ما مدى صحة مفهوم أو مصطلح مراهقة في الإسلام
عدد القراءات : 148

انتشر بكثرة في بيوتنا مصطلح المراهقة كحجة على ما يقوم به أبنائنا من أخطاء وطيش، وفي الحقيقة أن الإسلام لم يُشر أو يتحدث لا من قريب أو بعيد عن هذا المعنى إنه مصطلحٌ مستوردٌ من مسلسلاتٍ وقصص الثقافات الغربية التي لا علاقة لنا بها إطلاقًا.

إن السن الممتد من 14 إلى 20 سنة يُعد سن النضج واليقظة والتعرف بالذات وصناعتها والانطلاق لخوض التحديات بل والإنجاز، ولعل أبرز نجاحات وانتصارات المسلمين الكبيرة، كان الفتيان والشبان من الصحابة يقودون أنفسهم وإخوانهم إلى انتصارات في كبرى المعارك وهم في سنٍ يافعة، إن ما يسمى مراهقة هو النضج بعينه في الإسلام ووصول العقل إلى معرفة ما يحيط به ومن حوله ببصيرة الدين والعلم ولعل أشد ما يجعل الإنسان مراهقًا وهو في سن متقدمة لنقل الأربعين مثلًا هو عدم فهمه لدينه ونقص بصيرته التي تحول بينه وبين معرفة هدفه من الحياة أو تأثره بباطل مجتمعه.

ومن يريد التأكد فليقرأ عن بطولات العثماني محمد الفاتح وغيرهم، والحقيقة واضحةٌ فجميع الرسل والأنبياء لم يعرفوا شيئاً اسمه مراهقة، فلنتأمل في قصة سيدنا يوسف لما ألقاه إخوته في غيابات الجب وكان آنداك لا يزال صغيرًا ومن حسد إخوته وما عاناه منهم إلى السجن ولكنه كان صبورًا حكيمًا ومند صغره إلى أن أصبح حاكمًا على خزائن مصر، وقصص جميع الرسل والأنبياء مليئةٌ بالفطنة والإيمان والصبر من الصغر وحتى لقائهم لربهم - عز وجل -.

إنهم القدوة لنا جميعًا وبوصلة سير في هذه الحياة، وبكل وضوح لم نجد أخطاء لأنبيائنا في فترة تسمى بالمراهقة وكل عاقلٍ رصين متمعن ينتبه إلى أن كل من يسير على خطى الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - ليصل إلى نجاحاتٍ كبيرة في دنياه قبل آخرته والواجب علينا وقبل استعمالنا لمصطلحاتٍ دخيلة أن نسقطها على ديننا، وبه نقيس مدى صحة المفاهيم ولهذا دائمًا نحن نركز على ضرورة فهمه والتفقه فيه قبل الوقوع في الزلل والانحراف، فالعقل نعمةٌ عظيمةٌ يكفي أن نفهم به أولا ديننا جيدًا لكي لا نقع في الأخطاء.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة