الشلل الفكري
عدد القراءات : 1761

حررت العقيدة العقول والنفوس من الخرافات والأوهام والمخاوف ومسببات الذل والهوان، وغرست بدلاً منها حقائق ثابتة عن الخالق والإنسان والكون والحياة والموت والبعث والنشور والجزاء والحساب.. الجنة والنار.. وغيرها، وأصَّلت في الأفئدة الإيمان بهذه الحقائق بأسلوب يعمق الصلة بالله ويجعل للحياة قيمة وللعمل وزن.

وإخلاء العقول عن إدراك الحقيقة والحكمة الإلهية من الخلق قلب للموازين وتسفيه للأدلة – ولا ينزلق في هذا المنزلق الخطير سوى من أغفلوا جانب التفكير والحكمة من الاستخلاف والتمكين.. وقد جاءت العقيدة الإسلامية ناصعة جلية ترسم للمؤمن تصوراً شاملاً لحياته ومماته.. وإهمال هذه المعطيات من جانب المسلم تجعله لا يأخذ من الإسلام إلا الاسم دون المسمى..

فمن بلغه الإسلام ولم يرفع به رأساً كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث..

وإذا كان الإسلام لا يستحق أن يحظى من الفرد المسلم بأدنى اهتمام أو تفكير فهيهات أن تؤتي الأمة الإسلامية ثمارها وتصلح حالها. فحين يغيب الاهتمام بقضايا الإسلام عن خالي الذهن من الشباب فإن كل سلوك سيئ منه متوقع، وحال هؤلاء الشباب كحال من يشرب من النبع ثم يبصق فيه.

إن كل إعمال للعقل واستخدام له في غير مصلحة شرعية لا يجلب سوى الخيبة والإثم والخسارة؛ فكم من أقوام أوتوا الفطنة والذكاء في أمور الدنيا وكان لهم من الآثار ما يحير العقول ويدهش الألباب غير أنهم أفاقوا على الذم الإلهي.. يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، فلِمَ نعطّل عقولنا عن التأمل والتفكر في بديع صنع خالقنا.. لِمَ تجمد العقول والأفهام عن اصطفاء ما يعين على ارتقاء المسلم بذاته وفكره واعتزازه بدينه.. أليس من العجب أن يزخر مجتمع مسلم موحِّد بالتقليد والتبعية المحرمة المقيتة وأن تكون أرض المسلمين منبتاً للضلالات والأفكار الهدامة، وأن ينحصر دور المسلم في استقبال الغث والسمين من رواسب مجتمعات أخرى بحجة مواكبة العصر ومعطياته مما جعله منعدم الهوية .

إن القلوب لتخشى من ضياع جيل بأكمله إن لم تتداركه رحمة ربي وذلك بتكاتف جهود المصلحين والدعاة ومن علا منابر الدعوة وصروح التربية والتعليم وليس ذاك بكثير فكلكم راع ومسئول عن رعيته، وليسع المربون في جعل هؤلاء النشء لبنة من لبنات النهوض بالأمة الإسلامية لاستعادة مجدها التَّـليد.. ولا تدخروا وسعاً في الإصلاح والإحسان في التربية وما على المحسنين من سبيل.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة