أشواق الدعوة كما يراها الدعاة في البلقان
عدد القراءات : 1511

5 قرون مضت على انتشار الإسلام في شبه جزيرة البلقان، وتحديدا في البوسنة والهرسك التي دخلها الإسلام في عام 1463 م على يد أحد أشهر فرسان الإسلام عبر التاريخ، محمد الفاتح، - رحمه الله تعالى -. ومنذ ذلك الحين والإسلام حي متجذر في هذه الأرض، لم تستطع العواصف والحملات المختلفة اقتلاعه من قلوب المسلمين، و نجحت فراسة المصلح خير الدين التونسي، الذي نصح السلطان عبد الحميد بعدم نقل مسلمي البلقان إلى تركيا و بقية العالم الإسلامي، بعد معاهدة برلين سنة 1878 م، والتي أجبرت تركيا بموجبها على الانسحاب من البوسنة، حيث طلب منه تركهم في أرضهم لعلهم يكونون ذخرا للإسلام والمسلمين في هذه الأرض، عندما همَّ السلطان باستقبالهم في ديار المسلمين، بعد أن أصبحوا أضيع من الأيتام بين جيوش اللئام. وكان عدد المسلمين في ذلك الحين لا يتجاوز الخمسمائة ألف، يزيد عددهم اليوم عن 5 ملايين نسمة، في كل من البوسنة والسنجق و صربيا والجبل الأسود. وإذا أضفنا لهم ما يزيد عن 2، 5 مليون نسمة في كوسوفا (لم تجر عمليات إحصاء للسكان في كوسوفا منذ 1991 حيث كان عددهم مليوني نسمة) و4 ملايين في ألبانيا، ونحو 700 ألف في مقدونيا، و 200 ألف في كرواتيا و 100 ألف في سلوفينيا يكون عدد المسلمين، الذين كانوا في 1878 م نصف مليون فقط، 12،500،000 إثنى عشر مليوناً وخمسمائة ألف نسمة.

غير أن هذا العدد الكبير من المسلمين لا نجد أغلبهم اليوم، كما هو حال الكثير من البلدان الإسلامية، ملتزمين بالإسلام عقيدة وعبادة وفكراً وسلوكاً، ويعود ذلك إلى العقود الطويلة التي تعرضوا فيها للغزو والاحتلال بعد انحسار ظل الخلافة العثمانية عن منطقة البلقان. وفي الفترات الماضية وحتى اليوم، لا يزال المسلمون في البلقان يتعرضون للحملات المنظمة، والتي تستهدف إبعادهم عن دينهم، وعن أمتهم، ولا يزالون يتعرضون لحملات التنصير، والتجهيل، والحيلولة دون اتصالهم بينابيع ثقافتهم الإسلامية، وشن الحملات الإعلامية ضد المسلتزمين منهم، إضافة لإعطاء صورة مشوهة عن المسلمين في الخارج، وإبراز الأخبار السيئة وحجب الأخبار الجيدة عن واقع المسلمين في الخارج، ولا تزال أخبار القتل والتفجيرات والقمع والاستبداد والسجون والمحاكمات في العالم الإسلامي طاغية على ما يبث و ينشر للمسلمين في البلقان.

ورغم أن فترة العدوان الصربي الكرواتي على المسلمين (1992 / 1995 م) المدعوم من أطراف غربية، كانت فترة ذهبية بالنسبة للمسلمين، رغم الدماء التي سالت والمآسي التي حدثت والمجازر التي ارتكبت في صفوفهم، حيث اكتشف الكثير منهم أن له جذورا إسلامية، وأنه يقتل لأنه مسلم، ويهجر لأنه مسلم، ويسلب لذات السبب، فبدأ يبحث عن نفسه، التي وجدها في إسلامه. غير أن تلك الفترة كانت بمقياس الزمن قصيرة، وإن مثلت ما يعرف بصدمة إعادة الذاكرة للكثيرين. وبعد الحرب بدأ الناس يبحثون عن مورد رزق بعد رحيل المؤسسات الإغاثية، وعادت الحملات الثقافية والإعلامية والسياسية وغيرها تفعل فعلها وسط المسلمين. ومن وسط هذه اللجة كان " للمسلم " هذه الإطلالة على واقع الدعوة الإسلامية في البوسنة والتحديات التي تواجهها و الاحتياجات والآمال التي تعلق عليها ورغم ما يعتري الدعوة الإسلامية من ضعف، نتيجة التحديات المختلفة، إلا أننا إذا نظرنا لما تعرض له المسلمون في البلقان عامة والبوسنة خاصة من اضطهاد وقمع ومحاولات تنصير وإبادة، يجعلنا مشدوهين لصمود الإسلام في هذه الأرض، التي يفتخر الكثير من مسلميها بأنهم آمنوا بالإسلام عن قناعة ودافعوا عنه ببسالة، ويؤكدون بأنهم آمنوا بالإسلام لأنه دين الحق، ولو أنهم دخلوا الإسلام بالسيف لخرجوا منه بعد ذهاب العثمانيين، وقد مورس ضدهم السيف ليتنصروا قبل الإسلام وبعده، فلم يرضوا بغير الإسلام دينا.

تحديات وانجازات: يقول الداعية صافت كودوزوفيتش" للمسلم " " الحقيقة هي أن التحديات والمشاكل التي نواجهها في البوسنة كثيرة جداً، لا سيما بعد انتهاء الحرب، بعد الكثير من الناس عن الدين وممارسة شعائره، وذلك بسبب ما تعرضنا له في الفترات الماضية، ولا سيما في فترة الحكم الشيوعي، فلو استمرت يوغسلافيا 20 سنة أخرى لربما نسي المسلمون إسلامهم "و تابع " لقد نشأت أجيال لا تعرف شيئاً عن الإسلام، لا تعرف شيئاً عن دينها، كان الزواج المختلط يتم بين المسلمين والنصارى، حتى أصبح لدى البعض أن زواج المسلمة من نصراني لا شيء فيه "و تطرق الشيخ صافت كودوزوفيتش إلى ما وصفها بالحرب الفكرية والإعلامية التي تشن ضد المسلمين و لاسيما الملتزمين منهم " هذه الحروب لها آثار سيئة جداًَ في البوسنة، لأننا لا نملك الوسائل المقابلة لها، حيث يتمتع القائمون على هذه الحرب بدعم مالي وسياسي كبير من الجهات الخارجية " و أشار إلى أن قلة الدعاة الذين يحملون العقيدة الصحيحة من أكبر المشاكل " عددهم قليل جداً وحاجة الناس إليهم ماسة، ونحن ننتظر عودة عدد لا باس به من طلبة العلم الذين توجهوا إلى البلاد الإسلامية للدراسة ونتوقع تحسن أمور الدعوة بعد عودتهم ". وتطرق للمضايقات الأمنية التي يتعرض لها الدعاة من قبل بعض المنتمين للمخابرات المحلية من الصرب والكروات أو من الجهات الدولية حيث "لفقوا لبعض الأخوة تهم الإرهاب والانتماء لمنظمات إرهابية ثم يطلقون سراحهم بعد فترة، وكأن شيئا لم يقع " وأكد على أن " بعض الجهات الأمنية تقوم بالتنصت على الدعاة واجتزاء بعض الجمل لتوجيه التهم لهم وهذا يهدف إلى تخويف الدعاة وجعلهم يمتنعون عن إلقاء المحاضرات والدروس وممارسة بعض الأنشطة الدعوية مثل المخيمات الصيفية التي وصفت بأنها معسكرات تدريب وغير ذلك "وعند سؤاله عن عمليات احتجاز بعض الدعاة وطلبة العلم أو الملتزمين معهم مثل بريتشكو في شمال البوسنة ووسط البلاد، قال "حصلت بعض المشاكل وبعض الاعتقالات، ثم أطلق سراح المحتجزين بعد تشويه صورتهم في بعض وسائل الإعلام، فإذا قام مسلم بعمل جنائي يضخم و ينفخ فيه، بينما لا يفعل ذلك إذا قام به إنسان آخر و هو ما يحدث يومياًَ ولكن لا أحد يتحدث عن ذلك، ولذلك نعتقد بأن الملزمين ولا سيما السلفيين منهم مستهدفون في هذا البلد ". وعن الأحداث التي شهدها السنجق (إقليم مسلم تسيطر عليه صربيا منذ 1912) أفاد بأن "الدعاة هناك منعوا من الحديث في المساجد ومن النشاط داخلها ولذلك قام البعض ممن لم يتشربوا فقه الدعوة بإطلاق النار داخل المسجد ونحن ضد مثل هذه الأعمال قطعاً، لا سيما في مجتمع مثل السنجق لا تألوا صربيا جهداً في تأليب المسلمين ضد بعضهم البعض سياسياً ودينياً، والهجمات ضد الدعوة من صنع بعض الطوائف وجهات تحرض ضد الملتزمين، والدعوة تحتاج للصبر والتضحية والأناة ولا يمكن استعجال الأمر قبل أوانه ". وعما إذا كانت هناك أياد خفية فيما حدث بالسنجق قال " إذا كانت هناك أياد خارجية فهي تعمل عبر بعض المنتسبين للمسلمين لأنه ليس هناك أسوأ من تصوير المسلمين وهم يعملون ضد بعضهم البعض " وحول انجازات الدعوة ذكر الشيخ صافت كودوزوفيتش بأن " الدعوة حققت انجازات كبيرة بفضل الله - تعالى -، فهناك الدورات الشرعية في مناطق البوسنة، ولدينا حلقات تحفيظ القرآن، ودورات تعليم اللغة العربية، وهناك الكثير من الشبان والشابات ممن التزمن بالإسلام بفضل الله - تعالى -ثم جهود الدعاة، ولكن الكثير من الشبان ولا سيما الفتيات يتعرضن للكثير من الابتلاء والفتن بسبب موقف ذويهن...إحدى الفتيات أجبرها أبوها على الإفطار في رمضان وعلى السباحة في البحر بعد التزامها بالإسلام، وهي تعاني من ذلك في بيت والدها رغم أنها بلغت 25 سنة من عمرها، و الله المستعان ".وتحدث عن وجود كليات شرعية و معاهد و مدارس تعد رافداً من روافد الدعوة في البوسنة.

وعن احتياجات الدعوة قال " الدعاة والوعي التام بالواقع، فنحن في البوسنة وتحيط بنا الصليبية وهذا ما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار" وعن الاحتياجات المادية أكد على أن " المال هو عصب الحياة، والدعوة هي الحياة، والدعوة تحتاج إلى دعم، فالرحلات الدعوية والدورات الشرعية تحتاج لدعم مالي لا سيما بعد إغلاق المؤسسات التي تقدم الدعم أو وجهت لها تهم كثيرة، ولدينا دروس في البيوت وفي المساجد بشكل أسبوعي، وبعض وسائل الإعلام لا تفتأ تتحدث بسوء عن الدعوة وعن المدارس الإسلامية التي يتم فتحها بشكل مستقل أي المدارس الخاصة " وشدد الشيخ صافت على أن " المستقبل لهذا الدين، وقد أخبرنا الله - سبحانه وتعالى-بذلك والرسول - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وعلينا أن لا ننظر للنتائج وإنما الوسائل وصحة العمل من خطئه وفق الكتاب و السنة.. علينا أن نعمل وأن نصبر وإذا كان عرض الدين بشكل جميل و مناسب للمدعوين فإن النتائج ستكون جيدة بعون الله - تعالى -".

الصحوة الإسلامية بعد الحرب: ويؤكد الداعية جواد هرفاتيتش " للمسلم " من ناحيته على أن الصحوة الإسلامية في البوسنة تبلورت بعد الحرب " بعد الحرب بدأ الشباب يقبل على الدعوة الإسلامية ويهتمون بالتعاليم الإسلامية، ولم يكن ذلك بسبب الحرب فحسب، بل بسبب وفود الأخوة العرب الملتزمين إلى هنا، فقد كانوا مختلفين عن بعض ممن درسوا في يوغسلافيا السابقة فكراً وسلوكاً، وهذا ما جعل الكثير من الشباب يقبلون على الإسلام لأنهم رأوا نماذج تجسد تعاليمه في الأرض، وهذا سر الحرب على الوجود العربي في البوسنة "وتابع " الناس يملأون المساجد في الجمع وعندما نقيم المحاضرات نلمس الرغبة الدافقة من قبل الشباب على الاستماع و التدوين والمتابعة والاهتمام بالتعلم والتطبيق، وهذه المحاضرات تقيمها العديد من الجهات وهذا أمر جيد "و ذكر عدداً من الأماكن و المساجد التي تقام فيها المحاضرات مثل المركز الثقافي الكبير "وأشار إلى غياب التنسيق بين بعض العاملين في حقل الدعوة الإسلامية في البوسنة " هذه المحاضرات لها تأثير كبير على الشباب، ولكن غياب التنسيق بين بعض القائمين عليها يضعف المردود الكمي والكيفي المرجو منها، فقيام عدد من المحاضرات في نفس الوقت وتتناول مواضيع مختلفة قد يفوت على الكثير من الشباب الخير الكثير " وأوضح بأن "كثرة المحاضرات في وقت واحد، و في أيام متعددة من الأسبوع قد يسبب السأم لدى البعض ولا سيما الشباب حديث الالتزام، فالتنسيق والتنظيم ضروري للدعوة في البوسنة حتى لا يفوت المرء محاضرة جيدة ". ويرى الشيخ جواد هرفاتيتش أن عدد الدعاة لا بأس به وكذلك المحاضرات التي تلقى أسبوعياً في المساجد وغيرها "يجب أن لا تدور المحاضرات والدروس على نمط واحد، وإن كان يجب التركيز في بداية بناء الإنسان المؤمن على التوحيد والأمور العقائدية التي هي أساس الثقافة الإسلامية والشخصية الإسلامية المميزة "وعما إذا كان هناك نقائص يراها في العمل الدعوي بالبوسنة قال " قد تجد بعض شباب يقومون بتنظيم المحاضرات دون أن يكون لديهم الخبرة الكافية في التنظيم واختيار المواضيع في اختيار المحاضرين "وأشار إلى أن "حماس بعض الشباب للدعوة وراء العمل الارتجالي الذي يقومون به، ولكن هذا لا يمنع من ضرورة الشعور بالمسئولية، لأن المرء إذا تمت استضافته في الإذاعة والتلفزيون وتكلم في مواضيع إسلامية دون أن يكون متمكناً مما تكلم فيه، ودون علم شرعي، ودون اختصاص، فهذا يسبب بلبلة كثيرة، مثلا يدلي البعض بفتوى في أمر ما، ثم يأتي آخر مثله ويقول كلاما آخر، فهذا يضر بالدعوة الإسلامية، فنحن يجب أن نتحدث أيضاً عن أخطائنا، فللفتوى رجالها وأهل الاختصاص فيها، ولا ينبغي لبعض الدعاة ممن لم يمتلكوا أدوات الفتوى وشروطها أن يتجاوزوا حدودهم، فالداعية ليس مفتياً في كل الأحوال " وإلى جانب المحاضرات يشير الشيخ أحمد إلى أن الحملات الإعلامية والتوجسات الأمنية قللت من المخيمات الدعوية. كما أكد على أن الدعوة في حاجة ماسة جداً للدعم المالي لأنه بدون ذلك لا يمكن فعل شيء " البوسنة في حاجة للدعوة و لدعاة متفرغين للدعوة، فلا يمكن أن ينجح الداعية ما لم يكن لديه قدر من الاستقرار، ويدخل في هذا الاستقرار المالي، فضلا على أن بعض المدعوين لديهم مشاكل ولا بد من المساهمة في حلها لتأليف قلوبهم وهذا النوع من الدعوة يكاد يكون منعدما للأسف "وأضاف " لا بد من الاستفادة من التجارب الإسلامية في ميدان الدعوة، نحن في حاجة لربط أواصر الأخوة الإسلامية مع الدعاة في كل مكان، وأتمنى لو كان العمل الدعوي يتم تحت سقف واحد في البوسنة " وأعرب الشيخ أحمد عن تفاؤله بمستقبل الدعوة الإسلامية في البوسنة، رغم الحرب ضد ما يوصف بـ " الوهابية " " المستقبل مشرق، بعون الله، ولا يمكن للأعداء والخصوم أن يعيدوا عقارب الساعة للوراء فالتوتاليتارية والشمولية انتهت بغير رجعة في أوربا وعلينا مواجهة الأعداء و الخصوم بنفس الأدوات التي يستخدمونها ضدنا ".

ليس سهلاً أن تكون مسلماً في أوربا: للشباب الإسلامي همومه في البوسنة ومنطقة البلقان، فإلى جانب العنت الذي يجدونه من بعض عائلاتهم وأسرهم يعانون من مشاكل من نوع آخر، وهو حرمان البعض من الصلاة في أماكن العمل، وبعض الكليات التي يديرها طائفيون، أو مرتعبون من الرقيب الغربي. ومع ذلك يستمرون في الالتزام بتعاليم دينهم و يدعون له، فتوحيد الله لا يستقيم إلا بشروط أوضحها الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، و تتمثل في الدعوة إليه و تحمل الأذى في سبيله، والتحذير من الشرك و تحمل الأذى في ذلك، فالدعوة للتوحيد والتحذير من الشرك لا يتم بالتحكم عن بعد، أو في غرف مكيفة أو بروج مشيدة وإنما بالنزول للميدان ومقارعة الباطل بقضه وقضيضه، فالدعوة للتوحيد و التحذير من الشرك، لا بد أن تستثير جنود إبليس، و عندها على المؤمن تحمل الأذى وإثبات الولاء لله - تعالى -بذلك " ألم * احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلكم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ". ويؤكد الشباب الذين التقاهم "المسلم" على أن حل مشاكل الناس، من أهم مجالات الدعوة، " الجائع يحتاج للطعام قبل استعداده للسماع، والطالب في حاجة لمن يقف معه ليفتح له قلبه، والعامل في حاجة للمواساة ليعرف معنى الالتزام، والناس أجمعين في حاجة للاحسان بدرجاته المختلفة ليتأكدوا من أن الإسلام هو الملجأ والمخرج مما يعانيه العالم ".

إذن يشدد شباب الإسلام (الدعاة الذين التقاهم المسلم من الشباب الذين تخرجوا من المملكة العربية السعودية و الأردن...) في الكليات والمساجد في المصانع والمزارع على أن " الدين المعاملة "و" الدعوة المعاملة "والمعاملة درجات وأصناف من بينها كما يقول الشباب " الكلمة الحسنة " و" الأسوة الحسنة " و" الخدمة الحسنة " و" الحسنة بعشر أمثالها " يذكر أجد الشباب أنه قرأ كتابا مترجما عن " مشاكل الشباب الإسلامي " وكان الكاتب من بلد أفريقي مسلم (السودان) " يعاني من مشاكل اقتصادية وحروب وغير ذلك، ولكنه لم يعثر من بين ثنايا الكتاب على باب يتحدث عن المشاكل الاقتصادية المباشرة للشاب المسلم، عن مشاكل الفقر والحاجة التي يحتاجها الكثير من الشباب الإسلامي " تحدث عن الزواج وعن البطالة التي مر عليها مرور الكرام، ولكن لم يلامس ما يحس به الطالب الفقير والمحتاج لدفع رسوم الدراسة، والشاب الباحث عن العمل وكيفية حل مشكلته، والتحديات الثقافية الممثلة في الحملات الهوجاء والحرب القائمة على كل ما يمت للإسلام بصلة وكأننا بصدد حرب إبادة ضد الإسلام والمسلمين ". ولا يخف الشباب اهتمامه العميق بما يجري في الوطن الإسلامي الكبير "تحسن ظروف العالم الإسلامي سيكون له دور وتأثير ايجابي على الدعوة الإسلامية عندنا، وسوء حال العالم الإسلامي ستنعكس سلبا علينا كما هو حاصل الآن ".

بعض الشباب ورغم الواقع المر الذي يعيشه الوطن الإسلامي، يحلم بعصر تعود فيه للأمة عزتها وقيادتها المفقودة ووحدتها المجزأة. ويتمنون أن يشهدوا قبل موتهم ذلك الزمن الذي بشر به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو انتشار الإسلام في العالم بما لم يسبق له مثيل.

يحلمون بأشياء كثيرة، لا زلنا نحلم بها وسنظل نحلم بها ونورثها لأبنائنا وأحفادنا رغم الظلم والظلام المرخي سدوله على ربوعنا منذ زمن طويل، فنحن أيضا لدينا حلم.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة
نهى نور
الاردن
2012/08/08
السلام عليكم اشكرككم على هذه المواضيع التاريخية القيمة والتي تهم جميع العالم والناس