إسرائيل في قبضة المافيا!
عدد القراءات : 1223

انتقادات شديدة باتت توجهها وسائل الإعلام الصهيونية لأجهزة الأمن والشرطة والمؤسسات القضائية؛ لفشلها في التصدي لعصابات الجريمة المنظمة التي باتت تُهَدِّدُ نسيج المجتمع الإسرائيلي.

في الوقت الذي تحوَّلت فيه بعض المدن والأحياء الإسرائيلية إلى مراكز معروفة للمافيا الإسرائيلية تمارس فيها أنشطتها بكل حرية، دون تدخل يذكر من قبل الشرطة.

المفكر والكاتب الإسرائيلي رافي مان اعتبر أن استفحال خطر المافيا جاء بسبب عدم اتخاذ مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية إجراءات رادعة لوضع حد لهذه الظاهرة. وفي مقال في صحيفة "معاريف"، ثاني أوسع الصحف العبرية انتشارًا، شدّد مان على أن الخطوة التي يتوجب القيام بها حاليًا هي تشريع الاعتقال الإداري ضد عناصر عصابات الجريمة المنظمة، وهذه ترجمة المقال:

بفعل تأثير التفكير العسكري الإسرائيلي، فإن النصب التذكارية في إسرائيل لا تُخَلِّد إلا ذكرى الذين قُتِلُوا في الحروب مع العرب، أو الذين سقطوا في العمليات الإرهابية التي ينفذها الفلسطينيون، بينما يتم تجاهل الضحايا الذين يسقطون في الحرب التي تشنها المافيا على المجتمع الإسرائيلي!

لقد تم تجاهل أولئك الذين سقطوا أيضًا رميًا بالرصاص، وبفعل القنابل اليدوية والعبوات الناسفة، مثل إيلي نحشون، وموشيه مزراحي، ورحميم سروفيا.

لقد تعهدت قيادة الشرطة بمحاربة عصابات الجريمة المنظمة، وأكدت أنها ستَشُنُّ حربا لا هوادة فيها ضدها، وسريعًا، وبفعل الطابع العسكري للمجتمع، تمت عسكرة المصطلحات التي تستخدمها الشرطة في التعبير عن مخططاتها إزاء هذه العصابات، ولم تتورع الدولة عن تجنيد المساعدات العسكرية الأمريكية في الحرب ضد المافيا.

ورغم ذلك لا تزال المافيا الإسرائيلية تقتل وتجرح الأبرياء، وتتغلغل في المجتمع بواسطة صفقات المخدرات، وتجارة الدعارة والقمار، وابتزاز رجال الإعمال، وتحصيل إتاوات منهم، وهذا يدل -بشكل لا يقبل التأويل- على أنّ المافيا في إسرائيل مزدهرة. لقد نجحت المافيا في الدفع نحو انهيار أحد البنوك المركزية في الدولة، وهو "البنك التجاري"، كما أدت أنشطتها إلى انهيار العديد من المؤسسات الاقتصادية الهامة.

لقد آن الأوان للانتقال إلى مرحلة جديدة في الحرب ضد عصابات الجريمة المنظمة، وآن الأوان لكي يتم تطبيق جزء من الإجراءات العسكرية التي يتبعها الجيش، لقد آن الأوان لكي يتم تطبيق سياسة الاعتقالات الإدارية، بحيث يتم اعتقال كل من تتوفر حوله معلومات استخبارية تؤكد تورطه في نشاطات ضمن عصابات الإرهاب المنظم.

هذه هي ساعة الحقيقة في مواجهة الجريمة المنظمة، وهذه هي الخطوة المطلوبة حاليًا. وبإمكان المشرع الإسرائيلي أن يوائم القوانين، بحيث تستجيب للظروف المتغيرة ولحاجات المجتمع الطارئة. فعندما شهدت إسرائيل طفرةً في موجات الهجرية اليهودية إليها من البلدان التي كانت تشكل الاتحاد السوفيتي، وكان هناك حاجة إلى البناء بشكل سريع، قام الكنيست بسن العديد من القوانين التي تُقَلِّصُ، وتقصر الإجراءات المتعلقة بالبناء والتخطيط والبيروقراطية، التي تعيق إتمام مشاريع البناء الضخمة، بشكل يلبي الحاجة الطارئة. وأيضا هنا يتوجب علينا أن نقلص الإجراءات بحيث نوجه ضربة قاصمة للجريمة المنظمة.

إن الاعتقال الإداري حسب القانون مُعَدٌّ لمواجهة ظروف مثل تلك الناشئة عن ازدهار المافيا وأنشطتها، وعلى الرغم من أن قضاة المحكمة العليا اعتبروا أن هذا الإجراء شاذٌّ يتوجب تطبيقه في حالات متطرفة تمثل تهديدًا لأمن الدولة والنظام العام، وتشكل خطرًا حقيقيًّا ووشيك الحدوث، وفي وقتٍ لا تُوَفِّر فيه الإجراءات القضائية العادية ردودًا ناجعة على الأوضاع الطارئة التي تحمل قدرًا كبيرًا من التهديد.

إن حديث قضاة المحكمة العليا لا ينطبق فقط على مواطني الدولة الذين يُهَدِّدون أمنها من خلال التعاون مع أعدائها، بل ينطبق أيضًا على الجريمة المنظمة، والعائلات التي تديرها في إسرائيل، مثل عائلتي " أبرجيل " و" أبطبول ".

وقد سن الكونجرس الأمريكي في أعقاب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر قانون " الوطنية " الذي منح الإدارة الأمريكية الحقَّ في تجاوز الكثير من مواد القانون من أجل مواجهة الإرهاب.

ونحن يتوجب أن نقوم بأقل من ذلك، عبر تشريع الاعتقال الإداري ضد المتورطين في الجريمة المنظمة، اعتمادًا على معلومات استخبارية، لا تكفي وحدها لتقديم المجرمين للمحاكم العادية. يتوجب أن يتم إصدار الأوامر بالسجن الإداري تحت رقابة قضائية متواصلة، بحيث يتم تمديد فترة الاعتقال الإداري بواسطة المحكمة العليا التي يتم عرض المعلومات الاستخبارية أمامها، تلك التي تسوغ تمديد الاعتقال الإداري.

ولا شك أن مثل هذا الأمر لا يروق لمنظمات حقوق الإنسان، ولعددٍ من المحامين الذين يدافعون عن قادة الجريمة المنظمة. صحيحٌ أن هناك أمرًا إشكاليًّا في اعتقال شخص ما دون تقديمه للمحاكمة، لكنّ هناك أمرًا أكثر إشكالية، يتمثل في حقيقة عجز المؤسسات الشرطية والقانونية لوقف اندفاع المافيا، ووضع حد لوباء الجريمة المنظمة.

إن على المحامين الذين يدافعون عن أرباب أسر عائلات الجريمة المنظمة أن يتذكروا زميلهم المحامي دفيد حاخام، الذي قُتِل بعبوة ناسفة، وضعتها أسفل سيارته إحدى عصابات المافيا الإسرائيلية.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة