(وبالوالدين إحساناً)
الكاتب : حسام وهبه
عدد القراءات : 48

الحمد لله رب العالمين نحمده سبحانه وتعالى ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نِدّ له ولا صاحبة له، سبحانهُ سبحانهُ ولا تُقالُ إلا لهُ، هو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء وهو الظاهر فليس فوقه شيء وهو الباطن فليس دونه شيء وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته واسقنا بيده الشريفة شربة من حوضه لا نظمأ بعدها أبداً، ثم أما بعد أيها الأحباب:

فقد أمرنا ربنا -جل وعلا- بالإحسان إلى الوالدين، قال تعالى: (وبالوالدين إحساناً) وأنا أعلم يقيناً أنه ما كان لمثلي أن ينال شرف الكلام في مثل هذا الموضوع لكنه من باب وتعاونوا على البر والتقوى.

روى الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت لصاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكما إلى داود -صلى الله عليه وسلم- فقضي به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود -صلى الله عليه وسلم- فأخبرتاه فقال ائتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل رحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى)) (إذا هو ابنك) فالأم التي حملت في بطنها وأرضعت من ثديها وتحملت الآلام والأوجاع وسهرت وتعبت لا تقبل بحال من الأحوال أن يُشق ولدها على مرأى ومسمع منها وإنما هي تتمنى له الحياة حتى وإن عاش بعيداً عنها، ووالله الذي لا إله غيره لن نوفيها حقها مهما فعلنا من أجلها فعن أبى بردة؛ أنه شهد ابن عمر، ورجلٌ يمانيٌ يطوف بالبيت  حمل أمه وراء ظهره يقول: إني لها بعيرها المذلل. إن أذعرت ركابها لم أذعر. ثم قال: يا ابن عمر، أتراني جزيتها؟، قال: لا. ولا بزفرة واحدة، واحدة.

وجاء رجلاً إلى عمر -رضي الله عنه-، فقال: إن لي أماً بلغ بها الكبر، وأنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري مطية لها، وأوضئها، وأصرف وجهي عنها، فهل أديت حقها؟ قال: لا. قال: أليس قد حملتها على ظهري، وحبست نفسي عليها؟ قال: (إنها كانت تصنع ذلك بك، وهي تتمنى بقاءك، وأنت تتمنى فراقها)،انظروا أيها الأحباب إلى فطنة الفاروق -رضي الله عنه- وكأنه يحاكي حالنا اليوم فالواحد منا لو مَرض ولده تجده يسارع في البحث عن أفضل طبيب ليداويه ويقول في نفسه (لو هبيع هدومي علشان أعالج ولدي مش هاتردد لحظة) ولا يتمنى الواحد منا أن يسبقه أحد في هذه الدنيا إلا ولده، وفي المقابل لو سألته عن صحة والده لقال لك: (إدعيله ربنا يرضى عنه، ربنا يريحه) يتمنى لوالده الموت ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولقد جعلت شريعتنا الغراء على لسان حبيبنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم- للأم ثلاثة أرباع البر، يقول أبو هريرة -رضي الله عنه-: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((ثم أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((ثم أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((ثم أبوك)).

فلئن اجتهد القوم وجعلوا للأم يوماً واحداً في العام عيداً لها فقد جعلت شريعتنا كل أيام العام عيداً للأم تكريماً لها، ولئن جعلوها نصف المجتمع نقول وهي التي تُربي لنا النصف الآخر، هذه هي الأم بإيجاز لمن نسى فضل أمه.

وإذا أردت أن تسأل عن الوالد وقلب الوالد وحنان الوالد ودعوة الوالد فانظر إلى حال يعقوب عليه السلام لما غاب عنه ولده تفطر قلبه وذهب بصره وكاد أن يهلك من الحزن على ولده (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ) [يوسف: 84، 85] ومع أن الابن هنا هو نبي الله يوسف الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم وكان باراً بوالدية (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) [يوسف: 100] إلا أن القرآن لم يذكر لنا حزنه على فراق والده بل حكى لنا معاناة الوالد وحزنه على ولده حتى ابيضت عيناه من الحزن، إنه قلب الوالد يا سادة، ولذلك كان للوالد نصيباً في أبواب الجنة الثمانية قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الوالد أوسط أبواب الجنة يقول أبو الدرداء: فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه)).

وأمرنا رب العزة -تبارك وتعالى- ببرهما معاً قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [البقرة: 83] والإحسان نهاية البر وذروة سنامه، وقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [النساء: 36]، فقرن البر بعبادته -جل وعلا-، وقال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) [الإسراء: 23، 24] كان أبو هريرة إذا خرج من بيته صاح بأعلى صوته عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أماه تقول وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يقول رحمك الله كما ربيتني صغيرا فتقول: يا بني وأنت فجزاك الله خيراً ورضي عنك كما بررتني كبيراً.

ولو تأملنا في القرآن لوجدنا أن الله تعالى لم يوصينا بأبنائنا في القرآن إلا مرة واحدة وهي في الميراث لأن حُب الأبناء شيء جبلي فُطرت عليها المخلوقات جميعاً، أما وصيته -جل وعلا- بالوالدين فكثيرة قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) [الأحقاف: 15] وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان: 14].

والقرآن ضرب لنا أروع الأمثلة من حياة الأنبياء الذين هم خيرة الناس وما ذاك إلا لنتأسى بهم فهذا نبي الله يحيى -عليه السلام- لما آتاه الله الحكم في الصبا وصفه بالبر لوالديه (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) [مريم: 14] وهذا عيسى -عليه السلام- أيضاً لما تلكم في المهد تبرأ من دعوى نصارى اليوم وقال: إني عبد الله وبعد أن ذكر جملة من وصايا ربنا له قال: (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) [مريم: 32].

وإذا أردت أن تقف على صورة من أروع صور البر في القرآن الكريم فانظر إلى أبو الأنبياء وخليل الرحمن إبراهيم -عليه السلام- والذي كان أبوه كافرا وليس بعد الكُفر ذنب ومع ذلك يحكي لنا القرآن أدب إبراهيم -عليه السلام- ولطفه مع والده (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) [مريم: 41 - 45] فما كان من والده إلا أن زجره ونهره بالكلام وتوعده بالرجم إن لم ينته عن دعوته (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) [مريم: 46] وهنا يظهر البر الحقيقي من إبراهيم -عليه السلام-: (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) [مريم: 47] وقد وفى بوعده واستغفر له (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ) [التوبة: 114].

ولأن الجزاء يكون دائما من جنس العمل، لما كان إبراهيم باراً بوالديه رُزق بالولد البار فو الله الذي لا إله غيره لن تجني إلا ما تزرعه في ولدك - و ينشأ ناشئ الفتيان منا... على ما كان عوده أبوه - فإذا رآك ولدك باراً بوالديك سيتعلم منك وستجني منه البر، وإن كانت الأخرى فلا تلومن إلا نفسك، نحن دائما ما نسمع خطباؤنا يذكروننا بالرجل الذي أراد قتل والده وذهب به إلا الصحراء فلما أحس والده منه ما ينكره قال يا بني إن كنت لا بد قاتلي فاقتلني عند هذه الصخرة فقال الولد ولم يا أبي فقال له لأني قتلت والدي عندها، فاعتبروا يا أولي الألباب.

رُزق إبراهيم الولد بعدما كَبُر سنه ورق عظمه ففرح به ثم يرى رؤيا في منامه أن يذبح ولده وفلذة كبده فيعرض الأمر على ولده الصبي، فما كان من الابن الذي تعلم البر من والده إلا أن (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) [الصافات: 102] إنه البرُ في أروع صوره بل ولما أسكنه وأمه هاجر في وادٍ غير ذي زرع عند بيت الله الحرام ومرت الأيام وجاء ليزوره فوجده قد تزوج من امرأة لا تصلح له وأمره بأن يُغير عتبة داره فما تردد إسماعيل لحظة وقال لزوجته: إلحقي بأهلك، ثم لما عاد ثانيه ووجده قد تزوج بامرأة صالحة وسألها كيف أنتم قالت نحن بخير وفي سعةٍ من الرزق فقال: ما طعامكم؟ قالت: نأكل اللحم، ونشرب الماء، فقال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء، وهنا تتجلى دعوة الوالد لولده يقول شيخنا الحويني: لا يخلو بيت في مكة إلى الآن من اللحم والماء ببركة دعاء إبراهيم -عليه السلام- لولده إسماعيل، يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر)) ولا يفوتنا في هذا المقام أن نطلب من الآباء ألا يدعوا على أبنائهم حتى وإن كان الولد عاقاً فلا تدعو عليه بل ادعو الله له بالهداية فتنال منه البر ويطمئن قلبك عليه، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلاماً على النبي المصطفى الذي إذا وعد بالخير وفا وإذا توعد للشر عفا، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أيها الأحبة بعد أن عرضنا بعض صور البر عند الأنبياء لا يفوتنا أن نعطر الكلام بسيرة سيد المرسلين وخاتم النبيين -عليه الصلاة والسلام- والذي كان باراً بأهله وأقاربه فهذه أمنا خديجة -رضي الله عنه-ا لما أرادت أن تطمئن قلب النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما رأى الوحي أول مرة وجائها ترتعد فرائسه وزملته ودثرته حتى سكن فقالت له: "أبشر فو الله لا يخزيك الله أبداً والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" كان واصلاً لرحمه حتى قبل النبوة فما بالك به بعد النبوة بأبي هو وأمي -صلى الله عليه وسلم-.

جاء رجل إليه -صلى الله عليه وسلم- " يستأذنه في الجهاد، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أحي والداك؟)) قال: نعم، قال: ((ففيهما فجاهد)) فتبين أن بر الوالدين مُقدم على الجهاد في سبيل الله؛ أي فضل هذا!

وجاء آخر إليه -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني جئت أبايعك على الهجرة ولقد تركت أبوي يبكيان، قال: ((ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما)) حتى وإن كان الوالدين على غير دين الإسلام يأمرنا الحبيب -صلى الله عليه وسلم- بالبر والصلة لهما فهذه أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- وعن أبيها، تقول: قلت للنبي: إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها؟ قال: ((نعم صلي أمك)) وذلك امثتالاً منه -صلى الله عليه وسلم- لأمر ربنا (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [لقمان: 15] وعلم صحابته البر فكانوا أبر الناس فهذا ابن عمر خرج إلى مكة على حماره إذ مر به أعرابي، فقال: ألست فلان ابن فلان؟ قال: بلى فأعطاه الحمار، وقال اركب هذا، والعمامة قال: اشدد بها رأسك فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حماراً كنت تتروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك؟ فقال: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن من أبر البر صلة الرجل أهل ودّ أبيه بعد أن يولي" وإن أباه كان صديقاً لعمر -رضي الله عنه-.

وانظر أيها الحبيب إلى فقه ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن لما أتاه رجل وقال: إني خطبت امرأة، فأبت أن تنكحني، وخطبها غيرى، فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا، قال: تب إلى الله -عز وجل-، وتقرب إليه ما استطعت، قال عطاء بن يسار: فذهبت، فسألت ابن عباس: لم سألته عن حياة أمه؟ فقال: "إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله -عز وجل- من بر الوالدة ".

قصة وبها أختم اتصل بي أحد الأخوة الثقات ليروي لي قصة صاحبه العاق لأمه يقول: إن هذا الشاب كان يعيش وحيداً مع أمه فأراد أن يتزوج فتقدم لفتاة فاشترطت عليه أن يُخرج أمه من البيت أولاً وكانت أمه كبيرة في السن وبالفعل أخرجها فأخذها الجيران والأقارب وماتت وهي غضبانة عليه ويا حسرة على من تغضب عليه أمه خاب وخسر خاب وخسر خاب وخسر من أدرك والديه أو أحدهما ولم يدخلاه الجنة، فما بالك بمن تموت أمه وهي غضبانة عليه والله لا يُفلح، تمر الأيام بعدما تزوج من هذه الفتاة ويُعرض عليه تأشيرة عمل في إحدى الدول الغربية بقرابة عشرين ألف جنيه ولكن بشرط أن يكون أرمل أو مطلق، فاتفق مع زوجته على أن يُطلقها طلقة واحدة عند مأذون والمأذون يكتبها ثلاث في ورقة الطلاق، وبعد أن دفع الأموال إلى السمسار وقبل إجراءات السفر توفي السمسار، وخسر المال ثم رجع إلى زوجته فتفاجأ بأنها قد رفعت عليه قضايا نفقة وغيره وطردته من بيته فرجع يبكي إلى صاحبهِ فقال له صاحبهُ الجزاء من جنس العمل فكما رميت أمك من أجلها مرت الأيام وطردتك من بيتك والأيام دول (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق: 37].

أسأل الله -جل وعلا- أن يرزقنا بر آبائنا وأن يحفظ لنا نسائنا وشبابنا وبناتنا وأن يربي لنا أبنائنا إنه بكل جميل كفيل وهو حسبُنا ونعم الوكيل وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة