تنازل الحسن بن علي عن الحكم ودعوة لحقن الدماء في اليمن
عدد القراءات : 3867

الخطبة الأولى

تنازل الحسن بن علي - رضي الله عنهما - عن الحكم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[(102)آل عمران].

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[(1)النساء].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)[(70) (71)الأحزاب].

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

ثم أما بعد:

إن في التاريخ لعبرًا: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [(111)يوسف] فمن وقائع أيام الله في التاريخ ما حدث سنة أربعين للهجرة حينما قتل علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- على يد ابن ملجم الخارجي في العراق وبايع الناس على إثره ابنه الحسن بن علي بن أبى طالب في حين انقسام من الأمة فأهل الشام استقلوا بشامهم بإمرة معاوية بن أبي سفيان وأهل العراق والحجاز والجزيرة كانت تحت إمرة علي بن أبي طالب -رضي الله عن الصحابة جميعًا- وكان هناك تأويل وشبهة فبايع أهل العراق الحسن بن علي واستمر في خلافته نحوًا من سبعة أشهر ولم يكن الحسن بن علي بن أبى طالب -سيد شباب أهل الجنة- يريد أن يراق في خلافته محجم دم إلا أن أصحابه ومن حوله كانوا يأزونه أزًّا لقتال أصحاب الشام فخرج في كتائب تبلغ ثمانين ألف مقاتل أو ستين ألف مقاتل منهم أربعون ألفًا قد بايعوا عليًّا على الموت خرجوا معه لقتال أهل الشام وخرج معاوية بنحو أربعين ألف مقاتل لقتال أهل العراق ومعاوية يعلم أن الحسن بن علي لا يريد القتال ولكن أصحابه -أهل العراق- يؤزُّونه على ذلك ويدفعونه دفعًا، ثم حصل نوع غدر في معسكر الحسن بن علي وعلم الحسن أن أهل العراق ليسوا صادقين ولا جادين ولا هم على قلب رجل واحد كأهل الشام وكان من قبل هو لا يريد القتال أصلًا فراسل معاوية بن أبى سفيان يطلب الصلح والتنازل ولما رأى عمرو بن العاص -وكان في جيش معاوية ووزير معاوية -رضي الله عنهم جميعًا- رأى كتائب الحسن وكثرتها قال: والله لا يقتل هؤلاء حتى يقتلوا أمثالهم -أي من جيش معاوية- فقال معاوية: ومن لي بالناس بعد ذلك يا عمرو؟ من للنساء والأطفال إذا قتل هذا العدد العظيم؟ وحينئذ جرى الصلح، واشترط الحسن شروطًا على معاوية ومنها:

-أن لا يُطلبَ أحدٌ ممن كان مع علي ومعاوية قال: إلا عشرة منهم قيس بن سعد بن عبادة قال: حتى هؤلاء فوافق معاوية.

-وطلب أموالًا وخراجًا سنويًّا فأعطي ووافق معاوية على كل طلبات الحسن، والحسن بن علي -وهو يريد الصلح- تنازل عن حكم الجزيرة العربية والعراق لمعاوية واجتمعت كلمة المسلمين وسُمِّي هذا العام عام الجماعة سنة واحد وأربعين للهجرة لأن المسلمين اجتمعوا على خليفة واحد وعلى حاكم واحد ارتضاه الجميع ولما قال بعض أصحاب الحسن للحسن: لقد أذللت المؤمنين؛ لأنهم كانوا بدؤوا القتال مع معاوية وبدأت سيوفهم تنال من أهل الشام فقالوا له: لقد أذللت المؤمنين. قال: لم أحب أن أريق دماءهم من أجل الملك، ولذلك امتدح المسلمون الحسن بن علي لقد وجد معارضة من أقرب الناس إليه في هذا التنازل؛ من الحسين أخيه، ومن جمهور معسكره إلا أنه صمد وأصر على موقفه وكان هذا هو الصواب أن يحقن دماء المسلمين وأن يتنازل لصالح المسلمين ومصلحتهم العليا وامتدح من قبل المؤمنين عامة وكان النبي -صلى الله علي وسلم- قد امتدحه بقوله: ((إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المؤمنين)).

وكان كما قال - صلى الله عليه وسلم - فكان ذلك من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم - وكانت من أعظم مناقب الحسن بن علي بن أبى طالب سيد شباب أهل الجنة. وفي هذا عبرة وعظة أيها الإخوة لنا أن نتأسى بأمثال هؤلاء الأعلام وهؤلاء الرجال الذين تنازلوا عن حظوظهم ورغباتهم من أجل المصلحة العليا للأمة وللدين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

دعوة لحقن الدماء في اليمن والترحيب بالمبادرة

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه وأشهد أن لا إله إلى الله لا رب سواه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله كتب الله الذل والصغار على من ناوأه وعاداه فصلى الله عليه وعلى آله صلاة وتسليمًا كثيرًا.

ثم أما بعد:

أيها المسلمون: تقف اليمن اليوم على شفير حرب وذلك في ظل انقسام المؤسسة العسكرية وغياب الحوار وانسداد الطرق ورفض المبادرات تلو المبادرات وتصلب كل فريق بموقفه ولا بد من إنقاذ لليمن فاليمن اليوم مهددة بالتمزق والتدخل الخارجي فلابد من إنقاذ اليمن وإذا كانت المبادرة الخليجية سوف تنقذ اليمن وسوف تحقق مطالب الشعب بأن يعلن الرئيس تنحيه عن السلطة لصالح الأمة ولصالح اليمن فهذا قرار تاريخي وهو منقبة وكمال وتاريخ إيجابي يسجل للرئيس مع الحفاظ على وحدة اليمن واستقلاله من التبعية الغربية فإن مثل هذا التنازل قد حدث لخيار الناس حينما قدروا المصلحة ولم يلتفتوا إلى من حولهم ممن يؤزونهم على القتال أو البقاء في السلطة حينما لم يكن ذلك هو الصواب ولم يكن ذلك هو المصلحة كما أنه يجب التنبه إلى أن الثورة لا يجوز أن تنحرف عن خيارها السلمي وأن تتمسك بذلك وأن لا تنجر إلى مواجهة ولقد ضربت الثورة اليمنية مثلًا عاليًا حتى الآن في هذا الأمر ويجب أن يستمر فقد دخلت شهرها الثالث مع أن أهل اليمن شعب مسلح وشعب قبلي وطالت مدتهم فيجب أن يستمر هذا الخيار السلمي كما يجب أن يحذروا من أي مبادرة ليست فيها ضمانات وأن لا يغادروا الشارع إلا حينما تتم مطالبهم مع حمايتهم وتوفير الحماية لهذه الاحتجاجات السلمية ومع توفير الضمانات لتنفيذ بقية المطالب كما يجب أيضًا على شباب الثورة أن لا يقفوا موقفًا متزمتًا من أي خطة من شأنها أن تفضي إلى تنفيذ مطالبهم وحق لهم أن يشكوا في المصداقية بسبب أزمة الثقة بين الحكومة والشعب ولكن هذا لا يعني ولا يبرر أي موقف يرفض أي مبادرة أيًا كانت فالمبادرات حتى تنفذ لا بد لها من آلية ويجب أن تكون مضمونة ومعقولة والتمسك بخيار التغيير لا بد له من آلية ولا بد له من سياسة كما أن أي مبادرة يجب أن ترد الاعتبار للجنوبيين الذين ظلموا في حقهم وهضموا وإذا كانت الفيدرالية سوف تحفظ حقوقهم في ظل وحدة البلاد واستقلالها عن التبعية فإن الشرع لا يمنع من ذلك والمقصود أيها الأخوة هو البحث عن حل لهذه الأزمة ولا يجوز للمسلمين أن يجعلوا الأمور تتأزم في اليمن هنا حتى تصل إلى درجة الصدام فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنكم غدًا بين يدي الله مسئولون وعلى أعمالكم الصالحة مثابون وعلى تقصيركم في جنب الله محاسبون ومعاقبون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

ثم اعلموا عباد الله أن الله أمركم بأمر بدأه بنفسه وثنى بالملائكة المسبّحة بقدسه وثلَّث بكم أيها المؤمنون من جنِّه وإنسه فقال -ولم يزل قائلًا عليمًا وآمرًا حكيمًا-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[(56)الأحزاب].

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

وارضَ اللهم عن الأئمة الخلفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وذي النورين عثمان وأبي السبطين علي، وعن سائر الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين واحفظ حوزة الدين وأذل الشرك والمشركين، اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهي فيه عن المنكر يا سميع الدعاء.

اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم انصر المسلمين في ليبيا وأيدهم بتأييدك وانصرهم بنصرك واحقن دماءهم وعجِّل بزوال طاغيتهم، اللهم وفِّق المسلمين للحكم بكتابك واتباع سنة نبيك واهدهم سبل السلام، اللهم عليك بأعداء الإسلام فرق جمعهم وشتت شملهم واجعل الدائرة عليهم يا قوي يا عزيز، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا برحمتك يا أرحم الراحمين (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[(201)البقرة].

عباد الله: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[(90)النحل].

فاذكروا الله العلي الجليل يذكركم واسألوه من فضله يعطكم واشكروه على آلائه يزدكم: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)[(45)العنكبوت].

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة