتبار أن هذين الخيارين يتناقضان مع سياساته من جهة، وكذلك بسبب العقبات العملية التي قد تحول دون الموافقة على أحدهما، وهذا ما أكّده أيضاً العديد من الخبراء المقربين منه، ومن إدارته في سياق التعقيب، أو حتى الرد على المطلب الذي صرّح به السفير الإماراتي في واشنطن.

في جميع الأحوال التجربة السابقة تثبت أنّه باتفاق لتقديم ضمانات، أو من دون اتفاق؛ لا يمكن الوثوق بوعود أو تعهّدات إدارة أوباما التي تمّ اختباراها على مدى السنوات الماضية بشكل جدّي وحاسم، هذه الإدارة لديها انجذاب غير مفهوم نحو إيران، وهي تراهن على الورقة الإيرانية، وحتى لو افترضنا تقديمه لضمانات أمنيّة مكتوبة لدول مجلس التعاون الخليجي؛ فمن المفيد عندها أن يقرأ قادة دول المجلس اتفاق الضمانات الأمنّية التي قدمتها الولايات المتّحدة مع غيرها من الدول لأوكرانيا عام 1994م في مقابل تخليها عن أسلحتها النووية.

إذ من الواضح بشكل جلي اليوم أنّ اتفاق الضمانات الأمنّية المكتوب هذا لم ينفع أوكرانيا في شيء، فقد قامت روسيا باحتلال جزء من أرضها، والعبث بالجزء الآخر، والجانب الأمريكي يرفض حتى مد أوكرانيا بالأسلحة لمواجهة العدوان الروسي إلى هذه اللحظة.

ثالثها: السعي إلى إيجاد حلول عادلة لقضايا المنطقة الإقليمية:

تشهد منطقة الشرق الأوسط منذ انطلاق شرارة ثورات الربيع العربي في أواخر عام 2010م حالةً من الغليان، وعدم الاستقرار؛ في عددٍ من الدول لاسيما في سوريا، وليبيا، وكذلك في مصر، كما يصادف موعد انعقاد قمة كامب ديفيد الأمريكية - الخليجية الذكرى السنوية السابعة والستين لنكبة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة، ومبادرة المملكة العربية السعودية لاستعادة مكانتها الإقليمية بعد انخراط الجيل الثالث - جيل الشباب - الذي يُمثِّل أحفاد الملك المؤسِّس عبد العزيز آل سعود في مؤسسة الحكم؛ ستكون رسالة القادة الخليجيين الثالثة لأوباما: أنهم قادرون على أخذ زمام المبادرة لإيجاد حلول لمشاكل المنطقة، وأن الدور الذي ينبغي للولايات المتحدة أن تؤدِّيه من الآن فصاعداً هو دور "الداعم"، وليس دور "المخلِّص"، ولعلَّ ذلك ما تمَّ تجسيده بالفعل من خلال الإعلان - من واشنطن - في 26 من مارس 2015م عن تشكيل تحالف دولي بقيادة المملكة العربية السعودية لمواجهة جماعة الحوثي؛ التي انقلبت على الشرعية في اليمن، حيث يتضح أن دول الخليج باتت قادرةً على اتخاذ المبادرة، وتحمُّل تبعاتها عندما تشعر بالخطر يهدِّد أمنها ومصالحها[22].

المحور الثالث: أهم بنود قمة كامب ديفيد 2:

حري بالذكر أن أولى الرسائل التي وصلت إلى أوباما حتى قبل الاجتماع هي مستوى التمثيل الذي اقتصر على القادة من الكويت، وقطر، في حين مثلت السعوديةَ، والبحرين، والإمارات، وعمان قيادات من الصف الثاني، والأسباب تكاد تعرف[23]:

1- البعض يرى أن الدول الخليجية خابَ أملها في واشنطن بعد هبوط وتيرة العداء بين الأخيرة وطهران، وشعورِهم بتخلي البيت الأبيض عن حلفائه العرب التقليديين في مقابل نجاحِ أوباما في ختام ولايته الرئاسية باتفاق مع إيران.

2- أن هذه الدول لم تعد تنتظر الأوامر الأمريكية بعد بداية عواصفها، وإثبات قدرتها على التحرك العسكري منفردة[24].

ملفات فوق طاولة القمة تضم:

أولاً: وقبل كل شيء الإيرانفوبيا، والمخاوف الإقليمية والمتمثلة بتمددها في المنطقة العربية.

ثانياً: النووي الإيراني والقلق الخليجي من توقيع اتفاقية تزيح الستار عن العقوبات، وتمكن طهران من استعادة أموالها في المصارف الغربية، وما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومي العربي - بحسب رأي البعض -، وهو ما لا تريده أطراف إقليمية أهمها الرياض.

ثالثاً: ملف الإرهاب الشائك وتفرعاته حيث الخلاف على ترتيب الأولويات في سوريا خاصة، وفي اليمن، والعراق، ففي حين تريد دول إقليمية إسقاط حكم رئيس النظام السوري بشار الأسد، ثم مكافحة الإرهاب؛ يوجد في الطرف المقابل من يريد القضاءَ على الإرهاب أولاً، ومن ثم الحديث عن أي ترتيبات سياسية للبلاد، إضافة لتداعيات الحرب في اليمن، وغارات التحالف على ما تعتبره الرياض أذرعاً إيرانية، وبالطبع يبقى العراق بمعادلاته شبه مستحيلة الحل موضوعاً للبحث.

رابعاً: تعزيز التعاون العسكري بين واشنطن، ودول الخليج، ومساعدة الحلفاء الخليجيين على إقامة نظام دفاعي إقليمي للحماية من الصواريخ الإيرانية المفترضة، وقد يصحبها تعزيز الالتزامات الأمنية، وصفقات سلاح جديدة، والمزيد من التدريبات العسكرية المشتركة، كما سيكون بحث دور القوة العربية المشتركة، وأين، وكيف سيتم استخدامها بعد اليمن.

وخلال القمة توصل الطرفان إلى الآتي:

1- ركز البيان المشترك على علاقات الشراكة والتحالف التي تجمع الطرفين: الخليجي، والأمريكي، وأبرز بوضوح التزام أمريكا القاطع بحماية أمن الدول العربية الخليجية من العدوان العسكري، والإرهاب؛ ومشدداً على وحدة وسلامة أراضيها، وفي رسالة قوية إلى إيران اتفقت الأطراف على قيام نظام أمن إقليمي واسع للدفاع ضد الصواريخ الباليستية، بحيث يشمل نظاماً للإنذار المبكر، وتدريبات مشتركة ضد التهديدات غير التقليدية مثل: الإرهاب، والهجوم الإلكتروني، وزيادة التعاون في مجال الأمن البحري.

في هذا السياق يتضمن البيان المشترك: «ستستخدم أمريكا كل وسائل القوة لحماية مصالحنا في منطقة الخليج، وردع ومواجهة العدوان الخارجي ضد شركائنا، وحلفائنا؛ كما فعلنا في حرب الخليج، وبشكل لا لبس فيه»، ويقول البيان في موضع آخر بوضوح أيضاً: «وفي حال قيام عدوان، أو التهديد بعدوان؛ ستكون أمريكا مستعدة مع شركائها في دول "مجلس التعاون الخليجي" على وجه السرعة لتحديد الفعل المناسب باستخدام كل الوسائل المتاحة بما فيها القوة العسكرية، للدفاع عن شركائنا في دول المجلس».

وتتلخّص الإجراءات الأمريكية المقصودة التي جاءت في ملحقٍ خاصٍّ في: تطوير نظام دفاعي صاروخي باليستي مشترك ومتكامل بين دول مجلس التعاون كلها، بما في ذلك نظام إنذار مبكر بمساعدة فنية أمريكية، وتركيز مبيعات الأسلحة وتسريعها، وزيادة التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة ضد التهديدات الخارجية، وضد الإرهاب، وتعزيز أمن الشبكات الإلكترونية ضد أعمال القرصنة، وتعزيز الأمن البحري، وتدريب القوات الخاصة، والأجهزة الاستخباراتية الخليجية[25].

ويعود البيان للتأكيد بوضوح أكبر: «ستعمل أمريكا ودول "مجلس التعاون" بكل الوسائل ضد نشاطات إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وقد شددوا على حاجة إيران إلى الانخراط في المنطقة طبقاً لمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام وحدة وسلامة الأراضي بالاتساق مع القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة»[26] بمعنى أن دول الخليج حصلت على تعهدات لا لبس فيها بحماية أمنها القومي من التدخلات الإيرانية، ولكنها لم تحصل بأي شكل من الأشكال على تعهدات بتقليص دور إيران الإقليمي.

وعليه؛ يمكن القول بأن قمة كامب ديفيد قد أكدت التغير الحادث في العلاقات بين دول الخليج العربي والولايات المتحدة الأمريكية منذ الثورات العربية، فهي كانت بمنزلة إعادة توضيح لما يمكن أن تقدمه إدارة أوباما لدول الخليج في الفترة المتبقية من ولايتها؛ أكثر منها نقل رسائل محددة من إيران لدول الخليج، فعلى خلاف قمة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل التي عقدت في 1978م؛ فإن هذه القمة لم يحضر فيها الطرف الثاني بالنسبة لدول الخليج وهو إيران، ومن ثم لم يصدر عنها ما يلزم إيران، أو ما تتكفل الولايات المتحدة بإلزام إيران به.

إلى جانب ذلك يوجد تصور لدى الإدارة الأمريكية بأن التهديد الحقيقي الذي تواجهه دول الخليج لا ينبع من إيران، وإن كان يتم ترديد روايات بأن إيران مسؤولة عن مشاكل الأمن في الخليج، حيث أشار باراك أوباما في مقابلة مع توماس فريدمان قبل كامب ديفيد إلى أن ما تحتاجه هذه الدول هو "تقوية بنية السياسة فيها، على نحو يجعل الشباب السني يشعر بأنه يحصل على شيء يختاره بخلاف داعش، أعتقد أن التهديد الأكبر لا ينبع من احتمال اجتياح إيران لهذه الدول؛ وإنما من عدم الرضا الداخلي"، ورغم عدم نص البيان الختامي للقمة أو الملاحق الخاصة به على هذه القضية؛ فإنه يبدو أنه تم تداولها بشكل ما، حيث نشرت عدة مقالات في الصحف الخليجية بعد القمة تستنكر هذا الموقف من أوباما)[27].

وفي مقابل التعهدات الأمريكية فقد تضمن البيان تعهدات من دول الخليج مقابل أمريكا كالتالي: «قرر القادة زيادة تعاونهم في مجال مكافحة الإرهاب - وخصوصاً تنظيم "الدولة" و"القاعدة" - لردع ومنع الهجمات الإرهابية، مع إيلاء أهمية خاصة لحماية البنية التحتية الحساسة، وتوسيع الأمن الحدودي والبحري، ومحاربة غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب، ودعم المقاتلين الأجانب، ومواجهة التطرف العنفي بكل أشكاله».

وعليه؛ يمكن القول بأن ما يقلق الحلفاء الخليجيين هو موقف أوباما، ولغته المواربة تجاه إيران، وبخاصة مع رفض إدارته توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع مجلس التعاون؛ فقد كان لافتاً تصريح أوباما في المؤتمر الصحافي بُعيد انتهاء أعمال قمة كامب ديفيد إذ قال: "دعوني أكون واضحاً جداً هنا: الغرض من أي تعاون استراتيجي ليس إدامة مواجهة طويلة مع إيران، أو حتى تهميش إيران".

ولأنّ أي اتفاق نهائي محتملٍ مع إيران سيبقي على البنية التحتية النووية الإيرانية قائمة، فضلاً عن احتفاظها بأجهزة طرد مركزي ذات قدرة محدودة على تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاماً، ولأنّ احتفاظها بمهاراتها التقنية النووية (know-how)، وقدرتها على تخصيب اليورانيوم؛ سوف يمكّنها من تصنيع قنبلة نووية في المستقبل إذا قررت ذلك، فإنّ بعض الدول الخليجية ألمحت إلى أنها قد تسعى لتطوير برامج نوويةٍ خاصةٍ بها، وبهذا فإنّ أكثر ما يقلق إدارة أوباما هو إطلاق سباق تسلحٍ نووي في المنطقة، خصوصاً مع إعلان السعودية أنها ستسعى للحصول على قدرات نووية مساوية لأي قدرات نووية تمتلكها إيران بموجب أي اتفاق نهائي، ومع أنّ الولايات المتحدة تعارض حصول سباق تسلحٍ نووي في المنطقة؛ فإنها لا تقدِّم في الوقت نفسه ضمانات كافية وذات موثوقية عالية لحماية دول الخليج العربية في حال امتلكت إيران سلاحاً نووياً في المستقبل، ومثال ذلك أنّ إدارة أوباما رفضت أن تشمل الخليج العربي ضمن مظلتها الحمائية النووية[28].

2- أما بالنسبة للقضايا الإقليمية فقد وضع البيان المشترك حدوداً أمريكية واضحة لتوازن القوى الإقليمي الراهن، وقطع الطريق على محاولات تعديله جذرياً، حيث أورد البيان فقرة لها مغزاها العميق: «قرر المجتمعون اعتماد مبادئ مشتركة يأتي من ضمنها الاعتراف المتبادل بأنه لا حل عسكرياً للحروب الأهلية في المنطقة التي يمكن حلها فقط بالوسائل السياسية والسلمية، واحترام سيادة كل الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، بمعنى أن التعامل مع القضايا الإقليمية يتم بالمفرق وليس كرزمة شاملة، ما يعني تثبيت توازن القوى الإقليمي المختل لمصلحة إيران، مع السعي لتعديله نسبياً بوسائل غير عسكرية، ويظهر ذلك بوضوح فيما يخص العراق إذ: «أكد القادة التزامهم بمساعدة الحكومة العراقية، والتحالف الدولي؛ في حربهم ضد تنظيم "الدولة"، وأكدوا على ضرورة تعزيز العلاقات بين دول "المجلس" والحكومة العراقية استناداً إلى مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة الدولة، وشجعوا الحكومة العراقية على الوصول إلى مصالحة وطنية حقيقية عبر حل مظالم كل مكونات المجتمع العراقي من طريق الإصلاحات التي تمت الموافقة عليها الصيف الماضي، والتأكد من أن كل الجماعات المسلحة تعمل تحت الرقابة المشددة للدولة العراقية»، بمعنى أن المجتمعين اعترفوا بالأمر القائم في العراق والمائل لمصلحة إيران، مع محاولة تجميله بمشاركة العرب السنة في مؤسسات الدولة في إطار "الستاتيكو" القائم.

انتهت سياسة الاحتواء المزدوج لإيران والعراق المفضلة أمريكياً بعد حرب جورج دبليو بوش على العراق، واحتلاله العام 2003م، فكرست قمة كامب ديفيد الواقع الجيو - سياسي الجديد مع تحسين مواقع الطرف الخليجي نسبياً، وليس عزل إيران، أو جر واشنطن للمواجهة معها في العراق[29].

في المقابل حصلت السعودية في اليمن على جائزتها كالتالي: «أكد المجتمعون ضرورة بذل الجهود المشتركة لمواجهة تنظيم "القاعدة في الجزيرة العربية"، وضرورة التحول من العمليات العسكرية إلى العملية السياسية عبر مؤتمر الرياض، ورعاية دول الخليج العربية، والأمم المتحدة؛ لتسهيل التفاوض، على قاعدة مبادرة "مجلس التعاون الخليجي"، ونتائج المؤتمر الوطني العام، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وقد رحبوا ببداية المهلة الإنسانية لمدة خمسة أيام لتسهيل وصول المعونات الإنسانية لكل من هم في حاجة إليها، وأعربوا عن أملهم بأن تتطور الأمور في اتجاه وقف إطلاق نار طويل، وشامل، وعن ترحيبهم بالمنحة الكريمة ومقدارها 274 مليون دولار التي قدمتها المملكة العربية السعودية للأمم المتحدة للقيام بمهامها الإنسانية في اليمن.

وتؤكد الولايات المتحدة الأمريكية من جديد التزامها - بالشراكة مع دول "مجلس التعاون" والأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي - بمنع إعادة تسليح القوات الحوثية وحلفائها وفقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 2216».

هنا تظهر إدارة أوباما نيتها الواضحة في دعم السعودية التي تعتبر اليمن حديقتها الخلفية، ومصدراً للأخطار على أمنها القومي.

في الملف السوري أعطى أوباما الشركاء الخليجيين أكثر من المتوقع بخصوص الأسد، ومستقبله، لكنه رسم بدوره حدوداً سياسية للحل وآفاقه: «التزم القادة بالعمل على التوصل إلى حل سياسي في سوريا ينهي الحرب، ويؤسس لحكومة شاملة تحمي كل الأقليات الإثنية والطائفية، وتبقي على مؤسسات الدولة.

وأكدوا من جديد أن الأسد فقد كل المشروعية، ولا دور له في مستقبل سوريا، ودعموا بقوة الجهود المتزايدة لتقليص وتدمير تنظيم "الدولة"، وحذروا من تأثير المجموعات المتطرفة مثل "النصرة"، والتي تشكل خطراً على الشعب السوري، والمنطقة، والمجتمع الدولي».

وعلى الرغم من أن الجانبين قد اتفقا وتفاهما على مكافحة الإرهاب في سوريا، مع استمرار دعم المعارضة المعتدلة، وضمان الوصول إلى مرحلة سياسية انتقالية يستبعد فيها بشار الأسد من المشهد السياسي السوري؛ فقد استمر اختلاف الطرفين بشأن الكيفية التي يتم بها دعم المعارضة السورية المسلحة، حيث لا تزال واشنطن تتحفظ على عملية مد المعارضة بأسلحة نوعية، وبالتحديد الصواريخ المضادة للدروع، بذريعة تخوفها من وصول هذه الأسلحة إلى العناصر المتشددة دينياً كداعش، والنصرة، هذا الموقف الأمريكي دفع الخليجيين إلى تنسيق الجهود مع تركيا في مجال دعم المعارضة خلال الشهر الماضي، حيث انعكس التقارب السعودي التركي القطري بشأن سوريا في تحقيق إنجازين:

الأول: توحيد عناصر المعارضة المسلحة السورية الجيش السوري الحر، وتسعة ألوية عسكرية أخرى، بما فيها جبهة النصرة التي صنفت كجبهة إرهابية؛ تحت تسمية جيش الفتح.

والثاني: تزويد المعارضة بالأسلحة النوعية التي طالما امتنعت واشنطن عن تقديمها لها، لاسيما صواريخ تاو المضادة للدبابات[30].

وعن لبنان جاءت لهجة البيان المشترك روتينية، وهادئة، ولم تظهر انحيازاً إلى أحد المعسكرين، وهو ما يعني اعترافاً بموازين القوى القائمة فيه: «أعرب القادة عن مخاوفهم من تأجيل الانتخابات الرئاسية في لبنان، وناشدوا كل الأطراف تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وشددوا على أهمية البرلمان اللبناني في التحرك قدماً لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية بالتوافق مع الدستور»، ولم تكتف الفقرة الخاصة بلبنان بذلك فقط إذ أورد البيان أيضاً: «أكد القادة على تصميمهم على دعم الحكومة اللبنانية في مواجهتها لتنظيمي "الدولة" و"النصرة" اللذين يهددان أمن لبنان واستقراره».

باختصار يرسم البيان المشترك حدود الأدوار الإقليمية للأطراف، بحيث يعين منطقة نفوذ إيران الإقليمي في العراق، ويعترف ضمناً بمشاركتها في حل سياسي في سوريا، وبنفوذ تحالفاتها في لبنان، ويفعل الشيء نفسه للسعودية في اليمن، تاركاً مستقبل الحل السياسي في سوريا لتعاون خليجي - تركي وفق الضوابط الأمريكية المعلومة.

وفي ختام الاجتماع اتفق الجانبان على عقد اجتماعهم القادم في عام 2016م بهدف التقدم والبناء على الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية التي تم الإعلان عنها[31].

وحري بالذكر أن هناك اختلافاً فيما بين نص اتفاق كامب ديفيد الخليجي الأصلي، والنص المترجم؛ تجلى في عدة مواقع، حيث تظهر القراءة المتأنية للبيان، ومن خلال صياغته اللغوية؛ أنه لم يأت بشيء جديد ينقل العلاقة الأمريكية - الخليجية إلى مستوى جديد ونوعي من التعاون غير الذي كان سائداً قبل سنوات، خاصة أن هذه البلدان ترتبط باتفاقيات تعاون أمني وعسكري ثنائي مع الولايات المتحدة.

إذ إن المحاولة السعودية في نقل مستوى هذا التعاون إلى مستوى تعاون بين الولايات المتحدة وكتلة مجلس التعاون تحت مظلتها؛ لم تكلل بالنجاح هذه المرة على الأقل، حيث طغت عبارات "ناقش"، و"أكد"، و"بحث"، و"استعرض"، و"شدد"؛ على البيان المشترك، وهي تعني من بين أمور أخرى أن وجهات النظر في تلك القضايا لم تكن متطابقة لتكون قراراً أو موقفاً مشتركاً.

وقصارى القول أن هذه القمة هي استثنائية بلا شك، واستثنائيتها قد لا تكون في النتائج التي تمخضت عنها، ولكنها تعكس بكل تأكيد وضعاً قلقاً تعيشه بعض بلدان الخليج في منطقة تشتعل فيها الحروب الطائفية وبشكل مستمر، أشعلتها سياسات الاستغلال السياسي لأطروحات دينية متطرفة، ومحدودية القرار الأمريكي في التأثير من حيث القدرة، أو الإرادة، حيث إن هذه القمة لم تنجح في صياغة إطار معاهدة أو اتفاقية بين بلدان مجلس التعاون مجتمعة والولايات المتحدة؛ تنقل مستوى التعاون بين الطرفين إلى مستوى أعلى[32].

المحور الرابع: مستقبل الخليج العربي بعد قمة كامب ديفيد 2:

1- بمجرد التوصل إلى اتفاق جنيف النهائي (وهو ما تم بالفعل كما أشرنا سابقاً)؛ باتت الدول الخليجية تعاني من انكشاف استراتيجي، وتبدو ملامح هذه المشكلة في ثلاثة أبعاد رئيسية[33]:

البعد الأول: وهو خروج العراق من معادلة توزان القوى في المنطقة، وذلك بعد الاحتلال الأمريكي له 2003م.

البعد الثاني: أن الاتفاق النووي الأخير كشف بوضوح عن عدم قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على الاعتماد - لأجل غير مسمى - على الدور الأمريكي الموازن لإيران، صحيح أنه لا يوجد ما يؤكد أن التفاوض الخاص بالاتفاق النووي الأخير قد شمل القضايا الإقليمية التي يسعى الإيرانيون منذ سنوات إلى إدراجها في المباحثات النووية، وخاصة ما يتعلق بدور إيران الإقليمي؛ إلا أن من الصعب في الوقت ذاته القول بأن الاتفاق لن يترك أثراً على ما هو "سياسي، واستراتيجي"، بمعنى أن التقارب الأمريكي الإيراني لن يقف عند حدود البرنامج النووي الإيراني، بل قد يشمل مجمل القضايا السياسية، والترتيبات الإقليمية الأمنية في منطقة الخليج والشرق الأوسط برمته.

من هنا تبدو الخشية الخليجية من أن تختصر واشنطن الأزمة مع طهران في الملف النووي، وتقبل بدور إيران الإقليمي في المنطقة دون ضمانات لأمن دول مجلس التعاون الخليجي.

البعد الثالث: يتمثل في "تآكل" الرهان الخليجي على الدور التركي كموازن لإيران في المنطقة، فالتوجه الخليجي الذي تشكل خلال السنوات القليلة الماضية للتقارب مع تركيا؛ لإفساح المجال لتوازن قوى إقليمي جديد تقوم تركيا فيه بدور الموازن الإقليمي لإيران؛ بات اليوم على المحك، بعد أن تسبب اختلاف المواقف بشأن دول الربيع العربي - وخاصة مصر - في خلق فجوة ثقة عميقة مع أنقرة، تبدو تركيا أقرب فيها إلى إعادة النظر في سياستها الإقليمية منها إلى الاستجابة لمتطلبات العلاقة مع دول الخليج، بل قد تشهد الفترة القادمة حدوث تقارب تركي - إيراني.

2- لقد أرادت إدارة أوباما إيصال رسالةٍ ضمنيةٍ إلى الخليجيين بأنّ الدفاع عن مصالحهم وأمنهم قد غدا يقع على عاتقهم، ويعتمد بشكلٍ رئيسٍ على إمكاناتهم الذاتية، وأنّ دور الولايات المتحدة هو دور مكمل للدور الذاتي الخليجي، وفي هذا السياق يمكن فهم حجم الاستياء الخليجي من سياسات إدارة أوباما في المنطقة، وفهم قلقهم تجاه مفاوضاتها مع إيران، وهو ما يتطلب في المحصلة أخذ زمام المبادرة بعيداً عن انتظار الضوء الأخضر الأمريكي - كما جرى في اليمن -.

فالدول الخليجية جاءت إلى القمة وهي تطمح إلى الحصول على علاقات دفاعية أوثق تصل إلى حدِّ معاهدةٍ للدفاع المشترك، وهو ما أوضحت إدارة أوباما سلفاً أنها غير متحمسةٍ لتقديمه، وجادل مسؤولو إدارة أوباما بأنّ معاهدةً مكتوبةً بهذا الشأن لن تكون مجديةً، وهي غير ضروريةٍ، وبأنّ تأكيدات الرئيس أوباما على التزام الولايات المتحدة أمن الخليج تعدُّ كافية.

3- لقد تبينت الدول الخليجية بعد قمة كامب ديفيد أنّ إدارة أوباما لا يعنيها في هذه المرحلة إلا التوصّل إلى اتفاق نووي مع إيران يجعلها شريكاً في الحرب على تنظيم "داعش"، وفي سبيل ذلك فهي مستعدة للتغاضي - ولو لبعض الوقت - عن أنشطة إيران الأخرى المزعزعة للاستقرار في المنطقة العربية.

وتسعى إدارة أوباما للحصول على مساعدة دول الخليج العربية في إقناع الكونغرس بقبول هذه السياسة من جهة، كما تريد منها القبول بمهادنة إيران، وعدم التصعيد ضد سياسات التغوّل التي تتّبعها في المنطقة العربية من جهة أخرى.

4- على الرغم من أن الولايات المتحدة قد خرجت من قمة كامب ديفيد بفوائد جمة؛ من بيع السلاح، والمنظومات الصاروخية؛ وهو ما سيبقي منطقة الخليج الأولى في العالم في استيراد السلاح، لكن هذا سيصب في جانب منه في مصلحة الجماعات الإسلامية المسلحة التي أُسست بالأساس كرد فعل على الدور الأمريكي العسكري في منطقة الخليج، بيد أنه لا يوجد في الاتفاق الجديد ما يلزم الإدارة الأمريكية الراهنة ولا القادمة بما هو أكثر من حماية من عدوان خارجي واضح/ فاضح، فهي لن تتدخل بقوة في نزاعات النفوذ والتمدد كاليمن؛ ستتدخل الولايات المتحدة في إطار حربها المحدودة في مواجهة "القاعدة" و"داعش"، وهنا بالتحديد ستجد أنها على توافق مع إيران ودول الخليج.

لقد تغيرت الحسابات الأمريكية، والرهان اليوم مختلف عن رهانات تسعينيات القرن العشرين[34]، وهو ما أدى إلى تقلص مصداقية الولايات المتحدة لدى الدول الخليجية، حيث لا تشكل الخطوات الإضافية التي وعدت بها قمة كامب ديفيد تغيراً في قواعد اللعبة في العلاقات بين الولايات المتحدة ودول "مجلس التعاون الخليجي"، لاسيما أن البيان "المشترك" غامض جداً فيما يتعلق [باتخاذ] خطوات محددة تهدف إلى مواجهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار[35].

5- لقد بات المستقبل الأمني للدول الخليجية على المحك؛ وذلك إثر توقيع اتفاق جنيف في 14 يوليو 2015م، حيث صارت إيران دولة إقليمية، يصعب تجاوزها، وقد يتم وضعها في الحسبان في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية، وهو ما يعني أن إيران ربما تكون دولة موقع القلب في التحولات التي قد يشهدها العالم على صعيد التوزع الجديد لموازين القوى في الشرق الأوسط، وهو ما أضفى مزيداً من التعقيدات على العلاقات الإيرانية - الخليجية.

ويتوقع أن تمر تلك العلاقات بمسارين محتملين في المستقبل[36]:

أولهما: مسار التصعيد القائم على نمط الصراع كنمط حاكم لتفاعل إيران مع قضايا المنطقة.

ثانيهما: احتمالية التهدئة، وتشكيل تحالف إقليمي براجماتي بين إيران، والدول الخليجية، يضم المملكة العربية السعودية لمواجهة التهديدات المشتركة.

ويرتهن تحقق هذا المسار بتوافر الرغبة الإيرانية الحقيقية في التهدئة مع دول الخليج، والتخفيف من حدة الخطاب الطائفي الذي يتم من خلاله التعامل مع قضايا المنطقة لاسيما في سوريا، واليمن، والبحرين، والبحث عن آليات أخرى سلمية (بخلاف الخيارات العسكرية) لتسوية الصراعات القائمة، وعلى الرغم من إعلان طهران مؤخراً في الثالث من أغسطس 2015م أنها "تعد مبادرات تعزز علاقاتها بدول المنطقة"؛ فإن هذا الأمر سيحتاج إلى فترة زمنية للتقييم، والتعرف على التوجهات الإيرانية المستقبلية.

إلا أن مواقف الدول الخليجية ستكون لها أيضاً انعكاساتها على مستقبل العلاقات مع إيران، وهنا يتعين التنبيه إلى أمرين رئيسيين: أحدهما أن العلاقات بين إيران ودول الخليج ليست على الدرجة ذاتها من العداء، وتتراوح بين العداء الشديد مع المملكة السعودية، والبحرين، وبدرجة أقل مع الإمارات، وقطر، لاسيما مع اندلاع الصراع في سوريا، واليمن، وصولاً إلى حالة من التقارب مع سلطنة عمان، علاوةً على ذلك، وفي ضوء التوقعات بانتعاش الاقتصاد الإيراني بعد الاتفاق النووي؛ فإن المصالح الاقتصادية والتبادل التجاري بين طهران ودول الخليج قد يكون لها دور هامّ في المستقبل للتخفيف من حدة التوترات، ولا بد هنا من التنويه إلى أن دول الخليج بحاجة وبدرجات متفاوتة إلى تنشيط علاقاتها الاقتصادية، لاسيما في مجال الاستثمار، حيث يظل السوق الإيراني سوقاً كبيراً مليئاً بالفرص الاستثمارية، وفي مجال الغاز أيضاً؛ حيث تظل دول الخليج باستثناء قطر بحاجة لاستيراد الغاز لتلبية احتياجاتها من الطاقة، ولعل هذا يفسر توقيع أمير الكويت مع إيران ست مذكرات تعاون أثناء زيارته لطهران في يونيو 2014م تتعلق بمجالات اقتصادية متنوعة[37].

6- وحري بالذكر أن الملك سلمان بن عبد العزيز قام بزيارة إلى واشنطن في مطلع سبتمبر الجاري كرد فعل لتوقيع اتفاق جنيف النووي، وتعتبر هذه الزيارة هي الأولى منذ توليه الحكم في يناير 2015م، ويمكن تلخيص الأهداف السعودية والأمريكية من وراء عقد هذه القمة بأنها استجابة براغماتية من الطرفين للمستجدات المحلية والإقليمية؛ فمن زاوية حسابات المملكة أخذ التركيز ينصبّ أكثر على الحصول على ضمانات تمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، ودفع واشنطن إلى بذل جهد أكبر لاحتواء أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، والحصول على تعاون أمريكي لوجستي واستخباراتي أكبر في الحملة التي تقودها السعودية في اليمن، والدفع باتجاه دورٍ أمريكي أكثر انخراطاً في سورية لا يقتصر على استهداف "داعش" دون الأسد، وذلك بدلاً من الاستمرار في معارضتها للاتفاق النووي مع إيران الذي أصبح حقيقة واقعة لا يمكن تغييرها[38].

أما إدارة أوباما فإنها تريد تعزيز وضعها الداخلي في مواجهة منتقدي الاتفاق النووي مع إيران في الكونغرس الأمريكي عبر تحييد المعارضة السعودية والخليجية له، وهو الأمر الذي تحقق في محادثات الدوحة (الأمريكية - الخليجية) شهر أغسطس الماضي على مستوى وزراء الخارجية، وتعزّز في القمة الأمريكية - السعودية الأخيرة.

خلاصة القول: أن واشنطن كانت تسعى خلال هذه القمة لتوفير عناصر نجاح تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران، في حين تسعى السعودية لإعادة صوغ علاقة استراتيجية أمنية جديدة مع الولايات المتحدة تضمن لها التصدي لأنشطة إيران التي تهدد الأمن الخليجي مباشرة، ومن الواضح أنّ الخليجيين - وتحديداً السعودية - وهم يمضون في خيار إعادة صوغ العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة؛ يدركون محدودية الاعتماد على هذا المسار وحده، ومن هنا يأتي أخذهم زمام المبادرة في اليمن، وبدرجة أقل في سورية؛ لحماية مصالحهم الاستراتيجية في مواجهة التغول الإيراني، والتراجع الأمريكي.

ويمكن القول: إن من أهم نتائج هذه القمة هو دعم الملك سلمان للاتفاق النووي الإيراني، وذلك حسب البيان الختامي الصادر عن القمة، فقد "أعرب الملك سلمان عن دعمه لخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) بين إيران ومجموعة دول 5+1، والتي ستمنع إيران - حال تنفيذها بالكامل - من الحصول على سلاحٍ نووي، ومن ثمّ تعزيز الأمن في المنطقة"[39]، وبناءً على هذه الشروط أعلنت المملكة العربية السعودية تأييدها للاتفاق؛ إذ قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: إنّ "الرئيس شرح الاتفاق، وأكد أنه يمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وأنّه يتضمن نظاماً رقابياً صارماً وغير مسبوق يشمل تفتيش كل المواقع ... وينص على العودة إلى العقوبات إذا انتهكت إيران شروط الاتفاق"، غير أنه استدرك: "الآن لدينا مشكلة أصغر للتعامل معها في ما يتعلق بإيران، فالآن يمكننا أن نركز أكثر على أنشطتها المخربة في المنطقة"[40]، وهو ما يعكس القلق الخليجي والسعودي من أنّ إيران ستستخدم الأموال المجمدة التي سيُفرج عنها بموجب الاتفاق في زرع القلاقل في المنطقة.

7- لا بد للدول الخليجية أن تعمل على الإسراع في تحويل دول مجلس التعاون إلى اتحاد، وهي دعوة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز التي أطلقها في ديسمبر 2011م، والتي لم تتم نتيجة تحفّظ سلطنة عمان، وقد اعترضت آنذاك المعارضة الشيعية في البحرين على هذا المقترح، واعتبرت طهران حدوث هذا الاتحاد ضرباً من الخيال.

خاتمة الدراسة:

من العرض السابق لموضوع "قمة كامب ديفيد الثانية، ومستقبل الخليج الأمني"؛ يتضح أن مستقبل العلاقات المشتركة فيما بين الدول الخليجية من جانب، والولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر؛ قد يشهد حالة من التوتر على الأقل في المدى القصير، والمتوسط، وذلك بسبب حدة الخلافات التي تشهدها عدة ملفات استراتيجية بين الجانبين، والفجوة الكبيرة في الرؤية الأمريكية - الخليجية، وهو ما يعكس تبايناً واضحاً في المصالح، والعلاقات، والتحالفات بالمنطقة؛ فما زالت لدى دول الخليج - حتى بعد انعقاد قمة كامب ديفيد - مخاوف كبيرة جداً من العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، ومن ثم من المستبعد أن تعود العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين لما كانت عليه في السابق؛ بسبب اختلاف الرؤى والتوجهات بين الطرفين، وتمسك كل طرف بمواقفه تجاه القضايا محل الخلاف في المنطقة".

ولذلك؛ فإن مستقبل التعاون فيما بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة سيكون محكوماً في الغالب بالنوايا الأمريكية الخاصة بتغيير أنظمة الحكم القائمة في المنطقة؛ تحت شعارات حماية حقوق الإنسان، ومدى نجاح المملكة العربية السعودية من خلال "عاصفة الحزم، وعملية الأمل" في إعادة التوازنات والحسابات السياسية القائمة، وفَتح صفحة جديدة في المنطقة العربية تسمح باستعادة الروح والمعنويات والثقة لدى الإنسان العربي، وتطلعه إلى مستقبل أكثر إشراقاً، يضاف إلى ذلك مدى قدرة دول الخليج على أن تبرم اتفاقاً حقيقياً مع الجانب الأمريكي تؤكد فيه أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي "لا يمكن المساومة عليه مع إيران" كأحد نتائج الاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه في يوليو 2015م، والتوصل إلى حل للأزمة السورية يلبي تطلعات الشعب السوري في إقامة دولة القانون والتعددية السياسية، وأخيراً بحث ملف حقوق الإنسان الشائك الذي يشكل مشكلة كبيرة تعيق تعزيز العلاقات الخليجية - الأمريكية والأوروبية، وذلك بكل شفافية مع الجانب الأمريكي للتوصل معه إلى الحَد الأدنى في ما يتعلق بهذا الموضوع، خصوصاً أن تعزيز العلاقات بين الجانبين يخضع للشروط والالتزامات التي وضعها الكونغرس، والبرلمان الأوروبي؛ أمام الحكومة الأمريكية، والحكومات الأوروبية، بأن العلاقات بدول "مجلس التعاون" يجب أن تقوم على مدى احترامها لمبادئ حقوق الإنسان من دون أي اعتبارات للعلاقات التاريخية والاستراتيجية القائمة منذ عقود.

وأياً كان ما يمكن أن تقوم به دول الخليج لتعزيز مواقفها الاستراتيجية في مواجهة التحديات المحدقة بها؛ فإن مستقبل التعاون مع الإدارة الأمريكية الحالية قد لا يشهد الكثير من التطورات في ظل تمسك الإدارة الأمريكية الحالية برؤاها الخاصة بالتعامل مع الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وانشغال الدول الخليجية الحالية بالصراع الدائر الآن مع جماعة الحوثي في اليمن، والذي قد لا يتم حسمه في الأجل القريب بسبب تعنت جماعة الحوثي وعلي عبد الله صالح، وعدم رغبة إيران في التخلي عن مكاسبها الاستراتيجية في المنطقة، وإصرارها على المضي قدماً في سياسات فرض وجودها على الأرض بالقوة، خاصة من خلال حلفائها في العراق، واليمن، وسوريا، ما يعني أن الفترة القادمة ستكون حاسمة في مستقبل ليس فقط دول الخليج؛ وإنما أنظمتها السياسية كذلك، ما لم يحدث تغير في التوجهات الأمريكية الخاصة بإقامة تحالف مع إيران حفاظاً على مصالح الولايات المتحدة مع دول منطقة الخليج العربي.

توصيات الدراسة:

بناء على ما سبق يمكن القول: إن الدول الخليجية أمامها ثلاثة خيارات رئيسية في إدارة العلاقة مع إيران، بعد التقارب الأمريكي - الغربي معها، وتوقيع اتفاق جنيف المعني بإدارة أزمة البرنامج النووي الإيراني؛ إما الاتجاه نحو التقارب والانفتاح في العلاقات معها، أو استمرار الفتور في العلاقات بين الجانبين، أو اتخاذها "الطابع البندولي" الذي ميزها في أغلب الفترات الماضية ما بين التعاون تارة، والصراع تارة أخرى.

ودون الدخول في التفاصيل الخاصة بكل سيناريو من تلك السيناريوهات الثلاثة، يمكن القول: إن سيناريو التقارب والانفتاح في العلاقة مع طهران الذي قد يستتبعه حوار جاد بشأن قضايا الخلاف الرئيسية، وفي مقدمتها السلوك الإيراني التدخلي في شؤون دول المنطقة؛ قد يكون هو الأجدى في المرحلة الحالية بالنسبة للدول العربية عامة، والخليجية خاصة، فالولايات المتحدة رغم حالة العداء الممتدة بينها وبين إيران؛ عندما وجدت أن مصلحتها تكمن في التوافق مع الأخيرة لم تتوان عن فعل ذلك، ولكن إذا كان مسار التقارب والحوار مع إيران فيه مصلحة عربية على المدى القصير؛ فإن هذا المسار لكي يؤتي ثماره الإيجابية على المدى الطويل يتطلب توافر عنصر الندية في العلاقات بين الجانبين، مع ضرورة القيام بإجراءات بناء الثقة بين الطرفين، فلا بد لإيران من إثبات حسن نواياها، وأن تعمد إلى تصحيح نهجها السياسي العام في المنطقة، وتغير أهدافه الاستراتيجية من محاولة الهيمنة الإقليمية إلى احترام سيادة الآخرين، ومبدأ حسن الجوار، والبحث عن علاقات تكاملية، وشراكات اقتصادية مع دول المنطقة.

وعليه؛ يتعين على دول الخليج العربي في حال إقرار الكونجرس لاتفاقية جنيف الموقعة في يوليو 2015م الأخذ بالخطوات التالية:

  • اتخاذ خطوات جادة في مسيرة التكامل الدفاعي الخليجي: إذ لم يعد الحديث عن التكامل الخليجي في الوقت الراهن أمراً من قبيل الرفاهية، وإنما أصبح ضرورة ملحة تقتضيها التطورات التي تشهدها منطقة الخليج، وإذا كانت هناك عقبات عديدة تعترض طريق تحقيق هذا التكامل في جميع مستوياته بما يحقق مبادرة الاتحاد الخليجي التي طرحتها المملكة العربية السعودية (التي سبق أن أشرنا إليها في متن الدراسة)؛ فإن تحقيق التكامل الخليجي على الأقل في المجال الدفاعي، والعسكري؛ يجب أن يحتل قمة الأولويات لدى قادة دول مجلس التعاون الخليجي في هذه المرحلة.

فإذا ما عقدنا مقارنة بسيطة بين المتوقع من دول مجلس التعاون الخليجي منذ إنشاء المجلس عام 1981م على هذا الصعيد، وبين ما تم إنجازه حتى الآن - أي بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود - لوجدنا أن الفجوة كبيرة جدّاً على الرغم من أن هذه الدول من أكثر دول العالم إنفاقاً في المجال العسكري، ومن ثم فإن المطلوب من دول الخليج أن تتخلى نسبيّاً عن التمسك بمبدأ السيادة المطلقة لصالح منظومة دفاعية، وعسكرية فاعلة، ومطلوب منها أيضاً الاتفاق على حد أدنى من مصادر التهديد المشتركة كقاعدة رئيسية تقوم عليها تلك المنظومة.

  • ضرورة امتلاك برامج نووية سلمية: حيث إن امتلاك دول الخليج التكنولوجيا النووية يمثل أداة مهمة من أدوات تحقيق عامل الردع في مواجهة إيران، ومع أن دول مجلس التعاون الخليجي قد دشنت التوجه نحو امتلاك البرامج النووية السلمية منذ ديسمبر 2006م؛ إلا أنه بعد مرور سبع سنوات من هذا الإعلان ما تزال تسير في هذا الطريق على استحياء شديد ربما باستثناء دولة الإمارات العربية المتحدة التي اتخذت خطوات متقدمة ومهمة في هذا المجال قياساً إلى الموقف على الصعيد الخليجي بل، والعربي بشكل عام.

إن امتلاك القدرة النووية السلمية مع أنه يستند إلى مبررات اقتصادية خليجية مهمة تتعلق في مجملها بالاستعداد لمرحلة ما بعد النفط؛ إلا أنه ينطوي في الوقت ذاته على دلالات استراتيجية مهمة فيما يتعلق بتحقيق عامل الردع في مواجهة إيران.

ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف يتعين على جامعة الدول العربية، والهيئة العربية للطاقة الذرية؛ والدول العربية، والخليجية؛ جمعاء ضرورة التعاون والتكاتف، والتنسيق معاً عن طريق الأخذ بالخطوات التالية:

  • دعم الدول العربية للهيئة العربية للطاقة الذرية، ومشاركة كل الدول العربية في أنشطتها.
  • دعوة الهيئة العربية للطاقة الذرية لإنشاء وإدارة معهد عربي للتدريب النووي، ودعمه بالموارد المادية والبشرية.
  • دعوة الهيئة العربية للطاقة الذرية للتوسع في عقد ورش العمل، والحلقات التدريبية في مجال أمن وأمان المحطات النووية.
  • أهمية تطوير برامج التعليم النووية في الدول العربية، وتعزيز التعاون العربي والدولي فيها.
  •  الاهتمام بالمشاريع المشتركة بين الدول العربية في مجال المحطات النووية، وتوحيد طراز المحطات النووية لتقليل تكاليف التصميم، والإنشاء، والتشغيل، وتدريب الطواقم البشرية العربية.
  •  نشر الثقافة النووية حول المحطات النووية في المجتمعات العربية، والاهتمام بالقبول الجماهيري لمشاريع المحطات النووية.

غاية القول مما سبق: إنه إذا كانت الظروف والتطورات التي شهدتها ولا تزال تشهدها منطقة الخليج تقتضي من دول مجلس التعاون الخليجي التقارب، والانفتاح في العلاقة مع إيران، والدخول معها في نوع من الحوار البناء بشأن القضايا والملفات الشائكة بين الجانبين؛ فإن هذا التقارب لن يكون مجدياً لدول الخليج إلا إذا كانت تمتلك ما يمكنها من فرض وجهة نظرها تجاه هذه القضايا والملفات، وإذا كانت هذه الدول قد تأخرت كثيراً في هذا الشأن؛ فعليها ألا تضيع المزيد من الوقت في دبلوماسية القمم، وأن تتخذ خطوات جادة وفاعلة على أرض الواقع باتت مطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى.

-------------------------

[1] Mark Lander- Rice Offers a More Modest Strategy for Mideast، The New York Times.Oct.26، 2013.

[2] وليد عبد الحي، الوطن العربي 2014: المزيد من التفكك، مركز الجزيرة للدراسات، 13 يناير 2014.

[3] وليد عبد الحي، الوطن العربي 2014: المزيد من التفكك، مرجع سابق.

[4] إسماعيل صبري مقلد، "مسألة أمن الخليج الأبعاد الاستراتيجية والسياسية"، (القاهرة، السياسة الدولية، أكتوبر 1982)، ص 22.

[5] وليد محمد عامر، أثر الوجود العسكري الأمريكي والمتغيرات الداخلية والإقليمية على السياسة الخارجية الإيرانية في منطقة الخليج، رسالة دكتوراه غير منشورة، القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية، 2007، ص. ص 169-171.

[6] للمزيد من التفاصيل حول قضية أمن الخليج والعلاقات الإيرانية الخليجية انظر: منصور حسن العتيبي، السياسة الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي (1979-2000)، دبي، مركز الخليج للأبحاث، الطبعة الأولى، 2008.

[7] طلعت أحمد مسلم، الوجود العسكري الأجنبي في الوطن العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1994، ص 286.

[8] د. أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني: آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، سبتمبر 2005، ص51.

* وهو برنامج يهدف إلى إتاحة الطاقة الذرية أمام الاستخدامات السلمية لدول العالم، بحيث لا تستخدم هذه الطاقة في التسلح والدمار، ولكن تستخدم في أغراض التنمية، وتوليد الطاقة .. وغير ذلك من الأغراض السلمية.

[9] Mohammed Reza Pahlavi، Mission for my Country، London:Hutchinson، 1961، PP 307-308.

[10] د. أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني: آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد، مرجع سابق، ص 51 -52.

[11] المرجع السابق، ص61.

[12] عصام عبد الشافي، أزمة البرنامج النووي الإيراني: المحددات التطورات السياسات (دراسة في إدارة الأزمات الدولية)، مرجع سابق، ص 25.

[13] د. درية شفيق بسيوني، إسرائيل والدائرة الخليجية: حتميات الأيديولوجيات وبرجماتيات المصالح، شؤون خليجية، القاهرة، عدد60، شتاء 2010، ص21.

[14] Olli Heinonen and Simon Henderson، Iran's Nuclear Installations 2015، The Washington Institute for near East Policy، 6 April 2015،

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/irans-nuclear-installations-2015

[15] أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني: آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد، مرجع سابق، ص 248.

[16] للمزيد من التفاصيل حول موضوع الجهود الدولية المعنية بإدارة أزمة البرنامج النووي الإيراني انظر: د. رانية محمد طاهر، السلاح النووي بين مبادئ الشرعية الدولية وحتميات القوة: دراسة مقارنة للسياسات النووية لكل من إيران وكوريا الشمالية، القاهرة، المكتب العربي للمعارف، 2014.

[17] لقد خلّفت "العقوبات المؤلمة" آثاراً قاسية في العملة الإيرانية (الريال)؛ فقد خسرت العملة 80% من قيمتها في عامي 2011-2012، يضاف إلى ذلك حرمان العقوبات الاقتصادية إيران من تصدير ما مقداره 80% من نفطها الخام؛ وهو ما حرم إيران من نحو 53 مليار دولار عوائد، اللافت للانتباه أيضاً أنّ الإنتاج اليومي للنفط الإيراني انخفض إلى 2.5 مليون برميل في اليوم في العام 2012م بعد أن كان 4.2 مليون برميل في اليوم في العام 2008م، وفي السياق نفسه انخفضت صادرات إيران من النفط إلى 0.9 مليون برميل في صيف 2012م بعد أن كانت 2.5 مليون برميل في اليوم في العام 2011م.

[18] شحاته محمد ناصر، السياسة الخارجية الإيرانية في عهد الرئيس حسن روحاني: حدود التأثير وأهم الملامح، سلسلة دراسات استراتيجية، أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، عدد (191)، الطبعة الأولى، 2014، ص58.

[19] د. محمد السعيد عبد المؤمن، هل تورطت إيران في الأزمة اللبنانية؟، مختارات إيرانية، العدد 73، أغسطس 2006، ص37-39.

[20] د. جمال عبد الله، آمال وتطلعات دول الخليج من قمة كامب ديفيد، مركز الجزيرة للدراسات، 12 مايو 2015.

[21] علي باكير، على ماذا سيحصل العرب من أوباما في كامب دايفيد؟، صحيفة عربي 21، 9 مايو 2015: http://bit.ly/1P0YlFA

[22] د. جمال عبد الله، آمال وتطلعات دول الخليج من قمة كامب ديفيد، مرجع سابق.

[23] الخليج وواشنطن.. خلاف الحلفاء، قناة روسيا اليوم، 13 مايو 2015: http://bit.ly/1G04xdQ

[24] قمة كامب ديفيد: زعماء خليجيون يتغيبون "توبيخاً" لأوباما، موقع بي بي سي عربي، 12 مايو 2015، http://bbc.in/1RwkgTf

[25] “Annex to U.S.-Gulf Cooperation Council Camp David Joint Statement، ” The White House، Office of the Press Secretary، May 14، 2015، at:http://1.usa.gov/1cZMqrD; and “Remarks by President Obama in Press Conference after GCC Summit”.

[26] The US White House، U.S.- Gulf Cooperation Council Camp David Joint Statement، May 14، 2015

[27] See the full interview:"Iran and the Obama Doctrine"، The NewYork Times، April 5، 2015; Thomas O.Melia، "The Gulf Gulf"، The Atlantic Council، May 12، 2015:http://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/the-gulf-gulf

[28] Julie Hirschfeld Davis and David E.Sanger، “Obama Pledges More Military Aid to Reassure Persian Gulf Allies on Iran Deal”، The New York Times، May 14، 2015، at:http://nyti.ms/1E7WpjE

[29] د. مصطفى اللباد، قراءة في بيان البيت الأبيض و«مجلس التعاون» بعد كامب ديفيد، موقع الخليج الجديد، 18/5/2015، http://www.thenewkhalij.com/ar/node/14340

[30] صافيناز محمد أحمد، قمة كامب ديفيد 2: مخاوف خليجية من الحليف الأمريكي، القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 26/5/2015 http://acpss.ahram.org.eg/Review.aspx?Serial=228

[31] التعاون الخليجي: هذا ما تم الاتفاق عليه بقمة كامب ديفيد، الخليج أونلاين، 15/5/2015،

http://alkhaleejonline.net/#! /articles/1431684538526363500/

[32] عبد الله عبد الأمير، قراءة في البيان الختامي لقمة كامب ديفيد، بغداد: مركز البيان للدراسات والتخطيط، 15/5/2015: http://bit.ly/1e6v5NZ

[33] أشرف عبدالعزيز عبدالقادر، انكشاف استراتيجي: الخيارات الخليجية في التعامل مع تداعيات الاتفاق الإيراني النووي، مجلة السياسة الدولية، 10 ديسمبر 2013

[34] شفيق ناظم الغبرا، ما بعد كامب ديفيد: تنافر وتفاهم وتناقض، جريدة الحياة، 21/5/2015

[35] Michael Eisenstadt، U.S.-GCC Relations:Closing the Credibility Gap، Policy Analysis، The Washington Institute for Near East Policy، July 9، 2015،

http://bit.ly/1jdWZK0

[36] محمد بسيوني عبد الحليم، محاولات للطمأنة: العوامل الحاكمة للعلاقات الإيرانية - الخليجية بعد الاتفاق النووي، القاهرة: المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، 16/8/2015:

http://bit.ly/1GyPMJU

[37] أمير الكويت في زيارة تاريخية إلى إيران، فرانس 24، 2 يونيو 2014: http://f24.my/1JVvkTT

[38] هل بددت زيارة الملك سلمان لواشنطن هواجس السعودية؟، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 10 سبتمبر 2015: http://bit.ly/1RwzFmH

[39] “Joint Statement on the Meeting between President Barack Obama and King Salman bin Abd alAziz Al Saud”، The White House، Office of the Press Secretary، September 4، 2015، at:http://1.usa.gov/1UImAqk

[40] Peter Baker، “Obama and Saudi King Sidestep Dispute Over Iran Nuclear Deal”، The New York Times، September 4، 2015، at:http://nyti.ms/1XO42t3

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة