الإعلام المعاصر: سجن بدون جدران وتعذيب بدون آلات!
عدد القراءات : 86

قلتُ لصديق لي: ماذا تعمل؟ فقال: أتناول جرعة كآبة!

وكان يستمع إلى نشرة الأخبار التي تحتوي على كلِّ خبر سيئ في العالم!

وقد وصلَني حول هذا الموضوع مَقال، أنقله لكم باختصار وتصرُّف:

بعد انتهاء حرب أمريكا مع كوريا قام الجنرال وليام ماير المحلل النفسيُّ في الجيش الأمريكي بدراسةِ واحدةٍ مِن أعقد قضايا تاريخ الحروب في العالم؛ فقد تم أسرُ ألفِ جندي، وتم وضعهم داخل سجنٍ تتوفَّر فيه كلُّ مزايا السجون من حيث المواصفاتُ الدولية، ولم يكن محصورُا بسور عالٍ؛ بل كان يمكن للسجناء محاولةُ الهروب منه إلى حدٍّ ما!

ولكن التقارير كانت تُشير إلى كثرة عدد الوفَيات الناتجة عن موتٍ طبيعي!

وقد استطاع ماير أن يحصل على بعض المعلومات والاستنتاجات، وكانت نتيجة الدراسة:

1- أن الرسائل والأخبار السيئة هي التي يتم إيصالها إلى مَسامع السجناء، أما الجيدة فيتم إخفاؤها؛ ليفقدوا الأمل في النجاة والتحرُّر!

2- كانوا يأمرونهم بأن يَحْكوا على الملأ ذِكرياتهم السيئة حول خِيانتهم أو خِذلانهم، ففَقدوا بذلك احترامهم لأنفسِهم، واحترامَ مَن حولهم لهم.

3- كل مَن يتجسس على زملائه في السجن يُعطى مكافأة، وهذا شجَّعهم على التجسُّس؛ ولهذا لم يَشعروا بتأنيب الضمير، وقضى على عزة النفس لديهم، ورأَوا أنفسهم أنهم حُقراء وعُملاء.

هذه التقنيات الثلاثة كانت السببَ في تحطم نفسياتهم، وكثرة الوفاة فيهم.

والإعلام المعاصر الممنهَج يختار أسوأ الأخبار لبثِّها، ونحن نتقبَّلها دون وعي.

وهل فكَّرنا في عزَّة أنفسِنا؟! فهو يُلقِّننا كلَّ ما فيه زرعُ الضغينة والحقد فيما بيننا.

وهكذا صِرنا كالسجناء بدون سجن!

وإذا تنبَّهنا إلى هذه الأمور الثلاثة؛ فإننا سنحطم السجن الذي صُنع لنا عن طريق الإعلام الكاذب!

وبالارتباط بالله والتوكُّل عليه؛ يَخيب الشيطان وحِزبُه.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة