بين المستحضرات العشبية وهيئة الدواء: أين الداء؟
عدد القراءات : 16

تحركت الهيئة العامة للغذاء والدواء أخيراً لوضع حد لإعلانات الترويج للعلاجات العشبية، والمستحضرات الدوائية الغريبة التي يدعي البعض قدرتها على علاج أمراض عديدة، الأمر الذي أوجد سوقاً موازية للأدوية والعقارات المسموح بها عالمياً.

الكثير من الناس ينظرون بعين الاستغراب إلى مئات الإعلانات المنشورة أمام أعين الرقيب، وفي وضح النهار، في الصحف الإعلانية، والصحف اليومية، ومواقع التواصل الاجتماعية، والمواقع الاخبارية وغيرها، تدعو وتروّج وتسوّق لمستحضرات تدعي القدرات العجيبة على شفاء أمراض مستعصية، والقدرة على الشفاء من السحر، والرقية، وغيرها.

مع ارتفاع وتيرة الإعلان عن هذه الأدوية الخارقة، لا يرى الباحثون عن الشفاء بيانات صحفية كافية من هيئة الغذاء والدواء تكشف حقيقة مكونات هذه المستحضرات، وبقي الأمر منطوياً على عدد من الأدوية التي يتم الكشف عن مواد سامة أو خطيرة فيها، مع طلب اتلاف ما يوجد منها في المنازل.

التحرك الأفضل والأسلم هو في مراقبة التسويق، الذي هو عماد السوق. فكيف يمكن لمستحضر خارق أن يقنع الناس بجدواه دون ترويج وتسويق وإعلان. ما يجعل اصطياد هذه الشركات أمراً سهلاً. ما على الهيئة إلا مراقبة الصحف الإعلانية، ومواقع التواصل، وغيرها. ووضع رقم هاتف ليساعد المواطنين في كشف ما لا يمكن لعين الهيئة أن تصل إليه.

مؤخراً: أدركت الهيئة ربما أهمية أن تتحرك بطريقة مختلفة قليلاً، فهي فيما يبدو بدأت بالفعل التوجه إلى المواقع الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعية، ففي بيانها الأخير، قالت الهيئة: إنها "تواصل" ملاحقة الأشخاص الذين يروِّجون للمستحضرات الدوائية والعشبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية. ليضيف البيان بالقول: "حيث أثمرت جهودها في كشف عشرات المواقع والأشخاص المتورطين في هذه الأنشطة المخالفة".

وأضاف البيان: "كما رصدت الهيئة 56 رقم هاتف نقال، لأشخاص يروِّجون للمستحضرات الدوائية والعشبية المخالفة، وأُحيلوا جميعاً للجهات المعنية لإكمال الإجراءات بحقهم". مشيرة إلى أنها "تلاحق حالياً 36 شخصاً مروِّجاً".

وعن المواقع الإلكترونية، أشار بيان الهيئة إلى أنها "رصدت حتى الآن 65 موقعاً إلكترونياً وحساباً على صفحات التواصل الاجتماعي، تروِّج للمستحضرات الدوائية والعشبية" جرى التعامل معها لمطاردتها والتعرُّف على هوية القائمين عليها، بالتنسيق مع الجهات المعنية من هيئة الاتصالات ووزارة التجارة، ووزارة الداخلية.

يبقى السؤال المثير للجدل: هل هذا يعني أن ما يتم نشره من إعلانات عن أدوية ومستحضرات دوائية في الصحف الإعلانية الموزعة بالآلاف على منازل الناس هي مستحضرات "آمنة"، كون الهيئة لم تتحدث عنها، ولم تشر إلى ملاحقتها؟

وهل تكفي هذه الملاحقة، أم تحتاج الناس إلى توعية؟ ليصبح كل شخص قادرا بثقافته أن يفرّق بين ما هو دواء حقيقي مرخّص، وبين ما هو وهم؟

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة