هل للزوجة أن تدفع مهرها؟
عدد القراءات : 3

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة غير متزوجة، وتعرفت على عدد من الشباب بغرض الزواج، ولكن لم يحدث، وكذلك عن طريق الخاطبات، فكل من يتقدم لا يناسبني لأسباب كثيرة.

مشكلتي أن كل من يحاول أن يتقدم لي سواء عن طريقي، أو طريق الأهل لا يتم الموضوع؛ نظرًا لأسباب من جانب الشخص، أو مني، حيث أجد أنه غير مناسب.

حالياً تعرفت على شخص عن طريق الهاتف منذ سنة، أحبني، ولكن لم أحبه؛ ربما لأني تعبت من الحب الذي لا يجدي، وتعبت وأنا أنتظر يوم زفافي الذي كلما قلت قد قرب لا يصير شيء.. عموماً هذا الشخص تقدم لخطبتي، ولكن الأهل رفضوا؛ لأنه متزوج، وأنا لم أبدِ أي رأي، وكان مصرًّا على الزواج بي، وكان يمر بظروف ومشاكل مع زوجته، ما حدث لديه أنه طلق زوجته بعد أشهر من خطبتي لكثرة مشاكله معها، ولكن لم يتم زواجي به؛ لأن المهر غير جاهز لديه.   حالياً وصلت لحالة نفسية سيئة؛ فهو يطلب مني مساعدته على إكمال مبلغ المهر لحين أن تتيسر أموره.

أنا أعاني نفسياً ماذا ينقصني حتى لا أجد زوجاً يدفع لي مهرًا مثلي مثل باقي البنات؟ هل الله يعاقبني لما اقترفته من معاصٍ، أريد أن أبتعد عنه، وأنسى موضوع الزواج، ولا أشغل نفسي به، ولكنه لا يدعني في حالي، فيلاحقني في مكان عملي باتصالاته هو وأهله.

أرشدوني ماذا أفعل؟

 

الجواب:

بسم الله

والصلاة والسلام على رسول الله.

حياكِ الله أختي الكريمة.

لا ينقصك شيء سوى حسن الظن بالله والثقة بنفسك وتفعيل إيمانك بالقضاء والقدر والتطبيق العملي لقوله تعالى "و عسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم" فالله تعالى بحكمته وبرحمته لا يحتاج لتعذبينا كي نثبت قوة إيماننا، ولكنه برحمته يدفع عنا من الضرر الذي لو قدر واطلعنا عليه لحمدنا الله سبحانه وتعالى أن لم يحقق شيء مما تصورنا في لحظة أن كل الخير فيه، وانظري لحال متزوجات حولك هل كلهن في سعادة و هناء وراحة بال، أم أن منهن من قد تحسدك على ما أنت فيه، وهل كل أم سعيدة بأولادها، أم هناك من ابتليت بالعقوق ونكران الفضل والجميل وخاصة في هذا الزمان.

لكِ كل الحق في الزواج وحياة سعيدة وهانئة حين يقدر الله سبحانه وتعالى ذلك دون تعجل لما يؤخره يقيناً لحكمة، ومن الأدعية الجميلة التي أتمنى أن تتضرعي إلى الله  تعالى بها "اللهم ارزقني إيماناً صادقاً يباشر قلبي حتى لا أحب معه تأخير ما عجلت ولا  تعجيل ما أخرت، ويقيناً صادقاً أوقن معه أن ما أصابني لم يكن ليخطئني وما أخطأني لم يكن ليصيبني".

هذا الرجل الذي تقدم للزواج بكِ بعد طلاقه للأولى لمشاكل بينهما، هل تحققتِ من كان السبب في هذه المشاكل، هو أم هي، وهل حاول وسعى بالفعل للإصلاح، وهل بداية الحب عن طريق الهاتف مطمئنة، كم أخشى على مصير امرأة تظهر على مسرح الأحداث في حياة رجل في فترة حدوث مشاكل بينه وبين زوجته أو في غربته، حيث كثيراً ما تقود العاطفة الرجل في هذه المرحلة من حياته وقد يتراجع بعد عدة خطوات، وبعد أن يدرك قيمة الحياة الأولى وما مضى من عشرة وسنوات.

لا تنقصك الخبرة للتأكد مما ذكرته لك بعد الاستعانة بالله  تعالى والسؤال عنه جيداً، وقد لا تكون المشكلة الكبرى في المهر كما هي النظر هل هو بالفعل الرجل المناسب لقضاء سنوات العمر الجميلة معه دون ندم أو شعور بالتعاسة قد يصاحبك يوماً ما.

أرجو ألا يكون ضغط الحاجة للزواج دافعاً لاتخاذ قرار تدفعين ثمنه من سعادتك وزهرة شبابك.

والمهر بحد ذاته يمكنك أن تدفعيه على أن يكتب لكِ ورقة مسجلة في المحكمة بذلك ويكون عليها شهود، لكن ما زلت أتمنى أن تعيدي النظر جيداً في الشخصية ذاتها خلقاً وديناً وسلوكاً وفهما لأعباء الحياة قبل الإقدام على قرار مصيري كهذا.

أسأل الله  تعالى أن يقدر لكِ الخير ويرزقك السعادة والهناء.. وواصلينا بأخبارك.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة