تأسي النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - من خلال صحيح البخاري -جمعاً ودراسةً حديثية-
الكاتب : مروة محمود
عدد القراءات : 148

الحمد لله حمداً يبلّغني رضاه، وإن كان جَهد الحمد لا يفي بشكر نعمة واحدة من نعمه، اللهم تجاوز عن تقصيري في حمدك ومرضاتك، اللهم إني فقيرةٌ فأغنني، ضعيفةٌ فقوّني، حائرةٌ فسدِّدني، مريضةٌ فاشفني، جاهلةٌ فعلمني، وعاصيةٌ مذنبةٌ فتب عليّ، إنك أنت التواب الرحيم.

اللهم صلِّ على نبيّنا محمدٍ صلاةً أزدلفُ بها إلى مغفرتِك، وسلم عليه تسليماً يحشرني في زمرةِ أوليائه، ويدخلني في في شفاعته يوم لا شفيعَ إلا بإذنك. وصلِّ اللهم على أبويه الرسولينِ الكريمينِ إبراهيم وإسماعيل، وعلى سائر المخلصين من أنبيائك ورسلك ([1])، أما بعد:

فإنه لا يخفى على العقلاء في هذا الزمن أننا أصبحنا نعيش أزمةً أسميتها " أزمة القُدوات "، نعم لا شك أنها أزمة كونها تخضع لِسلطة الثقافة الغالبة في المجتمعات عند عامة الناس ممن يحمل الهوية الإسلامية -إلا من رحم ربي-!

ومن هُنا تظهر أهمية الكتابة في هذا الموضوع؛ ولاشك أن أفضل ما يُبرز ذلك: تسليط الضوء على التأسي عند النخبة من بني آدم (الأنبياء - عليهم السلام -)، وأخصّ في بحثي هذا تأسّي نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بأبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام -؛ لنرى سموّ أخلاقهم ونعرف تأسيهم ببعضهم، فنحاكي تلك الخصال ونُحيي روح التنافس في تعلُّمها أولاً، ثم تطبيقها وبثّها فيمن حولنا ثانياً؛ راجين بذلك سعادة الدنيا والآخرة؛ عملاً بقوله تعالى-: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا).  [الأحزاب: 21]

عاش الأنبياء حياة مثالية وقاموا بتبليغ رسالات الله وأوامره ونواهيه بكل أمانة وفي أكمل صورة، ولقد قصّ الله - سبحانه وتعالى - علينا في كتابه من أخبار الأنبياء ما هو فعلاً مجال للاقتداء بأولئك الأنبياء، بل إن الله أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء بهم وبهديهم، فقال-تعالى-: (فبهداهم اقتده) (سورة الأنعام: 90]، فقد اختار الله - تعالى -رسله وأنبياءه واجتباهم لما يتصفون به من خصائص ومميزات عمن دونهم من البشر. فهم فعلا مميزون عن محيطهم والناس من حولهم بقوة شخصياتهم وسمّو أخلاقهم وآدابهم وتصرفاتهم التي تصلح بمجموعها أن تكون أمثلة للاقتداء. ويخبرنا الله تعالى- في القرآن عن تكليفه الرسل والأنبياء بإبلاغ الناس عن الصالحات من الأعمال: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين)[الأنبياء: 73]

فلا شك في أن نزول وحي الله على الرسل والأنبياء وقيامهم بإبلاغ ما أوحي إليهم إلى الناس لُطف ومنة من الله - سبحانه وتعالى -؛إذ بفضله توجه الناس إلى الهداية والإيمان وعرفوا معاني الأخلاق الحميدة وتعلموا العبادات وتفاصيل دين الله..

أهداف البحث:

1-  حصر الأحاديث التي تتحدث عن تأسي النبي - صلى الله عليه وسلم - أبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام -.

2-  دراسة كل حديث بالوقوف على الشاهد والشرح -باختصار- بما يتناسب ومقام البحث، وشرح المفردات الغريبة.

3-  تقريب مشاهد التأسي للقارئ والمتلقي، وإفساح المجال لكل مهتم ليستقي مزيداً من العبر ويفتش أكثر فيصحح ما اعتراه من نقصٍ أو زلل، وأسأل الله أن يجعله نافعاً متقبلا.

منهج الدراسة:

 اتبعتُ في بحثي المنهج الاستقرائي الوصفي.

خطة البحث:

· بدأتُ بحثي بتمهيدٍ حول موضوعي يتضمن أربع نقاط، بيّنتُ في:

- الأولى: معنى كلمة التأسي وورودها في القرآن والآثار وأشعار العرب.

- الثانية: نبهتُ على ما ذكر من فرق بين التأسي والقدوة.

- الثالثة: نبذة عن أبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - وصلته بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

- الرابعة: المفاضلة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وإبراهيم - عليه السلام -.

· ثم قسمت موضوعي إلى ثلاثة مباحث:

- المبحث الأول: مظاهر تأسي النبي - صلى الله عليه وسلم - في سُنن الفطرة: وأخص منها (الختان).

- المبحث الثاني: مظاهر تأسي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصفات الخُلُقيّة: (الصدق، الصبر، الكرم).

- المبحث الثالث: تأسي النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي الأنبياء- عليه السلام - فيما يخص البلد الحرام.

اكتفيتُ فيها بالأحاديث الصحيحة -بلا تكرار- واعتمدتُ فيها لفظ الإمام البخاري - رحمه الله -؛ لاهتمامي بصحيح البخاري خاصة وحرصي على محاولة إفراده بدراسات متجددة تتوافق وما نحتاجه في وقتنا الحالي، وحرصت على عدم التطويل والاستقصاء فأجمع به بين اهتمامي والمطلوب كون هذا البحث تعليمي بمثابة تدريب على كيفية كتابة البحوث العلمية فيما بعد -إن شاء الله تعالى-.

· وفي الخاتمة: ذكرت خلاصة البحث وما توصلت إليه من نتائج وأشرت إلى أهم التوصيات.

· ثم قائمة المصادر والمراجع.

· ثم الفهرس.

 تمهيد:

1. معنى " تأَسّي ":

- لغةً: (أَسَوَ): تَأَسَّى بِهِ، ائتسى: اِحْتَذَى، اِقْتَدَى بِهِ، وتعزّى به، وقال الهروي: اتبع فعله واقتدى به، وفلان يأتسي بفلان أي: يرضى لنفسه ما رضيه ويقتدي به وكان في مثل حاله،

ويقال ائتسِ به: أي اقتدِ به وكن مثله،

والقوم أسوة في هذا الأمر: أي حالهم فيه واحدة، والتأسية: التعزية، أسّيته تأسيةً: أي عزيته، والأسوة: القدوة. ([2])

- اصطلاحاً: الأُسْوَةُ: بالضمِّ والكْسرِ، لُغَتانِ، وهي: الحالُ التي يكونُ الإنسانُ عليها في اتِّباع غَيْرِه إنْ حَسَناً وإن قَبيحاً وإن سارّاً أَو ضارّاً. ([3])

§ في القرآن:

بمعنى قدوة صالحة في كل الأمور لم ترد صراحة وإنما جاءت بلفظ " أسوة " وذلك في ثلاثة مواضع:

أ‌) مرة في سورة الأحزاب:

- آية 21: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).

ب‌) مرتين في سورة الممتحنة:

- آية 4: ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ).

- آية 6: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ).

§ في الآثار:

 من خلال بحثي وجدت أنها وردت كَـ: فعل: "تأسوا"، ومصدر: "التأسي"، ومشتقة: " أسوة".

- لما اختلف أهل العراق على مصعب بن الزبير وخذلوه، وجعل يتأمل من معه فلا يجدهم يقاومون أعداءه، فاستقتل وطمأن نفسه قائلاً: " لي بالحسين بن علي أسوة حين امتنع من إلقائه يده... " وجعل ينشد مسليًّا نفسه:

وإن الألى بالطف من آل هاشم *** تأسوا فسنوا للكرام التأسيا ([4]). ([5])

§ في أشعار العرب:

أذكر منها قول الأعشى:

وَللمَوْتُ خَيْرٌ لِمَنْ نَالَهُ *** إذا المرءُ أمّتهُ لمْ تدمْ

فَفي ذَاك للمُؤتَسِي أُسْوَة *** ومأربُ قفّى عليها العرمْ ([6])

2. الفرق بين الأسوة والقدوة:

§ القدوة: يكثر ذكرها في الحال التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره على أمر حسنٍ أو سارٍ،

والشاهد على ذلك:

- قوله - تعالى -: (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ... )]الأنعام: 90[

- وابن عباس في تفسير: "(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) قال: والآخرون قالوا: نتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان، ونتخذ دورا كما اتخذ فلان، وهم على شركهم، لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا به" ([7])، وفي قوله (الذين اقتدوا به) يعني: مع عدم مطابقته للواقع، لكنهم بطبيعة حالهم؛ كانوا يتبعون حسناً. ([8])

§ الأسوة: من المعنى الذي سبق فقد تكون (حسنة)، وقد تكون (سيئة)،

والشاهد على ذلك:

- قوله - تعالى -: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ... )[الأحزاب: 21].

§ والأسوة مثل القدوة: في كونها مصدراً بمعني الائتساء، واسماً بمعنى ما يؤتسى به،

وكذلك القدوة يقال: لي في فلان أسوة أي قدوة. ([9])

وهذا ما اخترته في هذا البحث، والله أعلم.

3. نبذة عن أبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - وفضله وصِلته بالنبيّ- صلى الله عليه وسلم - ([10]):

- هو إمام الأتقياء وقدوة المرسلين، ولد في بابل في أرض العراق -على الصحيح عند أهل السير -، ينتهي نسبه إلى "سام بن نوح - عليه السلام –"، وبينه وبين نوح - عليه السلام - مدة تزيد على ألف عام، وهو الجد الأكبر للرسول - صلى الله عليه وسلم - من جهة أبيه وأمه معاً، حيث يجتمع نسبهما عند كلاب بن مرة الذي ينتهي نسبه إلى عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم - عليهما السلام - باتفاق العلماء.

لقب بأبي الأنبياء؛ لأن جميع الرسل والأنبياء الذين جاؤوا من بعده كانوا من نسله، وهو من أولي العزم من الرسل.

- ولقد خص الله- تبارك وتعالى -النبي إبراهيم - عليه السلام - بفضائل وكرامات لم يخص بها غيره من الأنبياء.

فاتخذه الله خليلاً ومحباً له وذلك قوله - تعالى -: (واتخذ الله ابراهيم خليلا) [النساء: 125] أي: محبًّا لا خلل في مودته وذلك لكمال خلته، والمراد بخلته لله: أنه كان موالياً لأولياء الله، ومعادياً لأعداء الله،

والمراد بخلة الله له: نصرته على من أراده بسوء، كما أنقذه من نار النمرود وجعلها عليه برداً وسلاما، وكما فعله بملك مصر حين راوده بسوء عن أهله.

- وجعله إماماً للناس وقدوة، كما جعله (أمة) قال - تعالى -: (إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين): أي كان إبراهيم - عليه السلام - معلماً للخير، وكان يتحلى بصفات العظمة والأبوة لبقية الأنبياء.

وقيل: سماه الله (أمة)؛ لأن قوام الأمة كان به، وقيل: لأنه قام بعمل أمة، وقيل: لأنه انفرد في دهره بالتوحيد فكان مؤمناً وحده والناس كلهم كفار.

وكان قانتاً لله مطيعاً له دائماً على عبادته مصلياً حنيفاً مستقيماً على الطاعة.

استجاب الله دعاءه حتى أُكرِم بالنبوة وذريته لقوله - تعالى -: (ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيما)، فألهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمته من بعده الدعاء له بقول: ((كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم)) " - وهو - عليه السلام - أول من يدعى يوم القيامة بعد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ويقف معه عن يمين العرش، كما ورد في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

-وكان إبراهيم - عليه السلام - أول من أضاف الضيف، وقيل: أنه أول من قاتل في سبيل الله إبراهيم - عليه السلام - حيث أسرت الروم لوطا - عليه السلام - فنفر إبراهيم - عليه السلام - واستنقذه من أسرهم، وأول من قص شاربه وأول لبس النعل، وأول من أخرج الخمس، وأول من اتخذ الرايات.

-عاش مائتي سنة وقد ورد ما يدل على ذلك كما قاله ابن الكلبي، وقيل أنه - عليه السلام - عاش مائة وخمس وسبعون سنة، ودفن في مدينة الخليل في فلسطين.

4. المُفاضلة بين النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وإبراهيم - عليه السلام -:

وقبل دخولنا في صلب الموضوع يجدُر بنا تَجلية هذه المسألة للقارئ الكريم فقد يتبادر إلى ذهنه تساؤلات يُخشى عليه بها الوقوع في دائرة الشك خاصة إن لم يكن متزوّداً بما يكفيه من العلم، ويشتد القلق إن كان من عامة الناس- فيستوقفهُ عنوان البحث ويتساءل:

- كيف يتأسى النبي - صلى الله عليه وسلم - بإبراهيم - عليه السلام -؟ 

- أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل؟

ثم يدخل في دائرة الفاضل والمفضول وتُشَرِّق به أفكاره وتُغَرِّب وتتجاذبه دوامة التساؤلات حتى يُخشى عليه أن يصل لأن يقول: ماذا لو لم يتأسَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بإبراهيم - عليه السلام - هل كان سيقوم بما قام به ويتصف بنفس الصفات؟

وهنا نقطع عليه التساؤلات بأن الجواب: قطعاً نعم، وأقول: اعلم -علمني الله وإياك- أن الذي خلق وعلم إبراهيم - عليه السلام - هو نفسه -الله عز وجل- الذي خلق سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - والله الذي اصطفى من اصطفى - سبحانه - يخلق ما يشاء ويختار من الخصائص والصفات في الصفوة من أنبيائه فكيف بالرسول - صلى الله عليه وسلم – "صفوة الصفوة"؛ وتزداد المسألة وضوحاً بثلاثة أمور لا ينبغي أن يُغفَل عنها:

· الأمر الأول: إن ما أعطاه الله جل جلاله لبعض أنبيائه ورسله من الفضائل، لا يعني أنه أفضل من غيره مطلقا، ولا يعني أن غيره لم يحز من الفضائل ما يعادل هذه الفضيلة، أو يزيد عليها.

- قال الشيخ عمر سليمان الأشقر - رحمه الله -: " الذي يتأمل في الآيتين اللتين أخبرتا بتفاضل الأنبياء والرسل يجد أن الله فضّل مَن فضّل منهم، بإعطائه خيراً لم يعطه غيره، أو برفع درجته فوق درجة غيره، أو باجتهاده في عبادة الله والدعوة إليه، وقيامه بالأمر الذي وكل إليه"[11].

· الأمر الثاني: أن كثيرا من العلماء قالوا إن تفضيل بعض الأنبياء على بعض إنما كان لاصطفاء إلهي، واختيار رباني، وليس بسبب عمل خاص تميز به دون غيره من الرسل والأنبياء.

وهذا التقرير يقطع الطريق حتى على من يشتغل بالمقارنة بين أعمال الأنبياء ليقارن بينها، ويخوض في أمر لا طائل من ورائه، سوى الخوض في مقام النبوة بما لا يليق.

- قال ابن قتيبة - رحمه الله -: " وليس ما أعطى الله - تعالى -نبينا - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة من السؤدد والفضل على جميع الأنبياء والرسل بعمله، بل بتفضيل الله - تعالى -إياه، واختصاصه له، وكذلك أمته أسهل الأمم محنة.

بعثه الله - تعالى -إليها بالحنيفية السهلة، ووضع عنها الإصر والأغلال التي كانت على بني إسرائيل في فرائضهم. وهي - مع هذا - خير أمة أخرجت للناس بفضل الله - تعالى -" ([12]).

· الأمر الثالث: اقتضت حكمته وعدله أن يصطفي من بني آدم بعضاً منهم، وأنه فضَّل بعضهم على بعض في المنزلة والمكانة والخيرية، وهذا كله بالنسبة لمكانتهم عند الله، وأما بالنسبة لدينهم فدينهم واحد وقد اتفقوا جميعاً في الدعوة إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له، وأما شرائعهم فكل شريعة خاصة به له ولقومه، أما شريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهي أكمل وأفضل وأحسن وأتمُّ وأحب الشرائع إلى الله، وهي ناسخة لكل شريعة قبلها، ولا شكَّ أن الأنبياء يتفاوتون في الدرجة والمنزلة.

والخلاصة: أننا نفضل نبينا محمداً - صلى الله عليه وسلم - عن سائر الأنبياء والناس، للأدلة الواردة في ذلك، مع حفظنا لحقوق جميع الأنبياء والمرسلين والإيمان بهم وتوقيرهم، والله - تعالى -أعلم. ([13])

مدخل:

وأشرع الآن على بركة الله في إيراد ما جمعته من أحاديث عن هذا الموضوع، أتحدث من خلالها عن مظاهر تأسي النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام -. وليتنبه القارئ الكريم أني إنما أسلط الضوء على ما صحَّ مما هو مظنة الائتساء بين بين أشرف خلق الله وأكملهم: خاتم المرسلين - صلى الله عليه وسلم - وأبو الأنبياء - عليه السلام -، وبهذا يتوقع أن يتشرب الثمرة، ويستمر التأسي عبر الأجيال.

وقبل الانطلاق: نشير هنا إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان شديد الشبه بإبراهيم - عليه السلام -، وقد ثبت هذا في حديث صحيح حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

" أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم" ([14]) أي: أنه شديد الشبه بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي رواية: "وأنا أشبه ولد إبراهيم به" ([15]).

وغرضي من هذه الإشارة تقريب مشاهد التأسي للمُتلقي وترك مساحة بحثيّة للتقصي حول ما هو مشاعٌ بين الناس في هذه النقطة تحديداً من تسمية الابن باسم جده كما ثبت في الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه-أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: " ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم" ([16])، فهو واقع إذا فهم أصلاً بشر ومثلنا لكنهم تميزوا عني بالوحي وبتفضيل الله لهم. أيضاً نجدهم يقولون: فلانٌ يشبه أباه في كذا وكذا، فنرى الشبه بين الآباء وأبنائهم في الصفات الخَلقية، أو الخُلُقية، أو في الاثنتين معاً، فقد يكون هناك علاقة بينهما، والله أعلم.

§ المبحث الأول:

مظاهر تأسي النبي - صلى الله عليه وسلم - في سُنن الفطرة

"الختان":

وأعني بالفطرة: الخلقة والهيئة.

§ قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:

"ويتعلق بهذه الخصال -أي: خصال الفطرة- مصالح دينية ودنيوية تُدرك بالتتبع، منها: تحسين الهيئة، وتنظيف البدن جملة وتفصيلاً والاحتياط للطهارتين، والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به من رائحة كريهة، ومخالفة شعار الكفار من المجوس واليهود والنصارى وعُبّاد الأوثان، وامتثال أمر الشارع، والمحافظة على ما أشار إليه قوله - تعالى -: (وصوّركم فأحسن صوركم) [غافر: 64]، لما في المحافظة على هذه الخصال من مناسبة ذلك، وكأنه قيل: قد حُسّنت صوركم -أي: أن الله خلقنا وحسّن صورنا- فلا تشوهوها بما يقبحها، أو حافظوا على ما يستمر من حسنها. وفي المحافظة عليها محافظة على المروءة وعلى التآلف المطلوب؛ لأن الإنسان إذا بدا في الهيئة الجميلة كان ذلك أدعى لانبساط النفس إليه، فيقبل قوله، ويحمد رأيه، والعكس بالعكس" ([17]).

عن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( اختتن إبراهيم - عليه السلام -، وهو ابن ثمانين سنة، بالقدوم([18]))). ([19])

قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - تعالى-:

" هو بالنسبة للذكر قطع الجلدي التي تغطى الحشفة، وبالنسبة للأنثى قطع لحمة زائدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك ".

§ قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في سياق كلامه على حديث سنن الفطرة أن الفطرة فطرتان:

- فطرة تتعلق بالقلب، وهي معرفة الله، ومحبته وإيثاره على ما سواه، فتطهّر القلب وتزكي الروح.

- وفطرة عملية، وهي هذه الخصال؛ وبها يطهر البدن.

وكل منهما تمد الأخرى وتقويها، ورأس فطرة البدن الختان ([20]).

- الشاهد من الحديث:

وبهذا الحديث وغيره ثبت لدينا أن إبراهيم - عليه السلام - قد أُمر بالختان، والأمر للوجوب، فالختان إذن من شريعته وملته. وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأتِ في شرعنا ما يرده، كما هو مقرر في الأصول، فالختان إذن من شريعتنا وديننا. ولو لم يكن هناك إلا هذه القاعدة لكفت، فكيف وقد أمر الله - عز وجل - رسوله- صلى الله عليه وسلم -باتباع ملة إبراهيم- عليه السلام - بقوله - تعالى -: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم) ؟ فهذا ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته من بعده مأمورة بذلك إلى يومنا هذا لقوله - تعالى -: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). ([21])

§ المبحث الثاني:

مظاهر تأسي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصفات الخُلُقية:

§ وفيه ثلاثة مطالب:

o المطلب الأول: خلُق الصدق.

o المطلب الثاني: خلُق الصبر.

o المطلب الثالث: خلُق الكرم.

لاشك أن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعز النبي - صلى الله عليه وسلم - بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال - تعالى -: (وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم) [القلم: 4]. ([22])

ولما كان لحسن الخلق من مكانة في الإسلام فقد تعددت النصوص في فضله والحثّ على التحلي به، وحسن الخلق طريق من طرق دخول الجنة، بل هو أثقل ما يوضع في الميزان، وحريٌّ بنا أن نتحسب أجر التحلي بمحاسن الأخلاق، ومجاهدة النفس في تطبيقها، وسأذكر هنا: الصدق، والصبر، والكرم.

 المطلب الأول: خلُق الصدق:

§ الصدق: الصدق ضدُّ الكذب،، وصَدَّقه: قَبِل قولَه، وصدَقَه الحديث: أَنبأَه بالصِّدْق، ويقال: صَدَقْتُ القوم. أي: قلت لهم صِدْقًا وتصادقا في الحديث وفي المودة. ([23])

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، ثنتين منهن في ذات الله - عز وجل -. قوله: (إني سقيم)، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا)،

وقال: بينا هو ذات يوم وسارة، إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن هاهنا رجلاً معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: من هذه؟ قال: أختي، فأتى سارة، فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني، فأرسل إليها، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ، فقال: ادعي الله ولا أضرك، فدعت الله فأطلق، ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت فأطلق، فدعا بعض حجبته، فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان، إنما أتيتموني بشيطان، فأخدمها هاجر، فأتته وهو يصلي، فأومأ بيده: مهيا، قالت: رد الله كيد الكافر، أو الفاجر، في نحره، وأخدم هاجر)). [24]

- الشاهد من الحديث:

قال ابن عقيل - رحمه الله -: " دلالة العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب على إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقاً به ليعلم صدق ما جاء به عن الله، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه، وإنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم - عليه السلام - يعني إطلاق الكذب على ذلك إلا في حال شدة الخوف لعلو مقامه، وإلا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعاً لأعظمهما، وأما تسميته إياها كذبات فلا يريد أنها تذم، فإن الكذب وإن كان قبيحاً مخلاً لكنه قديحسن في مواضع وهذا منها " ([25]).

- لطيفة: قال أبو البقاء: " الجيد أن يقال كذَبات بفتح الذال؛ لأنه جمع كذبة بسكون الذال وهو اسم لا صفة؛ لأنك تقول كذب كذبة كما تقول ركع ركعة ولو كان صفة لسكن في الجمع " ([26]).

هذا وقد عرف النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضاً بالصدق بل كانت صفة لازمة له فكانوا يلقبونه " الصادق الأمين "، فالصدق مرتبط بالإيمان، وأنه نجاة وخير وطمأنينة وثبات، ولا شك أنه من لوازم الخلقة الربانية للرسل ولا يمنع أن نشير إليه هنا على أنه من مظاهر التأسي؛ لأننا نرى في حياتنا ونسمع من يقول فلان كأبيه في الصدق إلى غير ذلك.

المطلب الثاني: خلُق الصبر:

§ الصبر: أن يلتزم الإنسان بما يأمره الله به فيؤديه كاملا، وأن يجتنب ما ينهاه عنه، وأن يتقبل بنفس راضية ما يصيبه من مصائب وشدائد.

عن ابن عباس-رضي الله عنه-: (حسبنا الله ونعم الوكيل). قالها إبراهيم - عليه السلام - حين ألقي في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا: (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل). ([27])

- الشاهد من الحديث:

قول حسبنا الله ونعم الوكيل سنّةٌ من سنن الأنبياء، فقد قالها إبراهيم - عليه السلام - حينما ألقاه قومه في النّار من بعد أن كاد لأصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله - تعالى -وحطّمها. كذلك ردّدها النّبي - صلى الله عليه وسلم - بعد غزوة أحد حينما هزم المشركون المسلمين، فاستنفر النّبي الصّحابة للتّجمع في حمراء الأسد حتّى يعلم المشركون أنّ المسلمين ما زالوا صامدين أقوياء، وكذلك الصحابة والسلف الصالح ونذكر هنا قول جعفر الصادق - رحمه الله -: "عجبت لمن يخاف كيف يغفل عن قول (حسبنا الله ونعم الوكيل)]آل عمران: 173[، والله - تعالى -يقول بعدها: (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء)]آل عمران: 174 [حتى وصلتنا فصارت تلهج بها ألسنة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - تأسياً واستمطاراً للفرج بعد الشدة، إيماناً بأن الله جل وعز كافيها، ونعم القائم على أمورها كلها.

 المطلب الثالث: خلُق الكرم:

§ الكرم: الكرم يطلق على كل ما يحمد من أنواع الخير والشرف والجود والعطاء والإنفاق.

عن ابن عمر رضي الله عنه- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم السلام - ". ([28])

- الشاهد من الحديث:

هذا الحديث كأنه يبين لنا أن الكرم متوارث من الآباء إلى الأبناء - عليهم السلام - جميعاً - ومما يزيد قبولنا لهذا قول عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه -: "من لم يضيف فليس من محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا من إبراهيم - عليه السلام –" ([29]). وهذا حاصل ومتعارف عليه في واقعنا الحالي فنقول: فلان كريم كأبيه، وعائلة فلان من أكرم العوائل إلى غير ذلك.

- يقول د. راغب السرجاني-وفقه الله-: "الإسلام دين يقوم على الكرم والعطاء؛ لذلك وصف الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالكرم والجود، فقال - تعالى -: (إنه لقول رسول كريم)]الحاقة: 40[ فكان وصف الله - تعالى -له - صلى الله عليه وسلم -بالكرم دون غيره من أخلاقه العظيمة؛ لأن كل تلك الأخلاق مندرجة فيه، فأخلاقه كلها عظيمة كريمة، قائمة على الكرم والبذل والسخاء، وهو ما كان معروفًا به من قبل أن يأتيه وحي السماء. ولو تأمَّلنا في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد البعثة لوجدناه - صلى الله عليه وسلم - دائمًا يحثُّ الصحابة على الإنفاق والكرم، فالكرم طريق السعة، والسخاء سبب النماء؛ لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لصحابته ومِنْ بعدهم أُمَّتَه تعليمًا لهم وتربية لنفوسهم: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفا. ويقول الآخر اللهم أعطِ ممسكاً تلفا "([30]).

§ المبحث الثالث:

تأسي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص البلد الحرام:

§ وفيه مطلبين:

o المطلب الأول: بناء الكعبة كما بناها أبو الأنبياء - عليه السلام -.

o المطلب الثاني: تحريم مكة والمدينة والدعاء لهما.

o المطلب الأول: بناء الكعبة كما بناها أبو الأنبياء - عليه السلام -:

عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: (( يا عائشة، لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية، لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم) ([31]).

- الشاهد من الحديث:

1- ((فأدخلت ما أخرج منه))): هو المسمى بالحِجر.

2- و((ألزقته)): ألصقته بحيث يكون بابه على وجه الأرض غير مرتفع.

3- ((وجعلت له باباً شرقياً وباباً غربياً)).

فهذه ثلاث تصرفات في الكعبة على خلاف ما بنى إبراهيم - عليه السلام - ([32]).

وشاهد التأسي ظاهر حيث أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - إعادة بناء الكعبة كما بناها إبراهيم - عليه السلام -، لكنه لم يفعل مخافة أن تنكر قلوبهم ذلك وقد قصُرت بهم النفقة آنذاك.

o المطلب الثاني: تحريم مكة والمدينة والدعاء لهما.

عن عبدالله بن زيد -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمتُ المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثل ما دعا إبراهيم لمكة ))[33].

يمكننا القول بأن شاهد التأسي هنا في: التحريم والدعاء.

- أما التحريم: فقد حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، كتحريم إبراهيم - عليه السلام - لمكة، وهذا إخبار منهما بسابق علم الله –عز وجل- وقضائه فيهما.

- وأما الدعاء: فقد دعا إبراهيم - عليه السلام - لمكة بقوله: (رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر)، ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ما دعى إبراهيم - عليه السلام -، فاستحضار وذكر إبراهيم - عليه السلام - أمارة على كونه - صلى الله عليه وسلم - متأسٍ به.

الخاتمة:

· ختاماً من خلال هذا البحث استنتجت الآتي:

1. تأسي النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - ثابت في السنة الصحيحة، منه ما هو ظاهر صريح الدلالة ومنه ما خفيت دلالته مما لم أقف عليه.

2. تأسي النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - يشمل: سنن الفطرة، والأقوال، والأفعال، والأخلاق، وبعض ما يتعلق بأمور النبوة "بناء الكعبة، وحرمة البلد الحرام والمدينة".

3. ينبغي عدم التكلف في إيجاد شواهد التأسي، وحرصت على ذلك وأرجو أن لا أكون وقعت في ذلك.

· وإن كان من توصيات فأهمها عندي: أن يتولى البحّاثة الكرام مثل هذه المواضيع ويولونها اهتمامهم لعظيم أثرها على الفرد والمجتمع؛ فمن ناحية ما يتعلق بطالب العلم فليس التوسع في دوائر العلم إلا للعمل بين الخوف والرجاء:

فمقصود التَّعلُمِ ليس إلا *** نجاةُ المرءِ إن أتتِ المنيّــــة

ومن ناحية أخرى:

فإن الدراسات الحديثية التي تُعنى بـِــ "بثّ جمال السنة النبوية " والقيم الجليلة مطلوبة في يومنا هذا حتى لا ندع بوابة السنة مفتوحة لمن شاء فيقول في السنة المطهرة ما شاء، بل نجعل عبيرها فوّاحاً تنساق إليه القلوب والعقول محبة وتصديقاً، إجلالاً وامتثالا، هذا والله أعلم وبالله التوفيق.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة