لماذا يصر «ترمب» على كسر شوكة الإسلام السياسي؟
عدد القراءات : 34

حرب مفتوحة على الإسلام السياسي والحضارة الإسلامية والعالم الإسلامي، بأبعاد دينية وحضارية وثقافية، ترسم خرائط دموية وعدائية تنتقل من أوروبا إلى أميركا، لتقود فصلا جديدا من الحروب الصليبية في ثوبها الجديد وبذرائع جديدة، وفي ظل الخلط المتعمد بين التيارات الراديكالية والمعتدلة، صار الإسلاميون والشعوب الإسلامية في مرمى القذائف الأميركية القادمة التي لا تفرق بين التنظيمات الإرهابية وبين الدين الإسلامي نفسه وبين الشعوب ذاتها، وهي استراتيجية ممتدة تبناها بوضوح صقور إدارة جورج بوش ومعظمهم أصبح الآن جزءاً من إدارة دونالد ترمب.

حروب جديدة بحقد تاريخي

من جهته، تخلى الكاتب جورج فريدمان في مقاله بـ«جيوبوليتيكال فيوتشرز» بشكل كبير عن موضوعية الباحث، نحو تحريض ضمني على شن موجة حروب جديدة في العالم الإسلامي، ولم يميز فيه التيارات المعتدلة عن الراديكالية وبينها وبين دين الإسلام.

«فريدمان» يرى أن التفكير في الشرق الأوسط يمثّل معضلة في حد ذاته تستحق نمطا مغايرا من المقاربة، لا يقتصر على النظر إلى التهديدات الأمنية مباشرة، ويتجاوز ذلك إلى الصراع الحضاري التاريخي.  

حرب ممتدة منذ قرون

وأشار إلى أن ميزان القوى بدأ يميل نحو الأوروبيين منذ القرن الـ18 تقريبًا، لافتا إلى أن الإمبراطوريات الأوروبية المسيحية قد غزت العالم، بما في ذلك العالم الإسلامي كذلك، واستطاع الهولنديون في إندونيسيا تحطيم الإسلام السياسي في جزر الهند الشرقية.

 وأضاف أن الإمبريالية البريطانية والفرنسية تغلّبت على الإسلام السياسي في جنوب آسيا وشمال أفريقيا، على التوالي، وفرضت الإمبراطورية الروسية قوّتها في القوقاز ووسط آسيا، ومع وهن الإمبراطورية العثمانية وسقوطها، اجتاحت أوروبا الشرق الأوسط، وفرضت الإمبريالية الأوروبية قوّتها السياسية على المسلمين، لكنّها لم تحطّم المبادئ الدينية التي قام عليها الإسلام السياسي.  

وفي حين يستعر نقاش كبير في الغرب حول كيفية التمييز بين المسلمين الوسطيين والمتطرّفين، يرى «فريدمان» أن الإسلام السياسي هو الإسلام.  

كسر الإسلام السياسي

وبحسب «فريدمان» ستكون استراتيجية «ترمب»، هي محاولة العودة بالعالم الإسلامي إلى الوضع الذي كان قائمًا في عام 1954، ويعتبر أن المفتاح هو كسر ثقة العالم الإسلامي المتنامية في ذاته، مؤكدًا أن هزيمة «الدولة الإسلامية» لن تكون النهاية، لكنّها وسيلة نحو النهاية، و«الدولة الإسلامية» هي مجرّد بناء جديد للإسلام السياسي في شكله الثوري.  

وقال إن الموافقة على هذه الفكرة قد تقود إلى نقاش حول إقحام قوّاتٍ أميركية، ليست مصممة فقط لتحطيم حركة ما، ولكن لترسيخ اليأس من الإسلام السياسي لقرنٍ آخر، وهذا ما فعلته القوى الأوروبية في عصرها.  ويميل فريدمان إلى أن «ترمب» يرغب في كسر الإسلام السياسي، حيث إن محاولة الرئيس السابق «باراك أوباما» ليكون صديقًا لم تساعد، كما أن عدم فعل أي شيء يعد مخاطرة كبيرة.

مرحلة ثالثة

من جهتها، قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن حرب الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب المقبلة ستكون ضد الإسلام، حيث سيتبنى نهجا قوامه «الصراع الحضاري»، وغايته عزل وإخضاع منطقة الشرق الأوسط وعقيدتها التي تدين بها.

وفي مقال لأحد كبار محرريها، نشر في 12 ديسمبر "كانون الأول" 2016، حذرت الصحيفة من أن ترمب يوشك أن يدخل الغرب في المرحلة الثالثة الأشد حلكة من مراحل سعيه المستمر منذ 15 عاما لإبطال مفعول خطر ما يسميه «التطرف الإسلامي».  

ويرى كاتب المقال جاكسون ديل أن الرئيس الجديد سيتبنى مقاربة تقوم على مبدأ «الصراع الحضاري»، وهي مقاربة استبعدها كل من بوش وأوباما لما تنطوي عليه من خطأ أخلاقي ونتائج عكسية.

حملة صليبية

وأشار الكاتب إلى أن «ملامح ما يمكن تسميتها بحملة ترمب الصليبية» تبدو واضحة إلى حد كبير في خطب وتصريحات ستيفن بانون ومايكل فلين وجيف سيشانز وبقية العقد في إدارة الرئيس المنتخب».

فبانون دأب على الحديث عما يقول إنه «تاريخ طويل من صراع الغرب اليهودي المسيحي مع الإسلام»، أو كما كتب فلين - وهو مستشار الأمن القومي المقبل لترمب - واصفا الصراع مع الإسلام بأنه «حرب عالمية ضد حركة الشعوب الشريرة».

فلين وصف الإسلام بأنه «سرطان وحركة سياسية متنكرة في ثوب دين وهي نتاج ثقافة دونية أقل شأنا».

وانتهى الكاتب إلى أن بوش وأوباما حاولا إحداث تحول في الشرق الأوسط المسلم، أو في علاقات الولايات المتحدة معه، لكنهما فشلا في ذلك. أما «ترمب» فهدفه سيكون عزل المنطقة وديانتها الإسلامية وإخضاعها، وإن أسوأ ما يمكن تصوره في النهاية أن ينجح في مبتغاه.

الجميع في سلة واحدة

سيظل الخلط المتعمد من قبل إدارة ترمب اليمينية بين التيارات المعتدلة والراديكالية أكبر خطر، ويجعل الحرب مفتوحة وعلى الجميع، فالمرشح لتولي حقيبة الخارجية «ريكس تيلرسون» قال - خلال جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ الأميركي - إن هزيمة «داعش» سوف تسمح لأميركا بأن تركز اهتمامها على بقية التنظيمات التي تتبنى الإسلام الأصولي، مثل تنظيم الإخوان المسلمين، وتنظيم القاعدة الإرهابي.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة