الإيمان يقهر الفتن
الكاتب : حسام الأشقر
عدد القراءات : 11

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

قد يتعرض المؤمن الصالح لاختبارات وفتن كثيرة شديدة، والدنيا هي محل الفتن التي تمحص الصفوف، وتظهر المعادن الكامنة، وكلما تمكن الإيمان في القلب، وذاق صاحبه حلاوته وبشاشته، كلما قُهِرت أمامه الفتن قهراً، فللإيمان حلاوة يعرفها الصادقون، ربما يصعب وصفها، ولكن تَعرِفُ قدرها بمعرفة أحوال من ذاقها، ولقد ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حال من استحقها، فقَالَ: ((ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ، مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ)) [صحيح مسلم].

وفى حديث سؤال هرقل لأبي سفيان عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأتباعه قال له: ((وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ)) [البخاري].

وأخرج الطبري وابن أبي حاتم لما نزل قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهْ إلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) (2) قال أناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((إن من أمتي لرجالاً الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي)) تفسير ابن كثير .

فمن درجات الإيمان ما لا تستطيع فتنة أن تجد لها محلاً في قلبه، بل ولا في حديث نفسه وخواطرها، كما كان هو حال أبي بكر -رضى الله عنه- حين أراد المشركون أن ينالوا شيئاً من يقينه ليلة الإسراء –فقالوا هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس، قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق (صحيح) يقين جازم، وكلمة عظيمة حاسمة، تُلجم الشيطان، وتخذل الأعداء، ومن ثمّ سمّاه الله -عز وجل- على لسان رسوله صديقاً، ومعلوم موقفه في محاربة المرتدين، ومانعي الزكاة: "أينقص الدين وأنا حي، وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، فقَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ، فكان -رضي الله عنه- حاسم الرأي لم يتردد لحظة واحدة بعد ظهور الصواب له، وتبصر المسلمون صحة رأيه، ورجعوا إلى قوله، وكان -رضي الله عنه- أبعد الصحابة نظرًا في هذه الطامة، وحفظ الله -عز وجل- به دينه من النقصان، وقطعت به الفتنة، واستحق -رضي الله عنه- أن يكون خير البشر بعد أنبياء الله تعالى.

وتفاوتت درجات الإيمان في ذلك تفاوتاً عظيماً، والصادقون المتقون إذا عُرضت لهم الفتنة، أو الوساوس، ووجدوا فى أنفسهم -وهم بشر من البشر- سرعان ما تهيج حلاوة الإيمان واليقين الصادق فى نفوسهم، فتتحطم الفتن وتنكسر بل تكون العاقبة زيادة في الإيمان واليقين، كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) الأعراف، سواء جاءت التذكرة بمراجعة النفس– كما في قصة كعب بن مالك وصاحبيه -رضي الله عنهم–، أو بنصيحة ناصح أو بسؤال أهل العلم والاستبصار بنور الوحي.

وأتعرض هنا لموقف -يصعب أن تمر عليه من غير أن تنهمرَ دموعك- موطن فتنة ليست بالهينة، أحال فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصادقين لإيمانهم، واختار لهم ما اختار لنفسه، ثم بين لهم ما اختاره لهم من الخير، فتحطمت الفتنة، وانهزم الشيطان، وانقلب الحزن فرحاً، والفتنة منحة، وهكذا الإيمان المتغلغل في النفوس يطفئ فتيل الفتن التي لا يصمد أمامها إلا الصادقون.

بين يدي الموقف:

كانت غزوة حنين مع هوازن وثقيف -في شوال سنة 8هـ- بعد قرابة شهر من فتح مكة وضم جيش النبي -صلى الله عليه وسلم- أناساً كثيرون لا سيما من أهل مكة أسلموا بعد الفتح لم يمض على إسلامهم إلا أيام قلائل، ولم يكن الإيمان قد تغلغل في قلوبهم، ولم ينالوا حظهم من التربية الإيمانية، فما تزال الدنيا بطبيعة الحال تبلغ من قلوبهم مبلغاً.

ولقد حصل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا اليوم من الغنيمة ما لم يحصل له في أي غزوة من الغزوات في حياته -صلى الله عليه وسلم- قال صاحب الرحيق: وكانت الغنائم السبي ستة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرون ألفًا، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة.

وأراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا القسم أن يتألف قلوب أناسٍ حديثي عهد بالكفر من زعماء قريش، ومن الطلقاء والأعراب يسكّن هذه النفوس الشاغفة للدنيا، إلى أن يدخل الإيمانُ إلى قلوبهم، ويهذبها الوحي، فآثرهم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما في البخاري قَالَ -عليه الصلاة والسلام-: ((إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ لِأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ)).

وكانت العطايا يومئذٍ كما أشرنا عطايا عظاماً –بالملايين بمصطلحات زماننا- فقد أعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الإبل، فقال: ابني يزيد؟ فأعطاه مثلها، فقال: ابني معاوية؟ فأعطاه مثلها، وأعطي حكيم بن حزام مائة من الإبل، ثم سأله مائة أخرى، فأعطاه إياها، وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل، ثم مائة ثم مائة، وأعطي الحارث بن الحارث بن كَلَدَة مائة من الإبل، وكذلك أعطى رجالاً من رؤساء قريش وغيرها مائة مائة من الإبل، وأعطى آخرين خمسين خمسين، وأربعين أربعين.

حتى شاع في الناس أن محمدًا يعطي عطاءً، ما يخاف الفقر، ولم يأخذ -صلى الله عليه وسلم- لنفسه شيئاً وردّ الخُمس الذي له على المسلمين، وقال للأعراب لما اجتمعوا عليه يطلبون المال، وقد أخذ من سنام بعيره وَبَرةً، فجعلها بين إصبعه ثم رفعها، فقال: ((أيها الناس، واللّه ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)) وقال لهم: ((لو كان عندي عدد شجر تهامة نعمًا لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا)).

فآثرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا القَسْم أن يتألف قلوب أناسٍ حديثي عهد بالكفر من زعماء قريش ومن الطلقاء والأعراب يسكّن هذه النفوس الشاغفة للدنيا، إلى أن يدخل الإيمانُ إلى قلوبهم، ويهذبها الوحي، فآثرهم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأخبر بذلك قَالَ: ((إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ، لِأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ)) البخاري، وكانت حكمته -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حكمة بليغة، ففي حديث أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أَي قَوْمِ أَسْلِمُوا فَوَ اللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ، فَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلاَمُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. صحيح مسلم،

وعبر عن هذا صَفْوَانَ بن أُمية قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا أَعْطَانِي وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ.

واختار -صلى الله عليه وسلم- لنفسه وللأنصار التضحية بالعرض الدنيوي، واختار لهم ما هو أعظم وأرفع من ذلك بكثير، فلم يكن لنفسه ولا للأنصار من هذا الفيء شيء، ووكل هؤلاء الصحب لإيمانهم، ولكن حكمته لم تُفْهَم أولَ الأمر فوجد من وجد من الأنصار في أنفسهم لِما استحقوا من هذا الفيء، وتحرك بعضهم بالطبيعة البشرية يرغبون في دنياهم، وما أستُحِقَ لهم وترددت بينهم مقالة لحدثاء الأنصار-فثم شذرات فتنة لسيت بالهينة – فقدّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موقفهم وعرّفهم ما اختار لهم من الخير وهوان ما فاتهم، وإليك تفاصيل هذا المشهد المهيب:

روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: "لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمْ الْقَالَةُ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَوْمَهُ، عند البخاري: "قَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُعْطِي قُرَيْشًا، وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ" فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ، وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ، قَالَ: ((فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي، وَمَا أَنَا تأمل صدق سعد وأمانته، قَالَ فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَخَرَجَ سَعْدٌ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَجَاءَ رِجَالٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَتَرَكَهُمْ فَدَخَلُوا وَجَاءَ آخَرُونَ فَرَدَّهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَتَاهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: قَدْ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ: فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ثُمَّ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ، وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ)) قَالُوا: بَلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ، قَالَ: ((أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟)) قَالُوا: وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ، أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَعَائِلًا فَأَغْنَيْنَاكَ، أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنْ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ، أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي رِحَالِكُمْ، فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأ مِنْ الْأَنْصَار،ِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ)) قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَفَرَّقْنَا.

لأنهم في المعاهدة قالوا لرَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم-: فَهَلْ عَسَيْتَ إنْ أَظْهَرَك اللّهُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى قَوْمِك وَتَدَعَنَا؟ قَالَ: فَتَبَسّمَ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ-، ثُمّ قَالَ: ((بَلْ الدّمَ الدّمَ، وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ، أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنّي، أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ)).

فتأمل كيف سيطر الحب الصادق على مثل هذا الموقف الخطير حتى انهمر القوم بالبكاء، فإنه لفوز وشرف أن يختار لهم ما اختار لنفسه، وأن يكلهم لإيمانهم ودُرئت الفتنة وانتصر الإيمان.

استشعر هذا الموقف بقلبك كواحد من الأنصار لتختبر قوة إيمانك؟

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة