مجزرة خان شيخون الكيماوية برسم الغطاء الدولي للطاغية
الكاتب : زياد الشامي
عدد القراءات : 38

منذ أن مسحت الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الغربي خطوطه الحمراء المزعومة مع طاغية الشام بعد ارتكابه المجزرة الكيماوية المشهورة في غوطة دمشق الشرقية عام 2013م، وعملت على تغطية جريمته بمسرحية نزع الأسلحة الكيماوية النصيرية التي ما زال منها الكثير في مخازنه...... وهولاكو العصر يتمادى في طغيانه وإيغاله في الدم السوري حتى بلغ السيل الزبى كما يقال.

ففي مشهد مشابه لمجزرة الغوطة الشرقية الكيماوية عام 2013، ارتكب الطيران الحربي التابع للنظام النصيري فجر اليوم الثلاثاء، مجزرة مروعة في مدينة خان شيخون جنوب إدلب، استشهد فيها أكثر من 100 شهيد حتى الآن جلهم من الأطفال والنساء خنقا، إثر قصف بغازات سامة قالت مصادر: إن أعراضها مشابهة لأعراض الإصابة بغاز السارين.

جميع المصادر الإعلامية المحلية والعربية والعالمية المتواجدة في موقع الحدث أكدت أن معظم الشهداء المئة هم من الأطفال، إلى جانب 400 مصاب، في حصيلة تستمر بالارتفاع نتيجة خطورة الحالات.

التوقيت الذي تمت فيها الغارة الجوية - حيث أكدت مراصد الفصائل أن طائرة من طراز سوخوي أقلعت الساعة 06.26 دقيقة فجر اليوم من مطار الشعيرات في حمص - والأحوال الجوية الساكنة التي رافقتها، تشير بشكل واضح إلى أن الهجمة الكيماوية كانت مقصودة ومدبرة ومخطط لها.

الصور التي تداولها نشطاء سوريون على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال الذين تم قتلهم بصمت وهم نيام، إلى جانب صور أخرى لجثث أطفال من عائلة واحدة، ناهيك عن مشاهد خروج الرغوة من فم بعضهم، وعملية رش رجال الإنقاذ لأطفال شبه عرايا بالمياه وهم يتلوون على الأرض..... تشير إلى حجم وبشاعة الجريمة التي ما زال النظام النصيري يرتكبها أمام سمع العالم وبصره، بل وبتواطؤ وضوء أخضر من الدول الكبرى التي ما زالت تزعم حتى الآن أنها حامية لحقوق الإنسان!!

والحقيقة أن من يتابع مجريات التصريحات الغربية الأخيرة التي ما فتأت تطمئن طاغية الشام بعدم تفكيرها في إسقاط حكمه، وتؤكد أن مسألة رحيله عن السلطة لم تعد بالنسبة لها أولوية، فضلا عن عدم جديتها في محاسبته وملاحقته قضائيا على جرائمه ومجازره التي لم تعد تحصى أو تعد..... يمكنه أن يستنتج العلاقة بين هذه التصريحات وما يمارسه الطاغية يوميا من مجازر بحق الشعب السوري، ويستطيع أن يجزم بأن تلك التصريحات كانت بمثابة الضوء الأخضر له بارتكاب مجزرته الكيماوية الأخيرة.

أحدث تلك التصريحات جاءت من إدارة ترامب الجديدة، على لسان وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي قال من أنقرة: "إن مصير الأسد يقرره الشعب السوري"، وهو يتطابق بالحرف مع تصريحات النظام النصيري والمسؤولين الروس منذ بداية الثورة السورية، و على لسان المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة "نيكي هالي" التي أكدت بكل وضوح بأن إزاحة "رئيس النظام السوري بشار الأسد" لم تعد أولوية لبلادها".

أما العواصم الغربية فلم يكن موقفها من طاغية الشام وجرائمه ومجازره بحق الشعب السوري أفضل حالا من سيدها العم سام، فها هو وزير الخارجية الفرنسي "جان مارك إيرولت" يطل علينا يوم الجمعة الماضي، ليعلن أنه لا يجب التركيز على مصير بشار الأسد للتوصل إلى اتفاق سلام في سوريا!!

بينما أكد وزير خارجية ألمانيا "زيغمار غابريل" في مستهل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ على ضرورة تركيز الجميع فقط على مكافحة الإرهاب وتنظيم "داعش"، وكأن ما يفعله النظام النصيري لا علاقة له بالإرهاب من قريب أو بعيد!!!

إن أبسط متابع لهذه التصريحات الأمريكية الغربية الأخيرة التي أعقبتها اليوم مجزرة طاغية الشام الكيماوية بخان شيخون يمكنه أن يؤكد أن هذه المجزرة برسم التغطية التي يوفرها المجتمع الدولي لبشار الكيماوي، بدءا بروسيا التي تحاول الدول الغربية مسح عار تواطؤها وصمتها على مجازر الطاغية بالفيتو الروسي في مجلس الأمن، وصولا إلى أمريكا ودول القارة العجوز التي لم تعد تخفي دعمها بقاء الطاغية على سدة الحكم في سورية على حساب الثورة والثوار.

ثم إن جريمة ومجزرة بهذا الحجم من البشاعة وعدد الشهداء من النساء والأطفال على من شأنها أن تثير الرأي العام العالمي، وتحرك ماكينة الإعلام في مشارق الأرض ومغاربها، إلا أن الجالس أمام شاشات التلفاز لا يكاد يجد الخبر إلا في بعض وسائل الإعلام العربية فحسب، أما الإعلام الغربي فهو عن تغطية مثل هذه الاحداث "صم بكم عمي".

التعليق الرسمي الوحيد الذي صدر حتى الآن على هذه المجزرة كان من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الذي وصف في بيان له ما جرى في خان شيخون بجريمة مشابهة لجريمة الغوطة الشرقية في دمشق التي وقعت صيف 2013 وأودت حينها بحياة المئات، وطالب الائتلاف مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة وفتح تحقيق فوري، واتخاذ ما يلزم من تدابير تضمن محاسبة المسؤولين والمنفذين والداعمين والمتورطين وفق الفصل السابع.

أما ردود الأفعال والتفاعل مع هذه المجزرة فكانت على مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، حيث أطلق ناشطون وسما بعنوان: #مجزرهخانشيخون، أكدوا في تعليقاتهم أن المجزرة لم تكن لتحدث لولا التصريحات الأمريكية الغربية الأخيرة التي تستبعد إسقاط الطاغية من أولوياتها، بينما علق البعض على الصمت الغربي المشين الذي لم يسمع له صوت حتى الآن، وسخر البعض الآخر من أكذوبة نزع الأسلحة الكيماوية من طاغية الشام.

الشيء الذي ينبغي أن يلتفت إليه الثوار وفصائل الثورة السورية المسلحة بعد هذه المجزرة، أن استهداف إدلب من قبل النظام النصيري وسيده الروسي سيأتي عاجلا أم آجلا، وأن العالم بأسره إلا من رحم الله قد منح طاغية الشام ومرتزقة إيران ضوءا أخضر باستخدام جميع الأسلحة لإجهاض ثورة أهل الشام - بما فيها السلاح الكيماوي.... فهل يمكن مواجهة ذلك بالاستمرار والإصرار على حالة الفرقة والانقسام بين فصائل الثورة السورية المسلحة؟!!

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة