صناعة إعلام أصيل مسؤولية من؟
عدد القراءات : 41

أهم ما ميز مؤتمر تدبر العالمي الثاني، الذي أقيم مؤخراً في المغرب، هو سعيه لإشراك المجتمع في تدبر القرآن الكريم، والمسابقة التي أقامها المؤتمر "مسابقة تدبر العالمية للأبحاث" بمحاورها الثلاثة: جائزة الأفكار الإعلامية، وجائزة البحث العلمي، وجائزة المناهج التعليمية أكثر ما يجسد قضية إشراك المجتمع.

فالذين يدعون إلى فصل الدين عن الدولة، عندما يواجهون بهذه النوعية من المؤتمرات، يعجزون عن المضي بنداءاتهم العقيمة؛ فمثل هذه المؤتمرات تنجح حين لا تبقى محصورة في العلماء المتخصصين في المجال العلمي لموضوع المؤتمر، وإنما تخرج إلى المجتمع، ليشارك كل بحسب دوره وتخصصه العلمي والعملي. لأنها تتنقل من التنظير والكلام الأكاديمي إلى الممارسة العملية الواقعية، وهو ما نحتاج إليه الآن بقوة في مواجهة الأفكار التغريبية، والهيمنة الإعلامية على العقول.

جائزة الأفكار الإعلامية كان هدفها تحفيز المتميزين من أبناء الأمة في صناعة الإعلام القرآني، وتطوير أفكاره وإنتاجاته وتقنياته. ودعم الإعلام الإسلامي بأفكار متميزة، وإطلاق قدرات الأمة للتنافس في خدمة القرآن.

وهو أمر غاية في الأهمية: صناعة الإعلام القرآني، ودعم الإعلام الإسلامي. خاصة مع ما نراه من سطوة الإعلام التي غدت أقوى من أي سطوة، ومن يمتلك الإعلام يمتلك العقول ويسيطر عليها.

والإعلام المسيطر الآن هو إعلام –أكثره- مضلل وبعيد عن قيم وهوية المجتمع، وكما قال جوزيف جوبلز وزير الإعلام النازي في زمن هتلر: أعطيني إعلاماً بلا ضمير، أعطيك شعباً بلا وعي.

وهذا يضعنا أمام مسؤولية كبيرة تجاه دعم الإعلام الإسلامي؛ ليكون قوة إعلامية مهيمنة في الساحة الإعلامية، بما يحمله من قيم علياً، وانسجام مع روح الأمة وثقافتها وهويتها، هو إعلام خصائصه وأهدافه تؤهله ليكون له الحظوة في مجتمعاتنا؛ لذلك فإنه مناط بمختلف فئات المجتمع دعم هذا الإعلام -كل بحسب دوره- سواء دعماَ مادياً أو أكاديمياً أو معنوياً.

إذ نحتاج من أصحاب رؤوس الأموال دعم المؤسسات الإعلامية الإسلامية، لتكون مؤسسات إعلامية ضخمة، قادرة على أن ترسم رؤية ومنهج وخطط عمل بعيدة المدى، مع وضع خطوات تنفيذية لتقديم عمل إعلامي يتميز بالجودة والمهنية العالية، ويكون قادراً على دعم الكاتب والصحفي الإسلامي.

نحتاج من كليات الإعلام تدريس مناهج منبثقة من الإعلام الإسلامي والإعلام القرآني؛ لتخريج جيل من الصحفيين المؤهلين لحمل هذه الرسالة.

ونحتاج من أهل الدعوة والدراسات الإسلامية والمفكرين التفاعل والتعاون مع هذا الإعلام، وعدم اقتصار مشاركاتهم على حساباتهم عبر تويتر والفيس بوك وسناب شات، فهذه أدوات آنية والأرشفة فيها لا تخدم القارئ. إضافة إلى أنها تشتت الجهود الدعوية والإعلامية.

إن بناء مؤسسات إعلامية إسلامية قوية، تحتاج لتضافر الجهود والوعي بأهمية وجود مثل هذه المؤسسات التي يفترض بها أن تلتزم في كل ما تنشره أو تبثه أو تذيعه بالتصور الإسلامي للحياة والإنسان والكون؛ مستمدةً تصورها من القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية بروح العصر.

 إعلام يعبّر عن الأمة الإسلامية وهويتها، ويرسخ ثقافتها، إعلام قوي في منطلقاته، وقوي في أدائه المهني هو ما نحتاجه الآن.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة