الجهاد في سبيل الله
الكاتب : سيد سابق
عدد القراءات : 2438

متى يكون الجهاد فرض عين؟

1- أن يحضر المكلف صف القتال، فإن الجهاد يتعين في هذه الحال. يقول الله - سبحانه -: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا) [سورة الأنفال: 45] ويقول الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار).

2- إذا حضر العدو المكان أو البلد الذي يقيم به المسلمون، فإنه يجب على أهل البلد جميعاً أن يخرجوا لقتاله، ولا يحل لأحد أن يتخلى عن القيام بواجبه نحو مقاتلته إذا كان لا يمكن دفعه إلا بتكتلهم عامة، ومناجزتهم إياه. يقول الله - سبحانه -: (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار).

3- إذا استنفر الحاكم أحدًا من المكلفين، فإنه لا يسعه أن يتخلى عن الاستجابة إليه. لما رواه ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا" رواه البخاري أي إذا طلب منكم الخروج إلى الحرب فاخرجوا. ويقول الله - سبحانه -: (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل).

على من يجب؟

يجب على المسلم، الذكر، العاقل، البالغ، الصحيح، الذي يجد من المال ما يكفيه ويكفي أهله حتى يفرغ من الجهاد. فلا يجب على غير المسلم، ولا على المرأة، ولا على المجنون، ولا على المريض، فلا حرج على واحد من هؤلاء في التخلف عن الجهاد، لأن ضعفهم يحول بينهم وبين الكفاح، وليس لهم غناء يعتد به في الميدان. وربما كان وجودهم أكثر ضررًا مع قلة نفعه.

وفي هذا يقول الله - سبحانه -: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا الله ورسوله) [سورة التوبة: 91]. ويقول الله تبارك وتعالى: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) [سورة الفتح: 17]. وعن ابن عمر قال: "عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني" رواه البخاري ومسلم، ولأنه عبادة، فلا يجب إلا على بالغ. وروى أحمد والبخاري عن عائشة قالت: "قلت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة".

وفي رواية: "لكن أفضل الجهاد: حج مبرور". وروى الواحدي والسيوطي في الدر المنثور عن مجاهد قال: "قالت أم سلمة - رضي الله عنها -: يا رسول اله تغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث"؟! فأنزل الله - تعالى -: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما). ورويا عن عكرمة أن النساء سألن الجهاد، فقلن: "وددنا أن الله جعل لنا الغزو فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال"، فنزلت الآية. وهذا لا يمنع من خروجهن للتمريض ونحوه.

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: "لما كان يوم أحد، انهزم الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما، ثم تفرغانها في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم" رواه الشيخان.

أما عن إذن الوالدين: فالجهاد الواجب لا يعتبر فيه إذن الوالدين، أما جهاد التطوع، فإنه لا بد من إذن الوالدين المسلمين الحرين أو إذن أحدهما. قال ابن مسعود: "سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: " الصلاة على وقتها. " قلت ثم أي؟ قال: "بر الوالدين. " قلت: ثم أي؟ قال: " الجهاد في سبيل الله" رواه البخاري ومسلم. وقال ابن عمر: "جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاستأذنه في الجهاد. فقال: أحيٌ والداك؟ قال: نعم. قال: " ففيهما فجاهد" رواه البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه. وفي كتاب شرعة الإسلام: "ولا يخرج إلى الجهاد إلا من كان فارغًا عن الأهل والأطفال وعن خدمة الوالدين، فإن ذلك مقدم على الجهاد، بل هو أفضل الجهاد".

فالجهاد أصله فرض كفاية على المسلمين إذا كان الكفار في ديارهم ونحن في ديارنا لم يحتلوا لنا أرضاً ولم يعتدوا على موقع لنا أو حق لنا (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً). (التوبة : 122).

إنما يكون فرض عين إذا دخل العدو أرضاً من أرض الإسلام، هناك يجب على أهل هذا البلد أن ينفروا كافة لمقاومة الاحتلال، وقد قال الفقهاء في هذه الحالة (حالة النفير العامة) : تخرج المرأة بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن وليه، والولد بغير إذن سيده، والخادم بغير إذن مخدومه، لأن هذا حق الأمة العامة، وإذا لم يكفِ دفاع أهل البلد؛ وجب على من يليهم ثم من يليهم وهكذا حتى تصل الأمة كافة، وعلى المسلمين في أنحاء الأرض أن يعاونوهم بما يمكنهم.

خذ مثلا مسألة قضية البوسنة والهرسك، تعرض فيها المسلمون لمذابح جماعية وحرماتهم انتهكت، وأعراض هتكت، فهو فرض عين على أهل البوسنة، وعلى المسلمين أن يساعدوهم خاصة إذا احتاجوا متخصصين بتصليح الدبابات أو خبرة عسكرية في حرب العصابات وغيرهم، وعلى المسلمين عامة مساعدتهم في السلاح والمال وغيرها، وهذا ينطبق على فلسطين وأكثر، لأن قدسية فلسطين أكبر من قدسية البوسنة فهي أرض النبوات والمسجد الأقصى مكان الإسراء والمعراج والقبلة الأولى، وينطبق كذلك على الشيشان، وكل أرض إسلامية.

والجهاد أنواع، إذا أغلق باب فهناك أبواب مفتوحة، فقد أقيم حملات لمساعدة إخواننا في فلسطين، لمساندتهم في بناء البنية التحتية التي تريد إسرائيل هدمها وتدميرها مثل جمعيات الأيتام والجمعيات الخيرية، فهذه على إسلام الشعب، كذلك مقاطعة البضائع والتحذير من البضائع، فلماذا هؤلاء الذين يتوقون للاستشهاد لا يعملون في هذا، في البحث عن البضائع والتحذير منها، هل نحن جماعة نحسن صناعة الموت ولا نحسن صناعة الحياة؟ لابد أن يفكر الشباب، ليس كل شيء مسك السيف، بل هناك أشياء أخرى، مثال لذلك إخواننا في أفغانستان أحسنوا فن الموت ولم يحسنوا فن الحياة عندما حاولوا بناء الدولة بعد الجهاد. المهم أن الإنسان يصطحب نية الجهاد كما جاء في الحديث الصحيح: (من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق)، فالجهاد لا يخطر على باله، وقد لا تتاح له الشهادة التي يتمناها، خالد بن الوليد قال : شهدت مائة معركة في الجاهلية والإسلام وما في بدني إلا رمية بسهم أو طعنة برمح وأخيراً أموت على فراشي كما يموت العبيد، فلا نامت أعين الجبناء.

 وفي الحديث الصحيح: (من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه).فيستطيع أن يأخذ بنيته أجر الشهادة وأجر الجهاد.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة
ابو بكر فضل المولى
السودان
2014/03/16
جهزونا للجهاد