وداعاً للحل الإيراني في الشام
عدد القراءات : 22

لخّص العميد حسين همداني قائد الحرس الثوري الإيراني إلى الشام عام 2012 في مذكراته التي ألقاها على الصحافي الإيراني علي بابايي في كتابه الذي حمل عنوان" رسائل الأسماك" صدرت أخيراً الاستراتيجية الإيرانية في الشام حين قال إنها كانت تهدف إلى إنشاء مليشيات دفاع وطني بعد أن رفض الجيش الأسدي التعاون معه ومع غيره من الإيرانيين، فالإيراني أدرك تماماً منذ الحرب الأميركية ـ الإيرانية على العراق أن بقاء الجيش العراقي على حاله يعني أن ولاءه سيظل لغيرهم، ومع كل الطائفية التي يتمتع بها الجيش الأسدي إلا أن عقيدته العسكرية لا تزال روسية بامتياز وبالتالي لن يكون بمقدور طهران تغيير تلك العقيدة بين ليلة وضحاها، فلجأت إلى فكرة إنشاء المليشيات الطائفية وتمزيق الجيش الأسدي للنفاذ إلى صنع القرار الحقيقي، وتشكيل مليشيات طائفية بحمض نووي إيراني بامتياز، تماماً كما فعلت من قبل في العراق واليمن وووو...

الاستراتيجية الإيرانية إذن تعتمد على إنشاء مليشيات طائفية وهو ما برع فيه الفرس وهو ما يذكره ابن تيمية في كتبه من أن الفرس كانوا يسعون إلى الاعتماد على المرتزقة من المليشيات الأجنبية وهو أمر غير مكلف جسدياً ولا مالياً فضلاً عن كلفته في مجال العلاقات الدولية هذه الأيام، ولذا رأينا الاستراتيجية الإيرانية هذه في العراق عبر تأسيس عشرات المليشيات الطائفية وذلك لسهولة التحكم فيها وعدم تقوية مليشيا واحدة قادرة مستقبلاً على التمرد عليها، وهو ما حصل في اليمن ولكن نظراً للظروف الخاصة فقد كانت مليشيات الحوثي وحيدة فريدة في الميدان قد يكون ساعدها على ذلك بعدها الجغرافي عن إيران وهو ما يقلل من خطورة الانقلاب عليها، ونفس الأمر حصل في أفغانستان إذ أنها سعت إلى تشكيل مليشيات طائفية تحت عنوان فاطميون الأفغاني.

الاستراتيجية الروسية على ما يبدو توصلت إلى قناعة راسخة باستحالة الحسم العسكري في الشام على يد العصابة الطائفية وهو الأمر الذي يزعج الإيرانيون تماماً لأن الهدف الذي جاؤوا من أجله في عام 2012 قد انهار تماماً وبالتالي فإن التركة الشامية قد يتم تقاسمها بين الأتراك والروس، وهو الأمر الذي سيحجم الدور الإيراني وسيدفع بطهران إلى الملعب العراقي لاسيما بعد الحديث المتكرر عن مواجهة إيرانية ـ أميركية في اليمن وباب المندب وتصريحات مسؤولين غربيين وغيرهم من أن السنة الحالية سنة حل للأزمة اليمنية، تزامن هذا مع اتصالات بين فصائل للجيش الحر مع حزب الله عن سماحه لللاجئين في لبنان من العودة إلى القلمون وهو مطلب غريب عجيب، لا يفهم إلا في سياق التراجع الإيراني والطائفي في الشام..

فكرة المليشيات الطائفية في الشام لم تنجح على ما يبدو في حسم الخيار الإيراني، وبالتالي فإن الحل الإيراني لم يعد مطروحاً على ما يبدو، وبات المطروح هو الحل الروسي الذي يسعى إلى تقوية العصابة الطائفية وإيجاد خلطة بين المعارضة والعصابة الطائفية، وإن كان هذا غير ممكن التحقيق في ظل بحور الدماء وبحور المهاجرين والمشردين الذين لا يمكن لهم أن يعودوا إلى الوطن ما لم يضمنوا حلاً كريماً يحفظ لهم كرامتهم وعزتهم ويحول دون الفتك والبطش بهم مستقبلاً كعادة العصابة الطائفية...

تدرك إيران تماماً أن قوتها وسطوتها في الفوضى وخلقها وديمومتها، وليس في الاستقرار واستتبابه، ولذا فهي تسعى إلى إطالة أمد الحرب والفوضى إلى أقصى ما تستطيع، فهي غير معنية بمعادلة الاستقرار والسلام، وإنما معنية بمعادلة الفوضى والحرب وهو ما يظهر جلياً في المناطق التي تغزوها وتحتلها..

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة