القاديانية
عدد القراءات : 959

فكر الاستعمار في طريقة لإبعاد المقاومة الإسلامية التي أرهقته في الهند؛ ولذا تبنّى الاستعمار الإنجليزي "الدعوة القاديانية" لتقويض النفوذ الإسلامي وزعزعة العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين.

ولد مؤسس القاديانية غلام أحمد القادياني في عام 1839م بقرية "قاديان" الباكستانية، وينتسب لأسرة اشتهرت بخيانة الدين والوطن، وهكذا نشأ غلام أحمد وفيًّا للاستعمار، فاختير لهذا الدور حتى يلتف حوله المسلمون وينشغلوا به عن جهادهم للاستعمار الإنجليزي.

بدأ غلام أحمد نشاطه كداعية إسلامي يدافع عن الإسلام حتى ذاع صيته، وكثر أنصاره ومحبوه، ثم ادَّعى أنه مُلهَمٌ من الله، وأنه مجدِّد الدين على رأس القرن، ثم زاد القادياني في غيِّه وادَّعى أنه المهدي المنتظر الذي ينادي به الشيعة! وادَّعى أيضًا أن روح المسيح - عليه السلام- قد حلَّت فيه، وتبعتها روح النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

يعتقد القاديانيون أن النبوة لم تختم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - بل هي جارية، وأن غلام أحمد هو أفضل الأنبياء جميعًا، وأن جبريل - عليه السلام - كان ينزل على غلام أحمد القادياني، وأن إلهاماته كالقرآن، وكل مسلم عندهم كافر حتى يتبع القاديانية، وقد اتخذوا قاديان - مولد غلام أحمد - قبلة لهم وموضع حجهم، والقاديانية تحرِّم الجهاد، وتطالب أتباعها بالطاعة العمياء للحكومة الإنجليزية؛ لأنها - حسب زعمهم - هي وليُّ الأمر بنص القرآن!!

تُوفِّي غلام أحمد القادياني في عام 1908م متأثرًا بالطاعون الذي أصاب قريته قاديان، وقد أراد الله أن يفضحه بعد أن طمأن "أحمد القادياني" أهل قريته - في إحدى إلهاماته - بأنها لن تصاب بالطاعون لحرمتها الدينية، بعد وفاة أحمد القادياني انقسم أتباعه إلى فريقين؛ أحدهما يرى أنه نبي مرسل، وهذا الفريق هو امتداد للقاديانية، أمَّا الفريق الآخر فاكتفى بكونه وليًّا لله، ويُطلق على أتباع هذا الفريق "الأحمديَّة".

تولى نور الدين بن أحمد القادياني منصب الخليفة الأول للقاديانية، ووضع الإنجليز تاج الخلافة على رأسه فتبعه المريدون، ثم خلف نور الدين عن طريق الانتخاب غلام رضا، فلما مات خلفه بشير أحمد، وكان بشير من أشد المتحمِّسين لنبوة أحمد القادياني.

وكان لتعيين ظفر الله خان القادياني وزيرًا للخارجية الباكستانية أثرٌ كبير في دعم هذه الفرقة الضالة؛ حيث خصص لها بقعة كبيرة في إقليم بنجاب لتكون مركزًا عالميًّا لهذه الطائفة.

يوجد معظم القاديانيين في الهند وباكستان، وقليل منهم في إسرائيل والعالم العربي، وللدعوة القاديانية نشاط كبير في إفريقيا؛ وذلك بدعم الجهات الاستعمارية الراعية لها.

وقد أصدر مجلس الأمة الباكستاني قرارًا باعتبار القاديانية أقلية غير مسلمة، وأعلن مؤتمر رابطة العالم الإسلامي في عام 1974م صراحةً كفر هذه الطائفة وخروجها عن الإسلام.

نشأة القاديانية ومؤسسها:

فتح المسلمون الهند بقيادة السلطان محمود الغزنويّ، وخضعت الهند للحكم الإسلامي العادل، فلم يُجبر أحد على اعتناق الإسلام وترك دينه؛ فبقيت الديانات الهندية القديمة كالبوذية والبرهمية، وظل الأمر كذلك حتى اجتاح الهند الاستعمار البريطاني الغاشم، وبالطبع هبَّ المسلمون للدفاع عن أرضهم وكانوا أشد الناس صلابة في وجه الاستعمار، ولمَّا تيقن الإنجليز من أن الدين الإسلامي هو السبب الرئيسي والمحرِّك الأساسي لكل الثورات والانتفاضات الشعبية في الهند، كثَّفت الإدارة البريطانية جُلَّ جهودها لتقويض النفوذ الإسلامي وزعزعة العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين بهذه المنطقة، فقامت الإدارة البريطانية بتشجيع كل الأفكار المنحرفة عن الشريعة الإسلامية، وبحثت كثيرًا عن بديل يمكنه سحب البساط من تحت أقدام الإسلام كقائد للمقاومة والجهاد أمامهم، ووجد الاحتلال بغيته في الدعوة القاديانية.

في قرية قاديان، إحدى قرى البنجاب التابعة الآن لباكستان، وُلِد غلام أحمد القادياني في عام 1265هـ الموافق 1839م مؤسِّس ومخترع الديانة القاديانية. أحمد القادياني

ينتمي أحمد القادياني إلى أسرة اشتهرت بخيانة الدين والوطن، وهكذا نشأ غلام أحمد وفيًّا للاستعمار مطيعًا له في كل حال، فاختير لدور المتنبِّئ حتى يلتف حوله المسلمون وينشغلوا به عن جهادهم للاستعمار الإنجليزي. وكان للحكومة البريطانية إحسانات كثيرة على أسرته، فأظهروا الولاء لها، وكان غلام أحمد معروفًا عند أتباعه باختلال المزاج، وكثرة الأمراض، وإدمان المخدِّرات[1].

بدأ غلام أحمد نشاطه كداعية إسلامي يدافع عن الإسلام ويردُّ على الشبهات المثارة حوله، واستمر أحمد القادياني على هذا النحو فترة من الزمن ذاع فيها صيته، وكثر أنصاره ومحبوه، ثم ادَّعى أنه مُلهَمٌ من الله، وأنَّه مجدِّد الدين على رأس القرن، ثمَّ زاد القادياني في غيِّه وادَّعى أنَّه المهدي المنتظر الذي ينادي به الشيعة!

  ولم يقف القادياني عند هذا الحد بل اندفع في الطريق الذي رسمه لنفسه أو الذي رسمه له الاستعمار الإنجليزي، فادَّعى أن روح المسيح - عليه السلام - قد حلَّت فيه، وتبعتها روح النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -[2]!

معتقدات القاديانية وأهم أفكارها:

يعتقد القاديانيون أن الله يصوم ويصلِّي، وينام ويصحو، ويكتب ويخطئ ويجامع - تعالى -الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا -، كما صرَّح أحمد القادياني بأن إلهه إنجليزي؛ لأنه يخاطبه بالإنجليزية!

أيضًا تعتقد القاديانية بأن النبوة لم تختم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - بل هي جارية، والله يرسل الرسول حسب الضرورة، وأن غلام أحمد هو أفضل الأنبياء جميعًا، وأن جبريل - عليه السلام - كان ينزل على غلام أحمد القادياني، وأنه كان يُوحى إليه، وأن إلهاماته كالقرآن، وقد ألَّف بالفعل كتابًا سمَّاه الكتاب المبين.

وبما أن نبيهم من قاديان فإن هذه القرية تعادل عندهم مكة المكرمة والمدينة المنورة بل تفضل عليهما، وأرضها حرام، وهي قبلتهم وإليها حجهم! بل وكل مسلم عندهم كافر حتى يتبع القاديانية.

ثم يأتي الهدف الأساسي الذي من أجله صُنِعت هذه الدعوة ونالت الحماية والرعاية والدعم من الاحتلال البريطاني، فها هي القاديانية تحرِّم الجهاد، وتطالب أتباعها بالطاعة العمياء للحكومة الإنجليزية؛ لأنها - حسب زعمهم - هي وليُّ الأمر بنص القرآن! [3]

شخصيات قاديانية بارزة:

تُوفِّي غلام أحمد القادياني في عام 1908م متأثرًا بالطاعون الذي أصاب قريته قاديان، وقد أراد الله أن يفضحه بعد أن طمأن أحمد القادياني أهل قريته - في إحدى إلهاماته - بأنها لن تصاب بالطاعون لحرمتها الدينية. ميرزا مسرور أحمد الخليفة الخامس للقاديانية

من أهم الكتب التي ألَّفها أحمد القادياني: كتاب التبليغ، وكتاب تجلِّيات إلهية.

بعد وفاة أحمد القادياني انقسم أتباعه إلى فريقين؛ أحدهما يرى أنَّه نبي مرسل، وهذا الفريق هو امتداد للقاديانية، أمَّا الفريق الآخر فاكتفى بكونه وليًّا لله ويُطلق على أتباع هذا الفريق الأحمديَّة.

كان على رأس الفريق القادياني ابن أحمد القادياني ويُدعى نور الدين، وهو الذي تولَّى منصب الخليفة الأول للقاديانية، ووضع الإنجليز تاج الخلافة على رأسه فتبعه المريدون، ثم خلف نور الدين عن طريق الانتخاب غلام رضا، فلما مات خلفه بشير أحمد، وكان بشير من أشد المتحمِّسين لنبوة أحمد القادياني، وألَّف كتابًا أسماه حقيقة النبوة ذكر فيه أن القادياني أفضل من كثير من الأنبياء، بل أفضل من بعض أولي العزم من الرسل، وزاد في غلوِّه وادَّعى أن أحمد القادياني هو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو مصداق قول الله - عز وجل -: ( وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [الصف: 6][4]!!

أيضًا كان لتعيين ظفر الله خان القادياني كأول وزيرٍ للخارجية الباكستانية أثرٌ كبير في دعم هذه الفرقة الضالة؛ حيث خصص لها بقعة كبيرة في إقليم بنجاب لتكون مركزًا عالميًّا لهذه الطائفة، وسمَّوها ربوة استعارة من نص الآية القرآنية: ( وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) [المؤمنون: 50].

أماكن انتشار القاديانية:

يتركز القاديانيون في الهند وباكستان، وقليل منهم في إسرائيل والعالم العربي، وللدعوة القاديانية نشاط كبير في إفريقيا، ونشاطهم الواسع يؤكد دعم الجهات الاستعمارية لهم؛ حيث ترعى الحكومة الإنجليزية أتباع هذا المذهب وتسهِّل لأتباعه التوظف بالدوائر الحكومية العالمية في إدارة الشركات والمفوضيات، وتتخذ منهم ضباطًا في مخابراتها السرية.

نشط القاديانيون في الدعوة إلى مذهبهم بكافة الوسائل، وخصوصًا الثقافية، ونجحوا في اجتذاب العديد من العلماء والمهندسين والأطباء، ويوجد في بريطانيا قناة فضائية باسم التلفزيون الإسلامي يديرها أتباع القاديانية[5].

الرد على القاديانية:

قوبلت الدعوة القاديانية منذ بداياتها بوقفة صلبة من المسلمين، وتصدَّى العلماء لأحمد القادياني عندما بدأت شطحاته الأولى بادِّعاء تلقي الإلهام الإلهي.

وممن تصدى لهذه الدعوة الخبيثة، الشيخ أبو الوفاء ثناء الله تستري أمير جمعية أهل الحديث في الهند؛ حيث ناظره طويلاً حتى أفحم حجته، وعندما زاد أحمد القادياني وتمادى في أكاذيبه بَاهَلَه الشيخ أبو الوفا على أن يموت الكاذب منهما في حياة الصادق، فلم تمر سوى أيام قلائل حتى هلك أحمد القادياني.

وعلى المستوى الشعبي فقد اجتاحت باكستان ثورة عارمة في عام 1953م مطالبة بإقالة ظفر الله خان وزير الخارجية حينئذٍ، كما طالبت باعتبار الطائفة القاديانية أقلية غير مسلمة، وقد استشهد في هذه الثورة قرابة عشرة آلاف مسلم حتى نجحت في إقالة الوزير القادياني.

أيضًا قام مجلس الأمة الباكستاني بمناقشة زعيم الطائفة القاديانية والرد عليه في سلسلة مناظرات استمرت قرابة الثلاثين ساعة، عجز فيها ناصر أحمد عن الأجوبة، وانكشف النقاب عن كفر هذه الطائفة، فأصدر المجلس قرارًا باعتبار القاديانية أقلية غير مسلمة.

كما عقدت رابطة العالم الإسلامي في عام 1974م مؤتمرًا كبيرًا في مكة المكرمة وحضره ممثلون للمنظمات الإسلامية العالمية من جميع أنحاء العالم، وقد أعلن المؤتمر صراحة كفر هذه الطائفة وخروجها عن الإسلام، بل وطالب المسلمون بمقاومتها وعدم التعامل مع القاديانيين وعدم دفن موتاهم في قبور المسلمين[6].

لا شك أن القاديانية تخالف ما صرَّح به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وما أجمع عليه المسلمون من كون النبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم - هو آخر جزء في صرح الرسالة الإلهية، وفوق ذلك ادِّعاءات إمامهم الغريبة بأنه هو المسيح، وبأنَّه هو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكل هذه الادعاءات ليس عليها أي دليل، وأقصى ما جاء به أحمد القادياني من معجزات - كما سماها هو - هو تنبؤه بالخسوف والكسوف قبل وقوعهما، ومعلوم أن ذلك أمر يسير لعلماء الفلك والأرصاد، ويتكرر حدوثه وتمَّ حسابه أيَّام الادعاءات القاديانية.

 وإضافةً إلى افتقار الدعاوي القاديانية للأدلة التي تقوِّيها نجدها لا تتفق بل وتخالف الشريعة الإسلامية التي قام عليها الدليل، ومن ثَمَّ فإن هذه الادعاءات تُخرِج صاحبها عن الإسلام؛ حيث تركنا النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - على المحجَّة البيضاء التي ليلها كنهارها، وإذا كان القادياني يتمسك بحديث "إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة رجلاً يجدِّد لها أمر دينها" فإن المجدِّدين قبله لم يدَّعوا النبوة، ولا أن معهم آيات تثبت نبوتهم، فلماذا شذَّ أحمد القادياني عنهم؟!

 وبالرغم من تقاربه الملحوظ مع أقوال أئمة الشيعة، حيث يدَّعون أن أئمتهم معصومون وملهمون، وتجري على أيديهم المعجزات، إلا أنهم لا يدَّعون أنَّهم يتلقوا الوحي، ولا أنَّهم يكلِّمون الله، وغير ذلك الكثير مما لا يقبله عقل ولا يميل إليه قلب؛ فتعاليم القاديانية ليست من الإسلام في شيء[7]، بل هي كفر مَحْض.

ـــــــــــــــــــــ

[1] أحمد عبد الرحيم: حركات هدَّامة، الطبعة الأولى، 1416هـ/ 1996م، ص199.

[2] د. مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب، الدار المصرية اللبنانية، الطبعة الخامسة عشرة، 1423هـ/ 2003م، ص386.

[3] الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ندوة العالم الإسلامي.

[4] د. مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب، ص388.

[5] الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ندوة العالم الإسلامي.

[6] الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ندوة العالم الإسلامي.

[7] الإمام محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، دار الفكر العربي، 1996م، ص232.

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة