شرع الله الصوم لغاية عظيمة، هي تحصيل تقوى الله - جل وعلا- قال – تعالى-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة:183).

فالغاية من الصوم ليس إدخال الضرر, والمشقة على العباد بفرضيته، وإنما فرض؛ لتزكية النفوس، وتهذيب الأخلاق، وكلما كان الصوم موافقاً لشرع الله وأحكامه أدى الثمرة المرجوة منه، لذلك كان على العبد أن يتعلم من أحكامه ما يرفع به الجهل به عن نفسه، كي يعبد الله على بصيرة، فيؤدي ما أمره الله به على الوجه الذي أراد.

لكن كثيراً من الصائمين يُقدِمون على الصوم وهم جاهلون بأحكامه وآدابه، فتقع منهم الأخطاء, والهفوات في غير معرفة بها.

ونحاول في هذا المقال أن نعرض لبعض هذه الأخطاء الشائعة حتى يتنبه لها المسلم، ويحذرها، فمن تلك الأخطاء:

أولاً - الأخطاء التي تقع عند استقبال شهر رمضان:

1- من الأخطاء التي تقع عند استقبال شهر رمضان المبارك، إحياء لياليه الأولى بالاحتفالات البدعية، فيجتمع الناس في المساجد، ويضربون بالدف، وينشدون الغناء، احتفاءً وابتهاجاً بقدوم الشهر الكريم، وكل ذلك لم يرد عن سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - ولا فعله الصحابة المهتدون، ولا أمر به الأئمة المتبعون، والواجب على المسلم في عبادته الاتباع, وترك الابتداع، وأن يحرص عند قدوم شهر رمضان على التشمير عن ساعد الجد بالمسارعة في العبادة, والعمل الصالح، تحقيقاً لقوله – تعالى-: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات (البقرة: 148).

2- ومن الأخطاء أيضاً ما أوحى الشيطان به لأهل الفن والرياضة من تكثيف نشاطهم في هذا الشهر المبارك، فتتنافس القنوات على تقديم اللهو الرخيص، والفن المبتذل في شهر الطاعة والصيام. وكذلك الحال مع أهل الرياضة، حيث يفعّلون نشاطهم، ويكثفونه، مما يصرف جماهير من المسلمين عن الإكثار من الطاعات إلى مسالك العبث واللهو.

ومن الأخطاء الخطيرة - التي لا تقع إلا ممن ضعف إيمانه - التأفف من دخول الشهر الكريم، وتمني ذهابه وسرعة زواله، وذلك لما يشعرون به من ثقل الطاعة على نفوسهم التي لم تألف هذه العبادة العظيمة.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة