تعظيم السلف للنبي صلى الله عليه وسلم من أخبار التابعين والعلماء
عدد القراءات : 1166

الخطبة الأولى

الحمد لله؛ أنعم علينا بالإسلام، وبعث إلينا خير الأنام، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، أحمده حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ويرضى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ بعثه الله - تعالى -بالهدى ودين الحق؛ فهدى به من الضلالة، وأرشد به من الغواية،، وأبان به الحق من الباطل، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين

أما بعد: فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله - عز وجل - (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون)

أيها الناس: حق النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته عظيم، وفضله عليهم كبير؛ فبه صلوات الله وسلامه عليه أخرجوا من الكفر إلى الإسلام، ومن أسباب الشقاء إلى أسباب السعادة، ومن موجبات النار إلى موجبات الجنة.

كان - عليه الصلاة والسلام - رحيما بأمته، حريصا عليهم، يعز عليه ما يشق عليهم: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم)؛ ولذا كان يترك العمل وهو يريده خشية أن يفرض عليهم فلا يطيقونه

كان - عليه الصلاة والسلام - يتألم لألمهم، ويصبر على أذاهم، ويفرح بهدايتهم، ويخشى عذابهم، ويدعو لهم؛ كما روى عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا قول الله - عز وجل - في إبراهيم (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني) وقال عيسى - عليه السلام - (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله - عز وجل -: يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل - عليه السلام - فسأله، فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قال وهو أعلم فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك)) رواه مسلم وفي رواية لأبي داود أن ذلك كان في صلاة الكسوف، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((نفخ في آخر سجوده فقال: أف أف ثم قال: رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟! ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟!))

ولكل نبي من الأنبياء - عليهم السلام - دعوة مستجابة، دعوا ربهم فاستجاب الله - تعالى -دعواتهم، وأعطاهم مسائلهم، إلا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - فإنه ادخر دعوته شفاعة لأمته في موقف هم أحوج ما يكونون لشفاعته، فصلوات ربي وسلامه عليه صلاة وسلاما دائمين ما تعاقب الليل والنهار

إن نبيا بلغ حرصه علينا، ورحمته بنا هذا المبلغ لحري بنا أن نؤمن به ونصدقه، وأن نعزره ونوقره، وأن نتبعه ونطيعه، وأن نحبه أشد من محبتنا لأنفسنا وآبائنا، وأمهاتنا وأزواجنا، وأولادنا وأموالنا، فهو بفضل الله - تعالى -هدايتنا ونجاتنا، وهو حياتنا وسعادتنا، فما بعث به كان غيث قلوبنا وحياتها، وزكاء نفوسنا وصفاءها، وأعظم خير بلغنا - وهو الإيمان - إنما بلغنا عن طريقه، وأعظم شر خفناه - وهو الكفر - إنما جانبناه لأن نبينا - صلى الله عليه وسلم - حذرنا منه، ومن مات منا على الإيمان، ونال الجنة والرضوان، فما نال ذلك إلا بسبب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فهل ترون لأحد حقا عليكم - بعد حق الله - عز وجل - أعظم من حق أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -، بآبائنا هو وأمهاتنا وأولادنا وأموالنا

لقد عرف السلف الصالح فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم فأنزلوه المنزلة التي يستحقها، آمنوا به وأحبوه، وصدقوه وأطاعوه، ووقروه وعزروه، ولم يعبدوه من دون الله - تعالى -كما فعلت النصارى مع ابن مريم - عليه السلام -

وأخبار الصحابة - رضي الله عنهم - في ذلك مستفيضة، وأخبار التابعين وتابعيهم فيه كثيرة يبكي واحدهم إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده محبة له وتوقيرا وإجلالا، سئل الإمام مالك - رحمه الله تعالى -: " متى سمعت من أيوب السختياني؟ فقال: حج حجتين، فكنت أرمقه ولا أسمع منه، غير أنه كان إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى أرحمه، فلما رأيت منه ما رأيت، وإجلاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتبت عنه"

وكأن هذا الإجلال للنبي - صلى الله عليه وسلم - كان سجية عند السلف الصالح؛ لأنهم قد عرفوا قدره ومنزلته، وعلموا ما له من الفضل عليهم، كما حدث بذلك الإمام مالك - رحمه الله تعالى -عن جماعة من شيوخه رأى من حالهم ما رأى عند ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، روى مصعب بن عبد الله - رحمه الله تعالى -فقال: كان مالك إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه فقيل له يوما في ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون، لقد كنت أرى محمدَ بنَ المنكدر وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه، ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذُكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - اصفر لونه، وما رأيته يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على طهارة  ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيُنظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم، وقد جف لسانه في فمه؛ هيبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذُكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع، ولقد رأيت الزهري وكان لمن أهنأ الناس وأقربهم فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنه ما عرفك ولا عرفته، ولقد كنت آتي صفوان بن سليم وكان من المتعبدين المجتهدين فإذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس ويتركوه" 

"وهذا الحسن البصري - رحمه الله تعالى -كان يبكي إذا حدث بحديث الجذع الذي بكى لما فارقه النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول: يا عباد الله، الخشبة تحن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ شوقا إليه لمكانه من الله، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه"

وكان من المستقر عندهم رحمة الله - تعالى -عليهم: توقير النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته كتوقير الصحابة - رضي الله عنهم - له في حياته، فلا يرفعون أصواتهم في مسجده إجلالا وتوقيرا له - عليه الصلاة والسلام -؛ ولذلك لما رفع رجلان أصواتهما في مسجده - صلى الله عليه وسلم - في عهد عمر - رضي الله عنه - استنكر عمر ذلك؛ كما روى السائب بن يزيد - رحمه الله تعالى -فقال: " كنت قائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، قال: من أنتما أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -!!"

بل كان بعض التابعين يرى أن رفع الصوت في مجالس الحديث كرفع الصوت عند النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الحديث حديثه، قال حماد بن زيد - رحمه الله تعالى -: " كنا عند أيوب السختياني فسمع لغطا فقال: ما هذا اللغط؟ أما بلغهم أن رفع الصوت عند الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرفع الصوت عليه في حياته"

وكان من توقيرهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم لا يحدثون بحديثه إلا وهم على أحسن حال وهيئة، ويربون أتباعهم على ذلك، قال أبو سلمة الخزاعي - رحمه الله تعالى -: " كان مالك بن أنس إذا أراد أن يخرج ليحدث توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ولبس قلنسوة، ومشط لحيته، فقيل له في ذلك، فقال: أوقر به حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" ويحدث أحمد بن سنان عن مجلس وكيع بن الجراح في التحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول: لا يُتحدث في مجلسه، ولا يُبرى قلم، ولا يَتبسم، ولا يقوم أحد قائما، كانوا في مجلسه كأنهم في صلاة فإن أنكر منهم شيئا انتعل ودخل"

ومر الإمام مالك على أبي حازم وهو يحدث فجازه، فقيل له، فقال: لم أجد موضعا فكرهت أن آخذ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا قائم) وكان محمد بن سيرين يتحدث فيضحك فإذا جاء الحديث خشع

وجاء عن سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى -أنه سئل عن حديث وهو مضطجع في مرضه فجلس وحدث به، فقيل له: وددت أنك لم تتعن فقال: كرهت أن أحدث عن رسول الله وأنا مضطجع، وسئل ابن المبارك - رحمه الله تعالى -عن حديث وهو يمشى فقال: ليس هذا من توقير العلم

وأخبارهم في ذلك غزيرة، وأحوالهم فيه عجيبة؛ توقيرا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعظيما لحديثه، ومن أعجب شيء يروى في ذلك ما جاء عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -لما امتحن في فتنة خلق القرآن، وتعاقب ثلاثة من خلفاء بني العباس المأمون والمعتصم والواثق على امتحانه وسجنه في ذلك، وهو ثابت على الحق لم يغير ولم يبدل، وحمل - رحمه الله تعالى -إلى مجلس الواثق مقيدا في أغلاله، وناظرهم وهو على تلك الحال فخصمهم، وقطع حجتهم، وأبطل مكيدتهم، وفتح الله - تعالى -على قلب الخليفة الواثق فعلم صدق الإمام أحمد، وكونه على الحق، فأمر أن يفك قيده، ففك وأخذه الإمام أحمد، فنازعه إياه السجان، فأمر الواثق أن يدفع القيد إلى الإمام فدفع إليه، فسأله الواثق عن سبب أخذه، فأخبره أنه ينوي به أن يخاصم به من ظلموه عند الله - تعالى -يوم القيامة وقال - رحمه الله تعالى -: أقول: يا رب سل عبدك هذا لم قيَّدنى وروع أهلي وولدى وإخوانى بلا حق أوجب ذلك علي، وبكى الإمام أحمد فبكى الواثق وبكى من في المجلس، ثم سأله الواثق أن يجعله في حلٍ وسعة مما ناله على يديه فقال له الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -: والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم؛ إكراما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ كنت رجلا من أهله"

أيها الإخوة: هكذا كان حال أسلافكم من التابعين وتابعيهم، وكبار العلماء المتبوعين، والأئمة المهديين؛ توقيرا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعظيما لحديثه، وأداء لحقوقه عليهم، وأخبارهم في ذلك تعز على الحصر، وتستعصي على الجمع، من كثرتها وتنوعها، يجعها معرفتهم لقدر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإدراكهم لمنة الله - تعالى -عليهم إذ بعثه فيهم (يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) فكانوا بتوقيرهم للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعظيم حديثه، وامتثال أمره، واجتناب نهيه من المفلحين الذين اثنى الله – تعالى- عليهم في كتابه الكريم بقوله - سبحانه - (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولـئك هم المفلحون)

جعلنا الله - تعالى - ووالدينا وأولادنا منهم، وحشرنا بمنه وكرمه في زمرتهم، إنه سميع مجيب

أقول ما تسمعون وأستغفر الله - تعالى -لي ولكم

الخطبة الثانية

الحمد لله؛ أمر بالبر والتقوى، وأرشد للخير والهدى، أحمده على ما أنعم وأعطى، وأشكره على ما أهدى وأسدى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعلى، وأشهد أن محمدا عبده ورسله النبي المجتبى، والعبد المصطفى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واهتدى

أما بعد: فاتقوا الله - تعالى -وأطيعوه (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)

أيها الناس: كان من توقير السلف الصالح - رحمهم الله تعالى- للنبي - صلى الله عليه وسلم -: تعظيمهم لسنته، والعناية بها، وتقديمها على أقوال الرجال وآرائهم مهما بلغت علومهم، وعلت منازلهم، وما من إمام متبوع من أصحاب المذاهب المشهورة إلا ويعلن في أتباعه وتلامذته أن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - مذهبه، وأن أي قول له يخالف السنة فهو يبرأ إلى الله - تعالى -منه، قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: كل حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو قولي وإن لم تسمعوه مني، وقال أيضا: إذا وجدتم سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف قولي فخذوا بالسنة، ودعوا قولي فإني أقول بها)وذَكَر الشافعي - رحمه الله تعالى -حديثا فقال له رجل: تأخذُ به يا أبا عبد الله؟ فقال: أفي الكنيسة أنا؟! أوَ ترى على وسطي زُنَّارا؟! نعم أقول به، وكلما بلغني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت به) وروى الربيع بن سليمان - رحمه الله تعالى -فقال: (سمعت الشافعي وسأله رجل عن مسألة فقال له: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسألة كذا وكذا، فقال له السائل: يا أبا عبد الله تقول به؟ قال الربيع: فرأيت الشافعي أرعد وانتفض وقال: يا هذا، أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا رويت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا فلم أقل به، نعم على الرأس والعينين، على الرأس والعينين)

فما زنة هذا الكلام من هذا الإمام عند من يرد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرأي رآه، أو هوى ابتغاه؟!

وهل وقرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعظم سنته، واتبع شريعته، من غير دين الله - تعالى -، وأولّ النصوص المحكمة الواضحة، ليوافق بها أهواء البشر ومرادهم؛ لجاه يبتغيه، أو مال يطلبه، أو دنيا يريدها، وما أكثرهم في هذا الزمن؛ إذ أيسر شيء على الواحد منهم أن يكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويبدل دين الله تعالى؛ اتباعا لهواه وهوى من يطلب رضاهم من البشر دون رضى الله - تعالى -، وهؤلاء هم المبدلون المغيرون الذين يذادون عن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم يرده الثابتون على دينهم، وفيهم يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أنا على حوضي أنتظر من يرد علي، فيؤخذ بناس من دوني فأقول: أمتي؟! فيقول: لا تدري، مشوا على القهقري))، قال ابن أبي مليكة: " اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن" وفي رواية "" فيقال: إنك لا تدري ما بدلوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي" رواه الشيخان

وهل وقر النبي - صلى الله عليه وسلم - من يسخرون بسنته، ويطالبون باطراح دينه، ويسعون سعيا حثيثا في صرف الناس عنه إلى مناهج ملاحدة الشرق والغرب، وما أكثرهم في أهل الصحافة والإعلام، الذين يحتفون بالزنادقة والملحدين والمنافقين والمرتدين أكثر من احتفائهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقضون بأقوالهم الكفرية على النصوص المعصومة من الكتاب والسنة، ويدّعون أنهم يدعون إلى إسلام حضاري ليبرالي متسامح، وما يدعون إلا إلى إلحاد الغرب وكفرهم وفسادهم وانحلالهم

وهل وقرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - من سخر بشيء من هديه في الهيئة واللباس كتقصير الثياب وإكرام اللحى وإعفائها، وكثير ممن يسخرون بهذا الهدي النبوي يزعمون أنهم إنما يسخرون بالأشخاص لا بالهدي النبوي، ثم نراهم يحتفون بمن انتكس بعد الاستقامة، وزاغ بعد الهداية، ونزع مظاهر السنة من سمته وهيئته، ويعظمونه ويقدمونه، ويختصونه بالرعاية الإعلامية، ويفتحون له المجالات الصحفية، وإذ ذاك لم تكن سخريتهم بالأشخاص وإنما بسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -

وهل وقر النبي - صلى الله عليه وسلم - من حاد عن طريقته، واستدرك عليه في شريعته، وابتدع في دينه ما ليس منه، وترك من السنة بقدر بدعته، كمن يحيون الموالد، ويختصون بعض الليالي بفضل وعبادات لم ترد في الكتاب ولا في السنة، ومن ذلك ما يفعله كثير منهم في هذه الأيام من الاحتفاء بليلة النصف من شعبان، وتخصيص ليلتها بالقيام، ويومها بالصيام، مخالفين بذلك سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، مبتدعين في دينه ما ليس منه

ألا فاتقوا الله ربكم، واستمسكوا بدينكم، واعرفوا لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - حقه، ووقروه وعزروه، وعظموا سنته، واحفظوا له مكانته، وأنزلوه منزلته التي أنزله الله - تعالى -إياها بلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو وتقصير، واقرؤوا سيرته، وتزودوا من حديثه، وأطيعوا أوامره، واجتنبوا زواجره؛ فإن محبة الله - تعالى -تنال بذلك: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم * قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين) وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم بذلك ربكم

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة