الوُضُوءُ
عدد القراءات : 35

وُضُوءُ: الوُضُوءُ: التوضُّؤ

الوضوء في الإسلام: هو أول مقصد للطهارة وقدمه لأنه مطلوب لكل صلاة وهو من أهم شروط الصلاة وفي الصحيحين ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)).

الوُضُوءُ في الشرع: الغسلُ والمسح على أعضاءٍ مخصوصة، مع النية، أَو إيصالُ الماءِ إِلى الأعضاءِ الأَربعة بدء بغسل الوجه، ثم غسل اليدين، ثم مسح الرأْس، ثم غسل الرجلين. مع النية. والوضوء إسم للماء الذي يتوضأ به وهو مأخوذ من الوضاءة بمعنى: الحسن والنظافة والضياء. سمي بذلك؛ لأنه نور من ظلمة الذنوب ولما يضفي على الأعضاء من وضاءة بغسلها.

فضل اتباع السنة:

عن مالك -رضي الله عنه- قال: بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي)) (1)

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة.

وعن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: خط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطاً فقال: (هذا سبيل الله ) ثم خط خطوطاً عن يمينه، وعن شماله، وقال: ((هذه سبل، وعلى كل سبيل منها شيطان، يدعو إليه)) ثم قرأ: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) الأنعام :153 (2)

باب فضل الوضوء‏:

قال اللَّه (المائدة 6): (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) إلى قوله تعالى: (ما يريد اللَّه ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم، وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون).

- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال سمعت رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً مُحَجَّلِين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل)) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ(3).

- وعن ابي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت خليلي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء)) (4).

- وعن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره)) رَوَاهُ مُسلِمٌ.

- وعنه -رضي الله عنه- قال: رأيت رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال: ((من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة)) رَوَاهُ مُسلِمٌ.

- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب)) رَوَاهُ مُسلِمٌ.

- وعنه -رضي الله عنه- أن رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أتى المقبرة فقال: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا)) قالوا: أوَلَسْنَا إخوانك يا رَسُول اللَّه قال: ((أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد)) قالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رَسُول اللَّه قال: ((أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر مُحَجَّلَة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله)) قالوا: بلى يا رَسُول اللَّهِ، قال: ((فإنهم يأتون غراً مُحَجَّلِين من الوضوء، وأنا فُرُطُهم على الحوض)) رَوَاهُ مُسلِمٌ.

- وعنه -رضي الله عنه- أن رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو اللَّه به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟)) قالوا: بلى يا رَسُول اللَّهِ، قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)) رَوَاهُ مُسلِمٌ.

- وعن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- قال، قال رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((الطهور شطر الإيمان)) رَوَاهُ مُسلِمٌ

- عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)) رَوَاهُ مُسلِمٌ

باب استحباب ركعتين بعد الوضوء‏:

- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال لبلال: ((يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؛ فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة)) قال: ما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب أن أصلي. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

(الدف) بالفاء: صوت النعل وحركته على الأرض.

الوضوء طهارة:

الله -عز وجل- يحب المتطهرين، قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) (108) التوبة.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (222) البقرة.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (6) المائدة.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال :11].

والطهارة بمعنى الطهارة الحسية من الأقذار والنجاسات والأحداث، والطهارة المعنوية من الذنوب والمعاصي.

الوضوء من سنن الفطرة:

أخرج مسلم واللفظ له وأبو داود وابن ماجه والترمذي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء)) قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة، زاد قتيبة قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء.

الطُهور شطر الإيمان:

عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْعَرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ. وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآنِ - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلاَةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا)).

(5)

الوضوء قبل النوم:

هو سبب من أسباب الموت على الفطرة مع ما ورد معه من دعاء فقد أخرج البخاري ومسلم عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ. قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ: لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ)).

الوضوء سبب لقبول الدعاء:

فقد أخرج أبو داود والنسائي وصححه الألباني عن معاذ بن جبل: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما من مسلم يبيت على ذكر طاهراً، فيتعار من الليل، فيسأل الله خيراً من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه)) معنى يتعار أي يستيقظ من النوم.

الوضوء سبب لمغفرة الذنوب:

أخرج البخاري ومسلم عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) (6).

وفي رواية أخرجها مسلم عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَحَادِيثَ لاَ أَدْرِى مَا هِي إِلاَّ أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَكَانَتْ صَلاَتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً)).

وفي رواية في صحيح مسلم عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أيضاً -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ)).

وأخرج مسلم وأحمد والترمذي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَوِ الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاَهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ)).

حلية المتوضئين إلى حيث يبلغ الوضوء:

دليله ما أخرجه النسائي في الكبرى وصححه الألباني عن أبي حازم قال: كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة فكان يمد يده حتى يبلغ إبطه قال سمعت خليلي يقول: ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء)).

الوضوء سبب لتميز المسلمين يوم القيامة:

دليله ما أخرجه البخاري ومسلم عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَتَوَضَّأَ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: ((إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)).

وفي صحيح مسلم منْ حديث أَبِى هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: ... فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ((أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ)) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ...)).

الوضوء شطر الإيمان:

فقد أخرج مسلم وابن ماجة وغيرهما عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْعَرِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ...)).

الوضوء يزيل أثر العين والحسد بإذن الله تعالى:

فقد أخرج ابن ماجه واللفظ له وأحمد في المسند والنسائي في الكبرى وصححه الألباني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل. فقال لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة. فما لبث أن لبط به. فأتي به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقيل له: أدرك سهلاً صريعاً، قال: ((من تتهمون به؟)) قالوا: عامر بن ربيعة، قال: ((علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة)) ثم دعا بماء، فأمر عامراً أن يتوضأ. فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه وداخله إزاره، وأمره أن يصب عليه، وفي لفظ أحمد" فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ".

وأخرج أبو داود وصححه الألباني عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان يؤمر العائن -الذي أصاب غيره بالعين- فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين -المصاب بعين غيره-.

الوضوء سبب لرفع الدرجات ومحو السيئات:

ودليله ما أخرجه مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ)) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ)).

وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَذَلِكَ بِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ وَقَالَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ)).

الوضوء سبب لفتح أبواب الجنة للعبد:

فقد أخرج مسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -رضي الله عنه- قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِىٍّ فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)) قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ، فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَىَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا قَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ)).

الوضوء وصلاة ركعتين بعده سبب لدخول الجنة:

ودليله حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لبلال: ((يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام إني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة)) قال: ما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي. متفق عليه.

المحافظة على الوضوء من علامات الإيمان:

قال -صلى الله عليه وسلم-: ((سددوا وقاربوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) (7).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) حديث مرسل رواه مالك كما في الموطأ (1395)

(2) حديث صحيح الحاكم (348/2)

(3) أخرجه البخاري (136)، ومسلم (246).

(4) أخرجه مسلم (250).

(5) أخرج مسلم (223) وأحمد (22902)

(6) اخرجه البخاري (162)

(7) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (115).

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة