الخير المتشظي (الواتساب أنموذجًا)
عدد القراءات : 13

يمطرنا الواتساب في كل لحظة بوابل من الرسائل، والتي باتت تقدم لنا تقريراً مجانياً لمستويات تفكير أصحابنا، وعمق أو ضحالة اهتماماتهم.

وبتنا ننقل حياءنا من بعضِ نوعيةِ الرسائل الواردة، ومن إلحاح بعضهم بضرورة اطلاعنا على ما ورده من رسائل في جواله، مع عتب بعضهم من "تطنيشنا" لبعض ما يرسل.

وأصبح النسخ واللصق مع غياب تمحيص المحتوى عبئاً إضافياً مع ما يمثله (أحياناً) من حيلة نفسية للشعور بالرضا، وتأدية الواجب، ولو من باب (لو انتفع به غيرنا).

ثقافة الواتساب فرضت نفسها على مشهدنا الاجتماعي، وعلى كافة طبقاتها وبقوة، لكن (الغثاء) كثير وكثير جداً، وبرزت على عاداتنا أنماط جديدة من العتابات (والشَّرْهات) من جراء ذلك.

في مثل أثر هذا الجديد القادم بدهشة وقوة إلينا يحسن بنا أن نتصدى له بإيجابية عالية، وبنية ممحصة لتسخيره لأعلى مراتب الخير والمعروف.

لن تستطيع أن تتخيل مدى انتشار ما يرسل عن طريق هذا البرنامج، ولتجربة ذلك أنشأت مجموعة رسائل جماعية من خلال البرنامج والتي تستوعب إلى 250 شخصاً، وانتقيت من قائمتي 130 شخصاً، وجعلت لبعض رسائلي رابطاً أستطيع من خلال برنامج معين أن أتتبع عدد الذين فتحوا الرابط، بل وعددهم في دولهم المختلفة .. إلى غيرها من الوظائف الجميلة، ودُهشت حقاً من الأعداد التي وصلت إلى الآلاف! فيا حظ من محص نيته، وحسن قصده من أجور عظيمة ستلحقه، ومن دعوات صادقة سيفوز بها.

نشتكي كثيراً من الانفتاح الواسع لوسائل الاتصال، وكثرة ما يلج من أبوابه من شرور وفتن، ولكن القليل منا من تتبع منافذ هذا الانفتاح فوقف مرابطاً على بعض بواباته ليبث منها بعضاً من الخير الذي قد يكسر حدة تدفق الشر منها.

ولتصور الخير غيرِ المتوقَّع ولا المنظور لأعمالنا اليومية، والتي نمارسها باعتيادية بحته - مع الأسف - بلا احتساب، أو قصد موجَّه، يحسن بنا أن نتصور هذا الحديث الشريف الصحيح: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الخيل لرجلٍ أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال بها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنه انقطع طيلها فاستنت شرفاً أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه، ولم يرد أن يسقي؛ كان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر، ورجل ربطها تغنياً، وتعففاً، ثم لم ينس حق الله في رقابها، ولا ظهورها؛ فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخراً، ورياءً، ونواءً لأهل الإسلام؛ فهي على ذلك وزر)).

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة