نصيحة للشباب الغافل
الكاتب : ندا أبو أحمد
عدد القراءات : 42

هذا سؤال أتوجه به إلى كل شاب بعيد عن طاعة الله -عز وجل-:

ماذا تريد؟ زنا، فجور، خمور، مخدرات، سيارات، دولارات، عمارات، لكن ماذا بعد؟ فلا خير في لذة من بعدها النار، فكل هذا لا يساوي غمسة في جهنم.

فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يُؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما رأيت خيراً قط، ولا مرَّ بي نعيم قط)).

أخي الحبيب:

لا بد أن تعلم الغاية التي جئت من أجلها إلى الدنيا وهي طاعة الله -عز وجل-.

قال -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56].

لم نُخْلق للعبث واللعب واللهو.

قال -تعالى-: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) [المؤمنون: 115].

وأخرج الخرائطي في "مساوي الأخلاق" وابن جرير بسند صحيح:

"أن الصبيان قالوا ليحيى بن زكريا: هيا بنا نلعب، فقال يحيى -عليه السلام-: ما للعب خُلِقت، فذاك قوله: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) [مريم: 12].

وحدث هذا أيضًا مع الإمام النووي، فقد كان الأطفال يضربونه ليلعب معهم وهو يبكي ويقول: "ما للعب خُلِقنا".

فهيا أخي الحبيب:

تب إلى الله -تعالى- فهو القائل: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53].

وهو القائل -سبحانه- في الحديث القدسي: ((يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو آتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة)) [رواه الترمذي من حديث أنس -رضي الله عنه-].

وأُبَشِّرُك أيها الشاب، يا مَن تبت ورجعت إلى الله -تعالى-، بأنك ستكون في أرض المحشر من جملة مَن يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلّه.

فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((سبعة يُظِلُّهُم الله -تعالى- في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلّه، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه)).

فالناس جميعًا يقفون في أرض المحشر حفاة عراة غرلًا، والشمس فوق الرؤوس بقدر ميل أو ميلين، وكل في عرقه بحسب عمله، ويقفون خمسين ألف سنة "يا له من مشهد مهيب! " وفي هذا الموقف يقف الشاب الذي نشأ في طاعة الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلّه.

• أضف لهذا أنه سيأخذ كتابه بيمينه، ويثقل ميزانه، ويشرب في أرض المحشر من يد الحبيب النبي -صلى الله عليه وسلم- ويمر على الصراط -وهو أحدُّ من السيف، وأدق من الشعر- ويصل إلى جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، فقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((كلُّ أمتي يدخلون الجنَّة إلا مَن أبى)) قيل: ومَن يأبى يا رسول الله؟ قال: ((مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى)).

• وصدق القائل:

مَن يجعل الإيمان رائدَه يفُز *** بكرامة الدنيا وعقبى الدارِ

بل أُبَشِّرُك أيها الشاب الطائع أنك ستكون في الجنة في أعلى عليين، مع سيد المرسلين والأنبياء أجمعين، قال -تعالى-: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) [النساء: 69].

فاللهم اجمعنا بالنبيين والصديقين والشهداء الصالحين يا رب العالمين في جنات النعيم، ومَتِّعنا اللهم بلذة النظر إلى وجهك الكريم.

وبعد:

فهذا آخر ما تيسَّر جمعه في هذه الرسالة.

نسأل الله أن يكتب لها القبول، وأن يتقبَّلها منَّا بقبول حسن، كما أسأله -سبحانه وتعالى- أن ينفع بها مؤلفها وقارئها، ومَن أعان على إخراجها ونشرها...، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

هذا وما كان فيها من صواب فمِن الله وحده، وما كان من سهو أو خطأ أو نسيان فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وهذا بشأن أي عمل بشري يعتريه الخطأ والصواب، فإن كان صوابًا فادعُ لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثم خطأ فاستغفر لي

وإن وجدت العيب فسد الخللا *** جلّ مَن لا عيب فيه وعلا

فاللهم اجعل عملي كله صالحًا ولوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه نصيب

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذا والله -تعالى- أعلى وأعلم.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة