هل النصرانية الحالية هي الدين الحق؟
الكاتب : ربيع أحمد
عدد القراءات : 98

إن العقيدة النصرانية الحالية ليست هي الدين الحق، فهي دين يعتقد أن الإله واحد في أقانيم ثلاثة: الأب، والابن، والروح القدس، والاعتقاد بأن المسيح ابن الله أو الله وأن الروح القدس إله والمسيح إله اعتقاد كفري باعتقاد إلهين من دون الله.

وقال الدكتور بوست: طبيعة الله عبارة عن ثلاثة أقانيم متساوية: الله الأب، والله الابن، والله الروح القدس، فإلى الأب ينتمي الخلق بواسطة الابن، وإلى الابن الفداء، وإلى الروح القدس التطهير[1].أي يعتقد النصارى أن كل واحد من الثلاثة هم الله وأنهم معاً هم الله فالآب إله كلي القدرة والابن إله كلي القدرة والروح القدس إله كلي القدرة ولكنهم ليسوا ثلاثة بل إله واحد كلي القدرة.

وإن الواحد منا ليتعجب من قولهم فإذا كان أقنوم الآب متصف بالألوهية والكمال المطلق والقدرة على كل شيء فما فائدة أقنوم الابن والعكس صحيح؟

وإذا كان أقنوم الروح القدس متصف بالألوهية والكمال المطلق والقدرة على كل شيء فما فائدة أقنوم الآب والابن؟

وكون النصارى يعتقدون أن كل أقنوم من الثلاثة يختص بعمل معين يؤكد أن الآب والابن والروح القدس ثلاثة آلهة تبرز برؤوسها وإذا كان لكل منهم وظيفة لا يستطيع الآخر القيام بها، لا يكون أي منهم إله، لأن الله كامل، وعلى كل شيء قدير.

وإن كان لكل منهم وظيفة محددة، يكون كل منهم إله ناقص، ولازم قولهم أن الله آب وابن وروح قدس أن الله ثلاثة وليس واحد فالعطف بالواو يقتضي المغايرة والتغاير والتوحيد نقيضان لا يجتمعان ويقول النصارى الجمع بين النقيضين في ذات الله هو منتهى كمال الإله، وكذبوا فأي كمال يجمع بين النقيضين؟!

ولم يدع أي رسول من الرسل أو نبي من الأنبياء قبل المسيح - عليه السلام - أو بعده شيئاً بالتثليث، وجميع الأنبياء والرسل دعوا بالتوحيد فكيف يكون التثليث ديناً واعتقاداً في ذات الله ولم تعرفه رسل الله لنا ناهيك أن التثليث لم يكن معروفاً لاتباع المسيح - عليه السلام - الأوليين وأن التثليث قد تمت صياغته بعد القرون الثلاثة.

 وفي دائرة المعارف الفرنسية: "وكان الشأن في تلك العصور أن عقيدة إنسانية المسيح كانت غالبة طيلة مدة تكون الكنيسة الأولى من اليهود المتنصرين، فإن الناصريين سكان مدينة الناصرة وجميع الفرق النصرانية التي تكونت من اليهودية، اعتقدت بأن المسيح إنسان بحت، مؤيد بالروح القدس وما كان أحدهم يتهمهم إذ ذاك بأنهم مبتدعون وملحدون، فكان في القرن الثاني في الكنيسة مؤمنون يعتقدون أن المسيح هو المسيح، ويعتبرونه إنساناً بحتاً، وإن كان أرقى من غيره من الناس، وحدث بعد ذلك أنه كلما نما عدد من تنصر من الوثنيين ظهرت عقائد جديدة لم تكن من قبل" [2].

 وفي الموسوعة الكاثولوكية: "إن صيغة الإله الواحد في ذوات ثلاثة لم تترسخ في الحياة المسيحية والممارسات الدينية قبل نهاية القرن الرابع هذه الصيغة هي التي أخذت في البداية اسم مبدأ التثليث ولا نجد لدى الآباء الحواريين أية فكرة أو تصور مشابه من قريب أو بعيد"[3]

ويستدلون بما في كتبهم المقطوعة السند لكتابها فضلاً عن عدم نبوة كاتبيها عند التحقيق: "لما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، وإذا السماوات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة، وآتياً عليه، وصوت من السماء قائلاً: هذا هو ابني الحبيب والروح الذي سررت به"[4] وهذا النص دليل عليهم لا لهم فقد جمع النص الآب "صوت من السماء" والابن الحبيب الذي صعد من الماء والروح النازل مثل الحمامة فكيف يكون الله آب وابن وروح قدس وشخص في السماء وشخص نازل من السماء وشخص خارج من الماء؟!!.

ويستدلون بقول بولس: " بنعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس مع جميعكم. آمين " [5] وهذا النص ينفي التثليث لا يثبته إذ في النص ثلاث ذوات تمايزت بالأسماء والأعمال، فكيف بعد ذلك يقولون عنها بأنها وحدة واحدة؟.

ويستدلون بقول يوحنا: " فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم الواحد "[6]، وهذا النص يبطل التثليث إذ في النص عطف بين الآب والابن وبين الابن والروح القدس، والعطف يدل على المغايرة.

ويستدلون بقول المسيح للاتباعه كما في كتبهم: " كلمهم قائلاً: دفع إلى كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن وروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به، وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر. آمين" [7]، وهذا النص يبطل التثليث فقول شخص أتكلم باسم فلان وفلان وفلان لا يعني أن الثلاثة واحد ويستدل النصارى على التثليث بكلام الله عن نفسه أحياناً بصيغة الجمع، وصيغة الجمع قد يتكلم بها الواحد على سبيل العظمة وإذ كان فيها دلالة على وجود أكثر من الإله فلما قصروه على ثلاثة فربما أربع فيصير تربيعا وربما خمسا فيصير تخميسا وهذا باطل.

ويستدل النصارى على التثليث بقول الله في الكتاب المقدس عندهم ألوهيم، والوهيم في صيغة الجمع تعنى آلهة ولا تعنى أقانيم وهم يقولون إله واحد وأقانيم ثلاث، وإذ كان فيها دلالة على وجود أكثر من الإله فلما قصروه على ثلاثة، ومن الملاحظ في كتبهم أن المسيح لم يقل لاتباعه إني إله فاعبدوني بل قال لهم أنه مرسل من عند الله ففي كتبهم: "من يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني"[8] فالمسيح أخبر بأنه مرسَل من عند الله، والرسول غير من أرسله والرسول يكون من جنس قومه والقوم الذين بعث فيهم المسيح بشر فالمسيح إذاً بشر.

 وفي كتبهم أن المسيح - عليه السلام - قال: "أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته"[9] فالمسيح أخبر أن الله هو الإله الحقيقي، وبدلالة مفهوم المخالفة أن ما سوى الله ليس بإله حقيقي، والمسيح أخبر أنه مرسل، وهذا يستلزم كونه بشر، وكان المسيح - عليه السلام - يعبر عن نفسه بابن الإنسان، وابن الإنسان لا يكون إلا إنساناً.

ومن الغريب تمسك النصارى بألوهية المسيح، وأن النصوص الدالة على بشرية إنما هي دالة على ناسوته لا لاهوته رغم أن المسيح لم يذكر أن له طبيعة لاهوتية وطبيعة ناسوتية فهل نسي المسيح أن يبلغهم أم غفل عن ذلك أم أن اعتقاد لاهوته ناسوته اعتقاد سري لم يرغب بإعلانها للناس؟ وكيف عرفوا أن للمسيح طبيعة لاهوتية وطبيعة ناسوتية، والمسيح لم يخبر بها أحدا؟!!

والنصارى لا يمكن أن يكونوا موحدين فقائل التثليث مشرك غير موحد جعل مع الله إله آخر فالواحد ليس له ثلث صحيح والله واحد، والثلاثة لها ثلث صحيح، وهو الواحد، والثلاثة مجموع آحاد ثلاثة فيستلزم من قولهم أن الله ثلاثة أي أكثر من إله وهذا شرك بالله ووثنية والنصارى يسوون بين الله ومن أرسله "المسيح" فهم مشركون.

ومن عقيدة النصارى الخطئية والفداء، وهي أن المسيح - عليه السلام - جاء ليخلص البشرية من خطيئة آدم فقد ورث الناس ذنبه فتجسد الله في صورة بشر - تعالى -الله عما يقولون ومكن أعداءه اليهود منه فصلبوه ومات ثلاثة أيام ثم قام من قبره وارتفع إلى السماء، وهذا الاعتقاد اعتقاد كفري إذ لا يليق بالله أن يتجسد في صورة إنسان والله منزه عن أن يتجسد في صورة مخلوق من مخلوقاته.

 وتجسد الإله في صورة بشر معروف في الديانات الوثنية كالهندوسية والله يتوب عن المذنبيين، وليس بحاجة إلى تجسد وكيف يقال أن الله تمكنت أعدائه منه، وأن اليهود صلبوه والله هو القوي العزيز؟ فهذا كفر بالله إذ فيه وصف لله بالعجز وكيف يقال أن الله مات والله لا يموت؟!! والذنب لا يورث كما في الكتاب المقدس عندهم: " النفس التي تخطيء هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحمل من إثم الابن، بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون"[10] و: " لا يقتل الآباء عن الأولاد، ولا يقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيئته يقتل"[11] و: "لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته"[12].

 وهل من العدالة الإلهية أن يحاسب الإنسان على فعل غيره؟

وعقيدة الخطيئة والفداء يشوبها العديد من الغموض فهل الله تجسد وأتى بنفسه إلى هذا العالم أم أنه أرسل ابنه الوحيد؟ والاحتمالين كفر فالأول ينسب لله التجسد في صورة المخلوق والعجز والضعف والموت والأخرى تنسب لله الولد والله لم يتخذ ولدا.

وإذا كان الكتاب المقدس عند النصارى ينص على أن جزاء الخطيئة الموت، فلماذا لم يمت إبليس وهو سبب الخطيئة بينما يعاقب الناس مع أن أخطاءهم تأتي تبعا لخطيئة إبليس؟.

وإذا كان آدم هو الذي أخطأ في حق الله، فآدم - عليه السلام - هو الذي يعتذر وليس الله أما عند النصارى فالله هو الذي يضحي بابنه الوحيد عن ذلك الخطأ.

وهل لله ابن - تعالى -الله عما يقولون علواً كبيراً؟ وإذا كان الهدف هو الغفران فلماذا لا يغفر الله لنا دون الحاجة لهذه التضحية من جانبه؟ أليس هو الخالق المتصرف؟

أليس من السخف والاستهزاء بالعقول أن تغفر خطيئة آدم عندما أكل من الشجرة بخطيئة وجريمة أبشع وهي تعليق الإله على الصليب ليذوق الآلآم الكفارية كما تقول المسيحية؟

أليس من السفه الفكري أن نقول ان الله - سبحانه - و- تعالى -لم يرضى ان ينتقم من المجرمين الظالمين وانتقم من ابنه البريء كما فعل الملك السفيه؟

ومن يقرأ في كتب التاريخ يجد أن عقيدة الخطيئة والفداء عقيدة معروفة لدى الديانات الوثنية ففي البوذية يعتبر بوذا المخلص وهو الابن البكر الذي قدم نفسه ذبحية ليكفر آثام البشر ويجعلهم يرثون ملكوت السموات وقد كانت ولادته بسبب خلاص العالم من التعاسة، والمصريون القدماء اعتقدوا أن أوزريس مخلص الناس من شرورهم وآثامهم وأنه يلاقي في سبيل هذا الاضطهاد والعذاب، وعند الهنود الوثنيين يعتبر كرشنة البطل الذي صلب وقدم نفسه ذبيحة لفداء للبشرية، وفي الديانة الفارسية يعتبر مثرا الوسيط بين الله والبشر وقد صلب في بلاد الفرس تكفيراً عن خطايا وآثام البشر.

وليس عند النصارى كتاب منسوب للمسيح فضلا عن أن يكون متصل السند له فهي ديانة بلا كتاب سماوي كتابها قد ضيعه معتنقيها.

ودين النصرانية دين يدعو إلى شرب الخمر، والخمر أم الخبائث قال بولس: "لا تكن فيما بعد شراب ماء بل استعمل خمراً قليلاً من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة"[13].

 والنصرانية دين يدعو إلى هدم تعاليم الأنبياء قال بولس: "إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا. "[14] فإذا كان الإيمان فقط هو الذي ينجي العبد فما فائدة الأعمال الصالحة فتنتهك المحرمات ويفرط في الطاعات ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 ودين النصرانية ينسب لله الحماقة والضعف قال بولس: "إن حماقة الله أعقل من الناس وضعف الله أشد قوة من الناس"[15]، والنصرانية دين يدعو للرهبة فينسبون للمسيح - عليه السلام - أنه قال: "يوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات، من استطاع أن يقبل فليقبل"[16].

 ودين النصرانية يدعو للتكاسل والقعود فينسبون للمسيح - عليه السلام - أنه قال: "لاتهتموا لحياتكم بما تأكلون، ولا للجسد بما تلبسون، الحياة أفضل من الطعام، والجسد أفضل من اللباس، تأملوا الغربان إنها لا تزرع ولا تحصد، وليس لها مخدع ولا مخزن، والله يقوتها... تأملوا الزنابق كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل... فلا تطلبوا أنتم ما تأكلون وما تشربون، ولا تقلقوا... بل اطلبوا ملكوت الله، وهذه كلها تزاد لكم"[17].

ودين النصرانية دين يدعو لترك الأعمال الصالحة قال بولس: "إن كان بالناموس بر، فالمسيح إذا مات بلا سبب"[18].

ودين النصرانية دين يدعو للأكل من الخبائث والمحرمات قال بولس: "أنا عالم ومتيقن في الرب يسوع أن لاشيء نجس في حد ذاته، ولكنه يكون نجساً لمن يعتبره نجساً"[19].

 وتنسب النصرانية للمسيح أنه يسب ويشتم ففي كتبهم أنه قال لبطرس: "اذهب عني يا شيطان"[20].

وأخيراً النصرانية نسخت بالإسلام فلا يصح الابقاء على الدين المنسوخ، ولا يقبل الله دينا سوى الإسلام قال - تعالى -: ( ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )[21]، وقال - تعالى -: ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ )[22].

---------------------

[1] - قاموس الكتاب المقدس

[2] - دائرة المعارف الفرنسية

[3] - الموسوعة الكاثولوكية

[4] - متى إصحاح  3  عدد 16-  17

[5] - كورنثوس (2) إصحاح 13 عدد 14

[6] - يوحنا(1) إصحاح 5  عدد7

[7] - متى إصحاح 28 عدد 18 - 20

[8] - يوحنا إصحاح 12 عدد 44

[9] - يوحنا إصحاح 17 عدد 3

[10] - حزقيال إصحاح 18 عدد 20 - 21

[11] - التثنية إصحاح 24 عدد 16

[12] - الأيام (2 ) إصحاح 25 عدد 4

[13] - رسالة إلى أهل تيموثاوس (1 ) إصحاح 5 عدد 23

[14] - غلاطية إصحاح 2 عدد 16

[15] - رسالة إلى أهل كورنثوس ( 1 ) إصحاح 1 عدد 25

[16] - متى إصحاح 19عدد 12

[17] - لوقا إصحاح 12 عدد 22 - 33

[18] - غلاطية إصحاح 2 عدد 21

[19] - رومية إصحاح 14 عدد 14

[20] - متى إصحاح 16 عدد 23

[21] - ال عمران الآية 85

[22] - ال عمران الآية 19

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة