يا مُؤنسي في الهم دومًا يا أَنسْ***ما لي أراك ممددًا؟! طُفِئَ القبسْ؟!

تَكبُو كما يكبُو جوادٌ ضامرٌ***فتسودُ في الدار الكآبةُ والغَلَسْ

ذبلت نواظرُهُ الجريئةُ مثلُها***مثلُ الزهورِ النائحاتِ وقد قَلَسْ

عيناه دامعتانِ عند نشيجهِ***وإذا تبسَّمَ فالدموعُ على الفَرَسْ

ألعابه تشكو جفاءَ حنينهِ***وتصيح: أَقْبِلْ، لا سبيلَ فقد جَلَسْ

خارت قواه فلا يدانِ تراهُما*** تتحركان، وقلبُ والده ابْتَأَسْ

نظراته الكَسْرَى تُفَتِّتُ مهجتي*** فكأنها استجداءُ ظَبْيٍ أو جَرَسْ

تتزاحمُ الأدواء تحت جبينهِ *** تغتال في عينيه ضوءًا قد خنسْ

يلقي بِهامته بكل تباطؤٍ*** فيُصيب صدري بالمزيدِ من الخَرَسْ

ماذا تريد القولَ؟! أَفْصِحْ يا فتى*** أخْبِرْ أباكَ فإنه حقًّا يَئِسْ

والأم تثني الركبتين كليهما*** وتردد الدعواتِ، دمعٌ وانبجسْ

يا أيها الربُّ المفرِّج كُرْبةً***اكشفْ بلاءَك -يا إلهي- عن أَنَسْ

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة