الطبقة المخملية بين الحقيقة والتزييف..
الكاتب : سوسن الزعبي
عدد القراءات : 244

كلنا سمعنا عن المجتمع المخملي!! والكثير من يحلم بالوصول لمستواه ويكون من ضمنه.

ولطالما تردد هذا اللفظ على ألسنة البعض منّا بين الحين والآخر.

لكن هل هناك من حاول تعريفه والكشف عنه؟ ذلك المجتمع الذي ذاع صيته وعلاَ شأنه بين الخلق جميعاً...

فإن حاولنا إلقاء الضوء عليه لوجدنا أنه: عبارة عن مجموعة أو فئة من المجتمع تتمتع بثراء فاحش، وسلطة وجاه، ولأفراده من النفوذ والقوة ما يؤهلهم لتحقيق كل ما يرغبون ويشتهون ويتمنون.

وللهالة الكبيرة التي تحيذ بهذا الصنف من البشر فإنه من المؤكد أن هناك من يتمنى أن يقيم صداقة وعلاقة وطيدة معهم؛ لأجل الاستفادة منهم ومن مكانتهم وقدرتهم المالية..

ووقد ساهم الإعلام الموجه - بكل أسف - في عملقة أفراد هذه الفئة، حيث لم يدخر جهداً في محاولة الرفع من شأنهم وقيمتهم، والحديث عنهم، ونقل أخبارهم وكل وتحركاتهم بل وسكناتهم.. كي يظهرهم للناس على أنهم صفوة المجتمع ونجومه والقدوة للأجيال القادمة..

ولو دققنا في حالهم، لوجدنا معظمهم جاء من قاع المجتمع، فهم الأسوأ أخلاقياً وسلوكياً والأشد جهلاً وتخلفاً، ثم أصبحوا بين عشية وضحاها يمتلكون الملايين من خلال تجاراتهم المشبوهة والمحرمة شرعاً وقانونا، محليّا ودولياً، باعتبارها تجارات وأفعالا مجرّمة يعاقب عليها القانون.

فهم يتاجرون في الممنوعات مثل: المخدرات والسلاح وتزوير العملات.. الغش والتهريب واحتكار بعض المواد الغذائية الضرورية والتي يحتاجها عادة العامة من الشعب.

ومن خلال هذا السلوك السيء لهذه الطبقة الدنيا.. نجد الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا... وكل هذا يحصل من خلال تعاملهم مع بعض المسؤولين الذين لادين لهم ولا أخلاق، مقابل دراهم معدودة، يتفقون عليها لأجل غض الطرف عنهم؛ لتمرير بضاعاتهم الممنوعة...

هؤلاء "الصفوة" وهذا المجتمع المخملي الذي تم تلميعه كما ذكرت من خلال الإعلام نرى أن واقعه قائم على الفساد الأخلاقي والقيمي واللاديني!! الذي نراه يوميا ونسمع عنه..

لو أمعنّا النظر في سلوكياتهم الاجتماعية، لرأينا انها ّلا تمتّ لأي أخلاق إسلامية أوقيم عربية بصلة.

حيث نجد سهراتهم ولقاءاتهم لا تخلو من سكر ورقص وغناء.. تبذير وتفاخر.. خيانات زوجية وعلاقات محرّمة.. استعلاء وتكبّر على بقية خلق الله، إن اعترض أحد عليهم كان مصيره التهديد والوعيد، وربما السجن أو حتى القتل بسبب وساطاتهم القوية..

هذه الفئة المخملية! اعتمدت اعتماداً كلياً على الإعلام لتلميع نفسها، وبث سلوكياته الغير أخلاقية لنشرها بالمجتمع.. وذلك عن طريق إنشاء قنوات فضائية خاصة بها، وكذلك مجلات مهمتها فقط أخبار الفنانين والفنانات، والممثلين والممثلات، والمطربين والمطربات، لإفساد المجتمع الإسلامي عامة.. وشبابه من الجنسين خاصةً.

كما زاد من عملقة هذه الفئة واختراقها للمجتمع علاقاتها الوطيدة مع نوادي الليونز والروتارى التابعين للماسونية العالمية، والدليل على ذلك: أنه لا تكاد أي حفلات ومناسبات لتلك النوادي تخلو من أفراد الطبقة المخملية، فلا تمر مناسبة إلّا ونراها حاضرة ومشاركة في تلك المناسبات والفعاليات!!! وتعمل الماسونية العالمية على تلميع أفرادها فنجد:

فنجد الراقصة ضمن هذه الطبقة تمنح لقب الأم المثالية؟!

ونجد المطربة الشبه عارية ضمن هذا المجتمع تمنح لقب فنانة؟!

ونجد الممثل ضمن هذه الطبقة يمنح لقب نجم ويتصدر القنوات؟!

ونجد ضمن هذه الطبقة المرأة الكاسية العارية تمنح لقب المتحضرة ولا نجد واحدة محجبة؟!

ونجد ضمن هذه الطبقة من يخجل أن يتحدث بلغته الأم ويستخدم بدلها الأجنبية ويفتخر بذلك؟!

ونجد ضمن هذه الطبقة من طريقة مأكله ومشربه تختلف عن طريقة المجتمع المسلم؟!

 إذاً ما الهدف من إطلاق هذه الاسم المثير والملفت للانتباه على هذه الطبقة؟

وهي التي لا تملك شيئاً من الصفات والمقومات التي تؤهلها لأن تكون مجتمعاً مخمليا حقيقياً؟! بل العكس هو الصحيح..

حيث أن نشأته -المجتمع المخملي- وثروته التي جمعها إنما كانت نتيجة قسوته وخشونته وعنفه وأكل أموال الناس بالباطل الذي حرّمه الله - تعالى -بقوله: ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم).

هل يستحق هذا المجتمع ان يكون قدوة للأجيال؟؟ وهل يستحق كل هذه الحفاوة والتكريم من خلال إعلامنا الموجه والمسير؟ سؤال يجد جوابه وصداه عند كل عاقل نبيه.

وأخيراً.. أتساءل لصالح من يطلق هذا المسمى على هذه الطبقة التي أتت من قاع المجتمع وما الهدف منها؟

أرى أن الأمر غير بريء أبداً وليس صدفة؛ ولذلك يجب إعطاؤه حقّه من البحث والتدقيق؛ حتى لاتقع الأجيال في فخه وإغراءاته.. وتسعى بشتى السبل للوصول إلى مستواه، وبنفس الطريقة التي وصل إليها؛ لأنها إن صارت ظاهرة عامة فإن المجتمع لن يتحول إلى مجتمع مخملي فحسب، وإنما سيصبح مجتمعا متوحشا ومجرماً؛ يفعل أي شيء ليحقق مآربه التي رسخّتها تلك الطبقة في وعيه وجعل لها قواعدها وأسسها هي الحاكمة والمؤثرة بين الناس.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة