خَجَلي يُلْجمُني يا حلَبُ

‏وبقلبي من أنيني لهَبُ

خجلي مني ومن قومي ومن

‏ذِلّةٍ أمسى عليها العربُ

‏خجلي من غفلةٍ تقتلنا

‏والأعادي حولنا قد وثبوا

‏حلبُ الشّهباء عذراً إنني

‏غارقٌ في خجلي مُكتئبُ

‏أسرفَ الباغي وما زلنا على

‏حالنا، ما بيننا، نَحتَرِبُ

‏آه يا شهباءُ منا لم يزلْ

‏يقتلُ الهمّةَ فينا الطّرَبُ

‏كتب الأعداءُ قانون الهوى

‏فرأينا الظّلمَ فيما كتبوا

‏شرِبوا منّا دماءً حُرّةً

‏فلزمنا الصمتَ لمّاشربوا

يلعبُ الرُّوسُ وإيرانُ بنا

‏ولذاتِ القرنِ جاز الّلعبُ

وروى الذّلُّ بنا قصّتَه

‏حينما أبصرنا نضطربُ

‏حلبَ الأمجادِ لا عُذرَ لنا

‏دَمُكِ المسفوحُ بحرٌ لَجِبُ

ربّما يَغرق في لُجّتِه

‏من تَغاضَوا ذِلّةً وانسحبوا

‏رَبِّ إني خَجِلٌ قد نالني

‏من أنيني وانكساري الوَصَبُ

‏فاغفر الذنبَ وأيقظْ هِمّةً

‏في نفوسٍ نال منها التعبُ

‏أقفرتْ هِمّةُ قومي، أسرفوا

‏في تَغاضيهم فبانَ العطَبُ

هذه حالَةُ قومي لم يزلْ

‏حاطبُ الليل لهم يَحتَطِبُ

إنّه اللهُ الذي ينقذنا

‏وحدَه، فابتهلي يا حلَبُ

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة