قعدت أتأمل الخبر الذي يقول: دون شاب سعودي في عقد قرانه شرطاً على زوجته يتضمن عدم نشرها لصورهما الخاصة في أدوات التواصل، ومن بينها حسابات "السناب شات، وانستقرام..." ومع أنه شرط محدد بعدم نشر صورهما فقط، لكن طارت به المواقع الالكترونية ليكون بهذا العنوان: عدم استخدام السناب شات شرط زواج!

واستأنست برأي متابعي ومتابعاتي التويتريين والتويتريات، حيث ذهب بعضهم إلى أن من أبسط حقوق الزوج أن يجد زوجة ليست "سناب شاتية" نسبة للسناب شات، وبقية الشلة واتسابية وانستقرامية، بعد الدمار والهوس الذي طال بعض المستخدمين لتلك التطبيقات، فهي إما ملهية وصارفة عن واجبات وأولويات حياتية، أو فاضحة وكاشفة للأسرار والخصوصيات، في المقابل رد بعضهم أن ذلك ليس من حقه أن يفرض عليها شروطاً، فهي حرة، ولها كامل الاختيار في أن تكون "سناب شاتية" أو "واتسابية" أو "تويترية" وقالوا: إن الخراب لا يرتبط بأداة ما أو وسيلة معينة، فالقضية تعود إلى التربية، ومراقبة الله تعالى، ومن قبل هذه الأدوات الخير موجود، والشر موجود أيضاً في المجتمعات فلم القلق؟

ثمة سؤالان يدوران بذهني:

 الأول: هل قيمنا وتربيتنا وما تعلمناه باتت أموراً "هشة" بحيث ستهدمها قناة أو وسيلة ما، أو محاضرة أو كتاب...؟!

والثاني: هل تلام وسائل الإعلام الجديد وأدواته أم اللوم يقع على المستخدم؟ هل الخراب كامن في تلك الوسائل أم المستخدم هو الذي يديرها، ويملك تحويلها وتوجيهها إلى الخير أو الشر؟

أدوات التواصل الاجتماعي، أو الإعلام الجديد كما تسمى، جاءت ثورة على الإعلام التقليدي، ففيها لا حد لحرية الرأي، تكتب وتقول ما تشاء، وفيها سرعة الخبر والانتشار، ولها وجه سلبي، فكم فضائح نشرت على مرأى ومسمع من الناس، وللأسف هناك شباب أساؤوا استخدامها، حيث صوروا أنفسهم في أوضاع تمس المجتمع، أو ممنوعة، ثم عمدوا لنشرها، فلاحقتهم الجهات المسؤولة، فهم من تسبب في نشر فضائحه، ومن حكم العرب: "مقتل الرجل بين فكيه" ويحلو لنا استبدال هذا المثل بمقتل الرجل بين أصابعه!

 وكما قلت هي أدوات لها وجهان، وهي ليست مسؤولة عن تحديد الوجه حتى نلعنها أو نشتمها، المسؤول هو المستخدم، وقيمه وتربيته وثقافته، يستطيع أن يحولها إلى وجه مشرق، أو وجه مظلم، وحتى بعد موته يمكن أن تكون هذه الحسابات صدقة جارية، وربما تكون سيئة جارية!

المطلوب هو الوعي وبثه للتعامل الصحيح مع هذه الأدوات العصرية، بعدها لن تقلق لمّا تكون زوجتك "سناب شاتية" أو انستقرامية، وهي لن تنزعج من كون زوجها "واتسابي"، أو فيسبوكي أو "تويتري"!

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة