تعالوا نرد الحقوق في رمضان
عدد القراءات : 65

إنه رمضان الكريم مازال معنا لم ينته بعد، وما زالت لدينا الفرصة، والفرصة أغنم في العشر الأواخر وأعظم.

ومن أعظم الآمال التي تعين على القبول هو رد الحقوق وأداؤها لأصحابها.

فلينظر كل منا في امر نفسه وليبحث ويدقق هل لديه حقوق لأحد، فحقوق الناس امرها عظيم ولا بد من المسارعة بأدائها قبل ان يأتي الموت فيقول رب ارجعون فيندم حيث لا ينفع الندم. فما الذي يجعله يتوانى ويعطل اداء الحق التي عليه؟

ألا يعلم المعطل لها ان تعطيل الحقوق يعسر عليه امره وينغص عليه حياته وهو لا يشعر. يقول الله - تعالى -: (يا أيها الذين امنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل).

وقد يأخذ أحد أموال الناس وهو في قرارة نفسه لا يريد ردها ولا يبالي أو لا يهتم بسدادها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم – فيه: ((من أخذ اموال الناس يريد اداءها ادى الله عنه، ومن اخذها يريد إتلافها اتلفه الله)) البخاري

وقد يوسوس الشيطان لآخذ المال...أن المال الذى أخذه قليل، فيستهين به وكذلك كما يستهين صاحب المعصية بالذنب الصغير وهو يغفل أن الجبال من الحصى.

وقد لا تكون الحقوق أموال، بل أمور أخرى يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ((إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه)) رواه البخاري.

فللإنسان حق علي نفسه أن يعبد الله تعالي ويتقيه ويصلح أحواله، وله حق لأخيه المسلم كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ست خصال واجبة للمسلم علي المسلم، من ترك شيئا منهن فقد ترك حقا واجبا: يجيبه إذا دعاه، وإذا لقيه أن يسلم عليه، وإذا عطس أن يشمته، وإذا مرض أن يعوده وإذا استنصحه أن ينصح له)) البخاري في الادب المفرد.

وللأبون حق علي أبنائهم في الاحسان والبر، وللأولاد حق عند أبويهم في التربية والرعاية والاهتمام والكفالة.

وللزوج حق علي زوجته في الطاعة وأداء الواجبات والاحترام، وللزوجة حق علي زوجها بالرحمة والعشرة بالمعروف.

وللجار حق، وللفقراء حق، ولليتامى حق، وللصديق حق، وللقريب حق، وللطريق حق، وعلى البائع حق، وعلى المشتري حق، وللضيف حق، ولبدنك عليك حق.

قال ابن تيمية: " إن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبه الظلم وخيمه وعاقبه العدل كريمة ويروى أن "الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافره ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنه".

فالظلم دليل علي ظلمه القلب وقسوته فديوان المظالم لا يمحي الا بالخروج منها الي أصحابها واستحلالهم منها "

فقد حذر الله تعالى كل ظالم في قوله تعالى (إن اعتدنا للظالمين نار أحاط بهم سرادقها * وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) الكهف 29.

فسعادة البيوت لا تتحقق إلا بتحقيق العبودية لله تعالى والتحلي بالخلق الطيب والتغاضي عن الهفوات، وحرص كل فرد منها علي أداء الحقوق والواجبات لله تعالى.

وأمور الناس وحياتهم لا تستقيم إلا بمعرفه الحقوق، فعندما فرط الناس في حفظ الحقوق وردها لأهلها حدث ضمور للعلاقات، وزاد الكره بينهم والضغينة في القلوب، غير القطيعة والهجر، فهجر الأخ أخاه ونفرت الزوجة من زوجها وسأم الزوج من زوجته وازداد البعد والهجر بسب ضياع الحقوق.

قال ابن القيم - رحمه الله -: " الإنسان خلق في الأصل ظلوم جهول ولا ينفك عن الجهل والظلم إلا بأن يعلمه الله ما ينفعه ويلهمه رشده، فمن أراد به خير علمه ما ينفعه فخرج به عن الجهل ونفعه بما علمه فخرج به عن الظلم، ومن لم يرد به خير أبقاه علي أصل الخلقة فأصل كل خير هو العلم والعدل وأصل كل شر هو الجهل والظلم. "

وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من دعاء المظلوم، فقال من حديث معاذ لما بعثه إلى اليمن ((واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)).

وأيضاً من الأمور الهامه شكل الإحسان في رد الحقوق:

- فلا تضر صاحب الحق ولا تماطله لسداد حقه، ولا تلجئه إلى الشكوى، ولا تلجئه إلى ترك حقه عجزا عن مطالبتك.

- وعليك بالأمانة في أداء الحقوق فقد جعل النبي الأمانة دليلا علي إيمان المرء وحسن أخلاقه فقال -صلى الله عليه وسلم-: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)) رواه أحمد.

- لابد من أداء الحقوق بسماحة وطيب نفس أي عن طيب خاطر.

- إن كنت لا تستطيع أداء الحق فعليك مصارحة صاحب الحق وتحديد ميعاد آخر تلتزم به، ولا تلجأ للهروب منه ومراوغته، بل تلزم نفسك في الميعاد الجديد بالسداد.

فحفظ الحقوق أعظم ما يمكن للمرء القيام به، إذ هو نعمة لفاعله وجامع أنواع البر والخير.

تعالوا نتقرب لله تعالي بهذا العمل في آخر رمضان ولنرد الحقوق لأصحابها عسي أن يرحمنا ربنا ويجعلنا من عتقائه..

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة