نجاة محترق
عدد القراءات : 1835

قال - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)).

تائب يقول: كنت في سكرة.. تجردت فيها من كياني وشخصيتي.. جلست أمام الحاسوب، كالقناص المترف الذي يبحث جاداً عن صيدٍ هو في غنىً عنه، وبدأت تمر علي ما اختزلته في ذاكرتي من مشاهد السوء، كنت في سكرة، لم أفق منها. نسيت" [الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ] (الأنبياء: 49)"و" (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (النور: 30) "و (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (غافر: 19)"

لا أكتمكم أيضاً أن شؤم هذه المعصية بدأ يترآ لي بين الفينة والأخرى، كانت المصيبة تأتيني وأقول في نفسي هذه والله المعاصي، هذا من النظر إلى ما حرم الله، هذا مصداق قول الله - عز وجل -: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشُّورى: 30)... " الآية.

كم مرة حرمت من الرزق وأنا أراه يأتي إلي، بل والله إني أرى بعض الأمور التي أسعى إليها من أمور الدنيا كترقية أو انتقال أو غيره ليس بين تحقيقها إلا اليسير، ثم أرها تذهب عني، وتنتقل إلى غيري وقد أعقبتني حسرة وندم. قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((إن العبد ليحرم الرزق بسبب الذنب يصيبه)) كثرت علي المصائب وتوالت على الخسائر المالية، وكثرت التعقيدات التي لا أعلم من أين تأتي، أصبحت محطم الكيان، دائم التفكير لا أعلم كيف أنجو وكيف أخرج من هذا الكهف المظلم. مر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: ((لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ - عز وجل - هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا)).

قلت في نفسي هل كل أعمالي التي أعملها لله وأسعى في أن تكون خالصة له ستذهب هباءً منثوراً يوم القيامة؟ بكيت على حالي، وندمت على ما عملت، هل هناك مقارنة بين لذة الساعة والساعتين التي أمكث فيها أمام الشاشة لرؤية العاريات ً وبين رضا الله - عز وجل - والدخول في الجنة والسلامة من النار؟!

كنت وأنا أعمل هذه المعصية، أبالغ في التحفظ والتأكد من أن أحداً لا يراني، وأمحو من جهازي جميع ما يتبقى من صور أو روابط تدل على جريمتي.

غاب عني أن علام الغيوب يعلم ما أفعل ويسمع ويبصر!! (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ) (النساء: 108) " خفت من الناس ولم أخف من الحي القيوم الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض والسماء يا الله ما أحلمك! ما ألطفك بي! وأنا أقرأ كعادتي في كتاب الله مررت بقوله - تعالى -: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) (الملك: 12) " تأملت هذه الآية ووقفت عندها كثيراً كثيراً أمام معناها، الذين يخشون ربهم بالغيب.

هل أنا منهم؟ الغيب معناه ألا يراك أحد، أن تكون غائباً عن الخلق فلا يراك أحد فتدعوك نفسك للشهوة، ثم تقول إن كان أحدٌ لا يراني فالله يراني. ليس لي نصيب؟ من أجر هذه الآية إن أنا بت على ما أنا عليه! عزمت على التوبة النصوح والندم الصادق، توجهت إلى الخالق - سبحانه -، بقلب منكسر، ورح مفتقرة إليه، ناديته تضرعت إليه، توسلت إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، مرغت وجهي في السجود إليه، ناديت: يا ربي يا خالقي، إن لم تغفر لي وترحمني لأكونن من الخاسرين، يا رب ليس لي ربٌ سواك فأدعوه، ليس لي مَن ألجأ إليه إلا أنت ضاقت الأبواب إلا بابك، يا رب اعصمني من هذه الفتنة التي أنا فيها يا رب إني فقير إليك ليس بي حول ولا قوة إلا بك. ربنا كريم ربنا رحيم، يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، في سجودي وقيامي وقعودي كان هذا همي وهذا دعائي، أنتظر الفرج من الله الكريم فقد ضاقت بي الدنيا، وأغلقت أبوبها في وجهي وليس لي إلا الله. 

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة