المجلس الخليجي لحقوق الإنسان
عدد القراءات : 741

تعلمنا من الأحداث التي مرت بها البحرين خصوصاً أن العمل الحقوقي لدى المنظمات الحقوقية والعالمية يحتاج إلى جهد مضني ودعم مالي سخي، وعندما أقول سخي أعني قد يصل إلى مئات الملايين إن لم يكن أكثر من ذلك.

تعلمنا من إيران أن من يريد أن يكسب تأييد الرأي العام العالمي وخاصة المنظمات الحقوقية ليس عليه أن يكون صادقاً فيما يقول، بل عليه أن يدفع.. ويدفع بسخاء، فقد رأينا إيران تنتهك حقوق الإنسان وتُوقف كل نفس إيراني يُطالب بالديمقراطية أو يطالب بحقوقه المدنية المشروعة أو يطالب بحياة كريمة أو يعترض على نظام الحكم فيها وسطوة الملالي وجبروتهم، فإما مصيره السجن المؤبد أو الإعدام شنقاً في الساحات العامة، بلا رحمة، وبلا إنسانية، وفي مرأى ومسمع المنظمات التي تتشدق بالحرية وحقوق الإنسان، بينما هي بالأصل تكيل بمكيالين وتؤيد من يده مبسوطة ويدفع بسخاء.

إيران تشن أشرس حروبها ضد دول الخليج خصوصاً والدول العربية عامتاً، وتدفع الغالي والنفيس من أجل تدمير دول الجزيرة العربية، وإخضاعها تحت سيطرتها، إما بشكل احتلال كما هو الحال في الجزر الإماراتية الثلاث في الخليج العربي، وكذلك أرض الأحواز العربية المحتلة، أو بإلحاقها كتبعية مطلقة الولاء كما هو الحال في العراق وجنوب لبنان.

المجلس الخليجي لحقوق الإنسان يعمل لإظهار فظاعة ما يعانيه المواطن الإيراني من قمع للحريات ومصادرتها، وانتهاكات حقوق الإنسان، وإسكات كل ناشط حقوقي عليه يد النظام المتسلط، مستخدمتاً لذلك أبشع طرق التعذيب والقتل، وهذا الدور الذي يقوم به المجلس الخليجي لحقوق الإنسان إنما هو واجب إنساني قبل أن يكون عمل حقوقي؛ لمناصرة المستضعفين المضطهدين في إيران، ولكن الآلية التي يعمل بها هذا المجلس لا تصلح لمقارعة الدعم السخي الذي تقدمه إيران قرباناً لهذه المنظمات، ولمن يعمل تحت مسمى حقوق الإنسان، فإيران وكما أسلفنا اشترت هذه المنظمات الحقوقية والمهنية وحتى أعضاء المجالس البرلمانية في الدول الأوروبية، وباتت تملي عليهم أوامرها، وباتوا يتحدثون ويتحركون حسبما تمليه عليهم. إذا على دول الخليج العربي إن أرادت المقارعة وكسب هذه الحرب الخبيثة ضد إيران عليها أن تتنازل عن بعض قيمها؛ نعم ديننا الإسلامي الحنيف يملي علينا قيم ومبادئ إسلامية مع من يكيد لنا المصائب ويسعى لدمارنا لكن الحرب خدعة، وعلينا أن نضحي بمبادئنا ونعمل بالآلية التي يعمل بها النظام الإيراني ضدنا، فهذا مصرينا وعلينا أن نجابهه بكل ما نملك إن أردنا البقاء والاستمرار في الحياة فلا بقاء إلا للأقوى. 

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة