ما وراء التصريحات النارية بين إيران وأمريكا؟!
الكاتب : زياد الشامي
عدد القراءات : 86

عادت التصريحات العنترية النارية بين أمريكا وإيران من جديد مع وصول الرئيس الأمريكي الجديد ترامب إلى البيت الأبيض، فقد فرضت أمريكا أمس عقوبات على 13 فردا و12 كيانا بموجب القانون الأمريكي لمعاقبة إيران، وذلك بعد أيام من توجيه البيت الأبيض "تحذيرا رسميا" لإيران، بشأن إجرائها اختبارا على صاروخ باليستي، وغير ذلك من الأنشطة....

وفي تغريدة على تويتر قال ترامب مؤخرا: "إيران تلعب بالنار، لا يقدرون كم كان الرئيس أوباما طيباً معهم، لن أكون هكذا"، زاعما أن كل الخيارات "مطروحة على الطاولة" فيما يتعلق بالرد على تجربة الصاروخ الباليستي الإيراني.

من جهتها ردت إيران على تهديدات ترامب على لسان وزير خارجيتها جواد ظريف الذي غرد على تويتر: "إيران لا تعبأ بالتهديدات الأمريكية ولن تبادر بإشعال حرب".

كما أعلنت الخارجية الإيرانية مساء أمس "الرد بالمثل" على فرض الإدارة الأمريكية الجديدة عقوبات على طهران إثر تجربتها الصاروخية البالستية الأخيرة.

وأفاد بيان للوزارة نقلته وكالة الأنباء الرسمية بأن إيران "سترد بالمثل وبالشكل المناسب... " و "ستقوم وفقا لمبدأ الرد بالمثل بفرض بعض القيود القانونية على جهات تشمل أفرادا وكيانات أمريكية، ساهمت في تشكيل أو دعم الجماعات المتطرفة والإرهابية في المنطقة".

هذه اللهجة العدائية واللغة الاستفزازية بين البلدين أعادت للذاكرة حالة العداء المصطنع بينهما طوال عقود منذ وصول الخميني إلى حكم إيران، والتي كانت سياسة متبعة ومتفق عليها لتحقيق مصالحهما في المنطقة، حيث لم تترجم هذه التهديدات ولو لمرة واحدة إلى أفعال، بل سوقت للملالي في المنطقة بما يخدم مصالح الغرب وأمريكا والكيان الصهيوني في المقام الأول.

لقد هدد بوش الابن إيران عام 2005م مؤكدا أنه لا يستبعد الخيار العسكري ضدها، لترد إيران حينها بأنها ليست العراق، ثم جاء أوباما فكرر تهديده بنفس التصريح وبنفس العبارة الجوفاء، لتكون النتيجة في النهاية "الاتفاق النووي"!!

ويبدو أن عودة التصريحات النارية بين الطرفين الآن في عهد ترامب ما هي إلا حلقة في مسلسل جديد لفتح الطريق أمام ملالي قم لاستكمال مخطط تدمير المنطقة والقضاء على من تبقى من أهل السنة فيها، وذلك من خلال محاولة إظهارها مجددا بمظهر المقاوم والممانع.

يمكن قراءة هزلية تلك التصريحات وعدم جديتها من كلام وزير الدفاع الأمريكي "جيمس ماتيس" اليوم الذي شارك في مسرحية تهديد إيران حيث أكد حقيقة أن إيران أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، إلا أنه لا يرى في الوقت نفسه ضرورة حاليا لتعزيز عدد الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط!!!

وبعبارة مليئة بالتناقض وتفريغ التهديد من مضمونه قال الأخير خلال مؤتمر صحافي: "ليس من الجيد نكران ذلك، وليس من الجيد غض النظر عنه، وفي الوقت نفسه لا أرى أي ضرورة لزيادة عدد قواتنا في الشرق الأوسط في الوقت الحالي".

لقد أشار الكثير من المحللين إلى هزلية تلك التهديدات والتصريحات النارية، وكشفوا عما تخفي من مصائب وويلات على العالم العربي والإسلامي، وأكدوا أنها لا تعدو أن تكون دعاية لملالي قم وإعادة تسويق لنظامهم الذي انكشف عداؤه لأهل السنة.

كان من أبرز المنوهين بضرورة عدم الانجرار وراء تلك التصريحات الفارغة الوزير السابق والبروفيسور التونسي أبو يعرب المرزوقي، الذي حذر من السقوط في فخ الدعاية لإيران، من خلال الترويج لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي يهدد فيها طهران قائلا: إن "الإعلام العربي كعادته وقع في الفخ وهو يلدغ من نفس الجحر ما لا يتناهى من المرات..... ".

وتابع المرزوقي في تغريدات على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "فبعد أن فقد ما يسمى بمحور الممانعة كل مصداقية وانفضحت كل أكاذيبه، ها هي إيران ترد على ترامب باستفزاز مبالغ فيه عليه ليمدها بورقة توت تحتاجها".

وأضاف: إن "ما يتفوه به قادة إيران الآن هو بقصد استفزازي لتحقيق غايتين: وحدة الصف الداخلي وصورة الممانعة. لكن ذلك لن ينجح. نظام الملالي يحتضر"

من جهته كشف المفكر الكويتي ودكتور العلوم السياسية عبد الله النفيسي عما وراء تلك التهديدات في سلسلة تغريدات على حسابه في "تويتر" حيث قال: "عندما تستفحل المشاكل الداخلية في إيران تفتعل الأخيرة مواجهة (دعائية) في الخارج ذاك نسق تكرر منذ 1980 هكذا نفهم موضوع الباليستي".

لم تكن وسائل الإعلام العربية وحدها الذي روج لهذه التهديدات الفارغة بقصد أو بغير قصد، بل سارعت قبلها الصحف الغربية والأمريكية الشهيرة لجعل تلك التصريحات على صدر عناوينها وصفحاتها الأولى، لتعيد إلى الأذهان فترة ما قبل الاتفاق النووي الذي كان حصاد عقود من تهديد أمريكا لإيران واعتبارها مصدر الإرهاب، وإطلاق إيران اسم "الشيطان الأكبر" على أمريكا!!

لقد أماط د. أحمد زيدان اللثام عن خفايا هذه التصريحات والتهديدات عبر تغريدة على حسابه الشخصي على تويتر قائلا: التهديدات الأميركية الفارغة ضد #ايران استمرار لسياسة ديماغوجية أميركية و هي مغذي جديد للسياسة الايرانية في تدمير ما تبقى من بناء بالمنطقة.

أما الكاتب والإعلامي الجزائري أنور مالك فقد أكد أن إيران لا تعدو أن تكون أداة بيد الغرب إذ قال: نظام #إيران منذ نشأته هو أداة مستعملة غربيا بالمنطقة لتحقيق مصالح غربية فقط، لذلك سواء هدده الغرب أو دلعه سيبقى يؤدي وظيفة ضد العرب والمسلمين.

وأضاف في تغريدة أخرى: "لن يستمر نظام الملالي في #ايران الا باستغلال ديني لما تسمى #مظلوميةالشيعة وباستعمال دنيوي لما يدعى #عداءالغرب لها لذلك تصعيد #ترمب سيخدمهم".

إن ما كشفته السنوات السابقة عن عمق العلاقة بين ملالي قم وساسة البيت الأبيض وخصوصا فيما يتعلق بهدفهما المشترك بالقضاء على أهل السنة في المنطقة، وما أظهره الواقع العراقي ومن ثم السوري من إطلاق يد طهران فيهما بضوء أخضر أمريكي..... لا يمكن أن تشوش عليه بعض التصريحات الاستعراضية الأمريكية الصفوية الفارغة.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة