من كان وراقاً أو عرف بنسخ الكتب
عدد القراءات : 93

([1])

قال السمعاني - رحمه الله -: "الوراق بفتح الواو وتشديد الراء وفي آخرها القاف، هذا اسم لمن يكتب المصاحف وكتب الحديث وغيرها، وقد يقال لمن يبيع الورق - هو الكاغد - ببغداد الوراق أيضاً". ([2])

كانت أجرة النسخ تغلو وترخص وتختلف باختلاف الأقلام وحسنها وصحة النقل والضبط، وتزيد وتنقص بنسبة تغير قيم النقود وصرف الدنانير بالدراهم وربما غلبت أيضاً سرعة النسخ وبطئه. ([3])

وكانت أجور ورواتب الناسخين عند الملوك والوزراء وأهل الثراء من أعلى الأجور قال أبو سليمان المنطقي السجستاني: إن بني المنجم كانوا يرزقون جماعة من النقلة منهم حنين بن إسحاق وحبيش بن الحسن وثابت بن قرة وغيرهم في الشهر نحو 500 دينار للنقل والملازمة.

أما محمد بن عبد الملك الزيات الذي كان وزيراً أيام الواثق فقد كان يقارب عطاؤه للنقلة والنساخ في كل شهر ألفي دينار. ([4])

وأحضر المأمون حنين بن إسحق وكان فتي السن وأمره بنقل ما يقدر عليه من كتب الحكماء اليونانيين إلى العربي وإصلاح ما ينقله غيره فامتثل أمره ومما يحْكى عنه أن المأمون كان يعطيه من الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى العربي مثلاً بمثل. ([5])

وفتحت دكاكين الوراقين وانتشرت في جميع مدن البلاد الإسلامية وأصبح هناك أسواق خاصة تعرف بسوق الوراقين: كما ذكر ذلك اليعقوبي: أن عدد حوانيت الوراقين في ربض وضاح مولى أمير المؤمنين من ضواحي بغداد بلغ أكثر من مائة حانوت للوراقين، وذلك في القرن الثالث الهجري. ([6])

* الإمام مالك بن انس.

نقل صاحب الشجرة الزكية في الأنساب عن ابن القاسم قال: سمعت مالكا يقول: كنت نساخا أكتب بيدي وأنفق على عيالي. ([7])

* شجاع بن فارس بن بشير.

قال الذهبي - رحمه الله - الإمام، المحدث، الثقة، الحافظ، المفيد، أبو غالب الذهلي، الناسخ.

قال السمعاني: نسخ بخطه من التفسير والحديث والفقه ما لم ينسخه أحد من الوراقين، قال لي عبد الوهاب الأنماطي: دخلت عليه يوماً، فقال لي: توبني. قلت: من أي شيء؟ قال: كتبت شعر ابن الحجاج بخطي سبع مرات.

قال عبد الوهاب: وقل بلد يوجد من بلاد الإسلام إلا وفيه شيء بخط شجاع الذهلي. ([8])

* زين الدين أبو العباس أحمد بن عبدالدايم بن نعمة.

قال عنه ابن العماد: مسند الشام ومحدثها الحنبلي المذهب، كان يكتب بسرعة خطاً حسناً، فكتب ما لا يوصف كثرة، يكتب في اليوم الكراسين والثلاثة إلى التسعة. وكتب "تاريخ دمشق" لابن عساكر مرتين. "والمغني" للموفق مرات، وذكر أنه كتب بيده ألفي مجلد. وكان حسن الخلق، متواضعاً، ديناً، حدث بالكثير بضعاً وخمسين سنة، وانتهى إليه علو الإسناد، - رحمه الله -. ([9])

* الشيخ عبدالله بن أحمد بن عضيب الناصري التميمي نسباً والنجدي موطناً.

قال ابن حميد - رحمه الله -: كان عالماً فقيهاً، كان ذا همة في العلم وقوة عليه قوية، تزداد رغبته في العلم كلما طعن في السن لا يضجر من كثرة الدروس والمباحثة والمذاكرة والمراجعة، كثير الإدمان على النسخ، فكتب بخطه المتوسط في الحسن الفائق في الضبط ما لا يحصى كثرة من كتب التفسير والحديث، وكتب الفقه الكبار وغيرها بحيث لم أر ولم أسمع منذ أعصار من يضاهيه أو يقارنه في كثرة ما كتب. ([10])

* شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الوهاب البكري.

قال عنه ابن كثير - رحمه الله -: كان لطيف المعاني، ناسخاً مطيقاً، يكتب في اليوم ثلاثة كراريس، وكتب البخاري ثماني مرات ويقابله ويجلده ويبيع النسخة بألف ونحوه، وقد جمع تاريخاً في ثلاثين مجلداً، وكان ينسخه ويبيعه أيضاً بأزيد من ألف، وذكر أن له كتاباً سماه منتهى الأرب في علم الأدب في ثلاثين مجلد أيضاً، وبالجملة كان نادراً في وقته. ([11])

* تاج الدّين علي بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني الغرّافي.

قال أبو العلاء الفرضي: كان عالماً، فاضلاً، محدّثاً، مكثراً، مسنداً، مفيداً، عابداً.

وكان يرتزق بالوراقة، فإذا حصّل قوته لا يتجاوز. ([12])

* عبدالله بن عائض المقرئ الفقيه النحوي.

قال عنه البسام: أتقن الخط إتقاناً جيداً وضبطاً فائقاً وجودة الخط وضبطه وسرعته فيه، حتى إنه خط من الكتب العلمية الكبار كالإنصاف والشرح الكبير وشرح الإقناع وشرح المنتهى وشرح الزاد ما يزيد على عشر نسخ لكل منها، وقد حدثني عمي محمد الصالح البسام وهو من تلاميذه أنه رأى دفتراً يقيد فيه ما يخطه من الكتب، وإذا بها قد بلغت نحو ألف كتاب منها الكبار ومنها الرسائل الصغار وكان قد اتخذ نسخ الكتب حرفة وسبب كسب.

وكان الشيخ عائض من العباد من أهل القيام الطويل في الليل، فقد حدثني عمي محمد صالح البسام قال: كان الشيخ عائض جارنا في المنزل، وكنت أنصت إلى قراءته في صلاة الليل، فأفهمته مرة استماعي إليه، فصار بعدها لا يجهر بالقراءة. ([13])

* محمد بن إبراهيم بن غنائم ابن المهندس.

قال عنه ابن ناصر الدين الدمشقي: كتب الكثير نسخ "تهذيب الكمال" تأليف المزي مرتين، ونسخ كتاب "الأطراف" للمزي أيضاً بخطه الواضح الحسن وكان ديناً متواضعاً. ([14])

* الشيخ أبو الحسن ابن أبي جرادة.

قال ياقوت الحموي: كتب الشيخ أبو الحسن ابن أبي جرادة بخطه ثلاث خزائن من الكتب لنفسه، وخزانة لابنه أبي البركات، وخزانة لابنه أبي عبد الله. ([15])

* سعيد بن خلف الله المعروف بالرياحي.

قال عنه القاضي عياض - رحمه الله -: إنه من أهل العلم والفضل والدين وإنه كتب بيده كثيراً من الدواوين، قل ما رأيت كتاباً مشهوراً في المذهب، إلا وقع إليّ بخط يده، وسوى ذلك من كتب التفسير، وغيرها، انتهى. ([16])

* الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد بن عامر.

ولد في أشيقر عام 1259هـ وتربَّى فيها وأخذ العلم عن الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم وغيره، ويضرب بعدالة خطه المثل، فيقال "مثل خط ابن عامر ما يبطل" وقد نسخ المترجم وكتب بخط يده عشرات الكتب في علوم مختلفة منها:

- عدة نسخ من القرآن الكريم.

- كتب لطائف المعارف لابن رجب.

- ديوان المتنبي.

- كتاب الحيدة للكتاني. عام 1308هـ.

- كتاب الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية للسفاريني.

- منظومة الآداب وفريدة الأحباب لأبي عبدالله محمد بن عبد القوي.

- فتاوى الشيخ سليمان بن علي بن مشرف.

- تفسير ابن كثير. كتبه عام 1297هـ.

- دليل الطالب لنيل المطالب. للشيخ مرعي.

قال البسام - رحمه الله -: هذا غيض من فيض مما كتبه فقد نسخ بخطه عشرات الكتب في شتى العلوم. ([17])

* أبو الفتوح أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف الأصبهاني الملقب منتجب الدين الفقيه الشافعي الواعظ.

قال ابن خلكان - رحمه الله - كان من الفقهاء الفضلاء الموصوفين بالعلم والزهد مشهوراً بالعبادة والنسك والقناعة لا يأكل إلا من كسب يده، وكان يورق ويبيع ما يتقوت به. ([18])

طرائف ولطائف:

* قال الحافظ إبراهيم بن دِيْزِيْلَ: في بعض الليالي جلست كثيراً، وكتبت ما لا أحصيه حتى عييت، ثم خرجت أتأمل السماء، فكان أول الليل، فعدت إلى بيتي، وكتبت إلى أن عييت ثم خرجت فإذا الوقت آخر الليل، فأتممت جزئي وصليت الصبح، ثم حضرت عند تاجر يكتب حساباً له فورخه يوم السبت، فقلت: سبحان الله! أليس هذا يوم الجمعة؟ فضحك، وقال: لعلك لم تحضر أمس الجامع؟ قال: فراجعت نفسي، فإذا أنا كَتَبْتُ، لِلَيْلَتَيْنِ وَيَوْماً. ([19])

* ومن طريف ما يروى عن أحد النحاة وهو يحيى بن محمد أبو محمد الأرزني، إمام في العربية مليح الخط سريع الكتابة، كان يخرج في وقت العصر إلى سوق الكتب ببغداد فلا يقوم من مجلسه حتى يكتب الفصيح لثعلب ويبيعه بنصف دينار ويشتري نبيذاً ولحماً وفاكهةً ولا يبيت حتى ينفق ما معه منه، وله تأليف في النحو مختصر. ([20])

* قال الأصفهاني: كان بكر بن خارجة رجلاً من أهل الكوفة مولى لبني أسد، وكان وراقاً ضيق العيش مقتصراً على التكسب من الوراقة وصرف أكثر ما يكسبه إلى النبيذ. ([21])

* يحيى بن عدى أبو زكريا بن حميد المنطقي النصراني.

قال ابن النديم - رحمه الله - أنه كان ينسخ كتب التفسير والكلام، مع أنه كان من النصارى اليعقوبية، وهذا أمر عجب، قال لي يوما في الوراقين: وقد عاتبته على كثرة نسخه، فقال من أي شيء تعجب في هذا الوقت من صبري، قد نسخت بخطى نسختين من التفسير للطبري وحملتها إلى ملوك الأطراف، وقد كتبت من كتب المتكلمين ما لا يحصى، ولعهدي بنفسي وأنا اكتب في اليوم والليلة مائة ورقة وأقل. ([22])

* محمد بن بكتوت الظاهري ناصر الدين القرندلي الكاتب.

قال عنه الصفدي: وحكى لي الجماعة عنه أنه كان يضع المحبرة في يده الشمال والمجلد من الكشاف على زنده ويكتب منه وهو يغني ويكتب ما شاء الله ولا يغلط. ([23])

* إبراهيم بن محمد بن سعيد المنوفي الشافعي.

شاعر، من الكتاب، له معرفة بالطب مولده ووفاته بمكة. ولي الإفتاء وهو كاره.

وكان من أحضر الناس ذهنا "ربما شرع في كتابة سورة من القرآن، وهو يتلو سورة أخرى بقدرها، فلا يغلط في كتابته ولا قراءته، حتى تتما معا". ([24])

* محمد بن إسماعيل بن يوسف الحلبي المقري الناسخ.

ذكر السخاوي عنه أنه لما بلغ سبع عشرَة سنة حببه الله فِي كِتَابه الْقُرْآن ووفقه لَهُ وَأَنه حفظ كتباً وعرضها، واشتغل بعلوم وبكتابة الْمَنسُوب على غير واحد وَكذا بالقراءات السَّبع بحلب وغيرها، وشوهد في غالب الأوقات يتلو من موضع، وَيكتب من آخر، وقارئ يقْرأ عليه من آخر في آن واحد ويصيب فِي ذلك تلاوة وكِتابة ورداً لَا يفوتهُ شيء في الرد مع جودة الكِتَابة وسرعتها، وَقد كتب بخَطِّهِ كثيراً، وبلغنا أنه قال: كتبت مصحفاً على الرسم العثماني في ثمانية عشر يوماً بلياليها في الجامع الأزهر سنة خمس وستين وثمانمائة. ([25])

* محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي البشتكي.

كان جميل الصورة، فنشأ محباً في العلم، وحفظ القرآن وعدة مختصرات، وتعاني الأدب فمهَر فيه، وصحب الشيخ بهاء الدين الكازروني مدة ونسخ له كثيراً، من تصانيف ابن العربي، ثم رجع عن ذلك بعد موته وصار داعيةً إلى الحطِّ على مقالة ابن العربي وأحب المذهب الظاهري على طريقة ابن حزم وكان عديم النظير في الذكاء وسرعة الإدراك، إلا أنه تبلد ذهنه بكثرة النسخ. ([26])

* عبد الرزاق بن أحمد بن محمد الشيباني المعروف بابن الفوطي.

قال عنه ابن حجر: وكان مع حسن خطه يكتب في اليوم أربع كراريس وقال الصفدي: أخبرني من رآه ينام ويضع ظهره إلى الأرض ويكتب ويداه إلى جهة السقف. ([27])

* أحمد بن عبد الله الحطيئة الفارسي المقرئ الناسخ.

قال الصفدي: كان لا يقبل لأحد شيئاً وعلم زوجته وابنته الكتابة فكانتا تكتبان مثل خطه سواء، فإذا شرعوا في نسخ كتاب أخذ كل واحد جزءاً وكتبوه، فلا يفرق بين خطهم إلا الحاذق. ([28])

* أحمد بن محمد بن موسى بن العريف أبو العباس.

فقيه زاهد إمام في الزهد عارف محقق. كان يكتب سبعة خطوط لا يشبه بعضها بعضاً. ([29])

* محمد بن أحمد بن عبد الباقي الدقاق المعروف بابن الخاضبة.

قال: لما كانت سنة الغرق ([30]) وقعت داري على قماشي وكتبي، وكان لي عائلة الوالدة والزوجة والبنت، فكنت أُوَرِّقُ الناس([31]) وأنفق على الأهل، فأعرف أنني كتبت صحيح مسلم في تلك السنة سبع مرات، فلما كان ليلة من الليالي رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت، ومناد ينادي: ابن الخاضبة، فأحضرت فقيل لي: ادخل الجنة، فلما دخلت الباب وصرت من داخل استلقيت على قفاي ووضعت إحدى رجلي على الأخرى وقلت: آه استرحت والله من النسخ. ([32])

* وأبو الحسن السري بن أحمد بن السري الكندي الرفّاء الموصلي.

شاعر مجوّد حسن المعاني رقيق الطبع، له مدائح في سيف الدولة وغيره من أمراء بنى حمدان.

قال السمعاني - رحمه الله - ويقال إنه عدم القوت فضلا عن غيره ودفع إلى الوراقة فجلس يورق شعره ويبيعه ثم نسخ لغيره بالأجرة وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال. ([33])

* محمد بن سُلَيمَان بن قطرمش بن تركَان شاه أَبُو نصر.

البَغدَادِيّ المولد، السَّمرقَنْدِي الأَصل، النَّحوِيّ، اللّغَوِيّ، الأديب، قَالَ ياقوت: أحد أدباء عصرنا، وأعيان أولي الفضل بمصرنا، تجمعت فِيهِ شتات الفَضَائِل، وَقد أَخذ من كل فن من العلم بِنَصِيب وافر، وَهُوَ من بَيت الإِمَارَة، وَكَانَت لَهُ اليَد الباسطة فِي حل إقليدس وَعلم الهندسة، مَعَ اختِصَاصه التَّام بالنحو واللغة وأخبار الْأُمَم والأشعار. خلف لَهُ وَالِده أَموَالًا كَثِيرَة فضيعها فِي القمَار واللعب بالنرد حَتَّى احتَاجَ إِلَى الوراقة، فَكَانَ يورق بأجره، بِخَطِّهِ الْمليح الصَّحِيح الْمُعْتَبر، فَكتب كثيراً من الْكتب. ([34])

* عبد الله بن مُحَمَّد بن سارة وَيُقال صارة بالصَّاد البكرِيّ.

نزيل إشبيلية. كان شَاعِرًا مغلقاً لغوياً، مليح الكِتابة، نسخ الكثير بِالأُجرَةِ وَهُو قَلِيل الحظ وبعد جهدٍ اتَّقى إِلَى كِتَابَة بعض الوُلَاة فَلَما كَان من خلع الملُوك ما كانَ آوى إِلَى إشبيلية أوحش حَالا من اللَّيل وَأكثر انفراداً من سُهَيل وتبلغ بالوراقة وَله مِنهَا جانبٌ وَبهَا بصر ثاقبٌ فانتحلها على كساد سوقها وخلو طريقها وفيهَا يَقُول.

أما الوراقة فَهِيَ أنكدَ حرفةٍ *** أوراقها وثمارها الحرمان

شبهت صَاحبهَا بِصَاحِب إبرةٍ *** تكسو العراة وجسمها عُرْيَان. ([35])

* الصاحب أمين الدولة.

قال ابن أبي أصيبعة: هو الصاحب الوزير العالم العامل، الرئيس الكامل، أفضل الوزراء، سيد الحكماء، إمام العلماء، أمين الدولة أبو الحسن بن غزال بن أبي سعيد، كان للصاحب أمين الدولة نفس فاضلة وهمة عالية في جمع الكتب وتحصيلها، واقتنى كتباً كثيرة فاخرة في سائر العلوم، وكانت النساخ أبداً يكتبون له حتى أنه أراد مرة نسخة من تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر، وهو بالخط الدقيق ثمانون مجلداً، فقال: هذا الكتاب، الزمن يقصر أن يكتبه ناسخ واحد ففرقه على عشرة نساخ، كل واحد منهم ثمان مجلدات فكتبوه في نحو سنتين وصار الكتاب بكماله عنده وهذا من علو همته. ([36])

* العباس بن الحسن بن أيوب الجرجرائي أبو أحمد.

من وزراء الدولة العباسية كان أديباً بليغاً. استوزره المكتفي، بعد وفاة القاسم بن عبيد الله، وكان القاسم يعجب من سرعة قلمه، ويقول: تسبق يده لفظي. ([37])

* الحسن بن شهاب العكبراوي.

قال: كسبت في الوراقة خمسة وعشرين ألف درهم راضية وكنت اشترى كاغداً بخمسة دراهم فأكتب فيه ديوان المتنبي في ثلاث ليالٍ وأبيعه بمائتي درهم وأقله بمائة وخمسين درهما. ([38])

* علي بن الحسين البغدادي أبو عبيد القاضي.

قال الفقيه أبو بكر بن الحدّاد: سَمِعتُ أبا عُبَيد القاضي يَقُولُ: مالي وللقضاء لو اقتصرتُ عَلَى الوُراقة، ما كَانَ خطّي بالرديء، وكان رزقه في الشهر مائة وعشرين ديناراً. ([39])

* قال حميد بن الربيع: حدثني أبى قال ابتدأ أبو كريب محمد بن العلاء يقرأ علينا كتاب المغازي ليونس بن بكير فقرأ علينا مجلسا أو مجلسين فلغط بعض أصحاب الحديث فقطع قراءته وحلف لا يقرؤه علينا فعدنا إليه فسألناه فأبى، وقال امضوا إلى عبد الجبار العطاردي فإنه كان يحضر سماعه معنا من يونس فقلنا: له فإن كان قد مات، قال: اسمعوه من ابنه احمد فإنه كان يحضر معه، فقمنا من عنده ومعنا جماعة من أصحاب الحديث فسألنا عن عبد الجبار فقيل لنا: قد مات وسألنا عن ابنه فدللنا على منزله، فجئناه فاستأذنا عليه وعرفناه قصتنا مع أبى كريب وأنه دلنا على أبيه وعليه، وكان أحمد يلعب بالحمام الهُدّى فقال لنا: مذ سمعناه ما نظرت فيه ولكن هو في قماطر فيها كتب فاطلبوه، فقمت فطلبته فوجدته وعليه ذرق الحمام وإذا سماعه مع أبيه بالخط العتيق، فسألته أن يدفعه إلىّ ويجعل وراقته لي ففعل. ([40])

* المبَارك بن المبَارك أَبُو طَالب الكَرخِي.

ذكر السبكي - رحمه الله - أنه كانَ أكتب أهل زَمَانه وَأَحسَنهم خطاً، وَكانَ ضنيناً بِخَطِّهِ لَا يسمح بِشَيء مِنهُ لأحد حَتَّى إِنَّه كَانَ إِذا شهد أَو كتب جَوَاب فتيا لأحد كسر القَلَم وَكتب بِهِ خطا رديئاً. ([41])

* ومن طريف ما ذكره السبكي في الطبقات عن الشَّيخ صَفي الدّين الهِندِيّ الأُرْمَوي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم.

حيث كانَ خطه فِي غَايَة الرداءة، وكان رجلا ظريفاً، فيحكى أَنه قَالَ: وجدت فِي سوق الكتب مرّة كتابا بِخَطٍ ظننته أقبح من خطي فغاليت فِي ثمنه واشتريته لأحتج بِهِ على من يَدعِي أَن خطي أقبح الخطوط فَلَمَّا عدت إِلَى البَيت وجدته بخطي القَدِيم. ([42])

* كان في جامع الحيدرخانة ببغداد: كتاب صحاح الجوهري بخط امرأة كان خطاً جميلاً تقول كاتبته مريم بنت عبد القادر في أواخر القرن السادس للهجرة: أرجو من وجد فيه سهواً أن يغفر لي خطاي لأني كنت بينما أخط بيميني كنت أهز مهد ولدي بشمالي. ([43])

* جواد بن سُلَيْمَان بن غَالب بن معمر بن مغيث بن أبي المكارم.

قال عنه ابن حجر - رحمه الله -: أتقن الْخط الْمَنْسُوب فَبلغ الْغَايَة، وَكتب الْمَصَاحِف والهياكل المدورة، وأتى فِي ذَلِك بالعجائب، وَكتب مُصحفاً مضبوطاً يُقْرَأ في اللَّيْل. ([44])

* قال يحيى بن أكثم - رحمه الله -: كان للمأمون وهو أمير إذ ذاك مجلس نظر فدخل في مجلسه الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب الرائحة، قال: فتكلم فأحسن الكلام العبارة، قال: فلما أن تقوض المجلس دعاه المأمون، فقال له: إسرائيلي؟ قال: نعم، قال له: أسلم حتى أفعل بك وأصنع ووعده، فقال: ديني ودين آبائي، فانصرف فلما كان بعد سنة جاءنا مسلماً، قال: فتكلم على الفقه فأحسن الكلام فلما أن تقوض المجلس دعاه المأمون، فقال له: ألست صاحبنا بالأمس؟ قال له: بلى قال فما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك فأحببت ان أمتحن هذه الأديان وأنا مع ما تراني حسن الخط فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها البيعة فاشتريت مني وعمدت إلى القرآن، فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت وأدخلتها إلى الوراقين فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ فكان هذا سبب إسلامي. ([45])

* طمع بعض الوراقين:

ذكر ابن خلكان عن الخطيب البغدادي: أن الفراء لما اتصل بالمأمون أمره أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو وما سمع من العربية، وأمر أن يفرد في حجرة من حجر الدار، ووكل به جواري وخدماً يقمن بما يحتاج إليه، حتى لا يتعلق قلبه ولا تتشوف نفسه إلى شيء، حتى إنهم كانوا يؤذنونه بأوقات الصلوات، وصير له الوراقين، وألزمه الأمناء والمنفقين، فكان يملي والوراقون يكتبون، حتى صنف " الحدود " في سنتين وأمر المأمون بكتبه في الخزائن، فبعد أن فرغ من ذلك خرج إلى الناس، وابتدأ بكتاب " المعاني " قال الراوي: وأردنا أن نعد الناس الذين اجتمعوا لإملاء كتاب " المعاني "، فلم نضبطهم، فعددنا القضاة فكانوا ثمانين قاضياً، فلم يزل يمليه حتى أتمه، ولما فرغ من كتاب " المعاني " خزنه الوراقون عن الناس ليكسبوا به وقالوا: لا نخرجه إلا لمن أراد أن ننسخه له على خمس أوراق بدرهم، فشكا الناس إلى الفراء، فدعا الوراقين فقال لهم في ذلك، فقالوا: إنما صحبناك لننتفع بك وكل ما صنفته فليس بالناس إليه من الحاجة ما بهم إلى هذا الكتاب، فدعنا نعيش به فقال: قاربوهم تنتفعوا وتنفعوا، فأبوا عليه فقال: سأريكم، وقال للناس: إنني ممل كتاب معانٍ أتم شرحاً وأبسط قولاً من الذي أمليت، فجلس يملي، فأملى الحمد في مائة ورقة، فجاء الوراقون إليه وقالوا: نحن نبلغ الناس ما يحبون، فنسخوا كل عشرة أوراق بدرهم. ([46])

فائدة:

* قَالَ الحَافِظ المنذري - رحمه الله - وناسخ العلم النافع لَهُ أجره وَأجر من قَرَأَهُ أَو نسخه أَو عمل بِهِ من بعده مَا بَقِي خطه وَالعَمَل بِهِ، وناسخ غير النافع مِمَّا يُوجب الإِثم عَلَيهِ وزره ووزر من قَرَأَهُ أَو نسخه أَو عمل بِهِ من بعده مَا بَقِي خطه وَالعَمَل بِهِ. ([47])

=================

المرجع: (الشذرات في أخبار الكُتب والكُتاب والمكتبات).

([1]) الأنساب. للسمعاني (5/584 باب الواو والراء). الوراقة والوراقين في الإسلام. حبيب الزيات. وخزائن الكتب العربية في الخافقين (3/829) وخزائن الكتب القديمة في العراق (8) تاريخ المكتبات الإسلامية. للكتاني (53) تحقيق النصوص. لـ عبدالسلام هارون (20) المشوق إلى القراءة وطلب العلم. للشيخ. على بن محمد العمران. (125).

([2]) الأنساب. للسمعاني (5/584).

([3]) الوراقة والوراقين في الإسلام (12).

([4]) الفهرست (398) عيون الأنباء في طبقات الأطباء (259) المكتبات في الإسلام (68).

([5]) عيون الأنباء في طبقات الأطباء (236).

([6]) كتاب البلدان. لليعقوبي (35) المكتبات في الإسلام (76).

([7]) تاريخ المكتبات الإسلامية ومن ألف في الكتب. للكتاني (53).

([8]) السير (19/356) المنتظم (17/134رقم3811).

([9]) شذرات الذهب (5/467سنة 668) ذيل طبقات الحنابلة (4/226رقم 392) الأعلام. للزركلي (1/145).

([10]) السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (2/ 608رقم 375).

([11]) البداية والنهاية (14/ 172).

([12]) شذرات الذهب (6/146 سنة 704هـ).

([13]) علماء نجد خلال ثمانية قرون (4/188رقم457).

([14]) الرد الوافر. لـ ابن ناصر الدين الدمشقي (40).

([15]) معجم الأدباء (4/436 رقم 681 في ترجمة عمر بن أحمد بن أبي جرادة).

([16]) ترتيب المدارك (2/ 783).

([17]) علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/449رقم369).

([18]) وفيات الأعيان (1/213رقم90).

([19]) السير (13/190).

([20]) معجم الأدباء (5/634) بغية الوعاة (2/ 288 رقم 2144).

([21]) الأغاني (23/139).

([22]) الفهرست (424) قطوف أدبية. لـ عبد السلام هارون - رحمه الله - (32). قال القفطي - رحمه الله - في يحي هذا: "وَكَانَ نصرانياً يعقوبي النحلة وَكَانَ ملازماً للنسخ بيده كتب الكثير من كل فن وَكَانَ يكتب خطاً قاعداً بيناً".

(إخبار العلماء بأخبار الحكماء 2/488رقم 335).

([23]) الوافي بالوفيات (2/ 186رقم672).

([24]) الأعلام للزِّرِكْلي (1/40) عجائب الآثار. للجبرتي (1/592 سنة 1187هـ).

([25]) الضوء اللامع (7/ 143رقم350).

([26]) إنباء الغمر (3/ 392رقم14سنة830هـ).

([27]) الدرر الكامنة (2/ 365رقم2414).

([28]) الوافي بالوفيات (7/ 121رقم3055).

([29]) بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (166 رقم 360).

([30]) سنة ست وستين وأربعمائة.

([31]) أي اكتب لهم وأنسخ.

([32]) معجم الأدباء (5/ 155رقم 805) السير (19/112) المنتظم (17/35 رقم 3664 سنة 489).

([33]) الأنساب (3/ 78. باب الراء والفاء).

([34]) معجم الأدباء (5/ 346 رقم 871) بغية الوعاة (1/ 108رقم 193).

([35]) الوافي بالوفيات (17/ 304 رقم6436) بغية الوعاة (2/ 52رقم 1426).

([36]) عيون الأنباء في طبقات الأطباء (675).

([37]) الأعلام. للزركلي (3/259).

([38]) المنتظم (15/257رقم 3201 سنة428هـ ).

([39]) السير (14/ 537رقم 309 ).

([40]) تاريخ بغداد (4/ 264رقم 2004).

([41]) طبقات الشافعية (7/ 275رقم 974).

([42]) طبقات الشافعية (9/ 163رقم 1319).

([43]) مجلة لغة العرب. لـلكرملي (6/717. أيلول سنة 1928م).

([44]) الدرر الكامنة (1/541رقم1462).

([45]) دلائل النبوة. للبيهقي (7/159) وقال يحيى بن أكثم فحججت في تلك السنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الحديث فقال لي مصداق هذا في كتاب الله - عز وجل - قال قلت في أي موضع قال في قول الله - عز وجل - في التوراة والإنجيل (بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ) فجعل حفظة إليهم فضاع وقال - عز وجل - (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ف- حفظه الله - عز وجل - علينا فلم يضع. (نفس المصدر).

([46]) وفيات الأعيان (5/ 146رقم 798) تاريخ بغداد (14/ 149 رقم 7467).

([47]) الترغيب والترهيب (1/110رقم 7: الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخه). 

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة