الصبر آخى الشكر
الكاتب : حيدر الغدير
عدد القراءات : 127

كان نموذجاً بديعاً للمسلم الراضي المتوكل، فلما فتك به الداء صار بالصبر والشكر نموذجاً أبدع وأروع:

أكبرتُ صبرك أن يكون رياءَ***ورأيتُ فيه بشاشة ورضاءَ

وعزيمةً سكن اليقين شعارها***ودثارها، والمهجة الغراءَ

قد زانها الإيمان فهي نقية***لا تشتكي البلوى ولا الإعياءَ

جمعتْ إلى الصبر الذي عزت به***شكراً يطول وفرحة ورجاءَ

والصبر منزلةٌ مداها في الذرا***والشكرُ أعلى في مداه لواء

كانا معاً سمتاً ظفرت بحسنه***فحباك من أفضاله العلياء

ووقاك خوف الجازعين من الردى***وكساك أعلى ما تود رُواء

أفضاله كانت بشائرَ جمةً***تمتد فيك طيوبهن وِضاء

تحمي الكرام الصيد أنى يمموا***مما يشين الصيد والكرماء

والأكرمون هم الهداية تجتلى***وهم العفاف ترفعاً وإباء

عزوا بما صنعوا فكانوا في الورى***أكرومة وقلادة حسناء

وهم إذا صحُّوا تواضعُ قادرٍ***لا يعرفون الظلم والخيلاء

وإذا ابتلوا وجدوا البلاء طهارة***ورأوا أشد جنوده بُشَراء

يرضون أقدار الإله بمهجة***لم ترض إلا للإله قضاء

الصبر آخى الشكر في أخلاقهم***واللين آخى العزة القعساء

ولذاك قلتُ ولن أمل مقالتي***وشواهدي تترى صباحَ مساء

إني أعد الصابرين فوارساً***والشاكرون أعدهم شهداء

****

ما أنس لا أنس الذي عانيتَه***ورأيتك الصقرَ الذي ما ناء

الروح فيك بهية مسكونة***بالزائنات يزدنك استعلاء

والجسم يذوي والجراح مواثل***هبت عليك عواصفاً هوجاء

نازلتها مستبشراً متوكلاً***وجعلت من لفحاتها أنداء

دِنْت الشكاةَ فما رأيتك شاكياً***إذ رزتها فوجدتها استخذاء

غالبتها فغلبتها فإذا بها***من تشتكيك دموعُها سحَّاء

لكنها قد أكبرتك فأسرعت***تهديك إعجابا لها وثناء

وسألتُ دمعك أين أنت أجابني***لا تسألنِّي واسألِ البُصراء

هل أبصر العنقاءَ منهم واحدٌ***سترونني إن تبصروا العنقاء

****

ورأيتُ بسمتك التي أدمنتها***تكسو محياك الوضيء سناء

فكأنما الأدواء كانت نعمة***أهدتك من ضرائها السراء

ولقد رأيتك حامداً فعليهما***وتراهما كالتوأمين سواء

إذ شِمْت بالإيمان في كفيهما***قدراً يضمُّ مع النعيم بلاء

أما النعيم فعفوُ ربك سابغاً***أما البلاء فقد أتاك وِقاء

يمحو الذنوب فتتقي بسهامه***ما كان من لمم ومن فحشاء

فالداء من قدر الإله وطالما***كان الكرام يرونه نعماء

وتدافعُ الأقدارِ سنة خالق***أدرى بنا والسعد فيما شاء

****

وشهادتي أني رأيتكَ مؤمناً***ألف الحياة مشقةً ورخاء

ولجأتَ للرحمن ترجو عونه***وأضفتَ للصبر الجميل دعاء

فحباك ما ترجو فطبت بعونه***فلبست منه زينة ورداء

وصنعت من زرد التوكل أدرعاً***ومن الشجاعة صعدة سمراء

وكذا المعادن جوهراً ونفاسةً***وكذا الرجولة همةً ومضاء

****

قالوا تعزَّ بما أصيب به الورى***ممن عرفت أراجلاً ونساء

سيهوِّنُ الآلامَ فيك مصابُهم***فأبيت إلا المحكمات عزاء

ظفر أصبت جلاله وجماله***وبلغت في أمدائه الجوزاء

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة