نهاية الشرق الأوسط العلماني
عدد القراءات : 66

«مصر ونهاية الشرق الأوسط العلماني» عنوان دراسة بحثية صدرت منذ أيام قليلة «3 مايو 2017» عن مركز المحافظين الأمريكي، وهو مركز بحثي تابع لما يعرف بمجموعة «المحافظين الجدد» في الولايات المتحدة.

تلقيت رسالة عبر البريد الإليكتروني تحمل هذا العنوان المثير: «مصر ونهاية الشرق الأوسط العلماني»، الرسالة عبارة عن ملخص قصير لورقة بحثية أعدها البروفيسور فيليب جينكينز، وهو أستاذ تاريخ الأديان بمعهد بايلور لدراسات الأديان، جينكينز هو الأكاديمي الشهير الذي وصفته مجلة إيكونوميست البريطانية عام 2009 بأنه «أفضل أستاذ أميركي في تاريخ الأديان في العصر الحديث».

خلاصة الدراسة باختصار شديد أن النخب العلمانية الحاكمة في منطقة الشرق الأوسط تتقلص وتتلاشى في بيئة غير مواتية، مما يهدد بانهيارها على المدي القصير وليس المتوسط أو البعيد، وأن هذا الانهيار سوف يمثل تهديداً خطيراً للمصالح الغربية، وفي الحالة المصرية يمكن أن يمثل خطراً كارثياً على المصالح الغربية، مشيرة إلى أن ترسخ حكم النخب العلمانية منذ خمسينيات القرن الماضي كان حجر الزاوية للحفاظ على مصالح الغرب والأقليات المسيحية في مصر والمنطقة، وسوف أنقل نص ما جاء في الدراسة بخصوص هذه النقطة. يقول البروفيسور جينكينز:

تحاول حكومة السيسي الحالية بشكل أو بآخر إعادة إنتاج النظام الناصري القديم بكامله وبرمزيته «السيسي يقابل ناصر» غير أن هذا الأمر يحدث في بيئة مختلفة بدرجة كبيرة عما كانت عليه خلال الحقبة الناصرية، فالحركيون المسلمون «الجهاديون» حالياً أقوى تنظيمياً وحركياً في الوقت الذي قام انقلاب السيسي الدموي بتدمير أية آمال في عودة الإسلاميين للحكم، من خلال استعادة المسار الديمقراطي السلمي، وهو ما جعل المسار المسلح للثورة هو الخيار الوحيد المتاح أمام الراغبين في التغيير في مصر. »

وتمضي الدراسة للقول: » إن المسار العنيف للتغيير في مصر تدعم عبر الدعاية الموجهة من خلال الإنترنت لدرجة أن الأفكار الجهادية الشعبوية صارت هي التيار الفكري الرئيسي لدى الكثير من أفراد النخبة المصرية، وأسفرت تلك البيئة عن نشوء تنظيمات أو ميليشيات مسلحة في عموم البلاد، خصوصاً في سيناء، غير أن العلاقات بين الأديان في مصر تعرضت أيضاً لحالة من التحول باتجاه المزيد من الكراهية للمسيحيين، لدرجة أن البعض يصف الهجمات الأخيرة ضدهم بأنها الأعنف والأقوى منذ العام 1321 من الميلاد «أي منذ حوالي 8 قرون». »

إلى هنا انتهي الاقتباس من الدراسة، غير أن هناك بعض الدلالات المهمة من بينها: أولا: أن هناك قطاعاً متزايداً من الباحثين «وربما السياسيين والمسؤولين» في الغرب باتوا على قناعة تامة بأن المستقبل لن يكون للنخب العسكرية أو المدنية «العلمانية» في الشرق الأوسط، ويفكرون في حل لتلك الورطة.

ثانيا: أن هناك إدراكاً متزايداً بأن «أنظمة جديدة ذات مرجعية إسلامية» سوف تحل محل « الأنظمة العلمانية» التي تحكم البلدان الإسلامية، والتي قام الغرب بتأسيسها ورعايتها ودعمها لعقود طويلة.

ثالثا: ما كانوا يسمونه « الشرق الأوسط « لوقوعه في «منطقة وسطى» جغرافياً بالنسبة لأميركا، سوف يطلق عليه قريباً «الشرق الإسلامي». وأزمة الغرب تتلخص في سؤال يحمل أكبر علامة استفهام في التاريخ:من الذي يرث النظم العلمانية في البلدان الإسلامية؟ وكيف تتم المحافظة على مصالح الغرب في ظل النظم الجديدة؟!

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة