لماذا أغضبت تركيا الغرب؟!
الكاتب : أحمد أبو دقة
عدد القراءات : 45

انطفأت نار الربيع العربي وتحول إلى أداة من أدوات الغرب لإشعال الفوضى في المنطقة والغاية من تلك الفوضى هدم أنظمة الدول ونشر الحروب العرقية والطائفية واستخدام سلاح " الإرهاب" لنشر القواعد العسكرية الغربية في العراق وسوريا والصومال.

في جميع بلدان العالم الإسلامي كانت تركيا الاستثناء الذي رفض التلون في الصراع مع الغرب و أعلنت رفضها لاستخدام مصطلح " التطرف الإسلامي" كذريعة لاستهداف الإسلام، وقالت على لسان الرئيس رجب طيب أردوغان، إن كنتم تريدون إقامة علاقات معنا فلا يجب أن تصفوا ديننا ب" الإرهاب".. تركيا التي عرفها الغرب في "موهاج" و "جاليبولي" هي نفسها تركيا الحاضرة بقوة في الساحة السياسية الدولية كمدافع عن حقوق المسلمين في ميانمار وتركستان الشرقية وافريقيا وفلسطين والعراق وسوريا، هي التي أقر النائب المسيحي المتطرف خيرت فيلدرز بأنها لن تكون جزءاً من العالم الأوروبي لأنها دولة مسلمة،

كتمت المسيحية الأوروبية غيظها وغضبها لعقود على أمل أن تبقى تركيا قوة علمانية تحمي حدود أوروبا لكنها تحولت منذ بداية أسلمة المجتمع التركي وتصاعد الأزمة السورية إلى أكبر كابوس يهدد استقرار أوروبا، وقد نمت في السنوات القليلة حالة عداء شعبوي ورسمي تجاه الأتراك ترجمه أكثر من 755 اعتداء استهدفت الاتراك في السنوات القليلة الماضية في دول اوروبية مختلفة أبرزها المانيا وهولندا.

قد يذهب البعض إلى تفسير قيام السلطات الألمانية والهولندية مؤخرا بمنع قيام أنشطة للجاليات التركية على أراضيها لسبب وحيد كون الحكومة التركية ترسل رجالها للترويج للاستفتاء على الدستور الذي من المفترض أن يقام في شهر ابريل المقبل، وسيزيد من صلاحيات الرئيس التركي، لكن في الحقيقية إن الاستعداء الغربي للأتراك أبعد من ذلك بكثير فهم ينظرون إلى قوة إسلامية صاعدة تقيم قواعدها في كل مكان وتنجح بجدارة في توحيد العالم الإسلامي وبعثه من جديد، والدفاع عن قضاياه وتحديد خياراته واستهداف أعداءه.

ما يقلق الأوروبيين أن تركيا التي كان من المأمول أن تبقى دولة دكتاتورية قمعية علمانية تحمي مصالحهم مثل نماذج كثيرة في العالم الإسلامي تحولت إلى قوة لا يستهان بها وتقوم بالتأثير على حلفاء أوروبا التقليديين في العالم الإسلامي وتقوم بتوجيههم واحتواءهم ومحاولة تحجيم الدور الغربي في المنطقة سواء على الصعيد العسكري أو السياسي.

تركيا اليوم تحاول منع إقامة دولة كردية مدعومة أمريكياً على حدودها لتقطع صلاتها بالعالم العربي والإسلامي، قد نجد الكثير من التبريرات السياسية لما جرى من منع لطائرة وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو في أمستردام و اعتقال صحفيين ومتظاهرين أتراك، لكن الحقيقة هي القلق الغربي من تركيا المسلمة التي بدأت بإلغاء التاريخ العلماني في المناهج الدراسية بداية من شهر يناير الماضي، تركيا التي بدأت تعلم تلاميذ المدارس حفظ القرآن والحديث بدلاً من نظرية داروين ودروس الإلحاد.

الإعلام التركي الذي كان يروج لدراما " لميس ومهند" انتهى وبدأ عهد جديد يروج فيه ل"عثمان أرطغرل" و " السلطان عبد الحميد".. قد نختلف أو نتفق مع الكثير من التفاصيل في المشهد التركي وعلاقته بالعالم الإسلامي، لكن الحقيقة الوحيدة التي تبرر العداء الغربي لتركيا اليوم هي أن تركيا أضحت عقبة في طريق العداء الغربي المستمر للعالم الإسلامي، وستفرض على أوروبا أن تزيد من نشر جيوشها على حدودها الوحيدة مع العالم الإسلامي، لأن زمن الصلح والتهاون والخذلان والرفاهية الأمنية التي عاشتها أوروبا في عهد العلمانيين الأتراك قد انتهت، وبدأ التاريخ يسجل صفحة جديدة من تاريخ تركيا المسلمة.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة