اعتداءات إسرائيل على الحرم القدسي
عدد القراءات : 24

منذ سقوط القدس الشرقية في أيدي اليهود عام 1967م، والصهاينة يسعون إلى تنفيذ مزاعمهم الدينية حول الهيكل، وحول تهويد القدس، ويمكن أن نرصد أبرز الاعتداءات على الأقصى ومحيطه في نقاط مركزة، من أجل المزيد من التعرف التفصيلي على هذه الاعتداءات، وهي على النحو الآتي:

• فور سقوط المدينة، قامت إسرائيل بتغيير معالم القدس في الطرق وعملت على إزالة الأحياء والحواري العربية؛ بدعوة تيسير زيارة اليهود لحائط المبكى، فأزالت حارة المغاربة التي تجاور المبكى، وبدأت في إجراء الحفريات حول وتحت المسجد الأقصى بدعوة البحث عن آثار هيكل سليمان، مما هدد المسجد الأقصى في أساساته. فتم توسيع الشوارع التي تخترق خط الهدنة وتعبيدها من جديد، وهدم 135 منزلا عربيا في حي المغاربة مقابل حائط المبكى، ثم افتتح القطاع اليهودي في القدس الغربية وتم دمجه في القدس الشرقية، وحل مجلس البلدية العربية، وإلحاقه ببلدية القدس، ودمج كل القطاعات المدنية العربية في منظومة الحكم الإسرائيلي[1]، في الوقت الذي انتابت اليهود في العالم عامة، وفي إسرائيل خاصة حالة من الهوس الديني بسبب " نجاحهم المفاجئ، والعجائبي على ما يظهر، في الوصول إلى المدينة القديمة (القدس الشرقية). لقد خاضت إسرائيل الحرب ضد مصر لأسباب ترجع إلى اعتبارات بالغة الأهمية ومتعلقة بالأمن، لكن إسرائيل ما إن خرجت منتصرة على جميع الجبهات، حتى بدت النتيجة الأشد مغزى في عقول ومشاعر الإسرائيليين واليهود الآخرين ليست قابعة في سيناء، بل في القدس " [2].

وصل الاستهتار بإسرائيل إلى أنها أقامت عروضا عسكرية في القدس، عام 1968م، وصدر قراران من الأمم المتحدة في نفس العام يأسف لهذه التجاوزات، ولكن إسرائيل لم تأبه لها.

• اتخذت اليونيسكو بحكم أنها مؤسسة دولية – تتبع الأمم المتحدة - تعنى بالحفاظ على الثقافة والتراث في العالم قرارها في خريف 1968م بمطالبة إسرائيل بالحفاظ على الممتلكات الثقافية (الحرم القدسي والآثار الإسلامية) في القدس القديمة، وأكد ذلك مجلس الأمن ذلك بقراره رقم (267) في 3/ 7 / 1969م، على أهمية توقف إسرائيل عن إجراءاتها لتغيير وضع القدس، ولكن إسرائيل لم ترضخ، ومن أمثلة تحدياتها السافرة: تحويلها "المدرسة التنكزية" وهي إحدى مدارس القدس الشهيرة التي أنشأها المماليك عام (729هـ)، حولتها إلى مركز للشرطة العسكرية، دون أي نظر لطبيعتها الأثرية والثقافية [3].

• سبق لعصابات اليهود أن قصفوا المسجد الأقصى بالقنابل إبان حرب 1948 م، حيث استشهد بعض المصلين فيه، وعقب احتلال القدس عام 1967م، صرح وزير الأديان الإسرائيلي في مؤتمر ديني كبير عقد في القدس أن: " أرض الحرم ملك يهودي بحق الاحتلال وبحق شراء أجدادهم لها منذ ألفي سنة " [4].

• وقع وزير مالية إسرائيل قرارا باستملاك الحي المعروف باسم الحي اليهودي في القدس القديمة المحتلة، لقربه من المسجد الأقصى، والحقيقة أن هذا الحي كما يقول علماء الآثار التوراتيين مكمل لحائط المبكى، وكذلك يدّعي التوراتيون أن التتمة الشرقية لحائط المبكى اليهود تقع تحت المسجد الأقصى، وأن القسم الجنوبي منه على مستوى أساساته. وهذا ادعاء شديد الخطورة، لأنه يعني هدم الأقصى، لإقامة الهيكل. وقد كان اليهود يدّعون بعد حرب 1967م أن هدم الأقصى سينهي تعلق المسلمين بالقدس، مما يسهل نسيان القضية وإنهائها تماما في وعي المسلمين[5].

• إن مراسم الاحتفالات عند حائط المبكى، والتخلص العاجل من حي المغاربة، وضم القدس العربية، تمثل في عقول الإسرائيليين " إعلانا ثانيا من الاستقلال السياسي والعاطفي، يضاهي إعلان قيام دولة إسرائيل في مايو 1948م...، واعتبر الرأي العام الإسرائيلي ضم القدس عملا لا يُقبَل التفاوض عليه ولا يمكن الرجوع عنه "[6].

• في 16 أغسطس استولى الحاخام الأكبر في إسرائيل ويدعى " راف فسيم " وبصورة علنية على منبر كلية البنات العربيات القريبة من حائط المبكى، وجعل منه داراً للمحكمة الربانية، مدعياً أن هذه الدار كانت مجاورة لهيكل سليمان قديماً[7]. وهذا يعني مواصلة نهج محاصرة الحرم القدسي من كل الجهات، على أمل الانقضاض عليه.

• فور احتلال القدس الشرقية هرع " بن غوريون " في (8 حزيران 1967م) إلى حائط المبكى، وتطلع باشمئزاز إلى إشارة " البراق " المحفورة بالسيراميك وقال: " يجب إنزال هذا الشعار " فأنزل في الحال. ثم سارع زهاء مئتي ألف إسرائيلي إلى المسجد الأقصى عبر طريق البراق الشريف فأدوا صلاة نزول التوراة. كما أدخل اليهود إلى الحرم الإبراهيمي خزانة ضمنها نسخة من التوراة وبعض الكتب الدينية، وصلى اليهود في ساحة الحرم الإبراهيمي ستة أيام متتالية، وانسحبوا منه بعد معارضات شديدة من المسلمين، ولكنهم أبقوا على الخزانة بكتبها[8].

• دعا الحاخام العسكري الأكبر " سلومو غورين " في أغسطس 1967م المؤمنين من اليهود للصلاة في صحن الأقصى المبارك، وكان سيدعو صراحة خلال هذه الصلاة إلى إعادة تشييد الهيكل مكان الأقصى، ولكن خشيَت الحكومة الإسرائيلية من ثورة المسلمين، فألغت الدعوة[9].

• نشرت جريدة " نيويورك تايمز " في 11 حزيران عام 1968م، خريطة مشروع إعادة بناء الأماكن المقدسة، وقد اختفى الحرم القدسي منها، وحل محله صورة لهيكل سليمان المزعوم[10].

• سارت خطط اليهود في الحفريات (وقد سبقت الإشارة إلى بعضها) بهدف إضعاف أساسات المسجد الأقصى ومن ثم تصدعه وتهاويه، ففي 18 يوليو 1967م، بدأت الحفريات في آخر حائط المبكى الشمالي، وأعلن عن العثور على بقايا بناء مجهول (اتضح فيما بعد أنه من الآثار الإسلامية) ثم واصلوا الحفر تحت المحكمة الإسلامية الشرعية المجاورة للأقصى شمال حائط المبكى. وفي يوليو 1967م، استقدم المنقبون بلدوزرا للتنقيب بجانب أساسات الأقصى، وقاموا بنسف بعض البيوت الملاصقة للأقصى بمتفجرات عالية القوة، واحتج على ذلك رئيس اللجنة الإسلامية العليا ورئيس الأوقاف الشيخ حلمي المحتسب، وأرسل رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكن الأخير لم يعط الأمر اهتماماً. جدير بالذكر أن اليهود يزعمون أسطورة عجيبة، ويؤمنون بها إيمانا مطلقا وهي أن تحت المسجد الأقصى ثلاثة أسوار، ضمنها غرفة مغطاة بالذهب الصافي، وأن هذه الغرفة حاوية للوصايا العشر التي خلفها النبي موسى، وتدعى الغرفة "قدس الأقداس" ولا حق لدخولها إلى للحاخام الأكبر، فإن دخلها سواه وجب قتله [11]، وشاء الله أن يحفظ الأقصى، وظهر كذب هذه المزاعم عام 1998م، بالإعلان عن عدم وجود أية آثار تدل على الهيكل[12].

• في 29 / 1 / 1976م، أصدرت مجموعة الصلح الإسرائيلية في القدس قراراً استفزازياً يقضي بحق اليهود في أداء طقوسهم الدينية في ساحة المسجد الأقصى. وفي 30 / 7 / 1980م، صدر إعلان ضم القدس سياسيا للدولة العبرية، وإعلانها عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل.

• في 28 / 8 / 1981م، قام موظفو الشؤون الدينية الإسرائيلية بحفر نفق شمال حائط المبكى تحت المسجد الأقصى. وفي 25 / 7 / 1982م تم اكتشاف مخطط أعده ياؤول ليرنر، أحد أتباع الحاخام المتطرف " مائير كاهانا " قائد حركة كاخ لتدمير قبة الصخرة المشرفة.

• في 10 / 3 / 1983م حاولت كتلة غوش أمونيم اليهودية الإرهابية السيطرة على الأقصى بالقنابل والرشاشات.

• في 8 / 10 / 1990 م، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب مجزرة بحق المصلين في المسجد الأقصى، وذلك إثر قيامها بإطلاق النار عليهم في ساحات الأقصى بعد أداء الصلاة، حيث قتلت حوالي عشرين شخصا وجرحت 150 آخرين.

• في 24 / 9 / 1996م، قامت سلطات الاحتلال بافتتاح النفق الثالث تحت منطقة الحرم القدسي، عشية عيد الغفران اليهودي، ويمتد هذا النفق حوالي 400 متر تحت المجمع العربي الإسلامي ومجاوراً لأساسات المسجد الأقصى.

• في 1 / 6 / 2000م، يفاوض اليهود الفلسطينيين لإعطائهم قرية أبو ردس بديلاً عن القدس [13].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تهويد فلسطين، مرجع سابق، ص 384.

[2] تهويد فلسطين، مرجع سابق، ص383.

[3] راجع المعلومات السابقة في:فلسطين والقدس في التاريخ، ص159، ص160.

[4] حريق المسجد الأقصى، د. ميشال غريب، المكتبة العصرية، بيروت، 1970م، ص32، نقلا عن جريدة الأخبار القاهرية عددي: 22، 25 أغسطس 1969م.

[5] المرجع السابق، ص32، 33. وأيضا نقلا عن جريدة الأنوار اللبنانية، 26 / 8 / 1969م.

[6] تهويد القدس، م س، ص393.

[7] نفسه، عن جريدة الأنوار.

[8] المرجع السابق، موثق عن جريدتي: الجمهورية المصرية، والفاينشيال تايمز البريطانية، في 24أغسطس 1969م.

[9] المرجع السابق، عن جريدة لفيغارو الفرنسية، عدد 18 / 8 / 1967م.

[10] عن جريدة نيويورك تايمز 11 / 6 / 1968 م.

[11] المرجع السابق، عن جرائد: الأهرام (القاهرية)، الحياة البيروتية، في 24 / 8 / 1969 م.

[12] راجع صفحة (36) من هذا البحث.

[13] راجع المعلومات و التواريخ المذكورة أعله في كتاب: حاضر العالم الإسلامي، م س، ص127.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة