سجون أمريكا والفشل الذريع!
عدد القراءات : 904

يقول الكثيرون: إن "السجن إصلاح وتأهيل" قد يكون ذلك في بعض البلدان، إلا أمريكا؛ فقد كشف تقرير جديد أن "عدد نزلاء السجون الأمريكية زاد ثمانية أضعاف مقارنة بأعداد العام 1970، بينما لم يؤثر ذلك إيجابًا على معدلات الجريمة في الولايات المتحدة الأمريكية، بل ارتفعت معدلات رجوع المجرمين إلى الجريمة ثانية في العام الأول من إطلاق سراحهم بصورة ملحوظة، وهو الأمر الذي من شأنه فَرْض أعباء مالية كبيرة على دافعي الضرائب الأمريكيين، لتمويل مصلحة السجون، بلا فائدة تقابل ذلك.

وقد دعا التقرير، الذي أعده معهد JFA)) في واشنطن، وهو معهد بحثي مختص بشؤون العدالة والإصلاح، وأشرف عليه 8 من المتخصصين في علم الإجرام من أشهر الجامعات الأمريكية، إلى إصلاحات جوهرية في نظام السجون الأمريكية، نظرًا للأرقام المخيفة التي خلص إليها التقرير، والأمثلة الكثيرة التي أوردها من تصريحات "لويس (سكوتر) ليبي"، المدير السابق لمكتب نائب الرئيس "ديك تشيني"، وحتى كلمات أحد المحكومات عليهن بالسجن سنتين، في فلوريدا، بتهمة "رمي كوب من القهوة"!

واقترح التقرير بدائل كثيرة للخروج من هذا المأزق، كان من بينها: فترات احتجاز أقل، إطلاق سراح مشروط، وإيجاد عقوبات بديلة. هذه الاقتراحات يرى البعض أن من شأنها تخفيض عدد نزلاء السجون الأمريكية للنصف، وتوفير 20 مليار دولار سنويًّا.

بدورها أشارت "آمي سولومون"، الخبيرة في شؤون السجون والتأهيل بمعهد (أربان)، إلى أن السجناء "لا يمكن إبعادهم واحتجازهم إلى الأبد"، لذلك لابد من إعادة تأهيلهم قبل الخروج للمجتمع.

وقد صرّح النائب الجمهوري "كيري هيلي" أن تكلفة إبقاء فرد واحد في السجن تصل إلى 43 ألف دولار، لذا يمكن للولاية أن توفر مليون دولار لكل 1% من المجرمين.

ورغم تأكيد التقرير أن: "القوانين الأمريكية الحالية، وممارسات النظام القضائي يزيدان مشكلة الجريمة تفاقمًا، وتدمر حياة ملايين البشر بلا ذنب، وتهدر مليارات الدولارات كل عام"، رفضت وزارة العدل الأمريكية هذه التوصيات، فيما زعم المتحدث باسمها "بيتر كار" أن: "الولايات المتحدة شهدت انخفاضًا في معدلات الجريمة، وذلك يرجع بقدر كبير إلى التدابير الصارمة التي نفذتها الوزارة على مدى العقد الفائت".

وبحسب التقرير فإن هناك دلالات تشير إلى نقطة تحول تحدث في سياسات الاحتجاز، بعضها من قبل الكونجرس، والآخر من متخصصين وتِقَنيِّين. فقد زاد عدد المحتجزين داخل السجون الفيدرالية الأمريكية من 196. 429 عام 1970، ليصل حاليًا إلى 1. 5 مليون سجين. بينما يقبع 750 ألفًا آخرون في سجون محلية. ووفقًا لإحصائيات (جامعة الملوك) بلندن للعام 2006 فإن المعدلات الأمريكية في هذا المجال تعتبر الأعلى في العالم، تليها روسيا.

أضف إلى ذلك ما أكده التقرير من أن السجون الأمريكية أصبحت مكتظة بسبب الأحكام الطويلة التي تصدر بحق المتهمين، وإعادة الذين ينتهكون إطلاق سراحهم المشروط، أو تعليق عقوبتهم، إلى السجن مرة أخرى.

من جانبه قال "جيمس أوستن"، رئيس معهد JFA)) في واشنطن، والمشارك في إعداد التقرير: "النظام الحالي يأكل بعضه بعضًا الآن، ويتطلب الأمر سنوات وسنوات لنخرج من هذه الدوامة، بينما لا نرى لذلك أي تأثير إيجابي على معدلات الجريمة".

وتوقع التقرير أن يزيد تعداد السجناء 192 ألفًا خلال 5 سنوات، مما يكلف الدولة 27. 5 مليار دولار تكاليف بناء وإدارة سجون إضافية.

وحسب الإحصائيات الرسمية، فإن ثلث السود في أمريكا، وسدس اللاتينيين الذكور، وواحد من كل 17 من البيض يدخلون السجن مرة واحدة على الأقل في حياتهم. وهو الأمر الذي سبب ذعرًا للمراقبين المختصين في الولايات المتحدة الأمريكية، ودفع النائب الديمقراطي "مايكل فيستا" إلى وصف نفقات السجناء والسجون ومعدلات عودة المجرمين إلى الجريمة ثانية بأنها "كارثية".

*
*
*
*
قم بإدخال الرموز التي في الصورة
Lorena
kAykBCaKIbeVnn
2013/04/12
Hey, that's a ceelvr way of thinking about it.