أُحِـسُّ ضَيـاعاً يَلُفُّ كِيـانـي *** ويَحجُبُنـي عن بصيـصِ الأَمَـلْ

أُحِـسُّ دمـاراً وراءَ السـتارِ *** يّدُكُّ الجِبـالَ ويَطـوي الــدُّوَلْ

وأَلمحُـهُ كالصَليـبِ الرَّهيـبِ *** يُطَـوِّحُ بالنـاسِ أنَّـى نَــزَلْ

فمن مُمسِـكٍ بِرقابِ الخِـرافِ *** ومن هاتِـكٍ حُرُمـاتِ المُثُــلْ

أفاقـوا جميعـاً بِعصرِ الفضاءِ *** وغزوِ السمـاءِ بِأبهـى الحُلَــلْ

أَما عُبِـدَ المـالُ دونَ الإلــه *** وزُيِّـنَ للنـاسِ طـولُ الأمَـلْ؟

أما حجَّـرَ الخوفُ دمعَ العيون *** أما فجَّـرَ الزَّيـفُ سيْـلَ الزَّللْ؟

أما جرَّحَ القحـطُ خدَّ الرِّياض *** أما عبَّـدَ المـوتُ وجـهَ السُبُلْ؟

أما كسِّـرَ الحـقُّ ميزانَــهُ *** وبـارتْ تجـارتُـهُ فارتَحَــلْ

فمن دودةٍ تَستبيـحُ الرَّبيــع *** ومن مُترَفٍ يَزدرِيـهِ الكَسَــلْ

ومن لاهِـثٍ في سرابِ الحياةِ *** قدِ استَمرأَ الشـوكَ حتَى انتَعَـلْ

ومن بَشَـرٍ فكَّ بعضَ الرُّموزِ *** وزلّلَ للنـاسِ دربَ زُحَـــلْ

تَطاوَلَ حتَّى استفزَّ النُّجـوم *** وعَكَّـرَ فيـها صفــاءَ الأزَلْ

لِيَنظُرَ في اللهِ (ربّ ِالضِّعاف) *** كما تَنظُـرُ العيْنُ أُذْنَ الجَمَــلْ

وقالَ: (السماءُ لِبيضِ الوجوهِ *** ولِلسـودِ ربٌّ بعيدُ الخطَـــلْ)

 (فلولا حَباهمْ ضياءَ الشموس *** ولـونَ السمـاءِ وطُهرَ الحَمَلْ؟)

هوىً أَنبتَ الشرَّ بين الأنام *** كما أشبـعَ السهلُ وحشَ الجَبَـلْ

ففي الكـونِ أورق َشَرعُ الإخاء ***  وفي النـاسِ أَطبقَ شرعُ الأَسَـلْ

أُحِسُّ زمانـاً يُعـادي البَقـاء *** جِهـارً نَهـارا ً عَداءَ الخَبَــلْ

أُحِـسُّ العـوالِمَ والنّيَّـرات *** تسيـرُ مَسـارَ الحيـاةِ الأَجَـلْ

فشمـسٌ تُثيرُ طِمـاحَ العَمَـلْ *** وليـلٌ يَـذودُ رِيـاحَ المَلــلْ

وطيـرٌ يُغَـرِّدُ تحـتَ الظَّلال *** يُنـاجي الغديـرَ بِلحنِ الغـزَلْ

فللطيـرِ ظِلُّ الغُصونِ الوَريف *** ومـاءُ الغديـرٍ شهـيُّ العَــلَلْ

وحسبُ الغصونِ الأنيسُ الظريف إذا طَعِـمَ المـاءُ عذبَ القُبَــلْ

شريعةُ حـبٍّ تُؤاخـي النُّجُوم *** علـى صفحـةِ النهرِ منذُ الأَزَلْ

وتَنشـرُ في الكونِ سرَّ الحياة *** بِأَبسَـطِ رمـزٍ وأّحلــى مَثَلْ

ونحنُ كما نحنُ عُمْـيُ العيون *** يُغَـرِّرُنا بأسُـنا المُنْتَحَـــلْ

نَظُـنُّ الطبيعةَ صُنْـعَ يدَيْنـا *** إذا مَنَحَتْنـا الكِسا والنَّعَـــلْ

ونَستعبِـدُ الناسَ دونَ الإلـه *** لأَنّا غصبناهُ (علمَ الحِيَــلْ)!

ولكننـي، يا لِحَظّي السقيـم *** أُحِـسُ الغَبـاءَ، أُحِسُ الخَجَلْ

أُحـسُّ بِأنَّـيَ والعـالمِيـن *** نَخُوضُ البِحـارَ ونَخشى البَلَلْ

أُحِـسُ الغُرورَ يَشُقُّ الجلود *** يَهـزُّ الوجـودَ يُثيرُ الوَجَـلْ

أُحِـسُّ بِأَنِّـيَ عبدُ الجنـون *** فإمَّا (إلـهٌ) وإمّا (هَمَـلْ)!

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة