النازية عندما تحرق العلماء والتوراة والإنجيل والقرآن
عدد القراءات : 1431

قبل أكثر من ألفي سنة كانوا يحرقون الإنجيل، وفي القرون الوسطى الغربية، كانوا يحرقون العلماء، وفي منتصف القرن العشرين أحرق النازيون الألمان التوراة، وفي بداية الألفية الثالثة أحرق غربيون في دول متعددة منها أمريكا، وكندا، واستراليا، وفلسطين المحتلة، وغيرها: القرآن الكريم، فهم لا يمكن أن يسمعوا للقرآن الذي يدعو كل إنسان إلى أن يقرأ، " إقرأ ". ولذلك كانت دعوة مسلمي أمريكا رداً على حرق القرآن " إقرأ..لا تحرق "، لا سيما وأن ذلك القس المأفون الذي يعترف بأنه لم يقرأ القرآن، والذي لم يحرق القرآن في العلن، ولكنه فتح الباب لآخرين أعداء ما يجهلون، ففعلوا ذلك.

حرق اليهود والرومان، الإنجيل الحقيقي، الأصلي الذي لا يوجد اليوم، فما هو موجود سيرة منقطعة ومقطوعة السند، وأضراب السابقين من المعاصرين يحاولون أن يجددوا ذلك الصنيع اليوم، ولكنهم تأخروا كثيراً.. كثيراً جداً، وفات الأوان، لقد مر 1431 عاماً، وقد ترسخ القرآن في القلوب قبل الورق ودفات الكتب، وبالتالي يحاولون المستحيل، وقد تكفل الله بحفظه، لو مارس هذا العمل كفار قريش ولم يتعهد الله بحفظه؛ لأصاب القرآن ما أصاب التوراة والإنجيل الحقيقيين من الحرق والتلف والضياع والانقراض؛ لأن ما يوجد اليوم خليط من بقايا نور وأكاذيب وأساطير.

وما قام به المجرمون ليس سوى دليل إفلاس، يحرقون نسخاً من القرآن، ويرسمون رسوماً سخيفة، ويتخرصون بالأباطيل، ويعذبون عباد الله المؤمنين، نفس طريقة كفار الأمس مع أتباع موسى وعيسى ومحمد - عليهم السلام -. وهذا إيذان جديد ببزوغ جديد لدين الله الحق الإسلام، فطوبى للغرباء، لقد فعل الكفار بالتوراة والإنجيل، كما يفعل خلفهم هذه الأيام مع القرآن الكريم، فليبشر المسلمون بصعود جديد، وظهور جديد، بعز عزيز وذل ذليل.

يقاتلونكم كافة: لا شك أن جرائم حرق الإنسان في محاكم التفتيش، وحرق الإنسان، في أفران الغاز النازية الألمانية، والذي تزامن مع حرق التوراة اليهودية إبان الحملة على ما هو غير آري في ألمانيا والعالم، له علاقة بحرق القرآن في عدد من الدول الغربية، إنهم الطينة ذاتها، والمجرمون ذاتهم، والأرضية ذاتها التي سولت لأولئك البهائم حرق الكتاب الذي يجهلون تعاليمه، ويجهلون الاستفادة منه.

لقد ذكرنا في مناسبة سابقة أن هناك حرباً عالميةً على الإسلام في الغرب والشرق على حد سواء، والمنخرطون فيها كثر للأسف، وهم ليسوا مجموعات متطرفة معزولة، كما يظن البعض، وليسوا مجموعات من المهوسين الكنسيين، كما يروج البعض الآخر، وإنما هناك إستراتيجية لمحاربة الإسلام، وهي إستراتيجية شبه معلنة، شبه خفية، أي هي بين البينين، معلنة إذا تتبعنا خطها البياني، وخفيه إذا تعاملنا معها من خلال الأخبار المتتابعة، دون ربطها ببعضها البعض، والتي يحاول صناعها أن ينسينا جديدها قديمها.

ومن عناصر هذه الإستراتيجية أن تتم الإساءة، أو يجري العدوان في مكان ما، فيقوم آخرون في نفس المكان وأماكن أخرى بإدانته، ثم ما يلبث المدينون أن يرتكبوا جرماً مماثلاً في بلدانهم، أي ينهون عن خلق ويأتون مثله، ويأمرون بالبر وينسون أنفسهم، وهذا ما لاحظناه في تتبع مسلسل العدوان على الإسلام والمسلمين في الغرب والشرق على حد سواء.

فرنسا مثلاً: تدين إحراق المصحف، وتصدر قانوناً لمنع النقاب، وتمنح تسنيمة نسرين جائزة سيمون دي بوفوار، وسويسرا تدين الرسوم، تمنع بناء المآذن، والسكرتير العام لحلف شمال الأطلسي يعرب عن قلقه لإحراق المصحف، وهو الذي ناصر حملة الرسوم المسيئة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويبرر قلقه بما هو أقبح من الجريمة، وهو الخوف على أرواح الجنود، أي لو لم تكن أرواح الجنود مهددة فالأمر لا يعنيه، بل ربما مطلوب!. ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، تفعل نفس الشيء، وهي لا تزال تصف العنف ب " الإرهاب الإسلامي "، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تدين إحراق القرآن، وتستقبل صاحب الرسوم المسيئة وتلتقط الصور معه، وتمنعه جائزة، وبريطانيا تدين منع النقاب والمآذن، وتمنح سلمان رشدي لقب فارس، وهكذا هي الإستراتيجية الخفية " المعلنة ".

جريمة إحراق المصحف: الذين أقدموا على إحراق نسخة أو نسخاً من القرآن الكريم، في أمريكا وكندا، وأستراليا وغيرها سفلة، وجهلة، وأغبياء، فمن حيث كونهم سفلة، فلأن إحراق القرآن جريمة كبرى، رغم أن النار أطهر من قلوبهم وأياديهم القذرة، وكونهم جهلة؛ لأنهم أعلنوا بأنهم لم يقرؤوا القرآن، ولو مرة واحدة في حياتهم، وكان عليهم دراسة هذا الكتاب المبارك؛ لينير ظلمات قلوبهم وأرواحهم التي ران عليها الحقد والتعصب وجهل الحقيقة، وكونهم أغبياء؛ لأنهم تصرفوا عن جهل، وليس عن علم، فالمسلمون في أغلبهم أي نحو 99 في المائة، بل أكثر من ذلك لا يؤيدون الاعتداء على غير المسلمين؛ لأن القرآن يمنعهم من ذلك، وكونهم أغبياء أيضاً، فهم قاموا بما يمكن أن يقوم به أي مسلم، وهو حرق نسخة أو أكثر مما يسمونه " الإنجيل " سواء في ساحات عامة، أو في حاويات القمامة، كمعاملة بالمثل، فما الذي جناه السفلة والجهلة والأغبياء من صنيعهم القذر؟!!!.

ففي يوم 11 سبتمبر، وفي الوقت الذي أعلن فيه مثير غريزة العدوان في الأمريكان القس المشعوذ تيري جونز، عن تراجعه عن جريمة إحراق المصحف، قامت مجموعة نصرانية متطرفة بتمزيق وحرق صفحات من القرآن الكريم أمام البيت الأبيض، على مرأى ومسمع من الشرطة، وفي الوقت الذي عبر فيه المجرمون عن سفالتهم وانحطاطهم وقدموا دليل إفلاسهم الأخلاقي والحضاري، زعموا وهم يرتكبون جريمتهم أنهم يريدون وقف مقولة أن الإسلام دين مسالم!!!

أشد الناس عداوة: لم يترك المتعصبون (اليهود) جريمة في التاريخ القديم أو الحديث إلا وقاموا بها (وأقصد الذين ظلموا منهم) فهم ولا سيما المتصهيون منهم لا يكفون عن التحريض ضد الإسلام والمسلمين في مختلف أنحاء العالم، ولا توجد جريمة حدثت بحق الإسلام والمسلمين إلا ويكون الصهاينة هم من قاموا بها أو وقفوا وراء من استخدموه كمخلب قط، فالحملة في هولندا وراءها يهود (ي)، وفي استفتاء سويسرا الذي حظر المآذن كان وراءه يهود (ي)، وفي فرنسا حيث منع النقاب كان وراءه اليهودي ساركوزي، وغيره، ولم يكتف الصهاينة بذلك، فانخرطوا في العدوان الصريح على الإسلام والمسلمين، ومن ذلك: جريمة إحراق القرآن الكريم، فقد قامت مجموعة من اليهود المتطرفين يوم 14 سبتمبر 2010 م بتمزيق نسخ من المصحف الكريم ودوسه بالأقدام وسط شارع يافا في القدس المحتلة. وفي 5 ديسمبر 2009 م أصدر حاخام يهودي يدعى شلومو ريسكين، فتوى تجيز " سرقة محاصيل الفلسطينيين، وتسميم آبار مياههم " وتشير الدراسات إلى أن 60 في المائة من الضباط الصهاينة في الوحدات القتالية من أعضاء التيار التلمودي، وترتفع أتباع هذا التيار في ألوية المشاة إلى 70 في المائة، وتصل نسبتهم في الوحدات الخاصة إلى 75 في المائة، وأكد نائب رئيس هيئة الأركان الصهيوني السابق دان هارئيل أن " أتباع التيار التلمودي يقودون معظم الكتائب والسرايا في ألوية المشاة المختارة ويحتكر أتباعه قيادة الصفوة بشكل مطلق فضلا عن سيطرتهم على الوحدة المختارة للشرطة "، وفي 5 يناير 2010 م قدم النائب في الكنيست، الدكتور أحمد الطيبي، استجواباً لوزير الحرب الصهيوني ايهود باراك حول قيام الجيش الصهيوني بتدريب وحدة كلاب للانقضاض والهجوم على أي مسلم يقول " الله أكبر " وتساءل " كيف تدربون كلابكم.... وعلى ماذا دربتم كلابكم أن تفعل إذا مرت بالقرب من مسجد أو مسلمين يؤدون الصلاة ويرددون الله أكبر " وتابع " إلى حضيض هبطتم " وقال: " الله أكبر " وسأل الحاضرين " هل توجد بينكم كلاب لتنقض علي ".

العدوان في فرنسا: ربما يكون منع الحجاب في المدارس، ومن ثم منع النقاب في الأماكن العامة، هو قمة العدوان الذي تمارسه فرنسا الرسمية، ضد الإسلام والمسلمين البالغ عددهم أكثر من 7 ملايين نسمة في البلاد، وقد حدثت عدة اعتداءات نذكر منها على سبيل المثال، تعرض مسجد " بلال " في جنوب فرنسا، في 13 ديسمبر 2009 م، إلى الاعتداء، وقام بعضهم برسم عبارات عنصرية وصلبانا نازية على جدرانه، وقاموا أيضاً بتعليق أعضاء خنازير على مقبض البوابة، وألصقوا آذان خنازير على دفتيه "، وفي 9 فبراير 2010 م عثر على عبارات عنصرية ومعادية للمسلمين على جدران المسجد الكبير في مدينة سانتيان الفرنسية، وقد عثر على 12 شعاراً على جدران المسجد تدعو لطرد المسلمين من فرنسا، وفي 19 أغسطس 2009 م تم تدنيس أحد المساجد في بلدة تول، بتعليق أجزاء من لحم الخنزير على باب ونوافذ المسجد، وكتب على الجدار " لا تلمس خنزيري " بينما من كتبوا تلك العبارة قتلوا خنزيرهم ووأكلوه، واعترفوا بنازيتهم حيث كتبوا " هنا نازيون " ورسموا صلباناً معقوفة. وفي 2 فبراير 2010 م عثر على شعارات معادية للإسلام على جدران مسجد في مدينة كريبي اون فالو، شمال شرق باريس، من بينها: " فليخرج الإسلام من فرنسا " وليخرج الإسلام "، ولم تسلم المقابر من العدوان فقد عثر في 16 مايو 2010 م على كتابات عنصرية معادية للإسلام والمسلمين في ثلاث مقابر للمسلمين بمدينة فين وسط فرنسا، وهو اعتداء ضمن سلسلة اعتداءات طالت مقابر المسلمين في فرنسا، بل إن العدوان صدر من مسئولين فرنسيين، ففي 11 ديسمبر الماضي، أعلنت وزيرة (العدل) الفرنسية ميشيل أليوت ماري: أن الحكومة الفرنسية ستمنع إعطاء الجنسية للرجال الذين ترتدي زوجاتهم النقاب.

وتم ذلك في وقت أثار فيه الرئيس ساركوزي قضية من هو الفرنسي، رغم إنه ابن مهاجر من بولندا، ولا شك فإن التصريحات الرسمية تؤجج الكراهية لدى المرضى نفسانياً ووجدانياً وروحياً وعقلياً من الفرنسيين، وهي المسئولة عن الأرقام والنسب التي تتحدث عنها وسائل الإعلام، والمتعلقة بتوجهات الرأي العام، حيث كشف استطلاع أجرته صحيفة لوفيغارو في 3 ديسمبر 2009 م: أن 40 في المائة من الفرنسيين يعارضون بناء مساجد ومآذن، ولا شك فإن استمرار الحملات سيزيد من هذه النسب التي تشهد ارتفاعاً مضطرداً، ففي 2001 م كان عدد المعارضين لبناء المساجد والمآذن 22 في المائة، بينما قال 46 في المائة أنهم غير مبالين، وكان على فرنسا الرسمية والشعبية أن تلتفت إلى معاناة سكان الضواحي، بدل رشقهم بالمواعظ حول عدم كيفية لبس القبعات، أو ارتداء الملابس، وإغراق فرنسا في جدل بيزنطي حول الهوية الفرنسية، في جغرافيا مفتوحة، وتاريخ مفتوح، وآفاق لا نهائية.

العدوان في أمريكا: أمريكا مثل فرنسا وغيرها من الدول الغربية، تساهم فيها التصريحات السياسية في تأجيج المشاعر والعدوان ضد الإسلام والمسلمين، فوصف العنف الذي يقوم به البعض، ب " الإرهاب الإسلامي " يجعل من الشعوب الغربية أو معظمها متحاملة على الإسلام، وبالتالي: يجب أن يحمل السياسيون الغربيون المسؤولية عن أي جريمة يقوم بها فرد أو تقوم بها مجموعة من المهوسين، ضد الإسلام والمسلمين، فقد ذكرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في 8 فبراير 2010 م: أن ما وصفته ب " الإرهاب الإسلامي هو التهديد رقم واحد للولايات المتحدة الأمريكية، " وقالت كلينتون لشبكة " سي إن إن " شبكات الإرهاب الإسلامي تشكل أكبر تهديد للأمن القومي الأمريكي "، ومثل هذه التصريحات هي التي تؤسس للعدوان على المسلمين، فقد عثر طلبة بجامعة، كاليفورنيا سان ماركوس، على سلسلة من عبارات الكراهية ضد المسلمين في مراحيض السيدات، مما يدل على مستوى نبوغ الكارهين للإسلام؟!!!! وقد تزامن ذلك مع استهداف مكاتب جمعية الطلاب المسلمين في جامعة برانديس بولاية ماساشوستس، وقتل في العام الماضي، وتحديداً في 6 ديسمبر 2009 م، تونسي يدعى، لسعد البكري (28 عاماً) طعناً بسكين؛ لأنه مسلم، وذلك في سان فرنسيسكو أمام محل بيتزارايا، وفي 15 ديسمبر 2009 م قالت صحيفة " كريستيان ساينس مونيتور " الأمريكية: أن " احتلال العراق، وراء انتشار الحجاب في الغرب، " وأن الحجاب " أصبح محور جذب في أوقات الأزمات "، وهذا ما يكشف جانباً من الهستيريا ضد الحجاب في الغرب والشرق على حد سواء، لا سيما في تونس، وسوريا، ومصر، كما ذكر المصدر بأن قرار التحجب نابع أيضاً من " الشعور بوجود حرب ضد الإسلام، فيظهرن اعتزازهن به.

وفي نهاية يوليو 2010 م شهدت كبرى المدن الأمريكية حملة هيستيرية معادية للإسلام، متخذة من حافلات النقل والمواصلات العامة وسيلة للترويج ضد الإسلام، وتقف وراء هذه الحملة منظمة تطلق على نفسها " أوقفوا أسلمة أمريكا " وتدعو المسلمين للردة، وفي مارس 2010 م كشف ناشطون مسلمون سلسلة الكتب الدراسية الأمريكية التي تشجع مشاعر معاداة الإسلام بين الأطفال في المدارس، وقال مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية كير: إن سلسلة كتب " عالم الإسلام " المؤلفة من 10 كتب تشجع القراء الصغار على الاعتقاد بأن المسلمين (إرهابيون)، ويسعون لتقويض المجتمع الأمريكي " وأوضح مدير الحقوق المدنية في منظمة كير في بنسلفينيا معين خواجة: أن المنظمة تلقت عشرات الشكاوي من أولياء الأمور المسلمين في أنحاء الولايات المتحدة، والكتب صادرة عن دار، ميسون كريست ببليشرزأوف بروميل، والتي عملت مع معهد أبحاث السياسة الخارجية ومقره فيلادلفيا، ومن بين الكتب كتاب " الإسلام في أوربا " والذي يذكر فيه: أن " الإسلام مصدر كل الصراع الاجتماعي في القارة "، وفي وقت سابق (نسيت وضع التاريخ) اعتبرت ناشطة أمريكية مرشحة لمجلس النواب الأمريكي، تدعى لين تورحرسون، أن " المسلمين الأمريكيين لا يستحقون الحصول على الحماية التي يوفرها الدستور الأمريكي لغيرهم من الأمريكيين " وتخرصت بكلمات ضد الإسلام مثل قولها: إن " الإسلام يشجع السلوك الإجرامي، " وأن " المسلمين لا يستحقون الحصول على الحقوق الدستورية"، وزعمت أن " المسلمين يقتلون الأشخاص الذين لا ينتمون إلى دينهم والذين يسمون بالكفار "، وأن " الإسلام ليس ديناً يمكن الاعتراف به في ظل التعديل الأول من الدستور الأمريكي "، وفي 2 أغسطس 2010 م نقلت صحيفة، فالي نيوز، عن أحد قيادات الائتلاف المحافظ المرتبط بحركة " تي بارتي " أن الحركة تنوي تنظيم مظاهرة ضد المسلمين في ولاية، كاليفورنيا، يصطحبون فيها الكلاب؛ لإطلاقها على المصلين المسلمين يوم الجمعة، وجاء في نداء المنظمة " تعالوا ومعكم الإنجيل والأعلام واللافتات وأصوات الغناء؛ لندخل بها عليهم يوم الجمعة "، وقبلها وتحديداً في 27 أغسطس 2009 م قام بعض النصارى بكتابة عبارة " الموت للمسلمين " داخل مركز ومسجد في ميرديان أفينو، بولاية كارولينا الشمالية، وفي 22 أغسطس من نفس العام عثر على نفس العبارة " الموت للمسلمين " وكانت كنيسة أمريكية قد طبعت عبارة " الإسلام من الشيطان " على أقمصة رياضية، وكان وراء الحملة النازية المعادية القس تيرير جونسون، الذي كان وراء جريمة إحراق نسخا من القرآن أمام البيت الأبيض ومناطق أخرى في دول ثانية، واعتبر جونز أن اللافتة تمثل " عملا كبيرا من الحب للمسيح "؟!!!!

وقد رأينا كيف ضج البيت الأبيض عندما تسربت أقوال بأن باراك حسين أوباما مسلماً، وسارع البيت الأبيض إلى تأكيد نصرانية أوباما "، وأنه " ملتزم وإيمانه جزء مهم من حياته اليومية "، ولا شك بأن نشر تنبؤات حول إسلام أوباما، محاولة لردعه من اتخاذ أي مواقف ايجابية، كالتي عبر عنها في القاهرة، وكالتي أبداها حول مسجد نيويورك، وإعلانه أن أمريكا ليست في حرب مع الإسلام، وهي محاولة غير مباشرة منه، كما يبدو أيضاً، للرد على المس كلينتون.

العدوان في ألمانيا: لقد بلغ العدوان على الإسلام والمسلمين في ألمانيا أوجه بقتل شهيدة الحجاب: مروة الشربيني، وكان قد سبق تلك الجريمة التاريخية وأعقبها موجات من العدوان، حتى على الألمان الذين أسلموا في محاولة للحد من انتشار الإسلام بعد تزايد أعداد المهتدين الجدد في البلاد، ونقلت مصادر إعلامية عن تقرير لمجلة " فوكوس " الصادرة في 26 أبريل 2010 م استناداً لهيئة مكافحة (الجريمة): أن " تقييم الشرطة على مستوى الولايات والدولة أظهر وجود 11 ألمانيا مسلماً تم تصنيفهم على أنهم مصدر خطورة بالغة، مقابل 26 شخصاً من بينهم 3 سيدات على أنهم يشكلون خطورة في نفس الإطار "، وركز التقرير على المسلمين الجدد في بادن فورتمبرغ، جنوب غربي ألمانيا، و5 أشخاص يعيشون في بريمين بالشمال و4 في هامبورغ وشمال الراين "، وقد شملت المسلمين الجدد حالة الريبة العدوانية -إن صح التعبير- فعلماء النفس يؤكدون بأن المجرم يبرر جريمته بحق ضحاياه، أحياناً، بالخوف منهم، وقد حددت المستهدفين من المسلمين الجدد بين 20 و42 عاماً، ودوافع اتهامهم هي: أنهم " يستخدمون المساجد كمنابر للدعوة في المنطقة "، وقد انخرطت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في الحرب ضد الإسلام؛ لوقف انتشاره في ألمانيا من خلال تكريمها الرسام الدنماركي، كيرت فيستر غارد، صاحب الرسوم المسيئة للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: " إن أوربا مكان تحترم في حرية التعبير، وإن رسم مثل هذه الرسوم أمر مسموح به في القارة، وهذا لا يتناقض مع احترام حرية المعتقدات والأديان في أوربا " وقد رأينا ما يعانيه المسلمون في ألمانيا، وتغريم مسلمين في هولندا؛ لأنهم رسموا المحرقة، وكتبوا تعليقاً، هؤلاء يبدو أن ليس كلهم يهود، واعتبر التعليق مؤذياً وغرم المسلمون ب 2500 يورو، ولم تكرمهم ميركل؛ لأن " حرية التعبير مكفولة في أوربا "؟!!!! بل التقطت ميركل صورا لها مع كيرت، والحقيقة أن ما فعلته هو رد فعل على حركة إسلام الشعب الألماني، ولا علاقة لها بحرية التعبير التي تداس عندما يصبح الألماني مسلماً.

وكان استطلاع للرأي قد أجري في 16 يوليو 2009 م قد كشف أن ثلاثة أرباع الألمان يرون أن الأحكام المسبقة وراء أعمال العنف والكراهية التي يتعرض لها المسلمون في البلاد، وجاء الاستطلاع الذي أجرته شبكة " تويتشي فيله " الألمانية بعد مقتل شهيدة الحجاب مروة الشربيني: أن 68، 1 في المائة من الألمان يرون أن الإحكام المسبقة وراء معاداة الأجانب. ويبلغ عدد العنصريين المتطرفين المعادين للأجانب في ألمانيا أكثر من 14 ألف شخص، وها قد أصبحت ميركل واحدة منهم، وفي 11 سبتمبر 2009 م أجرى معهد " ديماب " لقياس مؤشرات الرأي، استطلاعا للرأي نشرته القناة الأولى في التلفزيون الألماني (ا، ر، دي) حول انتشار الإسلام في ألمانيا، وأظهرت النتائج حسب المصدر أن واحداً من كل ثلاثة ألمان يشعر بالقلق الشديد من انتشار الإسلام في ألمانيا، في حين يشعر 39 في المائة بقلق بسيط من انتشار الإسلام في المجتمع الألماني بشكل كبير، وقال: 22 في المائة أنه ليس لديهم تحفظ من انتشار الإسلام، وأن " الإسلام تسامح ويدعو للتعارف والحوار الايجابي "، وقال: 53 في المائة أنهم لا يعارضون بناء المساجد والمآذن ولا يؤيدون حظر المآذن كما حصل في سويسرا. ولذلك جاء استدعاء كيرت، لتحقيق النصاب المطلوب لحرب الإسلام، والقضاء على الحرية في أوربا.

العدوان في سويسرا: وفي سويسرا حذرت مؤسسات إسلامية في سويسرا من تأثير التحريض ضد المسلمين في البلاد على ثقافة الديمقراطية والحريات، وأن " إثارة الكراهية ضد الإسلام والمسلمين يحمل أجندات متطرفة تلجأ إلى العنصرية الانتقائية ضد المسلمين " وتنتشر في الميادين العامة والطرقات ووسائل الإعلام إعلانات تعبوية تقدم صورة عنصرية مخيفة ضد المسلمين، وتظهر بعض الرسوم خارطة سويسرا وقد اخترقتها مئذنة، وفي بعضها عدد كبير من المآذن السوداء المرتفعة فوق العلم السويسري، كما نظمت خلال الشهور الماضية ملتقيات في مختلف أنحاء سويسرا للتحريض على المسلمين وربط الإسلام بالإرهاب، وتمت استضافة محاضرين متخصصين في مهاجمة الإسلام والمسلمين من بينهم الصهيوني، آفي ليبكن، المتخصص في التحريض ضد الإسلام.

وهذه الحملات المستمرة ضد الإسلام والمسلمين (نحو نصف مليون في سويسرا)، هي التي جعلت 57 في المائة من السويسريين يؤيدون منع إقامة المآذن، التي استثنت من " حرية التعبير في أوربا " كما قالت المستشارة الألمانية ميركل، وقد تم حظر بناء المآذن: رغم رفض الحكومة والبرلمان السويسريين المبادرة النازية باعتبارها انتهاكا للدستور السويسري ولحرية الأديان والتسامح المرتبط في الأذهان بهذا البلد؟!!!

العدوان في بريطانيا: ومن العدوان على المسلمين في بريطانيا الاعتداء على 3 شبان جنوب لندن، بطريقة وحشية بعد خروجهم من المسجد بعد أداء صلاة المغرب، وقد تم نقلهم للمستشفى، ووضع أكبرهم ويدعى إكرام الحق (67 عاماً) في غرفة الإنعاش، وقد توفي في وقت لاحق - رحمه الله -. وكما أكدنا ونؤكد بأن جرائم العدوان على الإسلام والمسلمين ليست معزولة، بل تأتي في إطار إستراتيجية غامضة، وقد أقر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، بأنه كان سيحتل العراق حتى لو لم تتوفر أدلة على أسلحة الدمار الشامل، وأن الاحتلال " جاء في إطار معركة أوسع ضد الإسلام ". وهذا يكفيكم؟!!!

وقالت صحيفة، ذي جارديان، في 12 ديسمبر 2009 م " تأكد أن الاحتلال الامروبريطاني للعراق سببه الرئيسي مواصلة الحروب الصليبية ضد المسلمين بالإضافة لسرقة نفطه وأملاكه " وقالت صحيفة " تايمز " أن بلير وضع قرار احتلال العراق في إطار معركة أوسع ضد الإسلام، حيث قال: أعتقد أن هناك صراعاً كبيراً يجري في العالم، وهو يدور حول الإسلام وما يجري داخل الإسلام، مشيراً إلى أن هذا الصراع سيستمر زمناً طويلاً " وقد كذب بلير الذي تحول من البروتستانتية إلى الكاثوليكية، عندما نفى وجود محرك ديني بعد تركه منصبه، وكذب عندما ادعى أن " بريطانيا تأتي في مرمى الأسلحة العراقية " وهو يعلم خلو العراق من تلك الأسلحة.

العدوان في هولندا: ومن المفارقات أن تستدعي جهات نصرانية متعصبة، المتطرف الهولندي فيلدزر، ليفتري على القرآن ما بدا له، بينما يتم تغريم جماعة مسلمة في هولندا يوم 20 أغسطس 2010 م بمبلغ 2500 يورو بسبب رسم يسخر من (المحرقة)، وكانت هولندا ودول أوروبية أخرى قد صدعوا آذان العالم بالحديث عن حرية التعبير، واعتبرت المحكمة رسم (المحرقة) " مؤذ بشكل لا داعي له " أما العدوان على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ورغم أنه مؤذ لمليار ونصف المليار نسمة، فهو (حرية تعبير).

أما جيرت فيلدزر، فيمكنه أن يكذب ويكيل الاتهامات الباطلة، ويصور الإسلام والقرآن على هواه، دون أن يعاقبه أحد؛ لأنه مؤذ بشكل مطلوب، وله دواعيه عند صناع القرار في الغرب، على ما يبدو. ودون تمكين المسلمين من محاورته، وتصحيح الأفكار الخاطئة عن الإسلام، الذي حرر الإنسان من قيود الشرك والعبودية والاستبداد والظلم والطغيان بنور لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

العدوان في اسبانيا: لا تعبر جريمة إقامة ملهى ليلي في مدينة أغيلاس باسبانيا على شكل مسجد وتتوسطه صومعة، وأطلق عليه اسم " مكة " عن كراهية للإسلام والمسلمين فحسب، بل هي أماني الكفار ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) (النساء الآية 89)، فقد استغرق بناؤه 10 سنوات، مما يعني: أنه جزء من استراتيجية السخرية والاستهزاء من الإسلام والمسلمين، وإثارتهم، حيث هناك قوانين أوروبية تمنع إطلاق بعض الأسماء على الأماكن والمحلات، وتحدد أحياناً اللغة المسموح باستخدامها.

اعترافات مهمة: لقد اعتبر مستشار الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الفيلسوف الألماني هاينر بيلفيلدت: أن " حرية الدين تتجاوز التسامح " مشيراً إلى أن هناك " فجوة بين الأغلبية والأقلية الدينية في أوربا " ودعا " لعلاقة خالية من الحرب ضد الرموز الدينية "، وكما ذكرنا في المقدمة، فهم ينتقدون بعضهم، رغم أنهم يقومون بنفس الجريمة، فقد أعرب تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي المتعلق بحقوق الإنسان والصادر في 11 مارس 2010 م، عن " القلق المتزايد حيال التمييز والعنصرية المتصاعدين ضد المسلمين في أوبا "، وأشار التقرير الخاص ب 2009 م إلى الحظر الذي فرضته سويسرا على بناء المآذن والذي جرى تطبيقه في شهر نوفمبر 2009 م بالإضافة إلى استمرار الحظر أو القيود على الحجاب والنقاب في فرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا، وقال التقرير: " التمييز ضد المسلمين في أوربا يثير قلقاً متزايداً " مضيفاً أن " ألمانيا وهولندا تمنعان المدرسات من ارتداء الحجاب أو النقاب أثناء العمل، وتحظر فرنسا ارتداء الملابس الدينية في الأماكن العامة " وركز التقرير بصفة خاصة على المشاكل في هولندا حيث يبلغ تعداد المسلمين نحو مليون نسمة، وتابع " إن المسلمين يواجهون استياءاً اجتماعياً بدعوى الاعتقاد بأن الإسلام يتعارض مع القيم الغربية، وذكر التقرير أنه حصلت حوادث عنف خطرة ضد المسلمين، كما حصلت حوادث ترويع وشجار وتخريب للمتلكات وكتابة شعارات باستخدام لغة بذيئة، وهي حوادث شائعة في أوربا، وأن " السياسيين اليمينيين المتطرفين يؤدون دوراً في تأجيج حالة العدوان ضد الإسلام والمسلمين " عظيم يا أمريكا ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)، فكيف تنسون إجبار الإدارة الأمريكية مسلماً أمريكياً على مغادرة بلاده؛ لأنه اعتنق الإسلام، ولا يزال رايمند ايرل كنيبل (29 عاما) ممنوعاً من دخول بلاده، والالتقاء بأسرته بعد وضعه على لائحة الأشخاص الممنوعين من الصعود إلى الطائرات، مما يحول دون عودته من رحلة قام بها إلى كولومبيا في مارس الماضي، وهل أصبح أبو غريب، وجوانتانامو، جزءا من التاريخ البعيد، أم هو الملف الأسود الذي سيغطي ما تبقى من تاريخ أمريكا؟

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة